ما أقلَّ من بدأ وانتهى كما بدأ، عادل سماره

تذكرت هذا أمس في “وداع”  المرتحل أبا جهاد ج.ب.ر.ي.ل في قاعة بمدرسة اللاتين /رام الله.

لا يُذكر من ارتحل إلا بمقدار بقائه في الواقع والقادم سواء بإيجابياته أو سلبياته، ويكون لكلٍّ تقييمه.

كُتب الكثير عن الرجل بالمعنيين وبنصف المعنى أي كتابات وسطية، وهي الأقل نفعاً.

قلَّة ممن عرفت من الفدائيين بدأ غِواريا وانتهى كما بدأ. كان هذا الرجل هكذا لأنه بدأ من وجوب وحتمية التحرير وانتهى هكذا حيث لم نصل التحرير بعد. ولذا لم يكن معنياً بأن يحشد الالاف ويزج بهم في السجون بدون فعل ليُراكم ميليشيا. وأنا كنت في السجن وأعرف كم الذين سُجنوا من باب “اللملمة” وفي النهاية “الكل اسيراً!!!!!!”.

لم يكن الرجل مشروع استدوال، لذا، لم ينشغل في بُنى سياسية هدفها الاستدوال. وعليه كانت عناصر منظمته عالية التدريب نوعية العمليات قليلة العدد في الشارع والسجون.

هل الصدفة هي التي رمته  لجوءاً إلى الشام؟ وهل صدفة بقي هناك؟ ألم تكن بيروت في يوم أكثر “تغنيجاً” للقادة وحتى للأفراد بحجة المقاومة؟

حين تقرأ شخصيته ومواقفه، هو متطابق إلى حد كبير مع سوريا الدور والوطن والبعث. كثيرون لا يحبون البعث ليس لأخطائه وليس لدكتاتوريته بل لأن الثورة المضادة اعتبرته عدوها. ولذا، علينا قراءة عقول هؤلاء كي ندرك لماذ كل هذا الحقد وهو حقد لا أساس ديمقراطي ولا حرياتي ولا عروبي له، ولا علاقة له بالاستبداد، بل هو في خدمة الاستبداد الأنظماتي العربي العميل وليس نقدأ لدكتاتورية وطنية.

لو غادر الرجل سوريا لانتهى كالكثيرين ريشة في مهب التسويات.

ولذا مثلاً، رفض النظام الأردني مجرد بيت عزاء له. ترى:كما قيادي في المقاومة مُنع من هذا؟

 هاجم البعض هذا الرجل لأنه ارسل مقاتلين للقتال دفاعا عن ليبيا. ومشكلة عقل هؤلاء انهم يُعفون الفلسطيني من اي واجب قومي ويطالبون العرب بموقف قومي من فلسطين؟ فاية نزعة قطرية مريضة وأنانية وعمياء. فالأمر إما أننا عرب أو لا. لذا حينها كتبت في جريدة العرب اللندنية عن تلك المنطقة من ليبيا التي كانت الحرب عليها مع تشاد   “خاصرة   الوطن العربي”.   ولذا قاتل دفاعا عن سوريا وليست رجاله الذين احتلوا اليرموك. أعجب الناس من يكذب على الهواء!

نعم كان فدائياً. أذكر أنني أصبت برصاص جيش النظام الأردني يوم 21 نيسان 1963 ، وبعدها ضمني الراحل يعقوب العبيدي إلى حركة القومين العرب. بعد بضعة اشهر، قلت للمسؤول التنظيمي حينها الراحل محمد عبد الله ربيع: هذا حزب، أنا أريد منظمة فدائية. فحولوني في نهاية العام إلى أبطال العودة. هكذا بدأنا جميعا، ولكن لم ننتهِ جميعا هكذا! له المجد والخلود.

ملاحظة: ترى كم مسجد أو مدرسة أهلية/خاصة “إسلامية” أو حكومية تسمح لبيت عزاء لجبريل! شكرا لمدرسة ودير اللاتين.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.