إعلان جورج عبد الله خلال التظاهرة الوطنية لتحريره

أيها الرفاق ، أيها الأصدقاء الأعزاء

قبل أقل من شهر ، كنا نحيي ذكرى النكبة في جو خاص جدا.

 وكان قد حلف الرجعيون من جميع الأطياف بـ “صفقة القرن” وكانوا قد أطلقوا من فوق السطوح ما يسمى بالتداعيات المفيدة للسلام الإقليمي لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والأنظمة الرجعية العربية. 

وكانوا يكررون على مدار الساعة أنها نهاية القضية الفلسطينية. 

بعد 28 عامًا من اتفاقيات أوسلو، أصبح الكيان الصهيوني يعتقد أنه حقًا دفن الشعب الفلسطيني إلى الأبد. 

لطالما اعتبرت القيادة الصهيونية أنه بمرور الوقت “سيموت الكبار وينسى الشباب” …

هكذا أخطأت هذه القيادة في الاعتقاد بأنها يمكن أن تستفيد من الارتباك العام وتنتهي من القدس إلى الأبد ، من خلال تفكيك التجمعات السكنية الفلسطينية وطرد العائلات من منازلها في الشيخ جراح وسلوان والخان الأحمر ليحل محلها مستوطنون يهود متطرفون.

 بعد 73 عامًا من النكبة، لمسوا القدس مرة أخرى فما كان الانفجار إلا عامًا. لا علاقة للجماهير الشعبية الفلسطينية بإرتباك وضياع قيادتها في مثل هذا الوضع. وهكذا، فمن الشيخ جراح إلى غزة وجميع مدن الضفة الغربية وأراضي 48، الفلسطينيون والفلسطينيات من جميع الأعمار أعادوا إكتشاف شعب بأسره من خلال تعبئة كاملة.  

فلسطين ، الأرض والشعب ، موحدة أكثر من أي وقت مضى. هزات هذا البركان بعيدة كل البعد عن حصرها في فلسطين وحدها. الجماهير الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في البلدان العربية المجاورة تقف في انسجام مع الجماهير العربية تضامنا مع فلسطين ، تجسيدا لكل كرامة وكل أمل. اهتزازات هذا البركان الشعبي لا تسحق “صفقة القرن” فحسب ، بل وأيضًا وقبل كل شيء اتفاقات أوسلو. فقط لوقف هذه الانتفاضة الشعبية ومحاولة منع تداعياتها الإقليمية ، سارعت القوى الإمبريالية والرجعية في المنطقة ، بعد أحد عشر يومًا من القصف الإجرامي ، إلى وقف إطلاق النار …

بطبيعة الحال ، هذه الانتفاضة الشعبية من نوع معين لن تنتهي عند هذا الحد. إنها مدعوة لتحريك الخطوط وعدم السماح لقيادة أوسلو بالعودة وكأن شيئا لم يحدث. من الواضح أيها الرفاق أنه منذ وقف إطلاق النار هذا ، لم يمر يوم واحد في الضفة الغربية دون شهداء جدد ، صغارا وكبارا … دعونا ننظر إلى الوضع في بيتا، هذه البلدة في جنوب نابلس، أو إلى جنين في الشمال، ناهيك عن كل ما يحدث من استفزازات وقمع في القدس وأراضي 48 والغارات بين الحين والآخر في غزة …

 أيها الرفاق والأصدقاء ، المقاومة بكافة أشكالها تؤتي ثمارها دائمًا … المقاومة وحدها هي التي تعيد القضية الفلسطينية إلى مكانها الصحيح على الساحة الإقليمية والعالمية. مناضلو فتح ، مثلهم مثل المناضلين من جميع المنظمات في الضفة الغربية، هتفوا بأسماء مقاتلي المقاومة في غزة وألزموا أنفسهم أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن الانتفاضة الشعبية المستمرة ، ووضع حد لجميع أشكال النذالة والاستسلام للتخلص من المحتل مرة واحدة. من المؤكد أن المقاومة هي التي مكًنت الجماهير الشعبية الفلسطينية من تحويل الذكرى 73 للنكبة إلى نكبة للكيان الصهيوني. على الرغم من التكلفة الهائلة للدم والدمار ، فإن فرحة النصر النهائي ، كما ادَعى أحد قادة لواء أبو علي مصطفى ، ستكون أكبر …

أيها الرفاق والأصدقاء من خلف الأسوار البغيضة أحمد سعدات وآلاف الرفاق المحتجزين في سجون الصهيونية ، يرسلون إليكم تحياتهم الثورية ويلفتون انتباهكم إلى ما يحدث في أراضي 48 ، وبالتأكيد يمكنهم أن يعتمدوا عليكم أكثر من أي وقت مضى ألا تتجاهلوا أو تقللوا من حجم الهجمات الهمجية التي تنظمها الجماعات الفاشية والمتعصبة في الرملة واللد وحيفا وأم الفحم ، بدعم علني من الشرطة الإسرائيلية.

ومع ذلك ، أيها الرفاق ، يمكن للجماهير الشعبية الفلسطينية المنخرطة في هذه الانتفاضة الشعبية المستمرة أن تعتمد ، ويجب أن تكون قادرة على الاعتماد ، على تعبئتكم في وجه كل الدعاية الشائنة للبرجوازية الإمبريالية ، في بلدكم على وجه الخصوص … ظروف الاعتقال في السجون الصهيونية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. وكما تعلمون أيها الرفاق ، لمواجهتها ، التضامن الدولي سلاح أساسي. 

بطبيعة الحال يمكن للجماهير الشعبية الفلسطينية وطلائعها الثورية أن تعتمد دائمًا على حشدكم وتضامنكم النشط

لتزدهر ألف مبادرة تضامنية لصالح فلسطين ومقاومتها الواعدة!

لتزدهر ألف مبادرة تضامنية لصالح زهراتنا وأشبالنا الفلسطينيين!

التضامن كل التضامن مع المقاومين في سجون الصهيونية وفي كل زنزانات السجن الانفرادي في أماكن أخرى من العالم!

التضامن كل التضامن مع البوليتاريين الشباب في الأحياء الشعبية !

المجد للشهداء وللجماهير الشعبية المناضلة!

فلتسقط الإمبريالية وكلابها الصهاينة وغيرهم من الرجعيين العرب!

الرأسمالية ما هي إلا بربرية ، المجد لكل من يعارضها في تنوَع تعابيرهم!

معًا أيها الرفاق ولا يمكن أن ننتصر إلا معًا!

ستحيا فلسطين وستنتصر فلسطين بالتأكيد!

إليكم جميعاً أيتها الرفيقات أيها الرفاق والأصدقاء تحياتي الثورية.

رفيقكم جورج عبد الله

19 حزيران 2021

الكلمة مترجمة من اللغة الفرنسية

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.