معهد “الأمن القومي” في جامعة تل أبيب: التحولات المختلفة في الأردن مدعاة قلق لإسرائيل

15  أكتوبر  2021

الناصرة- “القدس العربي”:

تحذر ورقة عمل صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب من تدهور الأوضاع في الأردن ومن التحولات الاقتصادية والسياسية الكبيرة فيه وتدعو لتشكيل منتدى حوار إسرائيلي أردني مصري.

وقالت الورقة إن الأردن يشهد في الفترة الراهنة أزمة اقتصادية وبطالة متصاعدة وانتقادات متزايدة توجه للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يواجه اليوم أخطر تحد داخلي منذ توليه الحكم قبل 22 سنة. وترى ورقة العمل هذه أن هذه الحالة ينبغي أن تثير قلقا في إسرائيل لأن ما تشهده الضفة الشرقية لنهر الأردن له تبعات وانعكاسات على أمنها وتقدم عدة توصيات لتفادي الخطر.

ويلاحظ معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أن هناك سلسلة أحداث وتطورات يشهدها الأردن والمنطقة المجاورة وتبعث علامات سؤال حول استقرار النظام في المملكة وكذلك تبعث قلقا في إسرائيل. ويعتبر معهد الدراسة الإسرائيلي أن الأزمة الاقتصادية في الأردن تترك آثارا صعبة على المواطنين خاصة لدى العشائر التي تعتبر قاعدة تقليدية للعائلة الهاشمية المالكة وتنظر بتحفظ لإصلاحات الملك عبد الله الثاني في نظام الانتخابات البرلمانية.

وتشير ورقة الدراسة لكثرة وحساسية التغيرات داخل الأردن في الآونة الأخيرة منها التوترات بين جهات سلطوية وبين العشائر، تحول السياسات الإقليمية الخارجية لدى الأردن خاصة بما يتعلق بالعلاقة مع النظام السوري. وتنبه ورقة العمل أن استقرار النظام الهاشمي كان وما زال محورا أساسيا في الغلاف الأمني الخارجي لإسرائيل ومن هنا تشير إلى أن كل تغيير جوهري في اتجاهات الأردن سياسيا وأمنيا أو زعزعة استقرار النظام الحاكم من شأنه أن تترك تبعات على الميزان الاستراتيجي لإسرائيل.

خلافات داخلية

ويتساءل المعهد الإسرائيلي عن مدى تعرض العائلة الهاشمية المالكة للخطر إزاء الأحوال الاقتصادية المتردية ويقول إن الخلافات الداخلية التي كشف عنها في الربيع الفائت تؤجج الشائعات بأن ليس كل ما يجري فيها على ما يرام وسط تساؤلات عن مدى استحقاقية وأهلية حكم عبد الله الثاني رغم مرور 22 عاما على تسلمه الحكم.

وضمن استعراض اهتزاز العائلة المالكة يتابع المعهد الإسرائيلي: “في آب/أغسطس الماضي تمت محاكمة عضو البرلمان العجارمة بعد اتهامه بتهديد الملك في خطاب منفلت ومحرض أمام ناخبيه وهو يلوح بالسيف. كذلك سيطر نائب آخر على مقعد مخصص لرئيس الحكومة داخل البرلمان ورفض التخلي عنه وفي مطلع الشهر الحالي نشرت في الصحافة العالمية تقارير عن استثمارات سرية للملك عبد الله الثاني بواسطة شركات سرية تعمل في عدة مناطق في العالم تعتبر “ملجأ للضرائب” بالنسبة لرؤساء وقادة دول آخرين. لم يتم إسكان هذه المسألة ونشر القصر الملكي توضيحات وما لبثت أن توقف التداول بها في وسائل الإعلام الأردنية وربما لم يفاجأ معظم القراء الأردنيين من حقيقة كون الملك عبد الله الثاني هو مالك شركة عقارات لأن ذلك بمثابة سر مذاع غير أن المفاجأة هي أن الحديث يدور عن أملاك بقيمة 100 مليون دولار ومن المرجح أن الأردنيين يتساءلون داخل بيوتهم من أين له هذه الأموال فيما يرزحون هم تحت وطأة الضائقة الاقتصادية المتواصلة”.

الإصلاحات البرلمانية

ويشير المعهد الإسرائيلي إلى أن الإصلاحات التي يرغب الملك عبد الله الثاني القيام بها في نظام الانتخابات للبرلمان تثير توترا إضافيا خاصة أنه يحاول منذ سنوات إحداث تغييرات في النظام السياسي وفي أداء الأحزاب بهدف تقليص عددها وجعلها ملكية ورسمية أكثر.

ويستذكر المعهد أن العاهل الأردني قام في يونيو/حزيران الفائت بتعيين سمير الرفاعي رئيس الحكومة السابق على رأس لجنة مهمتها التوصية على تغييرات بهذا الاتجاه وفي مطلع الشهر الجاري قدمت اللجنة توصياتها وأبرزها تعزيز القوائم القطرية مقابل القوائم الجهوية والفردية.

ويقول “المعهد” إن مجرد إقامة هذه اللجنة والتقارير حول عملها ومراميها وجلساتها قد أشاع مشاعر قلق لدى العشائر وهي قاعدة النظام الهاشمي لأنها تخشى تراجع قوتها البرلمانية لصالح ممثلي المدن الكبرى جراء هذه الإصلاحات. ويتابع المعهد الإسرائيلي “بحال شهد الأردن معارضة لهذه الإصلاحات لاحقا خاصة من جهة العشائر سيضطر لمنحها وزنا أكبر في المنظومة الحكومية لتخفيف حدة مشاعر غضبهم”.

تحولات في التوجهات الإقليمية

ويشير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن علاقات الأردن والولايات المتحدة خلال فترة حكم دونالد ترامب شهدت تدهورا حتى الحضيض أعاد للأذهان الحضيض الذي بلغته هذه العلاقات في مطلع تسعينيات القرن الماضي يوم دعم العاهل الأردني الراحل الملك حسين صدام حسين عقب غزوه للكويت.

ويذكر أن “صفقة القرن” لم تحتفظ للأردن بأي دور في إدارة شؤون الأوقاف والحرم القدسي الشريف مما جعل الملك الأردني مضطرا لمجابهة ترامب وقد تفاقمت الأزمة يوم تم توقيع اتفاق التطبيع مع دول خليجية أبقت الأردن والفلسطينيين في عزلة. ويرجح المعهد أن الملك عبد الله الثاني تنبه لتغيرات السياسة الخارجية الأمريكية منذ فترة حكم براك أوباما عبر مغادرة الشرق الأوسط والتركز في منطقة الشرق الأقصى. ويضيف “كذلك العلاقات المتعكرة للملك مع رئيس حكومة إسرائيل السابق بنيامين نتنياهو والتوتر بين الأردن وبين إسرائيل في عدة مواضيع حالت دون وجود خيار لتشكل تحالف إقليمي يكون فيه الأردن وإسرائيل داخله. في المقابل فإن التغيرات الحاصلة في العراق في المدة الأخيرة نحو تشكل حكومة أكثر استقلالا عن إيران دفع نحو قاعدة شراكة سياسية اقتصادية مصرية أردنية عراقية ربما لن تثمر كثيرا لكنها ستمنح الأردن دورا إقليميا مهما”.

وحسب المعهد فإنه هكذا ينبغي معاينة التعاون قيد التحقق بين مصر والأردن وسوريا والأردن وفي صلبه تزويد سوريا ولبنان بالغاز الطبيعي والكهرباء. ويشير لفتح معبر حدودي بين الأردن وسوريا هذا الشهر ولجانب ذلك تجري مداولات اقتصادية بين الدولتين على مستوى القطاعين العام والخاص. ويشير أيضا للمكالمة الهاتفية قبل أسبوع بين الملك عبد الله الثاني وبين بشار الأسد بعد التمهيد لها بمكالمة أخرى بين قادة الأجهزة الأمنية في الجانبين وبرأي “المعهد” فإن هذه المكالمة تعكس أكثر من أي شيء آخر التحول في السياسات الخارجية الأردنية تجاه النظام السوري.

ويضيف “بعد أيام من هذه المكالمة جرت مكالمة بين وزيري الخارجية الأردني والإيراني بعد سنوات من القطيعة وهذه أيضا تجسد التحول الحاصل في توجهات عمان الإقليمية وهاتان المكالمتان ينبغي أن تثيرا قلقا في إسرائيل”. وتزعم ورقة العمل هذه أن العاهل الأردني كجهات أخرى سلم مع وجود نظام بشار الأسد في منصبه وإنه آجلا أم عاجلا ستشهد سوريا عمليات ترميم وإعادة بناء تدريجيا مع ضمان تمويل خارجي ولو جزئيا وكذلك في لبنان سيكون للأردن رغبة اقتصادية بالمشاركة بهذه العملية. وتضيف “وفيما يعي الملك أن حضور إيران في سوريا وربما يرى بالتعاون مع الأخيرة بوليصة تأمين ضد عمل إيراني كيدي في المملكة وإن كان ذلك في المقابل ربما يتضح كوهم خطير خاصة أنه من غير الواضح لأي مدى يرغب ويستطيع بشار الأسد وقف سيل تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن كل ليلة تقريبا”.

حوار استراتيجي

ويرجح “المعهد” أن النظام الأردني قد أطلع الولايات المتحدة على خطواته المرتقبة ولم يصطدم برد سلبي وللوهلة الأولى لا يوجد سبب لإسرائيل أن ترى ذلك بشكل سلبي عدا الرواسب التاريخية في عدة خطوات تاريخية استراتيجية مغلوطة اتخذها النظام الأردني- الاتصال مع دول عربية أخرى انتهت بضرر كبير للمملكة. ولو كان هناك حوار استراتيجي شامل بين إسرائيل وبين الأردن لكان قد تداول بعمق انعكاسات التغيير في خطوط السياسة الأردنية مع سوريا”.

وترى أن اتفاق المياه بين إسرائيل والأردن هو نقطة ضوء ربما تفتح نافذة أمل باستمرار التعاون في مواضيع البنى التحتية بين الجانبين. ويخلص معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب للتأكيد أن هناك مكانا للقلق في إسرائيل مما يحدث في الأردن ولكن ليس محلا للذهول.

ويضيف “ما يشهده الأردن مقلق لأن زعزعة استقرار العائلة الهاشمية من شأنها أن تترك أثرا على الميزان القريب والبعيد بين الدول. إن الحوار الثنائي بين إسرائيل والأردن الذي تجدد مع صعود نفتالي بينيت لسدة الحكم يلزم استمرارية رعايته كي يتم تداول قضايا حساسة بمنتهى الانفتاح ولذا يوصى بتشكيل منتدى سياسي- أمني مصري أردني إسرائيلي يمكن من خلاله مناقشة انعكاسات إقليمية تتصل بمصالح الدول الثلاث والتطورات الإقليمية تسوغ وتتيح مبادرات كهذه وأخرى مشابهة لها”.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.