هي بين القمع والتسليع، بادية ربيع

في الشرق يشغل الرجل كامل زوايا المشهد وتبقى المرأة في الخلف والخلفية.  فهو “قوَّامٌ” عليها، والقوامة بدرجات لا يحددها الدين بقدر ما يحددها وعي الرجل وثقافته واتجاهه العقائدي. ولذا قلما يتجاوز رجال عقدة الذكورة ويكون للمرأة تحررها بغض النظر عن نشالها لأجل ذلك أم لا.

هذا لا يعني أن المرأة في الشرق ليست سلعة، بل هي كذلك عبر سيطرة الأبوية واحتكار قرار التعليم والتزويج والمهر…الخ. لكن هذا تسليع محدود اي ان المراة تُعامل كسلعة لكن لا يجري تبادل هذه السلعة لا سوقيا ولا إفتراضيا.

في المقلب الآخر، فالغرب يُرضي غروره بالحديث عن المرأة في الشرق. حتى لبراليو الغرب رجالا ونساء يُرضون أنفسهم بالشعور بالتميُّز عن الشرق بل يتنطعون في كثير من الإرساليات والأكاديميا والأنجزة ل “تحرير ” المرأة الشرقية. وبالطبع فإن جوهر هذا التوجه هو استعمار على مستوى النوع والعرق.

لكن الغرب يقوم بتسليع المراة وتداولها كسلعة على مستوى السوق. ولا أخال أحداً لم يلاحظ ذلك على الشاسات في استخدام المرأة كأداة لتسويق البضائع. وهو استخدام لوجهها وجسمها  وصوتها وحركاتها…الخ.

قد يقول البعض بأن هذا تسليع افتراضي. نعم ولكنه يبقى تسليعا كي يدر وفعلا يدر ربحا. وعليه، فالاشتغال بالمرأة كأداة تسويق هو تحويلها من قيمة ذاتية إلى سلعة أو قيمة تداولية كأية بضاعة يتم “إنتاجها” من أجل التداول.

أما حين يصل تسليع المرأة حتى في الموسيقى، فإنك تصل إلى  رؤية تفاقم القمع بالتسليع أو تداخلهما معاً.

بوسع القارئة/ىء مشاهدة الفيديوهات الثلاث التالية أو جزء من كل منها.

الموسيقى موجودة بنيويا في الطبيعة، صوت الطبيعة، اكتشفها الإنسان وأنشأ موسيقاه بداية بصوته ومن ثم بأدواته ومن كليهما ايضاً.

حين استمع الإنسان لموسيقى الطبيعة تفاعل مع جسدها وليس مع جسمها، اي تفاعل مع المستوى الروحي للطبيعة ، مع االفكرة مع الثقافة مع الفن مع الإبداع.

حين تشاهد مقطوعة موسيقية، عملا موسيقياً، لا تبحث عن جسم المؤدي أي من يؤدي، ولكنك تعانق مستواه الروحي بقدر تاثيره فيك وانشدادك لما يقدم. أقصد بأن الفن يفرض نفسه ولا تبحث أنت حينها سوى عن الصوت والموسيقى وحدود تناغم الأداء، وهل كان الصوت أجمل بدون الموسيقى أن أم الموسيقى غطت على عيوب الصوت…الخ.

ولكن، لا يمكنك قبول القمع السوقي الغربي وغير الغربي حين تشاهد سيمفونية تغني فيها امرأة وهي شبه عارية. لا تجد معنى، أو على الأقل أنا، لا أجد معنى لتقبيح الصوت والموسيقى وفن الأداء بنصف عُريْ ولا أقصد هنا وصف الجسد نفسه باقبح او التناسق. ذلك لأن ما يجب أن يشدك هو الصوت والموسيقى وكليهما نبْت الطبيعة.

لاحظ الفيديو رقم 19) سيمفونية حيث استخدام الجسد للترويج لعمل فني هو في غنى عن عملية الترويج السوقي.

(1

بينما الرابط الثاني وهو بصوت وموسيقى موحيتين وبلباس عادي وبالتالي لا تلحظ تفوقاً للأول على الثاني بل إن الثاني يشدك أكثر ما يؤكد، ربما يؤكد/ أن العمل الأول مقصود به أخذك من الموسيقى والصوت إلى الجسم إلى الجنس اي أخذك إلى الاستهلاك. وهذا بالطبع عالم إيديولوجيا السوق الأشد شمولية في التاريخ.

) 2https://youtu.be/SS5X1yOMhuY

يبقى الرابط الثالث لعمل موسيقي، يخلو من المرأة ولكنه يبدأ الترويج بوضع الجزء العلوي للمرأة عارياً. يقول شرح العمل بانه كي تشعر بالراحة  الاسترخاء، لكنه يقدم ذلك بتسليع جسم المرأة على الغلاف!

)3https://youtu.be/WACncn-YeXQ

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.