ولكن، من يُموِّل الناتو اليوم؟ د. عادل سماره

تم تشكيل الناتو (منظمة حلف شمال الأطلسي North Atlantic Treaty Organization NATO) بعد الحرب العالمية الثانية وهي الحرب التي نشبت بين الأنظمة الراسمالية الغربية في صراعها على اغتصاب العالم بكل معاني الاغتصاب حتى الجنسي. حرب بدأتها الرأسمالية النازية الألمانية حيث اكتسحت فرنسا في أسبوع وبولندا في أقل. كان هتلر قد عقد اتفاقات هدنة مع جميع دول أوروبا الغربية وآخرها كانت مع الاتحاد السوفييتي.

ومع ذلك ، من حينها وحتى اللحظة “أبدع” الغرب الرأسمالي في نقد هدنة ستالين مع هتلر ورغم أن الجيش الأحمر هو الذي هزم ماكينة النازية العسكرية الهائلة مما كلف السوفييت 27 مليون شهيد، وأنقذ الكوكب، إلا أن الغرب بإعلامه الخبيث والوقح وقبل أن يكتب كلمة عن هذه الحقيقة يرمي في عقل القارىء حقلا من ألغام الكذب أن ستالين أكبر قاتل في العالم ، ديكتاتور، متسلط…الخ!

التكرار المخزي لهذه الأكاذيب هو من عملاء الغرب في الوطن العربي يكذبون ويزعمون أن ستالين وحده الذي عقد هدنة مع هتلر مع أن السوفييت هم الأحق بالهدنة لأن الشيوعية اساساً من أجل السلام. من لا يقرأ التاريخ هو نفسه بنفسه بشخصه عيب عقلي ووطني.

بعد ذلك دفعت النازية 3 مليون جندي ضد السوفييت واعتقد هتلر أن السوفييت سوف ينهاروا في اسبوع، واغتبطت الراسماليات الأوروبية وامريكا بذلك لأنها كانت اصلا تدعم هتلر ماليا وتقنيا حيث وجدت أن هتلر يخدم مصالحها بإفناء الاتحاد السوفييتي. فقط في اواخر عام 1942 وبداية 1943 بعد أن اتضحت هزيمة المانيا وخاصة بعد معركة ستالينجراد، بدأ الغرب بالإنزال في أوروبا الغربية والمغارب العربية خوفا من تمكن جيوش المحور المانيا وإيطاليا من الانتقال من مصر والصحراء الإفريقية إلى بلدان النفط العربية.

بانتهازية واضحة، هدف الغرب من المشاركة هو منع السوفييت من تحرير أوروبا من الراسمالية حيث افادت تقارير عدة معظمها غربية انه كان بوسع السوفييت عام 1944 تحرير أوروبا كلها في اسبوع. لكن هذا لم يكن هدف السوفييت بل كان هدفهم أن تتحرر تلكم البلدان بذاتها. وهكذا شارك الغرب مع السوفييت قطف ثمار النصر الذي حصل بدماء السوفييت بعد 27 مليون ضحية، وبالمناسبة اين عدد يهود المحرقة مقارنة بهذا العدد؟

لقد حمى السوفييت البشرية من النازية والفاشية الإيطالية والفاشية اليابانية . لكن الغرب بعد ذلك أنشأ حلف شمال الأطلسي!! ضد من؟ طالما السوفييت هم الذين حموا العالم؟ هل أقيم هذا الحلف العدواني ضد لبنان!

أقيم ضد الاتحاد السوفييتي وتم التمهيد له بشيطنة ستالين وإخراج أفلام بأنه كان يقتل ويُعدم ويرغم الفلاحين على الدخول في تعاونيات…الخ.

صحيح أن الصراع الطبقي في الاتحاد السوفييتي حصل وكانت له ضحايا، ودائما يكون الخيار بين تضحية بأعداء الثورة أم بالثورة والوطن! ولكن صحيح كذلك أن الغرب أنهك الاتحاد السوفييتي باكرا بغزوه ب مليون ونصف جندي للقضاء على ثورة 1917 وهذا لم تترتب عليه فقط ضحايا الحرب بل الجوع المتأتي عن اثر الحرب وتخريب البنية الإنتاجية.

لكن اي عاقل له أن يسأل: إذا كان كل هذا العسف من ستالين والشيوعية فلماذا استمات الشعب في الدفاع ضد الغزو الألماني الذي قدم للشعب فرصة نادرة للتخلص من الشيوعية؟

يرد الغرب كخبير في الكذب والنهب واللصوصية: لأن الشعب وطني! لكن كل شعب وطني.

يجد المرء الجواب في حقيقة أن الشعب وطني وايضا ليس فيه طابور خامس وطابور سادس واسعين خائنين للبلد كما حصل حينما احتلت أمريكا العراق ويحصل اليوم ضد الدولة السورية وضد الدولة اليمنية وضد الدولة الليبية…الخ.

بعد الحرب إذن اقيم الناتو. ولكن ليبسط اغتصاب الغرب الرأسمالي الإمبريالي على العالم، وهذا لا يحتاج إلى توضيح فهو يتم يوميا.

خلال الحرب اخترعت امريكا القنبلة النووية وضربت اليابان رغم أن الجيوش اليابانية كانت جاهزة للاستسلام واستسلمت اليابان وإيطاليا والمانيا، فمن أجل من جرت إقامة الناتو؟

ببساطة اقيم هذا الجهاز العدواني ضد الاتحاد السوفييتي . لكن الاتحاد السوفييتي كان يدرك ذلك فسارع بإنتاج النووي ولجم امريكا وأوروبا واليابان كثورة مضادة في مستويين:

الأول: منعهم من الهجوم النووي

والثاني: منعهم نسبيا من احتلال بلدان في العالم بالقوة العسكرية المباشرة. لذا جرت حماية نسبية لبلدان العالم الثالث في الفترة ما بين 1917-1991 حيث تم تفكك الاتحاد السوفييتي.

كان العراق أول ضحية لغطرسة الناتو وعملائه عام 1991.

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي بدأ الناتو في الزحف إلى الدول المنفكة عن الاتحاد السوفييتي والتي سيطرت عليها أنظمة برجوازيات متعصبة قوميا. ولم يتوقف الناتو هناك، بل أخذ في الاقتراب من روسيا نفسها.

الأمر الذي أغضب حتى يلتسين الذي كان وريث جورباتشوف، وكلاهما كانا أدوات للغرب سواء مباشرة أو لامباشرة وطبعاً كلاهما عدو للشيوعية. لكن يلتسين اكتشف أن الغرب بصدد تفتيت حتى روسيا، ولذا تنازل لنائبه بوتين، ويبدو أنه كان يعلم أن بوتين هو الشخص المناسب لصد العدوان وتثبيت البلد. لذا يقول كثير من المحللين أن عدوان الناتو ضد الاتحاد الروسي هو الذي خلق بوتين، اي أرغم يلتسين على البحث عن وطني حقيقي حين فهم في صحوة من السكر المستدام ان الغرب فقط عدو.

حاول بوتين الانضمام للأطلسي فرفض الغرب لأن الغرب الراسمالي دائما يهدف إلى احتلال العالم ومنع اي تطور حقيقي في اية بقعة من العالم فكيف بتطور لبلد ينازعه القوة كروسيا والصين؟

والآن، نعود إلى تمويل الأطلسي.

طيب والآن، إذا كان كل الغرب في ازمة اقتصادية على الأقل منذ 2007-2008 وصولا إلى أزمة كورونا وتحوراتها، فمن اين تتأتى تمويلات الناتو الذي يُغدق الأسلحة على الدول المحيطة بالاتحاد الروسي؟ من هي البلدان التي لديها فوائض مالية ؟ بل من هي البلدان التي تخضع لشركات النفط الغربية؟ من هي البلدان ألتي ترصد أموالها في البنوك الغربية؟ من هي البلدان التي تكدس الأسلحة دون وجود بُنى عسكرية بشرية علمية فيها كي تحمله؟ فقط نفقات التسلح السعودي 450 مليار دولار، هل هذه الأسلحة مصنوعة في الصومال!

إنها بلدان النفط العربية أو بلدان ما يسمى مجلس التعاون الخليجي؟ وهي نفسها التي تمول الذراع الإرهابي للناتو اي إرهابيو الدين السياسي.

وباختصار فإن تقسيم العمل الرأسمالي الدموي على مستوى العالم هو:

أولاً: الناتو الذي يركز ضد روسيا والصين وعديد بلدان العالم

وثانياً: إرهاب قوى الدين السياسي التي تعمل ذبحا في الوطن العربي.

أما لصالح مَن كل هذا؟ فهو للغرب والصهيونية. ومع ذلك لا يزال كثير من جماهيرنا تقول: يعيش الملك وسمو الأمير وسماحة الشيخ!

ننهي بسؤالين:

الأول:كيف نغسل نحن العرب هذا العار ضد الإنسانية الذي يقوم به حكام بلادنا كأنظمة تابعة تافهة وعميلة بحرق ثرواتنا لحريق العالم ووطننا؟

والثاني: الغرب الرأسمالي واللبرالي والمتأنق هو الذي يحمي أنظمة بلداننا قاتلة الأمم، وهو نفسه الذي يشيطن ستالين!

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.