غسان “اليمامه”، عادل سمارة

بلا إطالة، كان كنفاني يرى ولا يتنبىء. فمنذ 1967 و 1971 تحدث وكتب البعض عن التنازل عن المحتل 1948 أي كانوا يُسيلون مواقف أنظمة وفصائل. يا للهول! كم شخص ادرك ذلك حينها وكم مليون لم يفهموا بعد!وكم فاشي سأمر بفلق راسك لو ذكرت ذلك!

لكن غسان ربما وحده الذي استشعر معنى هذا وما سيؤدي إليه. قيمة غسان في موقفه أكثر من فكره لأنه أخضع الفكر للموقف والموقف خادم للقضية ولذا قال وهذه مناسبة القول “عندما يفشل المدافون عن القضية علينا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية” وهذا نقيض محمود درويش تماماً.

محمود درويش شاعر عظيم، وسيد اللغة ولكنه سوَّد نفسه فوق اللغة والموقف والوطن وهنا يتقاطع مع فردانية ونرجسية عزمي بشاره. أليس درويش هو الذي كتب: “من يخرج عن الشرعية يخرج عن الإنسانية” أليس هذا قول شمولي! وهل هذا لأنه أُدخل اللجنة التنفيذية؟ ألم يتحدث ل “يديعوت احرونوت 1987 مع حاييم هنجفي “من جناح متسبين تل ابيب التروتسكية” بأن الفلسطينيين جاهزون للمفاوضات والاعتراف وقد ترجمها صالح القلاب ونشرها في مجلة “المجلة ” السعودية في لندن. حينها دب الخلاف بين المثقفين وأنتهى باغتيال ناجي العلي بعد أن هدده محمود! ألم يكتب محمود درويش “لا تعتذر عما فعلت”!. معقوووول، أليس حريا بالاعتذار عن بعض ما نفعل. تفضلوا ! اعتذاريات النابغة الذبياني لا تكفي ولا تتسع لما يجب الاعتذار عنه. ولم يتوقف محمود بل عاد تحت راية أوسلو! وها هي اوسلو. قد يقول لي البعض ابو علي مصطفى فعلها. نعم ولذا لم اصافحه حتى زارنا في سجن المخابرات في أريحا ولم نلتقِ قط بعدها لأنني اعلم “أنهم خدعوه بديمقرطية مناحيم بيجن أي العمل العلني وحتى المسلح تحت الاحتلال!!!”. ولكنه عوض موقفه بالاستشهاد. والأخطر أن كل ذلك لم يعوض الجبهة عن الأثر التدميري التفكيكي لعناصر رائعة لم تتخيله ياتي من الجسر الخبيث، فذهبت.

أليس إدوارد سعيد عبقري في كتابه “الاستشراق” ومبدع في الأدب المقارن؟ ولكنه هو نفسه الذي زار الناصرة ليتحدث داعيا لانتخاب عزمي بشاره للكنيست. وهو صاحب مقولة: “على الفلسطينيين أن يذهبوا إلى تفكير جديد”. أي تفكير جديد حين يكون الحديث عن الجغرافيا، عن الحيِّز عن الأرض. فإما نفكر في الأرض أو نفكر في سلطة بلا ارض كما هي أوسلو أو إيديولوجيا وسلطة بلا إيمان بالأرض كما تفعل قوى الدين السياسي.

ملاحظة: هذا الحديث سيغضب كثيرين/ات، لكن النقد مهماز الوعي وأنا لست مُغنِّيا تطريبياً والقول الذي لا يستفز الوعي تافه ومجاني.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.