هذا يوم بدر فاحذروا من أُحُدْ، حلقة (5)، عادل سمارة

  • انتصار مشروط: بلجم الاستشراقين العسكري والإرهابي  وتوسلات التطبيع

“حينما يتحرك الطابور السادس والمخابرات والمال، لو إلى البيت الحرام، فاعلم أن دم الشعب سوف يسيل”

تتركز حرب الكيان اليوم داخل المحتل 1948 ، ولكن لماذا؟

بداية، ما هي الروافع التي يرتكز عليها  هذا الكيان؟

·        الرافعة السلاحية العسكرية التي يمنحها له الغرب من ضواريه/واشنطن حتى بُغاثه النرويج

·        الرافعة الاستشراقية حيث تخلق لنا الثورة المضادة ويخلق الكيان  لنا صورة من عندياته فيعمى عن رؤية حقيقتنا فيتوه بين العدوان يمينا وشمالاً في حالة القوي الُمروًّع، فلا ينام.

·        والرافعة الأنثروبولوجية (والمسماة زوراً علم الإنسان) حيث يرانا الغرب والكيان مجرد متخلفين بدائيين وهو مميزاً، وهذا ما اورثته إياه الإمبريالية التي تقسم العالم بين متحضر وبدائي وهذا فهم يستسقي من إيديولوجيا “الغوييم”.

هذا الكيان هو بعثة استشراقية عسكرية مسلحة هكذا أراده الاستعمار والإمبريالية والعولمة وباختصار الثورة المضادة. وحينما ظهر أنه لم يعد بمقدوره إنجاز المهمة ردفوه بالاستشراق الإرهابي فوضعوا إسلاماً إرهابيا في واشنطن وأنتجوا وخرَّجوا فيالق محلية تحمل هذا الإسلام وسلحوها ودربوها ومولوها من الجناح العربي للثورة المضادة ليكون القتل في العرب ومن العرب وباسم دين العرب!

 ورغم بأس المقاومة، إلا أنهم قد حققوا نجاحات بتدمير وتفكيك وتتبيع العراق وليبيا وإرهاق سوريا واليمن ولم يتوقفوا ولن. لقد وصلوا حد دمج الكيان في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً وغادروا موقع الاشتباك مطمئنين بأن هناك قتيلاً.

ولكن كانت الصدمة التي فشل في توقعها الاستشراقي والأنثروبولوجي واللبرالي وحتى كثير من الذين ” تبَقوا على ساحة الإلتزام- أحمد حسين”.

لم يتوقعها الأعداء لأنهم غطوا سوريا بل الوطن بأكمله بملايين جنود الدين السياسي، وظهر إسلام دموي بلا اخضرار ولا تسامح ولا اجتهاد ولا تأويل تحتضنه أنظمة عربية وإسلامية تنهج الدين السياسي والتبعية علانية وبتفاخر، وسلحوا الكيان إلى درجة كل فرد هو طائرة مسيَّرة “درونز” .

ولم نتوقعها نحن تحديداً في مدىً قصير وبالطبع هزء بنا كثيرون بأننا نُحيل النصر إلى درس التاريخ.

لكن الجميع لم يتوقع النهوض من طائر الفينيق الفلسطيني الذي استفاد من أسطورة “إيزيس وأزوريس” حيث لملمت قطع جسده من على الجبال والأودية فنهضت فلسطين جميعها بلا قيادة وبلا “تنسيق وتنسيقيات- ما اسوأ هاتين المفردتين”.

وكانت جوهرة النهوض في المحتل 1948 حيث لم تنفع الرشى ولا المخدرات ولا علماء النفس الإمبريالي ولاعلماء الاجتماع أمثال شلومو افنيري وأغلب هذا العلم إمبريالي، ولا دراسات الشرق الأوسط، ولا الأنجزة المزدوجة في الاحتلال الأول والثاني.

حينما انتفضنا 1987 فوجىء اسحق رابين قائلا : نُشغلهم ونطعمهم ويلقون علينا الحجارة، لذا رفع شعار تكسير الأيدي، وفكَّر في طرد 600 ألف من الضفة الغربية إلى الأردن. وهذا الأكثر مرونة بين قيادات الكيان خدع نفسه بأن اي شعب سوف يكتفي ببعض الخبز المأخوذ من رحم وطنه المحتل. ورابين على “مرونته” التي علمته إياها الانتفاضة الكبرى كلفته حياته.

لكن نتنياهو يواجه اليوم فلسطينيي المحتل 1948، وهذا ما أشعره بالهزيمة الحقيقية أي الإيديولوجية وبهزيمة قد تحيق به في الانتخابات الخامسة حيث انزوى المطبعون العرب أنصار الكنيست. فالعجز عن وطىء أرض غزة ليس أخطر هزيمة من انفجار داخل البيت. وإذا كان رابين قد اقنع نفسه أنه بإعطائنا مواقع عمل نُنتج فيها ونُستغَل فيربح اكثر وبالتالي نرفع له آيات الشكر، فإن نتنياهو ذهب ابعد بكثير ليزعم أن فلسطينيي المحتل 1948  جزء من المعسكر وبأن ما حصل هي “حرب أهلية” وليست حرباً بين طرفين نقيضين تماما ومطلقا. نحن قومية وهم مئة قومية مستجلبة من كل الكوكب على شكل جيش بالتمام والكمال.

والزعم بحرب أهلية مقصود به أن لا يتدخل أحد ولا يقف أحد ولا يثار أحد للفلسطينيين الذين بدأ الكيان يسومهم العسف الموصوف من مؤسسة راكمت حقداً لا يوصف ووصلت لحظة القلق على مجرد الوجود.

فما يجري في المحتل 1948 أخطر مما استمر ضد القدس والمحتل 1967 وضد سوريا وضد لبنان، إنه الاستفراد بالناس بلا روادع.

لكن نتنياهو الذي فشل في قفزته في الهواء ضد غزة لن يجتث شافة أهل الأرض بقفزة  على الأرض. سوف يتمتع لا شك بالعسف، وهذا ليس بالجديد على مختلف المستعمرات الراسمالية البيضاء ولا على الغرب الرأسمالي الذي خلقها ولم يتوقف عن تغذيتها وها هو اليوم يقف مع الكيان كما لو أن الانتفاضة في باريس وبرلين وواشنطن ولا غرابة.

وهنا، نقف أمام جرد الحساب، من هو الفلسطيني الذي سوف يجرؤ على القول:

هذا شأن داخلي في الكيان؟ من الذي سيجرؤ على عدم التدخل بأن هؤلاء رعايا “إسرائيليين”وليسوا جزءاً من الشعب الفلسطيني، من هو العربي الذي سيقول هؤلاء “إسرائيليون”؟ ومن حتى في العالم سيقول بأنهم ليسوا عرباً؟

لقد صفعت هبة 1948 الجميع، صفعت من اعتبرهم “إسرائيليين” وصفعت من أقر أنهم عرب ولكنه منحهم البكاء والشِعر.

ومن هنا نصل إلى بيت القصيد بأن المؤسسات والقوى الفلسطينية والعربية التي وصلت حدها وحدودها تجد نفسها في مأزق مزدوج:

·        مأزق العجز عن احتضان حق هؤلاء الفلسطينيين كجزء من فلسطين الجغرافية حيِّزا/أرضا/وطناً،  وجزء من الفلسطينيين شعباً امتد من فلسطين إلى أربعة زوايا الكوكب وعزَم على إعادة تجميع نفسه في وطنه تحديداً.

·        ومأزق محاولة الإبقاء على الذات دون حمل المسؤولية والمهمة التاريخية.

إن ما يتحرك من أنظمة الثورة المضادة اليوم/أنظمة التطبيع  هم الطابور السادس الثقافي، وأجهزة المخابرات، وأكياس الريع المالي، ومأفونو الإبراهيمية ، لذا نرى المؤامرة على الشاشات لإعادة المارد الذي توحد إلى التجزئة. فوحدة الفلسطينيين تقرع باب الوحدة العربية، لذا، لن يناموا، فلا تناموا.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.