المجد لشعارات الستينات، رشاد أبوشاور

..ثُم ها هي قد تجددت شعارات الستينات التي لم تكن يوما( خشبية)، ولكنها جسّدت ما يجب أن تحققه جماهير الأمة في كل الوطن العربي، وهي عبرّت عن حقائق ومبادئ، وعن برنامج لملايين العرب في كل أقطارهم، وفي المقدمة: فلسطين عربية..وستبقى عربية، والصراع مع الغزاة الصهاينة صراع وجود لا صراع حدود، وفلسطين قضية العرب الأولى، عرب الجماهير، لا عرب التبعية والعمالة.

وها نحن قد عشنا، نحن أبناء جيل النكبة، الجيل الذي راهن مؤسسو الحركة الصهيونية، وقادة الكيان الصهيوني على ذوبانه في الشتات، وتحت الاحتلال، وتحوّل ذاكرته إلى وعاء فارغ للنسيان..فماذا يرى أحفاد مؤسسي المشروع الصهيوني أمامهم، في غزة، واللد، والخليل، و..القدس عاصمة فلسطين، وصواريخ غزة؟!

الجيل الثالث من فلسطينيي شعب فلسطين، بصواريخهم، وسكاكينهم، وحجارتهم، وهتافاتهم، وهم يحملون على أكتافهم ما أنجبوا من جيل أطفالهم الرابع..ينتفضون على كل أرض فلسطين الجغرافية والتاريخية.

يرى الصهاينة مصدومين شعبا فلسطينيا يقوم على كامل أرض فلسطين، من اللد مرورا بالقدس حتى رفح…

أترون العوائل الفلسطينية التي تزحف إلى حواجز جيش الاحتلال، وهم بالألوف حاملين أطفالهم، يحقنون وعيهم وذاكرتهم عمليابفلسطين، وبرفض الاحتلال، وبحتمية إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني وأوهامه ومخططاته رغم التأسيسالبريطاني المجرم الملعون، حتى التبني والتماهي الأمريكي المتصهين، والغرب العنصري الاستعماري…

أترون الفلسطينيين في كل مدن، وشوارع العالم غربا وشرقا، وهم ( ملح) الحراكات غير المشهودة من قبل؟!

هؤلاء شُرّدوا بعيدا، ولكنهم ملأوا أرواحهم، وعقولهم، وضمائرهم..بفلسطين، وبفلسطين ثقّفوا أطفالهم الذين نشأوا في بيئات بعيدة.. عارفين بواجبهم تجاه فلسطينهم المُنتظرة.

انظروا لوحدة شعب فلسطين داخل ( كل) فلسطين وفي كل قارات العالم وهم قيامة واحدة، فالقهر لم يمسخ فلسطينية وعروبة الفلسطينيين تحت الاحتلال في فلسطين ال48 ..ولا هزم فلسطينيي الضفة وقطاع غزة بعد استكمال الاحتلال إثر هزيمة حزيران 67…

قلنا في شعارات الستينات: فلسطين عربية..وها هي جماهيرنا العربية المنحازة لفلسطين تملأ الشوارع في صنعاء وكل مدن اليمن المقاوم لحرب آل سعود، وتونس، والجزائر، والعراق، ولبنان الزاحفة إلى حدود لبنان مع فلسطين، بل وتقدم أول شهيد من أهلنا في لبنان البطل محمد طحان الذي سقط على ثرى الجنوب وفي عينيه بلدات وبحر فلسطين، والأردن الذي عاد للمرابطة شرقي نهر الأردن وشبابه يتحفزون لعبور النهر عراة الصدور إلى القدس، وجماهير سورية المقاتلةللعام الحادي عشر والمتصدية للحرب العالمية عليها والتي استهدفت عروبتها وتمزيق وحدتها ونسيجها الاجتماعي خدمة للكيان الصهيونية وأمريكا والغرب الاستعماري المجرم ..وجماهير المغرب، وحتى موريتانيا. وأتوقف عند الكويت المنحازة لفلسطين بكل حميّة عربية..وشعب البحرين المظلوم المقاوم باستمرار حامل راية فلسطين في وجه الحاكم المطبّع.

نعم: فلسطين عربية ولسنا نحن عرب فلسطين وحدنا فما أضعف وضعنا هو التطبيع منذ السادات مرورا بأوسلو اللعنة والتفريط والرهان على أن أمريكا ستمنحنا دولة وأنها وسيط نزيه، وهو رهان أضاع علينا 27عاما من التيه وتمزيق الصفوف، وإبراز شريحة بائسة سطحية ساذجة انتهازية عبثت بقضيتنا المقدسة.

مسيرة التطبيع منذ السادات، مرورا بأوسلو، ومن بعد وادي عربة، ماذا حققت لمصر، والأردن، وفلسطين؟!

العزلة والخراب الاقتصادي، وتمكين المُحتّل الصهيوني من الاستفراد بالشعب العربي الفلسطيني، ومواصلة الاستيطان، ونهب الأرض، وتطويق المدن الفلسطينية…

أمّا مصر ، فقد عزلها عن دورها القيادي وهي التي كانت تقود العرب، وأفرقيا، وحاضرة عالميا..وأدخلها في الأزمات الاقتصادية، وحقبة الفساد والنهب بفضل الساداتيين، والمباركيين من بعده، وها هي تتعرّض لاستحواذ اثيوبيا بدعم العدو الصهيوني، وتآمر أبناء زايد..على حصتها من مياه النيل، الذي هو روحها وحياتها بكّل معنى الكلمة…

أمّا الأردن فهو يعاني من أزمة اقتصادية مستفحلة، وهذا بعض نتائج وادي عربة!

من اشتغلوا على إنهاء القضية الفلسطينية عملوا على أقلمة القضية الفلسطينية، وشجعوا قيادات فلسطينية على الانخراط في صفقة أوسلو، وأسهموا في إغراق تلك القيادة في سياسة الوهم، وتشجيعها على تقديم التنازلات للكيان الصهيوني، وتقديم الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني باسم منظمة التحرير الفلسطينية، من وراء ظهر الشعب الفلسطيني، وبتغييب كل مؤسسات المنظمة.

لقد رفع الإقليميون الفلسطينيون المُشجعون من حكام أنظمة معادية لديمومة قضية فلسطين قضية عربية، شعارهم البائس الانعزالي: يا وحدنا..وفي ذات الوقت بقوا على تلطيهم بأعتى أنظمة وحكّام الرجعيات العربية،وأداروا ظهورهم للجماهير العربية التي قدمت على ثرى فلسطين مئات ألوف الشهداء من مفجّر الثورة الكبرى الشيخ عز الدين القسّام، وقائد ثورة فلسطين الكبرى البطل السوري سعيد العاص الذي استشهد على ثرى فلسطين في معركة ( الخضر) في وادي فوكين..وحتى الشهيد اللبناني الشاب الذي استشهد على مقربة أمتار من أرض فلسطين محمد طحان، مرورا بألوف شهداء مصر، وسورية، ولبنان، والعراق، والأردن…

هاهي جماهيرنا العربية رافعة علم فلسطين، التي تملأ شوارع العواصم والمدن والقرى العربية تهتف بملء الحناجر: فلسطين عربية..وها هي فلسطين تعود قضية عربية أولى بامتياز رغم أنوف المطبعين الخونة.

ها هي رايات فلسطين تملأ فضاء المدن الأمريكيةبألوف المتظاهرين، وفي مواجهة وحول البيت الأبيض،وفي كل الولايات بمدنها الكبرى. وفي أوربا ورغم أنف ماكرون الذي منع التظاهرات المنحازة لفلسطين في باريس، فكانت المواجهات والمطاردات في الشوارع…

ها هي فلسطين تحضر ببطولة شعبنا، وتناغم مقاومته بين غزة الصواريخ والصمود والصبر والبسالة والبراعة في المواجهة وإدارة المعركة، وأهلنا في القدس..باب العامود، والشيخ جرّاح..وعمق فلسطين..في كل مدننا وبلداتنا وقرانا.

سقط خطاب التطبيع ، وادعاء الواقعية، و( سلام الشجعان) الذي أضاع الطريق، ومزّق الصفوف، ومنح الاحتلال الصهيوني عقودا من التوسع، ونشر الفساد، وأضعف الأمة كلها وغيّب جماهيرها..وزاد من شراسة وقسوة واستشراس حكّامها التابعين أمريكيا..المنحازين صهيونيا.

هل نسينا شعارا من شعارات الستينات؟

نعم: بترول العرب للعرب. أم نسينا هذا الشعار؟

وبترول العرب ليس للعرب، ولكنه لحكام فاسدين يخرّبون بلاد العرب، ويتآمرون على كل عربي مقاوم، ويعيدون أموال البترول العربي لأمريكا ثمنا للسلاح الذي يدمّر اليمن، ويتآمر على سورية..بل ويوظّف في الكيان الصهيوني..ألم تسمعوا عن توظيف أبناء زايد للمليارات في اقتصاد الكيان الصهيوني؟

نعم لشعارات الستينات المقاومة، نعم لفلسطين قضية عربية أولى بامتياز لملايين العرب في كل بلاد العرب مشرقا ومغربا، ونعم لحرية شعوبناوحقوقها في العدل والعيش بكرامة في أوطانها.

فلسطين تعيد الوعي للأمة كلها. تعيد تثقيف ملايين العرب بحقوقهم وفي المقدمة حقهم في فلسطين، وتعيد الشعور لهم بالانتماء وبالقدرة على المقاومة وهم يرونها تقاوم بالصواريخ، وتقصف تل ابيب، وتواجه بالحجارة في الضفة، وتصرخ في وجه الميز العنصري في اللد والرملة وحيفا وعكا ويافا والجليل…

فلسطين تهّز ضمائر البشر في كل ارجاء العالم استنكارا لجرائم الصهاينة ووحشيتهم.

فلسطين قضية قضايا الأمة

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.