الشعب الأردنيّ لا بواكي له .. يا ميادين! سعود قبيلات

لحسن الحظّ أنّه يوجد إعلام بديل يتفوّق غالباً على الإعلام الرّسميّ وشبه الرّسميّ.

أعني بالإعلام البديل مواقع التّواصل الاجتماعيّ. أمّا الإعلام الرّسميّ وشبه الرّسميّ، فلا أعني به الإعلام الرّسميّ المحلّي فقط، بل الإعلام الخارجيّ أيضاً.

في مذكّراته، يكشف ضابط الاستخبارات سامي السّماعين، أنّهم في الاستخبارات كانوا في الخمسينيّات والستّينيّات يدبّجون المقالات في مديح النّظام وذمّ المعارضة، ويرسلونها إلى بعض الصّحف اللبنانيّة لتُنشَر هناك بأسماء بعض الصحفيين اللبنانيين، ثم يتمّ إدخالها إلى الأردنّ ليقرأها النّاس: «شايفيين يا أردنيين؟! هذا مش كلامنا.. هذا كلام صحفيين لبنانيين».

وأمس، في فضائيّة الميادين، وفي برنامج «لعبة الأمم» (بالمناسبة، هذا اسم رديء ليُسمّى به برنامج سياسيّ، ومبتذَل منذ أيّام كتاب ضابط المخابرات الأميركيّة مايلز كوبلاند «لعبة الأمم»)- في هذا البرنامج المشار إليه كانت حلقة أمس عن الأحداث الأخيرة في الأردنّ. وكان المذيع متحيّزاً جدّاً ومخالفاً لكلّ أصول إدارة الحوارات التّلفزيونيّة. كان يتدخّل باستمرار وبفظاظة لفرض وجهة نظره (أو جهة النّظر الّتي طلبت محطّته منه أن يعزّزها)، وكان يقاطع المتحاورين بالأسلوب نفسه إذا بدا أنّ أحدهم قد شرع في تدعيم وجهة النّظر البديلة.

بالمختصر، كان يكاد أن يقول إنَّ النَّظام الوظيفيّ الأوتوقراطيّ في الأردنّ جزء مِنْ قوى المقاومة وإنّه مستهدف لأنّه وقف ضدّ صفقة القرن (لا أعرف مِنْ أين أتى بهذه المزاعم). وإذا ما حاول أحد المتحاورين (مجرّد محاولة خجولة) أن يتحدّث عن اتّفاقيّة الذلّ والعار الأخيرة الّتي وضعت الأردنّ تحت الاحتلال الأميركيّ، قاطعه فوراً وراح يتحدث عن مواقف النّظام المزعومة مِنْ صفقة القرن! كأنَّ صفقة القرن لم يُنفَّذ معظمها!

ويتصرّف المذيع بالأسلوب الفظّ نفسه إذا ما حاول أحد المتحاورين الحديث عن هموم الشعب الأردنيّ والأحوال المتردّية في ظلّ النّظام القائم في بلادنا.

المرتاح الوحيد في هذه الحلقة كان المدافع عن وجهة نظر النّظام في الأردنّ.

وهذا ما أنّ الميادين تقدّم نفسها بأنّها ضدّ الهيمنة الأميركيّة ومع الشعوب المضطهدة والمقهورة في كلّ مكان!

ولكن، ليس الشعب الأردنيّ.. الشعب الأردنيّ لا بواكي له.

#لجنة_المتابعة_الوطنيّة

::::: صفحة الفسيس بوك: لجنة المتابعة الوطنية – الصفحة الرسمية