الإمتحان الاكثر خطورة لروسيا والصين، محمود فنون 

يقول المثل الشعبي ” أكلت يوم أكل الثور الأسود ” 

فالصين هي على الصفيح الساخن الآن مثلها مثل روسيا ، وقد أرسل الغرب كل الرسائل الضرورية لروسيا والصين معا من خلال الأحداث الجارية في أوكرانيا وذلك دون لبس أو إبهام وبتهديد صريح للصين بانها ستنال نصيبها إن لم تلتزم بالعقوبات  التي فرضتها الدول الغربية وأتباعها على روسيا . 

إذن اللوحة تتشكل بوضوح: إما أن يبقى النظام العالمي تحت الهيمنة الأمريكية وإخضاع روسيا والصين لهذه الهيمنة .أو هي كل أشكال الصراع المتفجر مع قابلية تصعيد الحالة الأمنية الدولية  إلى حافة الهاوية مهما كانت المخاطر والمخاطرات . 

فمعظم الدول ذات التاريخ الإستعماري بزعامة أمريكا تنجح في تكتيل حلفائها وأتباعها لمواجهة روسيا في أوكرانيا . ​​

العقوبات المشددة والتي طالت معظم مفاصل التراكيب الإقتصادية الروسية. 

والإستعداد العالي لأوسع درجة من المقاومة العنيفة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وذلك بتقديم الدعم المالي اللازم وكل أشكال الأسلحة وما يلزم من تدريب وإعداد ، وكذلك تجنيد المرتزقة من كل شاكلة وطراز ليعمل نسق منظم وواسع لمواجهة القوات الروسية في أوكرانيا وإرهاقها . 

إن أمريكا ومعها حلفها الواسع مستعدة لخوض الصراع مع روسيا وعلى الأراضي الأوكرانية . وأوكرانيا تدفع الثمن والحلف الغربي يجني النتائج بأقل قدر من الخسارة . والنظام الأوكراني التابع بخنوع للحلف الأمريكي لم يجنب بلاده هذا المصير بل ساهم بمواقفه وسياساته في إيصال بلاده لهذه الحالة . وهو بالتالي المسؤول الأول عن الدمار وكل النتائج التي ستصل لها حالة أوكرانيا من دمار وهجرة ولجوء وتمزيق. 

أما روسيا فهي قد تم دفعها لتقف على حافة الهاوية : فإما ان تقبل  وإما أن ترفض  وهي قد حسمت خيارها بالرفض والمقاومة فخاضت غمار الحرب  ومن المعلوم انه من الصعب التنبؤ بنتائج الحروب حتى لو كانت أهدافها واضحة ومحددة. 

إن روسيا مضطرة لمجابهة مواقف العدو كلها سواء على الأرض في الميدان وهذا أمر خطير ،أو كل ما يتعلق بالعقوبات والحصار الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ ونتائجه الوخيمة . 

وأنا لا أنطلق من تقدير بأن القيادة الروسية قد حسبت الحساب وكفى وانها تدرك كل المفاعيل التي تدور من حولها . 

من زمان قلت أن الحرب الباردة موجودة وهي بين دول الممانعة العالمية معا ودول فرض الإرادة الإستعمارية وتوابعها معا .وذلك من أجل بقاء الحال الدولي بإرادة القطبية الواحدة ومنع ظهور وتطور قطب آخر. والآن الصراع أخذ مدايات جديدة ليس فقط من أجل بقاء الحال على حاله قبل العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا التي انطلقت بدخول  القوات الروسية الأراضي الأوكرانية بل وطوال الفترة التي سبقتها من محاولات متبادلة بين الطرفين لتعزيز إرادة كل منهما . 

إنها إذن حرب عالمية ولا أعرف كيف ستتطور الأمور علما أن قطبي الحرب يمتلكان قوى تدميرية ضخمة . 

 مع أنني أرى أن الغرب سيعمل بكل جهده لخوض الصراع داخل أوكرانيا.  

ولكن قبول أوكرانيا في الإتحاد الأوروبي يقدم فرصا أخرى لتطور الاصراع. 

وإقدام تركيا على إغلاق مضيق البسفور هو تطور آخر خطير . فتركيا هي من دول حلف الناتو وهي كذلك دولة يمكن أن تفرض عليها امريكا إرادتها لتتخذ مثل هذه الخطوة الخطيرة والتي تعني أن تركيا قد انخرطت في الحرب فعليا وانها تنقض اتفاقات وتفاهمات تاريخية . 

في هذا الوضع الخطير تقف الصين على شفا الهاوية هي الأخرى ولا بد ان تكون لها مساهمتها أو تواجه المخاطر التي واجهها الثور الأسود.  

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.