نجوم الصهينة العرب في “الكنيست” هذا الأسبوع.. ولعبة برلمان دولة اليهود، كلمة “الراية” الاسبوعية !

أقر “الكنيست” الصهيوني، هذا الأسبوع ثلاثة قوانين بالقراءة الأولى ، هدف احداها مشاركة الجيش مع شرطة “إدارة السجون” في قمع السجناء وتقليص او سلب حقوقهم الشرعية داخل السجون، التي لا يعلم ظلمتها وقسوتها واستحالة الحياة فيها ، الا من جربها . فالحركة الاسيرة ناضلت وانتزعت بعض من حقوقها .. ونعتقد جازمين انها لن تتنازل عن حقوقها ، حتى لو قدمت المزيد من الشهداء على درب الحقوق والتحرر .

كذلك اقرت قوانين أخرى تستعيد من خلالها بعض أدوات الحكم العسكري الذي كان مفروضاً  على الجماهير الفلسطينية داخل ما يسمى الخط الأخضر ( ” إسرائيل ” – المحتل من فلسطين عام 1948 – ما سبق احتلال 1967 – للتوضيح ) . ( اقرأ كلمة سابقة بهذا الصدد ) .

القانون الثاني يتيح للجيش الصهيوني الاحتلالي ارسال قوات تعزز الشرطة تحت ستار ما اسماه القانون

” خدمة اهداف قومية” !  ساحة عمله داخل ال48 وهو قطعاً موجه ضد التظاهرات المشروعة التي يقوم بها الفلسطينيون ضد تعسف الشرطة والدولة الصهيونية في قضايا المساندة والدفاع عن المسجد الأقصى والقدس او احتجاجات شعبية ضد العدوانات على غزة والضفة والدول العربية المجاورة ، وضد مصادرة الأراضي وهدم البيوت وضد الاعتداءات العنصرية الميدانية على العرب الفلسطينيين ، وليس لمواجهة اعمال القتل والعنف التي تقف خلفها حكومات إسرائيل المتعاقبة ، كما يدعون  ..

باختصار حكم عسكري بقوانين مدنية ، عنوانها قمع الحريات التي انجزناها بالنضال والسجون وتقديم الشهداء في يوم الأرض وهبات القدس والاقصى .. وكافة أيامنا النضالية ضد العنصرية وجبروت هذا الاحتلال الصهيوني الغاصب على مدار سبعة عقود ونيف.

اما القانون الثالث المتعلق ايضاً بفلسطينيي  المحتل من عام 48 ( حاملي البطاقة الزرقاء) ، يتيح اقتحام جيش الاحتلال وشرطته لمنازل العرب وتفتيشها دون الحصول على اذن من المحكمة . وكأن المحاكم في السابق لم تمنحهم تلك الفرصة ، دون علم أصحاب الشأن . الا ان الجديد ان هذه المداهمات والتفتيشات والاعتقالات ، لن تعلم بها أي جهة سوى قائد الشرطة والمخابرات والجيش المعنيين ، حيث يستطيعون فعل ما يريدون بالعربي الفلسطيني المعني ويقدمون التقارير التي يتآمرون عليها دون أي وازع قانوني ، ولا نتحدث عن وازع أخلاقي ، لان هذا الجيش عار من الاخلاق العسكرية ويتصرف مع أي فلسطيني كعدو وجودي ،  فيقتل يومياً فلسطينيين وفلسطينيات على الحواجز وداخل بلداتنا العربية بسبب او بدون سبب مقنع ،  ويدلون بادعاءاتهم الجاهزة ،  ان القتيل كان يحمل سكيناً لقتل الجندي ، يتضح لاحقاً وبالفيديوهات ان هذا الادعاء عار عن الصحة ، وهذا ما سيحصل مع فلسطينيي الداخل المحتل عام 48 بشكل اكبر واوسع تماماً كما أبناء شعبنا في الضفة المحتلة عام 67 ، دون رقيب او حسيب ، حتى لو شكلياً .

أي ان دولة الاحتلال وحدت أدوات وقوانين الاحتلال العسكري على طول فلسطين التاريخية  المحتلة وعرضها  ، من البحر الى النهر . لم يعد هناك فرق بين احتلال 48 و67 , الا لمن ينغمسون من الفلسطينيين – اباً عن جد ، باسرائيليتهم  مبدئياً وممارسة ، وصهيونية سلوكهم عبر الانخراط بمؤسسات السيد الأبيض المحتل ، ويلعبون لعبته الديمقراطية ، تحت عنوان كاذب ومفضوح بانهم يشاركون في راس هرم  دولة الاحتلال ، “الكنيست” ، والآن “الحكومة ” ، ” لخدمة جماهير الداخل ”  ، سواء مع او ضد ، ففي نهاية المطاف يشاركون بشرعنة هذه القوانين وشرعنة الاحتلال اليهودي الصهيوني وشرعنة ادواته العسكرية في بسط وتكريس سيطرته على أبناء شعبهم ، شاءوا ام ابوا .

نحن نكثف النقاش في هذه القضية ابان المعارك الانتخابية الكنيستية  ومقاطعتها ، حيث نقوم بشرح هذه الموضوعة بشكل مفصل ، لكن لا حياة لمن تنادي عند اؤلائك الذين باعوا قضية شعبهم تحت هذا المسمى ، ابتداءً من دخول “الكنيست” والوقوف مع معارضتها اليمينية اوالمشاركة في الحكومة  اليمينية الجديدة ، التي ترتكب كل الويلات كسابقاتها ضد شعبنا وامتنا العربية والإسلامية المقاومة ، بتفويض “قانوني من الكنيست” ، مروراً “بقطيعة” رام الله التي تتعاون امنياً مع جيش الاحتلال ومخابراته ، بقيامها بمنع النضال المؤثر ضد الاحتلال ، والقاء القبض على من تشتبه بهم وتسليمهم لجيش الاحتلال ، وقتل من يعارضهم ، وصولاً الى كل أنظمة التطبيع والعمالة من الخليج حتى ” دولة المغرب”  على المحيط الأطلسي .

جميع هؤلاء يخدمون دولة اليهود ، ويقفون في صف واحد ضد الشعب الفلسطيني بكل قطاعاته ، كل حسب موقعه الجيوسياسي ودورة مع مبرراته ، في خدمة دولة الاحتلال وشرعنتها ..

ما استغربه البعض يوم الثلاثاء من تصويت نجوم الصهينة الستة وسابعهم … الذي يؤيد هذه القوانين ،  حيث لم يشارك بالتصويت لانه استقال من عضوية “الكنيست” كي يشغل دور “وزير” حسب القانون النرويجي  ..

فهذا البعض الذي كان مخدوعاً وليس منغرزاً مبدئياً بقضية “الكنيست” ،  بقولهم ” اننا لا نخسر شيئاً” ، بل “نخدم جماهيرنا”، خاصة انه لا يوجد حلول للقضية الفلسطينية بالافق ، ناهيك عن اختفاء “خيار التحرير الشامل والانتصار على الصهيونية ودورها الاستعماري بالمنطقة – من المزاودين على المقاطعين لهذه المؤسسة “،حيث لم يعد يجرؤ احد ذكر مشروع التحرير ، الا ايران وباقي اقطاب محور المقاومة او بعض القوى التي تؤمن بالمقاومة ولا تمارس من أنواعها  الا ما ندر ، بالموقف والسياسة والتعبئة الشعبية …

فهل ما زال هؤلاء متأكدون من ان جماهيرنا لا تخسر من المشاركة ب “الكنيست ” الصهيوني بعد هذا النموذج من القوانين ، ناهيك عن سابقاتها من القوانين !

الم تسمعوا جملة المتصهين منصور عباس ، الذي برر صمته وتأييده للعدوان على غزة ، بان هذا العدوان “كان سيحصل بوجودنا في الحكومة وبعدم وجودنا” ! فماذا يمكن ان يسن اكثرمن قوانين باصوات المتصهينين ” العرب ” حتى تقتنعوا !

وماذا يمكن ان يحصل اكثر من الاعدامات الميدانية بدم بارد حيال جماهيرنا وأبناء شعبنا في القدس والضفة وغزة والداخل حتى تقتنعوا ان من يشارك في هذه المؤسسات حتى لو عارض قوانينها ، انما يشرعن هذه القوانين ويلبسها ثوباً اخلاقياً ، كونه عربياً يقسم يمين الولاء للدولة اليهودية في اليوم الأول من دخول مؤسسة رأس كيان الدولة ، قانونياً ! وهؤلاء هم جماعة التظاهرة بتصريح من الشرطة المعادية !

تثبت وقائع “الكنيست” الصهيوني ان الحكم العسكري السابق من ال48 حتى ال66 ، كان يمدّد باصوات عرب الأحزاب الصهيونية من حزب “العمل” وغيره ، وكان الناس يطلقون عليهم اسم جماعة ” العم حمدان ” في إشارة لعمالة احد المذيعين في راديو إسرائيل بالعربية اطلق على نفسه ” العم حمدام ” ..

اما اليوم فقد اضيف لجماعة “العم حمدان” من الأحزاب الصهيونية : “غيداء ريناوي – زعبي ، وعيساوي فريج” ( ميرتس )، و ابتسام  مراعنه  (العمل) … الاسلامويين الجنوبيين المتصهينين الجدد .. منصور عباس ، وليد طه ، مازن غنايم وايمان خطيب ياسين  !

وكي نكون منصفين وعلميين لا بد من ان نذكر ان العرب الذين صوتوا ضد هذه القوانين من جماعة ” المشتركة ” ، ايمن عوده ( جبهة ديمقراطية )  الذي أوصى باسم ” المشتركة” على غانتس رئيس حكومة وهو اليوم وزير الحرب ، ومعه احمد طيبي( العربية للتغيير )  وسامي ابوشحاده ( تجمع ) واسامة سعدي ( عربية للتغيير ) وعايدة توما ( جبهة ديمقراطية )  وافضلهم اليهودي الذي رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة عام 67 ، انسجاماً مع موقف الجبهة الديمقراطية _ عوفر كسيف .

لقد صوت هؤلاء مع بن غفير ( وريث حزب كهانا ) وسمودريج من الأحزاب الدينية الاستيطانية المتطرفة ، الذي قال لاعضاء “الكنيست” العرب من على منصة ” الكنيست ” : “ان بن غوريون اخطأ عندما ابقاكم هنا عام 1948 ” ، ولم يحاسبه احد ، وباقي اطراف المعارضة من الليكود بقيادة نتنياهو … فحدّث ولا حرج ..

هل هذه المعارضة  مشرفة اكثر من الحكومة ! وهل التصويت في اطار المناكفة او القناعة منع القوانين وتنفيذها او الصراع على الحكم افضل !

اولسنا نلعب لعبة برلمان دولة اليهود ونمنحه الشرعية ، سواء كنا شريكين باتخاذ القانون او معارضين له !  اين ذهب العقل والضمير والوطنية والإسلام ! فهل هؤلاء يمثلون  ثوابتنا كشعب فلسطيني محتل وتحت الحكم العسكري ، من البحر الى النهر ! انها ليست لعبتنا ، لأننا تحت احتلال شبه عسكري في قطاع تضطر فيه دولة اليهود ان تعطينا جزءاً من حقوقنا بحسب قرارات الأمم المتحدة التي اقامتها واعترفت بها بشروط . وحصولنا على حقوقنا المطلبية ، الدينية ، الاقتصادية ، الحياتية  والسياسية ننتزعه بالنضال الشعبي خارج برلمان دولة اليهود ، كي لا نشوه التاريخ ونشرعن الاحتلال ولا نخسر وطنياً ونصوت على حكمنا عسكرياً باصواتنا … انها دولة اليهود رسمياً وفعلياً .. عليك ان تختار ان تكون معها بكل ويلاتها او مع شعبك الذي يرزح تحت احتلالها … الانتخابات القادمة ستجيب على هذا السؤال عند البعض المتمسك بالاسرلة !

:::::

موقع الراية  17 ديسمبر، 2021

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.