الطاهر المعز: (1) الذكرى المائوية لجمهورية الريف، (2) سلامة العُمال في مصانع بنغلادش

(1)

الذكرى المائوية لجمهورية الريف

​​ 

يصادف يوم 21 تموز/يوليو 2021 ذكرى معركة “أنوال”، بمنطقة “الرّيف”، شمال المغرب (21 تموز/يوليو 1921) بقيادة عبد الكريم الخطابي، وهزيمة القوات الإسبانية المحتلة. كان عبد الكريم الخطابي يعتبر تحرير الريف وإعلان الجمهورية، خطوةً نحو تحرير المغرب العربي (أو “شمال إفريقيا”) من الإستعمار الفرنسي والإسباني والإيطالي، وغيره، كما تجاوزَ في نَظْرَتِهِ الإستقلال السّياسي، إلى ضرورة السّيطرة على الثّروات التي ينهبُها الإستعمار. واصل عبد الكريم من منفاه في القاهرة نضاله من أجل وحدة شعوب المغرب العربي.

نشرت مجلة “نقد” عددًا خاصًّا بهذه المناسبة

(2)  

الحركة العُمالية العالمية

سلامة العُمال في مصانع بنغلادش

تُعدّ بنغلادش ثاني أكبر مُصدِّر للملابس والمنسوجات في العالم، بعد الصّين، إذ تعدّدت المصانع التي تُنتج ملابس ومنسوجات مُعدّة للتّصدير، تُدِيرُها شركات محلّية، متعاقدة من الباطن مع شركات عابرة للقارات، وعلامات تجارية كُبرى، اختصّت في مُضاعفة أرباحها الصافية، بفعل الإستغلال الفاحش لعاملات وعُمّال فيتنام وباكستان وبنغلادش وغيرها، وتسببت ظروف العمل السيئة، وافتقاد المصانع إلى شُرُوط السّلامة المهنية في حوادث قاتلة عديدة في الموانئ (قطاع تفكيك السُّفن التي انتهت صلوحيتها) وفي مصانع النسيج التي تُلَبِّي في معظمها طلبيات الشركات الأجنبية…

انطلق حريق في الثامن من تموز/يوليو 2021، بمبنى من سبعة طوابق، يُستخدم لتصنيع مشروبات الفاكهة، وتغليفها بمواد بلاستيكية، كان يوجد داخله ما لا يقل عن مائتَيْ عامل، بينهم أطفال قاصرون لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة، فُقِدَ منهم 16 طفلا كانوا يعملون بالمصنع، وقُتِلَ ثلاثة عُمّال، وأُصيب خمسون بحروق خطيرة، وتمكّن نحو 25 من الصعود إلى السّطح، إذ لا يوجد بالمصنع سوى منفذ واحد للإنقاذ، وللخروج في حالة الطوارئ، وكان مُغْلَقًا عند اندلاع الحريق، بحسب تصريح الأمين العام لاتحاد عُمّال الصناعات التحويلية الذي ندّدَ ببتشغيل الأطفال، وباستهتار أرباب العمل بأمن وسلامة العُمّال، وبظروف العمل الخطيرة المميتة التي لا تزال قائمة في مصانع بنغلاديش، رغم اتفاقية “إجراءات سلامة المباني ومواجهة الحرائق”، التي تم توقيعها إثر انهيار مصانع الملابس والمنسوجات بمُجَمّع “رانا بلازا”، بضواحي العاصمة دَكّا، لنفس الأسباب، في الرابع والعشرين من نيسان/ابريل سنة 2013، حيث قُتل حوالي 1200 عامل، بعد أقل من ستة أشهر عن حريق (في تشرين الثاني/نوفمبر 2012) في مصنع ملابس أوْدَى بحياة 112 عاملة وعامل، وكانت منافذ النّجدة مُغلقة، بحسب “الاتحاد الوطني لعمال الملابس” في بنغلاديش، الذي أشار إلى عدم اعتراف أرباب عمل قطاع الصناعة بالعمل النقابي، وبحقوق العمال، وتحسين ظروف العمل وزيادة الرّواتب، خاصة في المصانع التي تعمل لحساب الغير، أي المتعاقدة مع شركات أمريكية وأوروبية ويابانية وغيرها.

يُمثّل قطاع صناعة الملابس والمنسوجات يمثل نحو 80% من إجمالي عائدات صادرات البلاد، التي بلغت نحو 24 مليار دولارا، سنة 2013، وكانت الحكومة تتوقع أن تتجاوز ثلاثين مليار دولارا، قبل انتشار جائحة “كورونا”، واختارت الشركات العابرة للقارات افتتاح فُروع لها أو التعامل مع شركات محلية، لأن الرواتب لا تتجاوز 64 دولارا، سنة كارثة “رانا بلازا” (2013)، وتعتبر النقابات أن الرواتب لا تتماشى مع مستوى أسعار المواد والخدمات الضرورية التي ارتفعت سنة 2020 إلى ثلاثة أضعاف مُستوى سنة 2013، ورفضت الشركات الأجنبية زيادة دولار واحد في سعر الملابس والمنسوجات التي تصنعها في بنغلادش، من أجل زيادة رواتب العاملين، بل رفضت شركات عديدة المساهمة في تسديد تعويضات لضحايا الحوادث الصناعية وحرائق المصانع، ومن بينهم ضحايا حريق المُجمّع الصناعي “رانا بلازا”، سنة 2013، ورفضت معظم العلامات التجارية التفاوض مباشرة مع النقابات المحلية، بشأن توقيع اتفاقية مُلزمة للصحة والسلامة في قطاع الصناعات التحويلية، تحترم معايير منظمة العمل الدّولية…

تَنْقُل الشركات الرأسمالية الكُبرى بعض النشاطات المُلَوّثَة، والتي تتطلب عددًا كبيرًا من العاملات والعاملين، أو الصناعات الخطيرة كبعض الصناعات الكيماوية وتفكيك السّفن القديمة والنسيج والجلْد، إلى البلدان الفقيرة، وبذلك تُخفِّضُ ثمن الكُلْفَة (أو التّكْلِفَة) وتتنصل من ظُروف الإنتاج وصيانة الآلات وسلامة المباني والعاملين، وتطرح في أسواق أوروبا أو الولايات المتحدة أو اليابان، وغيرها، إنتاجا فلاحيا أو صناعيا، بأسعار منخفضة، يمكن لمنخفضي الدّخل أو متوسطي الدّخل في البلدان الرأسمالية المتطورة شراءها، ما يُبعد العمال والفُقراء عن التّفكير في التّمرّد أو الثّورة ضد النّظام الرأسمالي، ما داموا قادرين على “تدبير أمورهم” للتغلب على مصاعب الحياة، دون أن يُدركوا أن ذلك يُخلّف ضحايا في الفلبين أو في بنغلادش أو جزيرة موريشيوس…   

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.