لا دولة ولا دولتين بل ربما بقايا (أ وب)! (حلقة 1)، د. عادل سماره

تصف أدبيات الاقتصاد السياسي العلاقة الاقتصادية بين التابع والمتبوع  ب “إقتصاد التساقط” أي أن كل ما هو على المائدة للمتبوع بينما للتابع أن يلتقط الفتات عن الأرض.

هكذا ينظر الكيان للفلسطينيين في اغتصابه لوطنهم.

هذا المقال تقديم لحلقات عن محتويات بحث من إعداد  معهد دراسات الأمن “القومي” Institute for National Security Studies (INSS) ، تأسس عام 2006، دُمج به مركز جافي  للدراسات الإستراتيجية.

من جانبي لن اشرح في هذه التقدمة الكثير لأن مختلف الأمور المتعلقة بالصراع موجودة بالتفصيل الممل وتبديل النماذج المطروحة واحدها بالآخر…الخ.

لقد استخدمت في النص الكلمات كما وردت في الأصل والتي لا أتفق معها مثل: “إسرائيل، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، يهودا والسامرة…الخ” وذلك لوضع النص دقيقا كما هو.

ما أورده هو لتنوير القارىء مقدماً ليس أكثر،  بمعنى أن قراءة التفاصيل هي الأهم.

هناك ملاحق في البحث لم أترجمها لأنها تكرار تبادلي لما ورد في المتن ولذا، بوسع المهتم بحثياً الرجوع إليها وهذا رابط البحث:

ولكن، قبل أن اعرض النقاط التي أرى أنها تنير أكثر للقارىء، أذكر هنا مسألتين مفصليتين :

الأولى: أن البحث وسياسات الكيان لا تُعير اذُناً قط لمختلف مشاريع الحلول، لم تنظر لها باية عين، سواء دولة او دولتين أو دولة مع المستوطنين …الخ. وحين تذكر بعض هذه التسميات فتقرأها من منظورها الخاص بل حتى لا تورد عنها هامشاً. ولذا، مثلاً، رغم عقود من المفاوضات لم يُشر البحث إلى اي موقف أو راي فلسطيني قط ولا ،بالطبع، لأي رأي لنظام عربي من التي اعترفت بالكيان علانية اوسرَّاً.

والثانية: هناك قضايا مركزية في الصراع لم يذكرها البحث على أهميتها لأن في ذكرها إضاءة وخلخلة بل تحدياً  لبنية البحث نفسه:

1-   تجاهل البحث العمق العربي أي عروبة فلسطين حيث تعاطى مع الفلسطينيين فقط بفصل تام عن العمق العربي سواء القومي او التطبيعي وهذا تغذى لا شك على موجات التطبيع العربي الرسمي بلا مقابل قط.

2-   لذا تم حصر الصراع على انه بين الشعب الفلسطيني والكيان.

3-    لم يذكر البحث موقف أو مواقف الحكومات الصهيونية على مدار الصراع، وكأن الأمر هو فقط بين متفاوضين، ولذا أرفق هنا رابط تصريحات رئيس وزراء الكيان، نفتالي بينيت، عن أوسلو  لأنها تضيىء أيضا.

ولأن جوهر هذه التصريحات ينسف مختلف الخيارات التي يعرضها البحث.

4-   ينطلق البحث من موقف، لم يُكتب نصَّاً، ولكنه أوضح من أن يُكتب وهو: أن وجود الكيان أمر موضوعي لا نقاش فيه، واية مفاوضات يجب أن تبدأ بعد هذا باعتباره مُعطىً لا نقاش فيه. هذا مع ان مجرد ذكر اللاجئين يؤكد وجود أساس التناقض وهو طرد الشعب الفلسطيني من وطنه.

5-   إن كافة الخيارات المطروحة مكيفة طبقاً لمصلحة وقرار الكيان.

الخيارات التي يعرضها البحث: يتناول البحث/الوثيقة النماذج التالية:

المحتويات

(ملاحظة: ارقام الصفحات كما هي في النص بالإنجليزية، وليست أرقاما للحلقات التي نترجمها وننشرها)

ملخص تنفيذي 7

مقدمة 11

الفصل الأول: دولة موحدة 19

الفصل الثاني: دولة ذات حكم ذاتي فلسطيني 31

الفصل 3: دولة اتحادية 45

الفصل 4: الكونفدرالية 59

الخلاصة 73

الملحق: مقارنة النماذج 83

 يتناول البحث العديد من القضايا أو جوانب العلاقة بين الطرفين حيث يقسمها إلى ثمانية عشرة قضية أو جانب. بعض هذه الجوانب تبدو سهلة ومقبولة من الطرفين، وبعضها يظهر في البحث قبولا ما لهُ بإبداء الطرف الصهيوني مرونة ما تجاهه.

ولكن هناك مجموعة مسائل أساسية من منظور الكيان/ثوابت الكيان والتي لا نقاش فيها كما لو كانت مقدسة لأنها تخص اليهود وكيفية رؤيتهم للصراع والمصير. وهذه القضايا خاصة وهي  لب الصراع من منظور الفلسطينيين لكنها لا تأخذهم بأي اعتبار مما يأخذك إلى القول بأن كل هذا الإهمال للفلسطينيين في هذه القضايا الأساسية يعني أن البحث ، رغم جديته، أقرب إلى الرياضة الذهنية في أحسن الأحوال، أما في اسوأ الأحوال، وهي الحقيقية،  فيبدو الكيان مثابة قاتل عجز عن التخلص من ضحية تلبسه ككابوس مطلق.

مثلاُ:

“…هناك فكرة بديلة أخرى يتم طرحها – صراحةً أو ضمنًا – من قبل

أعضاء اليمين في إسرائيل هو ضم جزء من الضفة الغربية

لإسرائيل ، حتى لا تشمل دولة إسرائيل جميع الأراضي

بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن ولكن بالأحرى فقط

جزء كبير من هذه الأرض.  الاقتراح هو ضم غالبية

المنطقة ج ، على النحو المحدد في الاتفاقية المؤقتة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية

1995 (“اتفاقيات أوسلو”).”

لن نقف هنا عند لهف أل 60% على أهميتها، لأن ما هو أهم هو “أعضاء اليمين الإسرائيلي”. ومن هو هذا اليمين؟ إنه أغلبية الكيان، هذا إن كان فيه يساراً، وهذا يعني أن اي حل محكوم بهذا اليمين!. بالمناسبة، في كل العالم يقف الطلاب على يسار مختلف فئات المجتمع ما عدا الكيان فهم أقصى اليمين.

أو : “…ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة على المحيط الخارجي والجوي و الفضاء الكهرومغناطيسي وسلطات الأمن الشاملة”.

“…إن المنطقة ج مهمة ليس فقط بسبب حجمها ، ولكن أيضًا لأنها

تحتوي على معظم الأصول الاقتصادية الفلسطينية ، وهي مناطق التمكين

الزراعي والصناعي وتطوير البنية التحتية ، بما في ذلك إمكانية التوسع مستقبلاً”.

لاحظ الطمع في إمكانيات (ج)، ومع ذلك ستجد لاحقاً، نصَّاً مكرراً في البحث يزعم أن  الكيان سيكون في اي نموذج/حل مضطر لتحسين وضع الفلسطينيين الاقتصادي! طبعا لا نناقش بالمزيد هنا بالقول بأن كل الأرض هي لنا، ويزعم الكيان أنه سيطعمنا بعض ثمرها، إنه أسوأ من اقتصاد التساقط.

أو في كافة الموديلات المطروحة يجب ” الحفاظ على يهودية الدولة وعدم تقسيم أرض إسرائيل”

يجب الحفاظ على كون “إسرائيل” دولة ديمقراطية.

في حال تطبيق اي موديل، إذا اعترضت عليه السلطة الفلسطينية أو لم تتكيف معه فيجب تطبيقه ولو بالقوة.

قوى الأمن الفلسطينية إذا لم تكن مناسبة أو موثوقة لترتيبات اي موديل يتم تطبيقه يجب حلها ولو بالقوة.

في حال تطبيق اي موديل تصبح اتفاقات أوسلو لاغية.

لم يتم التطرق لحق العودة كعنوان اساسي قطعياُ ولكن تم الطرق ل اللاجئين وكأنهم فريق طارىء على الجغرافيا مثل:

“…أن يشمل عودة عدد محدود من اللاجئين ، إلى جانب آليات

للحصول على تعويض أو أي ترتيب آخر يتم الاتفاق عليه.”

أو استيعاب الضفة عددا من اللاجئين بالتنسيق وموافقة “إسرائيل” على أن يبقوا فيها، وقد يزوروا اقاربهم في داخل “إسرائيل” مع الحذر من أن يطالبوا بالعودة…الخ.

باختصار، يمكن تلخيص محتوى البحث بأن هناك سيداً يقول للعبد أنا أحدد لك كل مسار حياتك، وما عليك إلا أن تقبل”.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.