مجلس مدينة كراكوف يكرم ابراهام عزيا ثون أحد مؤسسي الحركة الصهيونية، نضال حمد

أطلق مجلس مدينة كراكوف على ساحة مقابلة للكنيس اليهودي الأكبر في كراكوف، اسم أحد مؤسسي الحركة الصهيونية الحاخام البولندي، أبراهام أوزياش ثون أو ابراهام عزيا ثون، الذي كان حاخاما وواعظاً للطائفة اليهودية في “كنيس تمبل” الواقع في الحي اليهودي “كاجميج” في قلب المدينة القديمة بكراكوف.

تقدم مجلس الطائفة اليهودية البولندية في كراكوف بطلب رسمي للمجلس البلدي بتسمية الساحة بإسم الحاخام الصهيوني البولندي الذي كان بدوره راعياً للكنيس اليهودي في الحي. ووافق المجلس البلدي على الطلب.

يعتبر ابراهام عزيا ثون صهيونياً عتيقاً جداً ومن الأوائل مع صديقه الحميم ثيدور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية، كما تجدر الاشارة الى أنه مع هرتسل كان من المشاركين والداعين للمؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل السويسرية سنة 1897.

تأثر ابراهام عزيا ثون كثيراً بثيدور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية، كان مع هرتسل في رئاسة المؤتمر الصهيوني هو والصهيوني الآخر ماكس نورداو سنة 1897 في بازل السويسرية. مما يعني أنه كان سياسياً صهيونياً، استعمارياً مجرماً آمن بالتطهير العرقي وسرقة واحتلال أوطان الآخرين وطرد وتهجير وحتى إبادة السكان الأصليين، تماماً كما كل مؤسسي الحركة الصهيونية العنصرية الاستيطانية الاستعمارية الارهابية.

ابراهام عزيا ثون من مواليد 13 فبراير سنة 1870 وتوفي فى 11 نوفمبر سنة 1936. كانت ولادة ابراهام عزيا ثون في مدينة لفوف – لفيف – بالأوكرانية، التي كانت في ذلك الزمن تتبع السيادة البولندية أما الآن فهي جزء من أراضي أوكرانيا.

درس ابراهام عزيا ثون الفلسفة في معهد الحاخامات بالعاصمة الألمانية برلين. ثم بعد التخرج سافر الى مدينة كراكوف البولندية، بالتحديد الى الحيّ اليهوديّ فيها، حيّ كاجميج، حيث أصبح حاخاماً وراعياً للكنيس اليهودي الأكبر في مدينة الملوك البولندية العريقة. عرف عنه أنه كان خطيباً مُفوهاً وواعظاً يهودياً مُسيساً وناشطاً صهيونياً بارزاً. فلغاية اليوم يمكن مشاهدة وسماع خطبه ومواعظه الدينية والصهيونية باللغتين العبرية والبولندية في كنيس تمبل بكراكوف.

يجب الانتباه الى التشابه الكبير والتلاقي العنصري والفاشي في النظرتين النازية والصهيونية لأنه كبير جداً وفيه قواسم مشتركة كثيرة. حيث النازية جعلت من العرق الآري الألماني أفضل من بقية بني البشر، بينما الصهيونية قامت على أساس أن اليهود ليسوا ديانة فقط بل شعباً وأكثر من ذلك أنهم أفضل الناس على هذا الكوكب وعداهم المسوخ والعبيد. هكذا اذن هي أفكار الواعظ والحاخام اليهودي البولندي الصهيوني الذي كرمته بلدية كراكوف بشخص رئيسها جاسيك ماجروفسكي، الذي قام خلال الاحتفال بالثناء على أعمال ثون وسيرته الصهيونية. كما قام بتسليم لوحة تحمل إسم الحاخام ثون لرئيس الطائفة اليهودية بالمدينة تاديوش جاكوبوفيتش، الذي بدوره قام بتعليقها على الشارع في الساحة التي أصبحت ساحة للصهيوني البولندي ابراهام عزيا ثون.

لم يكن إختيار هذه التسمية عشوائياً بل تسمية لها معاني أيديولوجية وسياسية تخدم الصهيونية اليهودية ودولتها الارهابية “اسرائيل”، لأن الصهيونية هي الحركة الاستعمارية التي احتلت فلسطين العربية وهجرت مئات الآلاف من سكانها. فيما قتلت العصابات الصهيونية المسلحة عشرات آلاف الفلسطينيين والعرب. فيما أن معظم قادة العصابات اليهودية الصهيونية العنصريين والارهابيين كانوا من أصول يهودية بولندية وأوروبية شرقية. أي من الذين تخرجوا من مدرسة ومواعظ ابرهام عزيا ثون وأمثاله من القادة الصهاينة الفاشيين الاستيطانيين الاستعماريين.

فهؤلاء الصهاينة هم من احتلوا فلسطين واستولوا عليها كاملة بمدنها وقراها وثرواتها، بكل ما كانت تحتويه من البيوت والمتاجر والمحلات والمستشفيات والمصانع والمطارات والموانئ والمؤسسات والمدارس وحتى الحقول والبساتين والأراضي الزراعية.

لقد استولوا على وطن جاهز واحتلوا بيوت سكانه ثم سرقوا ونهبوا كل شيء كان فيه من الملابس والأفرشة والأثات والطعام والشراب والمؤن والممتلكات والأموال والأوراق الثبوتية والملفات والمعاملات الرسمية والعقارات والخ.

سرقوا واحتلوا وطن كامل اسمه فلسطين، كان مزدهراً جداً في ذلك الزمن. ثم بالقوة والنار والارهاب والكذب والتزوير ودعم العالم المنافق في أوروبا وأمريكا بالذات، صار هناك على أرض فلسطين دولة اسمها “اسرائيل” لشعب مخترع ومفبرك لا جود له أصلاً. بينما الشعب الفلسطيني الأصيل صاحب أرض فلسطين أصبح لاجئاً ومطروداً من وطنه وتُتهم حركته المقاتلة لأجل الحرية والاستقلال والعودة بالارهاب.

هذه هي الصهيونية التي اشرفت على مذبحة المخيمين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا في مثل هذه الأيام من سنة 1982 حيث ذبح وقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين.. والصهيونية مسؤولة عن مئات المذابح والمجازر في فلسطين المحتلة ودول الجوار وليس آخرها قتل مئات الفلسطينيين في قطاع غزة ومنهم 67 طفلاً في ايار من هذا العام 2021.

ليس فقط من يرقدون في معسكرات الابادة النازية قرب كراكوف وحدهم الضحايا على هذا الكوكب. فهناك ضحايا الصهيونية أيضاً منذ 1948 وحتى يومنا هذا، والمذبحة مستمرة بأيدي الصهاينة “الاسرائيليين” في فلسطين المحتلة، يا مجلس ورئيس بلدية كراكوف.

فكيف يمكنكم التغزل بأعمال ومواعظ صهيوني، إرهابي، استعماري مثل ابراهام ثون؟

أين ضمائركم من ضحايانا في فلسطين وهم بعشرات الآلاف؟

هل كنتم سترضون باطلاق تسمية أدولف هتلر أو غيره من النازيين على ساحة من ساحاتنا أو حارة من حاراتنا أو شارع من شوارعنا؟

عليكم أن تحترموا عقول الناس وأن تلتزموا بقليل من الأدب والأخلاق وراحة الضمير.

أن تحترموا أيضاً الضحايا وعائلاتهم والشعب الفلسطيني الذي تمت سرقة وطنه وتهجيره من قبل أبناء وأحفاد ثون وغالبيتهم من يهود بلدكم.

تذكروا أن في هذا العالم هناك شرف وكرامة ووطن ورب يراقبكم هذا إن كنتم من المؤمنين. وهو ليس عالم فقط للنفاق والكذب والتزوير والمتاجرة بآلام الآخرين.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.