لا دولة ولا دولتين بل ربما بقايا (أ وب)! حلقة 2، د. عادل سماره

ملخص تنفيذي

(ملاحظة: مختلف الحلقات التالية هي ترجمة للنص الأصلي لبحث من إعداد  معهد دراسات الأمن “القومي” Institute for National Security Studies (INSS) ، تأسس عام 2006، دُمج به مركز جافي  للدراسات الإستراتيجية.)

تزايد في السنوات الأخيرة  الحديث عن انتهاء فرصة حل الدولتينن، واستبداله بإطار الدولة الواحدة التي ستمتد في المنطقة من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يزعم دُعاة أنصار هذه الفكرة أن حل الدولتين لم يعد ممكنًا على ضوء وضع الخط الأخضر ، وتضاؤل ما تبقى من  يهودا والسامرة (الضفة الغربية) حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدولة إسرائيل نظراً لكل من الوجود المكثف للجيش الإسرائيلي والمستوى المدني.

ومن منظور ديموغرافي (سكاني) إذا ما أُضيف الفلسطينيون الذين يعيشون في يهودا والسامرة من حيث النسبة  ومقارنة عددهم مع عدد سكان إسرائيل فإنهم يشكلون تقريبًا 40٪ من سكان إسرائيل ، أي سيصبح 40% من سكان إسرائيل فلسطينيين وهو ما يضاعف العدد الحالي من الفلسطينيين الإسرائيليين المقيمين في الدولة (بما في ذلك القدس الشرقية). وإذا ما تم ضم قطاع غزة للدولة يصبح ما يقارب نصف سكان الدولة فلسطينيا.

(لاحظ أن الفلسطيني بالنسبة للكيان هو فقط الموجود داخل فلسطين فقط، دون الشتات .ع.س)

كان في الماضي معظم مؤيدي فكرة الدولة الواحدة من اليسار الإسرائيلي الراديكالي أو المجتمع العربي في إسرائيل حيث أُقترح حل  دولة ثنائية القومية أو  دولة غير قومية. أما اليوم فإن فكرة وجود دولة واحدة هو  الحل المفضل للصراع حيث يتبناه بشكل متزايد جزء كبير من اليمين السياسي في إسرائيل وحتى في الوسط السياسي. ومع ذلك، تشير فكرتهم إلى دولة تحافظ على طابعها اليهودي وفي نفس الوقت، يزعمون أنه لا توجد نية لانتهاك الطابع الديمقراطي للدولة.

وعليه ، تُطرح موديلات مختلفة ترى إعطاء الفلسطينيين مستوى معين من الحكم الذاتي في إطار الدولة الواحدة.

 إن التطورات الجارية  تدعم فكرة الدولة الواحدة إلى درجة أنه من المحتمل أن تمحو نموذج الدولتين كحل للصراع مما يشترط تحليل متعمق لهذه الفكرة. إنه من الأهمية بمكان ، وفي اقرب وقت ممكن، تحديد ما إذا كان إطار الدولة الواحدة هو بالفعل حل قابل للتطبيق لحل الصراع. هذا هو الهدف من هذه الدراسة.

نماذج حل الدولة الواحدة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن تشمل:

1. دولة موحدة: دولة واحدة في كامل الإقليم بلا حدود داخلية.

2. دولة ذات حكم ذاتي فلسطيني: دولة يشارك فيها الفلسطيني بحكم ذاتي داخل منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني.

3. دولة فيدرالية: دولة مقسمة إلى مقاطعات يهودية وفلسطينية، تتمتع بها المقاطعات بصلاحيات واسعة على مستوى المقاطعة ، ولكن على المستوى المركزي الحكومة لديها سلطة على المستوى الوطني. (المقصود حكومة يهودية خالصة، ع.س)

4. اتحاد كونفدرالي: نموذج من دولتين – واحدة فلسطينية وأخرى يهودية (إسرائيل) – بحدود محددة ومفتوحة بينهما. وستعمل الحكومة الفلسطينية على مستوى الكونفدرالية في مجالات محددة من السلطة ، مثل الأمن الخارجي والتجارة الخارجية.

تحاول هذه المذكرة تجاوز السؤال الأساسي حول ما إذا كان من الممكن أن تكون هناك دولة واحدة يهودية وديمقراطية في آن واحد وهي  القضية التي كانت في قلب الخطاب العام. وبدلا من ذلك ، فالهدف هنا هو لفحص جدوى نماذج الدولة الواحدة من الناحية العملية

يتم إجراء التحليل من منظور إسرائيلي ، مع التركيز على مصالح إسرائيل وهموم غالبية الجمهور الإسرائيلي.

وعليه، يتم فحص كل نموذج وفقًا لمجموعة من العوامل: التقسيم المناطقي ؛ وضع المستوطنات. مكانة القدس. جوانب الجنسية والإقامة ؛ السلطة الحكومية؛ مشاركة الفلسطينيين في الحكومة. حرية التنقل داخل الدولة ؛ قضية اللاجئين، الجوانب الأمنية والجوانب الاجتماعية؛ الجوانب الاقتصادية والمدنية ؛ الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة. الحفاظ على طابع الدولة الديمقراطي والليبرالي ؛ التداعيات على مواطني إسرائيل العرب. التداعيات على السلطة الفلسطينية. مكانة قطاع غزة.

وفي حال تنفيذ هذا النموذج أو ذاك، ما حدود جدواه.

وبعد تحليل هذه العوامل ، ما هي احتمالية نجاح النموذج كحل دائم لـيتم على ضوئه تقييم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 بناءً على الأفكار الواردة في هذه المذكرة ، يتضح عدم وجود أي  أمل حقيقي لأي منها لتكون دائمة ومستقرة و لا تصلح اياً منها كحل ناجح للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

إن أحد الأسباب الرئيسية هو وجود إمكانية عالية للاحتكاك على ضوء توفر حرية الحركة التي تسمح بها جميع الموديلات المقترحة في هذا البحث وذلك بالنظر إلى العداء عميق الجذور بين الشعبين على مدى العقود الماضية واختلافاتهم الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية .

تتضمن النماذج وجود القلق من أن يؤدي التوتر بين السكان إلى المواجهات الداخلية العنيفة وإلى عدم استقرار الدولة في نهاية المطاف.

فالعداء بين الشعبين عرضة للزيادة في المستقبل في كل النماذج طالما يصبح فيها الفلسطينيون جزءًا من دولة يهودية الهوية بينما لم يتمكن  الفلسطينيين من تحقيق هويتهم القومية.

تعطي الكونفدرالية حلاً مناسبًا لهذا الجانب ؛ ومن ثم ، قد يتضاءل الاحتكاك في هذا النموذج مع الوقت.

إن حرمان الفلسطينيين من كامل حقوقهم في الدولة ، إلى جانب كونه  ضربة قاتلة للطبيعة الديمقراطية لإسرائيل  كما انه يقود إلى تعميق مشاعر العداء، كل هذا  يؤدي إلى عنف حتمي يمكن أن يتدهور إلى حرب أهلية مكتملة الأركان.

كما إن منح الفلسطينيين حقوقاً مدنيةً كاملة ومتساوية يمكن أن يؤدي إلى حصول تغيير كامل للهوية اليهودية للدولة. وبالإضافة إلى أن  التوترات القومية  ستستمر في الوجود وهذا يمكن أن يزعزع استقرار الدولة.

إن  الكونفدرالية هي النموذج الوحيد الذي يقدم حلا لهذه المخاوف حيث  كل شعب

يسيطر على دولته.

تفرض جميع النماذج أيضًا عبئًا اقتصاديًا ثقيلًا على إسرائيل، بسبب حتمية توفير احتياجات جميع السكان الفلسطينيين الجدد ضمن ولايتها.

وعلى الرغم من وجود سكان في الكونفدرالية في حالة نموذج الدولة الفلسطينية وهم ليسوا مسؤولية إسرائيل المباشرة ، فإن وضعهم الاقتصادي الحرج هو مثار قلق. في الواقع، إن سد الفجوات الاقتصادية داخل الاتحاد هو أمرحاسم لاستقرارها.

و بالإضافة إلى تقسيم الولاية إلى مقاطعات ومناطق، كما هو مقترح في نموذجي الاتحاد والحكم الذاتي، فإنه يخلق ازدواجية ، التعقيد والتجاوز، خاصة بالنظر إلى صغر حجم البلد.

علاوة على ذلك، ومن أجل تنفيذ مختلف النماذج، فإنه يجب الحصول على موافقة الفلسطينيين، ويجب على الجانبين أن ينجحا في تجاوز العديد من الموضوعات مثار الجدل. لكن من الصعب أن نرى كيف يمكن تحقيق ذلك.

كما  تتطلب جميع النماذج (ربما باستثناء النموذج الوحدوي/الدولة الواحدة) التوصل إلى اتفاق مع ممثلي الفلسطينيين بشكل مستمر كجزء من تنفيذ النموذج. هذا ينطوي على خلافات لا نهاية لها.

على عكس النماذج التي تم تحليلها في هذه الدراسة والتي تعتمد على فكرة استمرار الاتصال بين اليهودي والفلسطيني في المنطقة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، فإن حل الدولتين يقوم على فكرة الانفصال.

 هذا النموذج، هذا الحل فيه نواقص كبيرة لأنه يتطلب تقسيم الأرض وإخلاء المستوطنات ، بالإضافة إلى خلق مخاطر أمنية معينة. ومع ذلك ، استحالة وجود نموذج قائم على اتحاد كلا الشعبين كحل مستقر للصراع – كما أوضح التحليل في هذه الوثيقة يوضح – يؤدي حتمًا إلى الاستنتاج القائل بأن الحل يعتمد على الانفصال، على الرغم من عيوبه، هو في الواقع الحل الأفضل لـ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

(ولكن، انفصال باي معنى جغرافي واي معنى سيادي؟ اي حكم ذاتي في  مناطق أ وب والمستوى السياسي بيد الدولة اليهيودية، ع.س).

إقرأ حلقة 1:

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.