عادل سماره: (1) أربع جبهات لدعم وتحرير أسرى فلسطينيين – (2) بين الصوفية والطقوسية وموظفي الدين: ماذا تبقى من رمضان

(1) أربع جبهات لدعم وتحرير أسرى فلسطينيين

(2) بين الصوفية والطقوسية وموظفي الدين: ماذا تبقى من رمضان

● ● ●

(1)

أربع جبهات لدعم وتحرير أسرى فلسطينيين

هناك الكثير من الحديث والقليل من العمل لأجل الأسرى الفلسطينيين إلى درجة جعلت هؤلاء الفدائيين سوقاً للاستثمار السياسي وحتى الفردي.

لكي تغطي الفصائل الفلسطينية عجزها عن الوحدة الوطنية اصطنعت ما تسمى “وثيقة الأسرى” حيث طوعت موقفهم للتطبيع ولإتفاقات أوسلو. واليوم يجري استخدامهم سواء

لإجراء انتخابات أوسلو أو تأجيلها.

أما خارج نطاق الفصائل فالأمر أشد بؤساً حيث تمتطي قضية الأسرى مختلف فرق/فصائل “زووم ” لتحرير فلسطين عبر زووم! سواء في شتات الجغرافيا أو “زووم”كشتات الفضائيات.

هذا ناهيك عن فوضى “زووم” الأكاديميا حيث يتمرن هؤلاء على استخدام الأسرى لصالح أوراق أكاديمية مدفوعة الأجر من الأنجزة وليست حتى للأكاديميا المحضة.

هل يمكن لامرىء أن لا يستغرب معاملة السلطة الفلسطينية للأسرى:

أولا: الأسرى قيد الأسر حيث تم توقيع اتفاقات أوسلو، ورغم التنازل عن ثلاثة ارباع الوطن لم تُصر هذه القيادة على تحرير الأسرى. ورغم أن هذه القيادة ليست مع مواصلة النضال للتحرير، إلا أن التهرب من قضية الأسرى، هو في الحقيقية، إقرار بقصد أو بلا قصد بأن الصراع لم ينته ولن ينتهي بسلام راس المال.

وثانياً: معاملة السلطة الفلسطينية للأسرى المحررين وخاصة منعهم من الحصول على اي مصدر للدخل باستثناء المكافأة المحدودة للأسرى والتي يطاردها الاحتلال بسرقة ارصدة الأسرى من المصارف المحلية. بينما المواطن العادي له حق الحصول على عديد المداخيل ولو بالمليارات!

أما فيما يخص آليات تحرير الأسرى، أورد هنا مقالتي التي نشرت في كتابي: “المثقف المشتبك والعمليات الفردية، روافع لتجاوز الأزمة”: إلى باسل الأعرج

الذكرى 64 للنكبة

الاستعمار الصهيوني لفلسطين

عادل سمارة

هناك أربع جبهات أو مجالات للنضال لدعم وتقوية وتحرير أسرى الحرب الفلسطينيين ضد نظام يشبه ويتجاوز الفاشية والنازية. في الواقع ، الصهيونية أقدم من هذه الحركات ، مع الأخذ في الاعتبار أن “الإصلاحي” مارتن لوثر كان أول من اقترح احتلالًا يهوديًا لفلسطين.

الركيزة الأولى هي الكفاح العسكري لأسر جنود صهاينة ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين. نادرًا ما يحدث هذا ، لكنه الطريقة الأكثر فعالية والأقصر.

والثاني هو مقاطعة المنتجات الصهيونية وإنهاء التطبيع مع النظام/الكيان الصهيوني الأشكنازي (ZAR). يجب أن يتم تنفيذ ذلك من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة (WBG) ، أي لاستعادة المقاطعة الشعبية لمنتجات ZAR خلال الانتفاضة الأولى التي ألغتها للأسف منظمة التحرير الفلسطينية بعد توقيعها على اتفاقيات أوسلو مع ZAR.

مورست جهود المقاطعة ومناهضة التطبيع من قبل الطبقات الشعبية في اختلاف واضح عن البرجوازية العلمانية والقومية والدينية لقوى الدين السياسي التي تواصل علاقتها الاقتصادية مع ZAR على الرغم من الخطاب البلاغي للبرجوازية وقوى الدين السياسي .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الحجة تستند إلى حقائق طبقية اجتماعية وليس على الخطاب القومي البرجوازي أو منظمات الدين السياسي التي تستخدم المسجد كمكان لتنظيف نفسها من جريمة التطبيع. المقاطعة الحقيقية ومناهضة التطبيع هي عامل تحريك وتحشيد إذا تم تجديده واستمراره فسوف يجبر التطبيعيين ، من أي طبقة أو شريحة اجتماعية ، على محاربة الطبقات الشعبية لأن النضال الحقيقي ضد التطبيع والمقاطعة يمثل تحديًا ويضر ويقلل من هدف المطبعين/ات في جشعهم للتراكم. في حين أن إنهاء السلطة الفلسطينية للمقاطعة كان سياسة تقوِّض القطاعات الإنتاجية المحلية ، فإن أي تردد في ممارسة المقاطعة ومناهضة التطبيع هو في الواقع إنهاء نضال الأسرى. إن مقاطعة المرأة للإنتاج الصهيوني هي حالة من حالات عدم الاستهلاك ، أو هي الاستهلاك الواعي الذي قد يكون أفضل وأكثر فاعلية من أي خطاب ديماغوجي من قبل العديد من الأحزاب السياسية المساومة.

المقاطعة ومناهضة التطبيع واجب وأخلاقي على العرب أيضا. وهذا يؤكد أن القوى السياسية العربية يجب أن تمارس الضغط على أنظمتها لوقف التطبيع مع النظام الصهيوني ، ومن يتبادل معه لوقف ذلك. هذه المعركة فرصة عظيمة للكشف عن السياسيين والمنظمات التي لا تزال تناور لإخفاء ممارساتها أو ميلها للتطبيع مع ZAR.

الثالث هو ما أسميته ذات مرة “القطر العربي الثالث والعشرون” ، العرب والفلسطينيون المنتشرون في جميع أنحاء العالم. إنها من حيث الأعداد أكبر من العديد من الدول العربية ، ومصادرها ، وقدرتها على الاستهلاك ، وفرصة حرية التعبير خاصة من حيث الحريات في البلدان الرأسمالية البرجوازية على الرغم من عيوبها … إلخ ، أفضل من كثير من العرب في الوطن العربي. البلد الام. إذا كرس هؤلاء العرب أنشطة متواصلة لدعم الأسرى وقضايا عربية أخرى ، فإنهم سيكونون فعالين للغاية.

رابعاً ، تحدي الأمم المتحدة للتعامل مع قضية الأسرى الفلسطينيين كحالة عادلة.

تم استخدام الأمم المتحدة ، عبر تاريخها ، من قبل القوى الإمبريالية. علاوة على ذلك ، في العقود الثلاثة الماضية ، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار القوى الثورية العالمية ، أصبحت الأمم المتحدة أداة سهلة لتحقيق الأهداف الإمبريالية. في هذه الحالة ، لماذا لا يضغط العرب على هذه المنظمة لفعل شيء إنساني حق مرة واحدة في حياتها الطويلة ، أي أن تكون مسؤولة عن قضية الأسرى الفلسطينيين؟

“كنعان”، النشرة الإلكترونية، المجلد الثاني عشر – العدد 2890 15 May 2012

وأخيراً: إن جميع الأصوات التي تنادي بقيام الأسرى بإضرابات مطلوب منها أن تتوقف عن ذلك وأن تترك للأسرى تحديد متى يُضربون ومتى لا. ولو كان بوسعهم تحرير أنفسهم لما أُسروا. وهذا مشابه ايضا لثرثرة كثير من العرب بأن على الفلسطينيين في الأرض المحتلة أن يُشعلوا إنتفاضة جديدة، بينما هم لا يطلبون من أل 450 مليون عربي أي شيء!

الإضراب سلاح حساس يجب استخدامه بدقة وحذق.

كانت أول محاولة إضراب هي في سجن رام الله في آذار 1968 ليوم واحد حينما خرجنا للإفطار في الساحة وإذا بها رجل تلفه بطانية ويئن من التعذيب فأرغمنا قيادة السجن على أخذه.

وكانت ثاني محاولة في سجن بيت ليد تموز 1968 حيث أضربنا طلبا للكتب. اتفقنا أن يُضرب واحد من كل قسم من الأقسام الثلاثة أ،ب،ج. على أن يلحق بهم الأسرى جميعا وعدد الأسرى كان 363 اسيراً. أضربتُ أنا اولا، لكن لم يلحقني أحدا، فواصلت الإضراب سبعة ايام حتى أُدخل أو كتاب.(وثَّق هذا د. اسعد عبد الرحمن في كتابه :أوراق سجين). بعدها خضنا عديد الإضرابات فاتبع العدو سياسة إهمالنا وعدم مفاوضتنا مما قاد إلى إهلاك صحي لبعض الرفاق، فتوصلنا غلى صيغة:

“أن نحدد نحن بداية ونهاية الإضراب”. كي لا يتحكم بنا العدو. وأعتقد أن هذا افضل تكتيك حتى حينه.

Four Fronts to Support and Liberate

Palestinian Prisoners

The 64th Anniversary of Nakba

The Zionist Colonization of Palestine

Adel Samara

There are four fronts or areas of struggle to support, strengthen and liberate the Palestinian prisoners of war against a regime which resembles and transcends both Fascism and Nazism. In fact, Zionism is older than these movements taking into consideration that the “reformist” Martin Luther was the first who suggested a Jewish occupation of Palestine.

The first pillar is the military struggle to capture Zionist soldiers and to exchange them with Palestinian prisoners. This rarely happens, but it is the most effective and shortest way.

The second is boycotting Zionist products and terminating normalization with the Zionist Ashkenazi regime (ZAR). This must be implemented by Palestinians in the West Bank and Gaza Strip (WBG), i.e. to restore the popular boycotting of the ZAR products during the first Intifada which was unfortunately abolished by the PLO following it’s signing the Oslo Accords with ZAR. Boycotting and anti-normalization efforts have been practiced by secular and fideism popular classes in an obvious difference from the secular, national and religious bourgeoisie of the forces of politicized religion which continues its economic relationship with the ZAR despite of national bourgeoisie and religious rhetoric of the merchant section of the politicized religion.

It is worth to note here that this argument is based on social class facts not on bourgeois national rhetoric or the politicized religious organizations that use the mosque as a place to clean themselves of the crime of normalization. A real boycotting and anti-normalization is a provocative factor that if renewed and continued will oblige normalizes, from any social class or section, to fight back against the popular classes because the real struggle against normalization and boycotting is challenging, harming and minimizing their goal of accumulation. While the Palestinian Authority (PA) termination of boycotting was a policy that terminates the local productive sectors, any hesitation in practicing boycotting and anti-normalization is in fact terminating the struggle of the prisoners. A woman boycott of the Zionist production is a case of anti -consumerism, or a conscious consuming which might be better and more effective than any vicious speech by a general sectary of many compromising political parties.

Boycotting and anti-normalization is a duty and moral obligation for Arabs as well. This emphasizes the fact that Arab political forces must apply pressure on their regimes to stop normalization with the Zionist regime, and those which exchange with that regime to stop that. This battle is a great opportunity to uncover politicians and organizations that are still maneuvering to hide their practice or inclination to normalize with the ZAR.

The Third is what I once named “Arab 23rd Arab country”, the Arabs and Palestinians who are scattered all over the world. They are in terms of numbers larger than many Arab countries, their sources, capacity of consumption, the chance of free speech especially in terms of liberties in the bourgeois capitalist countries despite of its shortcomings…etc., is better than many Arabs in the Arab Homeland. If those Arabs devote continuous activities in support of the prisoners and other Arab issues they will be very effective.

Fourth is to challenge the UN to tackle the case of Palestinian prisoners as a just case.

The UN, throughout its history, was used by imperialist powers. Moreover, in the last three decades, following the collapse of the USSR and the decline of the world revolutionary forces, the UN became an easy tool for imperialist goals. As this is the case, why shouldn’t Arabs apply pressure on this organization to do something human once in its long life, i.e. to be in charge for the case of Palestinian prisoners?

Kana’an – The e-Bulletin كنعان النشرة الألكترونية Volume XII – Issue 2890 15 May 2012

ملاحظة: الغلاف الأول لطبعة الكتاب في رام الله والثاني في بيروت

(2)

بين الصوفية والطقوسية وموظفي الدين

ماذا تبقى من رمضان

قد يجوز لي القول بأن رمضان الذي عرفناه منذ عقود وما قبلها قد انتهى، أي  رمضان المؤمنين الذين يؤدون فريضة التدريب على التقشف والشعور بما يقارب الاشتراكية مع ضعيفي الحال. ذلك لأن رمضان يدفع المرء للتفكير في غيره، ولتقييم مسار إيمانه الاجتماعي: هل كانت الأشهر الأحد عشر الماضية هي  على طريق خدمة المجتمع أم استغلاله؟

لذا، فالصيام هو أقرب أو تقريب المرء من التقشف الصوفي.

لكن ما نراه اليوم هو رمضان آخر تماماً.

فأكثر ما تتذكره المرأة، وما تذكرها به الفضائيات وخاصة النفطية هو انواع الطعام واشهاها بل التي يشتهيها حتى المُتخم بينما لاشك أن الفقير بها يُصدم لا سيما وأن هناك تلفاز في كل بيت وحتى خيمة!

 وعليه تتحول المرأة إلى ماكينة تهيئة الطعام بل وتتشهَّى ذلك الطعام خلال الإعداد حيث تفكر في لحظة الإفطار وليس في جوع الفقراء. فهل تتذكر الفقراء؟ بل تصبح هي عابدة للمطبخ، وللأسف طواعية ! تتحول إلى ماكينة تشجيع الاستهلاك.

 وهذا يُحوِّل الرجل ايضاً إلى ماكينة صرف لإشباع الطلب الاستهلاكي، لذا عليه أن يوفر المطلوب حتى لو بالاستدانة، وهذا يشمب المرأة في حالة كونها عاملة أو رب اسرة.

تكتمل حلقات التشويه بفتاوى شغيلة الدين “المشايخ” فتسمع أحاديثاً وروايات معظمها تأليف على الحقائق وليست الحقائق.

ليس شرطاً أن يكون هذا أو ذاك كاذباً او صانع أكاذيب، فالأمر أكثر تعقيدا. وقد يُفاجىء البعض بقولي بأن رجل الدين اصبح مهنة، مصدر عيش وليس متطوع إيماني متصوف. اصبح مثقف عضوي للسلطة والسلطة اليوم في عالم الإسلام ليست إسلامية بمعنى:

من هي الدولة الإسلامية الحقيقية (الإسلام الناجي- بناء على الفرقة الناجية) بين: إسلام تركي، أمريكي، باكستاني، سعودي/وهابي، سلفي ، جهادي، إخواني، إيراني…الخ.

في هذه الحالة، يحرص رجل الدين على منصبه الوظيفي أو دخله الريعي، وكل هذا يقتلع الإيمان الديني الطبيعي.

هنا يجب أن نتذكر أن شرح الدين للمواطن كان بحاجة للمثقف/الشيخ لأن نسبة التعليم كانت تقارب الصفر أو ضئيلة.

أما اليوم، فلا يوجد بيت ليس فيه من انهى الثانوية، اي أن فهم الدين لا يحتاج للكثير من هؤلاء وخاصة الذين يخدمون الأنظمة الحاكمة وخاصة الأنظمة المضادة لعروبة الإسلام.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.