سباق الثلاثي العراقي الانتخابي … تطبيعاً، د. عادل سماره

  • قيادات الطوائف والإثنيات والمذاهب والعشائر والريع والقُطريات …خواصر جاهزة للتطبيع

وضجَّ العراق بين الصدق والكذب ضد حفنة من العراقيين عربا”سُنَّة” وكردا “سُنَّةً” ايضاً أعلنوا صهيونيتهم على الملأ ويُقال بوجود رشَّة صغيرة من الشيعة على سطح الصحن لتمليحه.

ولكن، ما هكذا تورد الإبل!

بعد أن تأكد الجميع بأن الكاظمي نجح في تأكيد إجراء الانتخابات صار لا بد لكل القيادات الطائفية والمذهبية والريعية والقطرية والإثنية والإنفصالية ان تستدعي ما يجلب لها اي صوت، وليس هناك أفضل من إعادة ذبح فلسطين!

ولكن، لماذا؟ فهل هي مهمة إلى هذا الحد؟

قد لا يخالطني زيْغٌ بأن فلسطين لم تُقتلع من ضمير الشعب في كل الوطن العربي وهذا ما يفهمه الحكام المحكومين والطامعين بأن يصبحوا حكاماً محكومين.

قبل ملاحظاتي على المشهد الجاري، إسمح لي ايها القارىء بالتذكير بما يلي:

أولاً: التنظير للتطبيع بدأ من مثقفين فلسطينيين، وممارسة التطبيع قيادياً بدأ من فلسطينيين أي من م.ت.ف نفسها، وتسويق التطبيع لدى الحكام العرب المحكومين بدأ من فلسطينيين.

ثانياً: كل نظام عربي استقبل أو أقام علاقة مع المطبعين الفلسطينيين، اية علاقة، فقد تغطى بهم ليبرر تطبيعه المباشر أو المؤجل، وهذا التزاوج هو الذي فتح براميل الغائط التطبيعي على شوارع العرب.

المثقفون أولاً:

نعم، إنتبه ورائك مثقف، هذا عنوان مقال كتبته قبل بضع سنين. يحضرني اليوم تماماً.

أروني، أي مثقف عربي سبق إميل حبيبي إلى التطبيع، أو سبق إدوارد سعيد، أو محمود درويش، ثم عزمي بشارة. وكل هؤلاء جرى تتويجهم فلسطينياً وعربيا كأعلام، وهي ينزُّون تطبيعاً. إميل حبيبي نال جائزة دولة الكيان وطابعا بريديا عليه صورته وهو كهل، درويش نقد حبيبي على جائزة دولة الكيان ثم أتى تحت راية اوسلو وحين رثا حبيبي كان عنوان مرثيته: “يا معلمي”، إدوارد سعيد طالبنا ب “تفكير جديد” وهاجم أوسلو لكن دون التخلي عن الاعتراف والتطبيع والحوار، أما وليدهم جميعا فكان عزمي بشارة الذي رفع التطبيع إلى الانخراط كمنظِّر للاستشراق الإرهابي حتى، بل خاصة، ضد الأنظمة والأحزاب التي فتحت له قلبها! لماذا فعلتم هذا!!!

سيقول البعض “انت تحطم الأيقونات والرموز”؟ كلا، أنا مع قول الحقيقة للجماهير فليست لي مصلحة في خداعها لأن خداعها خيانة، أما حين تكتشف المخادع، فإما تسحقه وإما تنهار! ذات مرة كتب “فتى الموشاف” بأنني اتطاول على النخلات العالية “حسب قوله ” اي إميل حبيبي ومحمود درويش وعزمي بشاره. وهو نفسه كتب كتابا ضد محمود درويش، حينما كان هذاالفتى يخدعنا بأنه ضد التطبيع فغذا به يعيش في موشاف!

اقول لمن ينقدون هذا النقد الحامض: أتركوا للناس شيئا يفيدهم وعياً.

كان الحاكم العربي سعيدا بهؤلاء لأنهم يشكلون قطيع الأغنام الذي تدفع به الجنود أمامها لتفجر في القطيع الألغام. لذا جرت التضحية ب عصام سرطاوي، ولكن التطبيع ما لبث أن ثأر فاغتال ناجي العلي. ولولا عناية ما، لكنت أُتبعتُ له.

في أعقاب هؤلاء جاء محمد جعفر (وهو نفسه المنتحل اسمين آخرين سمير الخليل وكنعان مكية) وزار الكيان علانية وهذه المرة من بغداد إلى الأرض المحتلة زار الكيان عدة مرات وعاد إلى بغداد واربيل ولم يسأله أحد لا :علاوي، ولا المالكي ولا العبادي ولا السيستاني ولا الصدر. كيف لا وهو الذي تذلل لجورج دبليو بوش قبل احتلال العراق بايام أن يحتل العراق وحصل. فأفضاله على قيادات الشيعة لا تُحصى.

النظام العراقي الحالي هو بلدوزر تطبيع مع الكيان، فمن خلقته أمريكا لا يمكن لها أن تسمح له أن لا يعترف بالكيان؟ كيف ذلك؟ فالكاظمي من مدير مخابرات إلى رئيس وزراء. واليوم حتى لو فتك بخلية التطبيع السنية الكردية فذلك كي يغتسل هو ظاهرياً.

قال عنه إياد علاوي أول رئيس وزراء عراقي تحت فرج بريمر الأمريكي: “قال لي الكاظمي أنه خلال اربع دقائق تمكن من تهكيرنتائج الانتخابات” والسؤال: هل لا تعرف ذلك أمريكا!

ثم جاء ممثل السنة، مثال الآلوسي الذي زار الكيان عدة مرات علانية، ولم يتحرك أحد لا الحارثي ولا اثيل النجيفي ولا طارق الهاشمي…الخ.

وفي الحالتين كان الشيوعي العراقي بين صامت وربما يرسل بعضه إلى تل ابيب! فليس هؤلاء فقط الذين زاروا الكيان.

أما قيادات الكرد، فمنذ الخمسنيات ومصطفى البرازاني يزني في تل ابيب ويتبرَّز في أربيل ! قد نفهم أن قيادات الكرد مستميتة للانفصال، ولكن لماذا تعادي فلسطين؟ اليس لأنها اداة امريكية؟

في حفل “القوادة من حفنة سُنة وكرد كان لا بد أن يتحدث عشائري لا يتقن حتى النص المكتوب لبلفظ “عَلِيْ” بدل على، حيث في راسه ثقافة كراهية الإمام علي! وكان لا بد أن تتحدث امرأة في عملية تسويق لهؤلاء أمام الأمريكي كما تفعل “قسد” في تغنيج جندري حيث تذيع بياناتها امرأة بلباس الجندية وبلا غطاء راس، كما هو رائج اليوم مما ذكرني بشراء الأمريكي لتوكل كرمان اليمينة.

تنهال الشتائم والركلات على أقفية هؤلاء السنة والكرد، والمضحك أنها ايضا من أمثالهم من قيادات شيعية وسنية وحتى كردية ولكن، لنرى هل المسرحية فقط لحظة انتخابية أم موقف يعبر عن شعب العراق العربي.

فالغائب عن العراق اليوم هو دوره بل جوهره العروبي. هذا الذي يجب المراهنة عليه رغم جراحه.

بإيجاز، هي حفلة انتخابا تحت الاحتلال كما عندنا. وفيها لعب مشايخ الشيعة لعبة استخدام مشايخ فلسطينيين، طبعاً برغبة الفلسطينيين، ليستفيدوا منهم في الانتخابات من جهة، وللتبيان للأمريكي بانهم يُقوون التطبيع الفلسطيني ويتقوون به تمهيداً لتطبيعهم هم، فثارت ثائرة بعض السُّنة والكرد وصار لا بد من تقديم ما هو أسوأ وأدنى مما فعله شيعة فانبطحوا عراة وأكملوا بالمناداة بتقسيم العراق وخاصة من قاعدة التقسيم والصهينة أربيل! وهذا يؤكد أن الهدف الأخير إنهاء عروبة العراق بحربة فلسطينية. ولكن، لن يمرُّوا.

ملحقات:

فيديو علاوي عن الكاظمي

قارىء بيان ثُلة السنة

وقارئة بيان ايضا

طابع صهيوني لإميل حببيي

بقية الصور للاحتفاء بمشايخ فلسطينيين

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1556887674643119&set=pcb.1556889494642937

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.