الميادين والأخبار … نقد طائفي أم ترويج للتطبيع، عادل سماره

هل وراء إصرار قناة الميادين (في عدة نشرات هذا الأسبوع) و (جريدة الأخبار 17  تشرين الثاني الجاري)على اتهام سيف القذافي بأنه يتواصل مع الكيان هو حقيقة أم  مثابة مغازلة سياسية أو طائفية  لنبيه بري ثأرا للإمام الصدر المختفي!فنبيه بري يعتبر الصدر رصيده الذي لا ينضب وناره التي تتقد إلى يوم القيامة، بينما لا إشارات على كونه قُتل في ليبيا. لعل تضخيم الرجل سينتهي إلى أنه “الإمام الغائب” وعليه، سيتواصل تغييب هنبيعل القذافي في سجون نبيه بري.

إيراد الخبر من الموقعين جاء على شكل باهت ومُداوِر اعتمادا على جريدة نتنياهو “إسرائيل هيوم”.

سيف الإسلام نفى ذلك على لسان محاميه. بينما حفتر لم ينفي ولم يؤكد ولكن ماضي الرجلين مختلف. هو حفتر الذي عاش في امريكا منذ 1985 وحتى 2015 تقريباً، بعد أن هزم  هو نفسه جيش بلاده بقرار أمام تشاد وهرب. طبعا  جريدة الأخبار أوردت مصادر صحفية أمريكية ضد سيف الإسلام منذ عقود!

ومع ذلك، لماذا كل هذا التسرُّع من الموقِعين دونما يقين؟

إذا كان السبب هو لتعرية الإمارات في “القِوادة” للكيان، فالإمارات لا تخفي شيئا من جسدها حيث العُري المطلق، هذا دون أن نقول لكل من يرفض التطبيع، تذكروا واذكروا دائما كل المطبعين كي لا يصبح التطبيع الأقدم في باب “عفا الله عمَّا مضى”.

هل الميادين والأخبار مقودتان إلى هذا الحد بجذر وتغذية طائفية ولا عروبية؟

لو كانتا ضد التطبيع لما هللتا وكبرتا بالممثل التطبيعي الفلسطيني محمد بكري الذي لم يُخفِ تجذر التطبيع في بنيته ونفسيته وأعماله. كلتاهما احتفلتا به ولم تعتذرا! كما تتفرَّد الميادين بتضخيم وشطف أعضاء الكنيست من المحتل 1948 وتغطي ذلك بأخبار عن المحتل 1967!كيف هذا وذاك معاً!

نحن لا نُنزِّه أحداً حتى يبين موقفه لا سيف الإسلام ولا خنجر الإلحاد، ولكن ما السبب وراء الترويج بلا قرائن أو بقرائن من الأعداء! أليس هذا السلوك بحد ذاته هو ترويج للتطبيع من الباب الخلفي بمعنى أن كل عربي جاهز للتطبيع؟

حينما لمَّح اسعد ابو خليل على تطبيع الإمام الصدر مع امريكا (  الأخبار 1 اكتوبر 2021) عادت الأخبار لنشر كلام ملتوي لأبي خليل فكان موقفها ملتوياً هو نفسه، بينما لم تعتذر عن تضخيم محمد بكري. وبالطبع فأبو خليل والأخبار لا شك يعرفان ما ورد في ويكيليكس عن مغازلة الصدر لأمريكا بينما هي أي امريكا تمنَّعت.

https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fwikileaks.org%2Fplusd%2Fcables%2F1977BEIRUT03439_c.html%3Ffbclid%3DIwAR2jchiWM-lyzAW1qmJgnhRAnltndPgtbRIhAB-m2sqfwZsV9eytLqjtEuU&h=AT3d437QR3ndAbN22h1XBiV0bz0hwZ4FUEe6iL3HqyYYLge9xTRvFDZRXXS2j-6jwrlx-wE8Z9scJfTnKVraFtJoWTu9ABsTJBfhR5yN9qZK1rVzskpbiiGwL1TnhQ82NP-fzA

قد يزعم البعض أن مصدر ابي خليل غير صحيح وأن ويكيليكس كذاب. ربما، ولكن كيف تكون “إسرائيل هيوم”  و “فورين افيرز” موثوقة حد اليقين!.

رغم أن الصحافة من حيث المبنى اللغوي على وزن “دعاره”، ولكن ليكن الكيل بمكيال واحد، أو فلينتظر الجميع مسافة شهرين لا اكثر.

الغريب أن كلا الموقعين لا يذكر قط في تقديم الخبر مثلاً:

“… هذا، بعد أن دمر الغرب ليبيا  عام 2011 يُجري انتخابات على جثث أهلها”، وحين تقدمان الخبر هكذا،  تكون إضاءة لوعي عروبي للتمسك بأن المطلوب أولا تطهير ليبيا من كافة قوى الدين السياسي الإرهابية وأدوات الأنظمة التي شاركت و/أو باركت تدمير ليبيا. وحينها يكون النقد  والموقف صحيحاً ضد كل من يترشح بالمعايير الحالية وعلى راسهم سيف القذافي.

ولكن، نعم ولكن، من احتفل بتدمير ليبيا وقتل القذافي علانية وبشكل حقير لن يمس العدوان بكلمة. إن التمثيل باي زعيم عربي هو تمثيل بالعروبة سواء كان ديمقراطياً أو ديكتاتوراً لا فرق، لأن هدف العدو إذلال أمة. فمن التطبيعي إذن؟

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.