أخي العربي مثلك انا، صليبا جبرا الطويل

15/3/2015

أريدك أن تكون كما أنا أكون… ولا أريدك أن تكون
كما تريد أنت أن تكون… فلا خيارا لك. أنها “مبادئي”،
…” ثقافتي”. ربما ” تعاليمي” أيضا تمنعني، ولا
تسمح لي “بغير ذلك”. المحبة والسلام انتزعا من
قلبي ومن عقلي كذلك الفكر والمنطق. فانا جاهل
متعصب أعمى. بصراحة… ذاتي… وهبتها…
وأصبحت ملكا لغيري.

أخي في العروبة…أنا مثلك عقلي عاجز عن إدراك عمق الحقارة الإنسانية التي وصلنا إليها.

مثلك أنا أيضا، العن كل من أساء لتراثنا، لحضارتنا، لأعرافنا، لتقاليدنا، ولإيماننا.

مثلك ابحث عن بيت دافئ في وطن ينهار ويسقط أمامنا.

أنا مثلك.. انتظر قطار التغيير. هي أحلامي وأملي منذ زمن طويل… أتمنى أن لا يطول الزمن.
لأننا والحق يقال: ” لقد هرمنا، وما بقى من العمر إلا القليل وما حصلنا عليه الكثير الكثيرا من الفشل”.

ابحث مثلك.. عن حل، فلا حلول ظاهرة واضحة في الأفق البعيد. عقولنا متلبدة، تنتج ذاتها باستمرار.
فلا مجال للتغيير والتقدم. المثقف والجاهل باتا في كفة واحدة، بالمعرفة والعلم أيضا تساووا بالمقدار.

كثيرون مثلك ومثلي.. يبحثون عن زعيم في هذا الوطن… للأسف عقولنا ترفض التجديد لذلك نتحف في إنتاج ذاتنا. تعلمنا الراحة والكسل وعدم التفكير. تعلمنا أن أفضل الطرق واقصرها للتغيير هي عدم التغيير، والسير وراء الركب الفاسد..

مثلي أنت.. تعلم أن الاستنساخ لا يحتاج لجهد، انه نوع من التقليد الأعمى الذي نشأنا، وتربينا عليه .. نحن نستنسخ زعماءنا، نستنسخ سياستهم، أساليبهم، بطشهم الخ… نستنسخهم ونزيد على سفاهتهم سفاهات، وعلى عنفهم عنفا اكبر.

مثلك أنا.. امجد الكيانات المتسلطة فليس هناك من قوة تقوى على تغييرها، أو شعب يفكر بتحديها منذ عدة قرون. فهي راسخة كرسوخ الجبال. تُمتعنا، وتُسعدنا السلطة التي تقوم على الحزم، والبطش، والترهيب. ُنصلى كي يستمر وجودها، وديمومتها. نحن لدينا عطش غير طبيعي للقهر، وللذل. والاستكانة، والبكاء.

مثلك أنا.. أسبح في بحر من الاغتصاب الاجتماعي والسياسي والديني. ارضخ، واستسلم لكل من يسرق حقي في الحياة والوجود والبقاء، والانتماء العرقي، والديني، والمذهبي.

مثلك أنا.. بت مؤمنا أن المسيحي مهدد اليوم في الشرق بالانقراض. ولا احد يجرؤ على الكلام. الجميع يرى بأم عينيه كيف يذبح ابيض الحمام أتباع المسيح أمير السلام. وإتباع محمد عليه الصلاة والسلام.

أنت مثلي.. يملؤك إيمان أن الجلاد والضحية معا سيكونان في الجنة. لا تتحير، لا تستغرب…نعم القاتل والقتيل سيكونان معا في الجنة. هذا ما تكلم به السيد المسيح عيسى ابن مريم في إنجيل يوحنا. 2:16 “سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله”.

مثلك أنا.. أتساءل أي الله يقبل الأضاحي البشرية. وأي اله يطلبها في القرن الحادي والعشريين. اله بريء من كل النواقص البشرية، والأعمال البشرية البشعة. وأي اله هذا من يخلق ويميز بين البشر. هذا اله لا اعرفه. أنا اعرف اله المحبة والتسامح، لا اله الشر.

مثلك.. أتنفس الصعداء وتعتريني نشوة عندما لا يستحي الإرهابيون من إرهابهم، ويتمكنوا في وطن. فإنهم يقتلون أخر ما فينا من أحلام، وأنبياء..

أبتسم مثلك أن كان سنيا أو شيعيا أو أزيديا من يذبح. فأنت مثلي تضحك لذبح المسيحي…الإرهاب لا دين له…لنقهقه على ذاتنا الحقيرة.

ومثلك قد يؤلمني سقوط مئذنة، أو جرسيه كان عليها صليب أو هلال يرفع. وفي نفس الوقت نبتهل لله، ونكبر عندما طلقة مدفع على كنيسة أو مسجد توقع.

مثلك كمواطن أقف حائرا بين أمرين شديدي المرارة. فإما التشرد وإما القتل وهما أمران أحلاهما مر. فالرضوخ للإرهاب يعني الاستسلام للشيطان، ومنحه الشرعية ليتملك، و ليسيطر على أجسادنا وأرواحنا.

مثلك أنا اندهش من هذه الحركات التكفيرية الإرهابية. تارة تدعو للأخوة الإنسانية، ثم تقسم الناس بين مؤمنين وكفار. وتارة أخرى نسمعها تدعى العدالة الاجتماعية، بعدها تبيح نهب الأموال وبيوت المواطنين، وتستغل الشعوب المقهورة، وتضعها دون المواطنة بمكان.ثم تقول أنها تؤمن بالمساواة، عوضا عن ذلك تسبي النساء وتبيعهم في سوق النخاسة وتحلل نهب الأموال. وتدمير دور العبادة.

مثلك أنا اعشق الفنون فكيف سنعيش أنا وأنت في جو حرم علينا، ومنع، وحارب كل إبداع بشري من فنون، وموسيقا، وتمثيل، ونحت وغناء.

مثلك لا استطيع أن اجزم ما سيكون عليه غدنا ومصيرنا… فعروبتنا تمر بمخاض عسير. وتعيش بين نارين مستعرتين، أما أن نتبع تعاليم سماوية مشوهة، أو أن نتبع تعاليم أرضية جائرة .فلكل منهما نصير له أتباع وحلفاء. فليس أفضل من أن نعيش كمواطنين بمحبة، ونعيش الروحانيات بسعادة بقوانين، تجمعنا لا تمييز بالإخاء.

مثلك أدرك ، أن عالمنا العربي يقف اليوم على مفترق طرق، واغتراب. وان خارطة الشرق ستنكمش فيها دول، وتتوسع أخرى بعد جرد الحساب.

مثلك أنا اهرب من الشر، وأتفاداه. فلا يعنيني، ولا يقلقني تغيير واقع الإنسان، ولا البناء. أليس كلانا ومن يعيش الوطن معنا جبناء.

مثلك استنتج أن ما نمارسه في عالمنا العربي ليس فكرا، بل فكر بغاء….
ألا توافقني أخي بان القضية بمجملها تعدت الخجل والحياء…
والفكر أصبح ضربا من الاستمناء.

مثلك اسأل، متى سنصير شعبا؟ متى سنصير امة؟ متى سنلحق بالركب الحضاري؟ متى سنتعلم أن هناك شعوبا مثلنا تتفوق علينا؟ متى سنعترف أن الله الذي نعبد هو نفس الله الذي يعبده غيرنا. وقد يرفضه غيرنا بقدر ما يرفضه بعضنا وبالرغم من عدم إنكاره عند البعض فأنهم يقدرون الأخلاق ويعملون بأحسن ما عندهم للإنسانية جمعاء. أليسوا أفضل منا لان الله الذي نعبد يدعو للموت والقتل والدماء.

كلانا يعلم بأننا بتنا نرضع أبناءنا أفكارا عقيمة، نستمدها من متحف أفكارنا القديمة المهترئة. نحشو أدمغتهم بمفاهيم بالية لا تخضع لمعايير وقوانين علمية. نحن نعلمهم الجهل في صور ضبابية لا وجود لها في عالم اليوم. إلى متى نستمر بهذا الصراع؟ نحن جميعا نعيش سويا هذا الصراع..

نحن نسير إلى أللامكان لا ندري بأي زمان نحن. إلى متى سنبقى نعاني من الضياع. نحن أرقام من البشر بين شعوب الأرض هل سيكتب لنا البقاء.

مثلك أنا يعتريه الخجل فهذه مدرستنا تعلمنا فيها منذ كنا أطفالا صغارا ودعاء.
فما هذا العصر الذي فيه أصبح كل مفكر، وفيلسوف ممسحة للأرض وللحذاء…

سأبقى احبك يا وطني العربي الكبير بالرغم عن كل من طعنك غدرا وسعى إلى خرابك… فأنهم ثلة من سفلة وحفنة من عملاء.

أخي العربي، كن مثلي … لا تيأس من عروبتك.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.