وصول مرحلة حدها: تمفصلات سايكس-بيكو تقتضي الدفن، الحلقة (2): انتفاضة نزار، عادل سمارة

كان الحديث السابق  تقديم مدخل نظري تاريخي لتوضيح معنى الإنسداد ووصول مرحلة إلى حدها كتوطئة للدخول إلى الوضعين العربي والفلسطيني.

هذه اللحظة في التاريخ العربي المعاصر هي لحظة وصول الأزمة وحالة الاحتجاز وانسداد الأفق حدَّها .لكن ما يخص التحول الانتقال هو اننا نعيش عربياً حالة:

انفصال الشعبي عن الرسمي/طلاق

حرب الرسمي على الشعبي

تخندق وانتظام الرسمي

لا تخندق الشعبي

انفصال بمعنى أن النظام الحاكم عدو الشعب وهو مسلح بكافة أسباب القمع ويشن حربا أهلية على الشعب.

بينما الشعبي بعمومه باستشناء القشرة الكمبرادورية في طرف آخر لكنه لم يصل لحظة التخندق تحضيرا للوثوب. وهذا يشترط الأداة مجدداً.

لكن المهم أن الصورة وصلت حد الوضوح بين الفقر والقمع ونهب الثروات واكتملت بحرب التطبيع وأزمة الربيع الخريفي.

ليس هذا بعرض تاريخي للوطن العربي. وليس حتى عودة إلى اربعة قرون من الاستعمار العثماني الذي سلَّم الوطن العربي للامبرياليات الغربية تسليما بالمفتاح ولكن خرابا.

نتحدث عن الاستعمار الغربي للوطن العربي وتحديدا قرن على سايكس-بيكو أي تخليق الدولة القطرية في المشرق ثم في المغرب ثم في الجزيرة واستكمال ذلك مع الربيع الخريفي العربي.

أخطر ما حصل منذ بداية هذا القرن هو تخليق أنظمة عبر تجزئة وطنها فيما بينها وقبولها بذلك أي تنصيب حكام على أجزاء من الوطن كشرط لعدم الوحدة (ورثة الحسين بن علي مثالا) ورغم ذلك الادعاء بالتحالف والصداقة مع هذا الغرب الذي من المفترض في هذه الأنظمة كونه جزَّء وطنها ان تكون معادية له عداء لا تصالحيا قط.

وعليه، فالدولة القطرية هي وكيل للاستعمار من جهة وبالتالي هي تشن حربا أهلية دائمة في وطنها على وطنها.

ولذا على مدار قرن،

·         لم يشهد الوطن العربي اي تحرك وحدوي أو اي نجاح لأي توجه وحدوي.

·         لم يشهد أي تكامل اقتصادي حقيقي بين اقطاره ولا حتى تجارة بينية حيث لم تتجاوز 10%

·         بل شهد هذا الوطن تطوير اللاتكافؤ.

·         حتى الأنظمة التقدمية كانت متاجرتها مع الغرب أكثر من الشرق وأقل مع بعضها

·         كانت واتضح بأن تمفصلات سايكس-بيكو ضد الوحدة العربية أي ضد دولة مركزية عروبية

·         وبأنها مرتبطة بحبل سري مع مصير الكيان الصهيوني (إرجع لعامي 1916 و 1917)

·         وبأنها ضد القضية العربية المركزية ايضاً أي فلسطين

·         لم تحقق لا نموا ولا تنمية، اي لا راسمالية متقدمة حتى بمستوى النمور الآسيوية ولا اشتراكية حتى على طريقة الكتلة الشرقية المتفككة.

·         كانت الجامعة العربية هي أعلى تعبير عن درجة من الوحدة وهي بالطبع لم تكن سوى نادٍ تطوعي. بل أصبحت أداة لاستعادة الاستعمار حتى على منحى تدميري ضد العراق، ليبيا ومن ثم سوريا.

·         إنتهت حقبة هذه الأنظمة بمشاركة دولة/ دول عربية في عدوان امبريالي صهيوني ضد دولة/دول عربيةأخرى وبهذا أكدت دورها اللاقومي وهذا بيت القصيد.

·         تهافتت هذه الأنظمة في معظمها للتطبيع مع الكيان  سواء علنا أو سرا، ولم يعد ايا منها يتحدث عن تحرير فلسطين اي تورط في الاعتراف أو التسليم الضمني.

·         انخرط معظم هذه الأنظمة في الثورة المضادة وخاصة ضد الأمة وحتى على صعيد عالمي.

·         لعبت معظم هذه الأنظمة دورا في تكريس وتمويل وتدريب وتسليح قوى الدين السياسي المتبلورة في الاستشراق الإرهابي كمشروع غربي رأسمالي امبريالي تماماً.

·         وحيث نابت عن الدور الإمبريالي المباشر على الأرض في الوطن العربي سواء عسكريا أو إداريا فهي اصبحت إمبريالية على نفسها/وطنها Imperializes itself

وها قد وصل وضعنا العربي العيش في مأزقين قاتلين:

o       مأزق استخدام الغرب لتركيا مع جاهزيتها طبعاً كاستعمار للعرب بالإنابة

o       ومأزق ان الدولة في الوطن العربي تحل محل الاستعمار تماما مما قاد إلى قتل ملايين العرب وتهجير الملايين دون أن يُقتل في (الربيع الخريفي) جندي إمبريالي واحد.

o        وعليه لولا وقاحة الأمريكي في الإعلام نكاد لا نراه لأن القاتل محلي.

نتحدث إذن عن أمة اضاعت قرناً كاملاً ورغم ذلك لم تصل بعد عتبة التجاوز. فمن ناحية عملية لا توجد حريات ولا برلمانات ولا أحزاب حقيقية وكل هذه ظلال وضيعة للأنظمة  ، لذا تتصرف الأنظمة بتجاهل تام للراي العام إلى حد بيع الأوطان.

ومما يدعو للقلق بل ويؤكد عمالة هذه الأنظمة أن القرن العشرين وخاصة الفترة بين الحربين الإمبرياليتين، وفترة الأزمة المالية الاقتصادية 2008 وفرتا مناخا لأي نظام وطني كي ينتهز فرصة تراخي قبضة الإمبريالية ليحقق نموا محليا ما بالحد الأدنى كما فعلت البرازيل وتشيلي والمكسيك، ولكن هذا لم يحصل في الوطن العربي، هذا رغم توفر السيولة المالية وخاصة منذ 1973، بل جرى إنفاق الأموال على الحروب البينية أو تركيزها في مصارف الغرب رسميا وتجاريا.

لقد كشف الربيع الخريفي عن الثبات الهش لهذه الأنظمة حيث:

·         كانت أنظمة التبعية وخاصة النفطية مرتكزة بالمطلق على تنصيب وتثبيت وحماية المركز الإمبريالي لها

·         وكانت الأنظمة التقدمية معتمدة في استمرارها على:

o       النظام الأمني داخليا

o       وحماية السوفييت خارجيا

وعليه، كانت هذه الأنظمة أكثر من خسر من تفكك الكتلة الإشتراكية.

أمام ضعف هذه الأنظمة ولا وطنيتها فها نحن نشهد بأم العين :

·         كيف تم اندماج الكيان الصهيوني في الوطن العربي اندماجا مهيمنا.

·         كيف صِيْغ دور الدولة  لتجويف الوعي الشعبي من أجل تجريف الثروة.

·         تحويل الجمهور أو الشعب إلى مراقب ابله يكتفي بمشاهدة الشاشات وهذا فقط حد

تفاعله  مع ما يدور حوله هذا يعني أنسداد أفق الدولة القطرية كونها التمفصل الرئيسي لسايكس- بيكو وبالتالي رفض الطبعة التفسيرية الجديدة  أي “الدولة الوطنية” ووجوب التركيز على الدولة العروبية.

إنها لحظة نهاية صلاحية سايكس-بيكو ونهاية أوسلو.

وهذا يعني وجوب استعادة الشارع العربي من تحالف الكمبرادور وأنظمة وقوى الدين السياسي مع الإمبريالية والصهيونية  وذلك بالاشتباك الثلاثي:

·         فكريا وتحليليا وتثقيفيا ودعاويا ضد الطابور السادس الثقافي ومثقف الإنشباك والتصدي لأكاذيب الديمقراطية والاستبداد …الخ وهذا يستوجب الانتباه إلى الفارق بين:

·                     استبداد عميل

·         وبين ديكتاتوريات وطنية وقومية

·         سياسيا وميدانيا ضد الأنظمة ووجوب تفكيك مفاصلها تمهيدا لاقتلاعها

·         تفكيك مفاصل مستعمرات الأعداء الفكرية والاقتصادية والنفسية

وهذا يشترط مستويين من التنظيم:

·         المستوى السري

·         والمستوى العلني

هي حرب ممتدة بلا رتوش.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.