الكيان من بهجة الفلتان إلى هلع التفلُّت، عادل سماره

منذ زرع المستوطنة الرأسمالية البيضاء في فلسطين وكيانها يعتدي وقتما شاء واينما يشاء، وهذا اساس الفلتان في وضد هذا الوطن/الأمة.

لكن هزائمه أمام المقاومة ومحور المقاومة وضعه في مأزق الهلع والتفلُّت فهو:

·       يعتبر توقفه عن الفلتان بداية مصير اسود له

·       لذا يجب أن يخلق فرصة للعدوان كي لا يتسع محور المقاومة ويصبح عصيّاً على المساس به

·       ولذا ايضا، يرى الكيان أن عدوانا اليوم سيكلفه ربما بما لا يمكنه تحمله.

داخل الكيان نفسه يتأكد تداخل جدلي بين شبق الفلتان والهلع من النتائج. لذا كتب أحد استراتيجييه يوم 8 آب في “عرب 48”

“سنضطر إلى اختيار متى نرد بقوة أكبر، إدراكا من أننا قد نصل إلى أيام قتالية. والأمر الأخير الذي يريده الرأي العام الآن هو الحرب”.

تُكثِّف هذه الفقرة مأزق الكيان بين متعة الفلتان وهلع التفلُّت، ولكنها تحتوي على ما هو أخطر وهو أن كامل الكيان كتلة عدوانية نتمتع بدورنا نحن، رغم مسيل دمائنا، بوصولها مأزق التفلُّت.

في الأيام نفسها كتب البروفيسور الصهيوني أفرايم عنبر ، رئيس مركز أورشليم للاستراتيجيا والأمن، بأن الوصول إلى نطنز في إيران يستوجب الحرب على بيروت.

دفعني هذا لتذكار مقولة عروبية تاريخية هي اليوم راهنية أكثر بأن “تحرير فلسطين يبدأ من تحرير العواصم العربية”

وعنبر هنا يرى بأن على الكيان العدوان حتى لو وحيداً ولا شك بأنه سعيد بالصهيونية العربية التي وصلت مداها اليوم. ولكن يبدو أن الهلع هو الذي دفع هذا “الاستراتيجي” إلى هذه الدعوة المغامِرة. إنما علينا أن لا ننسى أن هذا الخبث الاستراتيجي يخفي حقيقة أهم وهي العدوان بالقوة العدوة الأمريكية وليس بقوة الكيان وحده.

لذا أتى مدير وكالة المخابرات الأمريكية إلى الكيان لتدارس الأمر وموازنة الاختيار بين:

الفلتان أو التفلت أو وضع الذيل بين الساقين حماية للمؤخرة.

وما يمكن للمرء قوله هنا :إن الوجود العدواني للغرب الراسمالي والعدواني الاستيطاني للكيان هو أساساً للعدوان، وهذا يجب أن نتوقعه 25 ساعة من 24 ساعة، فمجرد وجودهما عدوان والاستغلال الاقتصادي عدوان والتبادل اللامتكافىء حرب، وحماية أنظمة التبعية حرب، وتصنيع الاسشتراق الإرهابي حرب وغرفة موك حرب والتطبيع مع كامل الثورة المضادة حرب والاعتراف بالكيان حرب ووجود اية علاقة حتى دبلوماسية مع الغرب والكيان هي حرب وحتى لو في سباق رياضي يجب القول اولاً العدو كذا…الخ.

أنا لست ممن يبالغون بقوة محور المقاومة ولا أتغاضى عن اختلالات فيه، ولكن انتصاراته بل مجرد وجوده قلب كل شيء ووضع الثورة المضادة في حالة ارتباك.

بل هناك ارتباكان اساسيان في نفسية وتخطيط الثورة المضادة:

الأول: كيف أفلتت الصين من يدها حيث توقع الغرب أن الصين ستتحول إلى راسمالية تابعة وفقط وعلى النهج الغربي.

والثاني: كيف افلت محور المقاومة من قبضتها.

لذا، يرى الغرب الرأسمالي أنه استفاق على عدوين لا ثقة لديه بالنصر عليهما حتى منفردين، أو قد ينتصر بعد أن يُدمى وهو لم يعتد ذلك.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.