ندوة “الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة”، د. سيف دعنا وأليف صباغ

تقرير ندوة المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة والتي كانت بعنوان: الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة”.

نظم المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة ندوة مساء السبت الواقع في 26/2/2022 بعنوان: (الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة )

شارك فيها: 《الدكتور سيف دعنا》 عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة ويسكنسون _شيكاغو و 《الأستاذ اليف صباغ》 كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية فلسطين_المحتلة للاطلاع منهم على تداعيات الازمة في المنطقة واستهل اللقاء :

🔰الدكتور سيف دعنا

■ بدأ حديثه قائلا بأنّ هناك مسلمة أساسية وهي أنّ العالم عبارة عن وحدة تحليلية واحدة ، ولا يمكن النظر إلى الدول باعتبارها جزر ، فكل دول العالم موجودة في منظومه دولية واحدة ، وبالتالي مفهوم الاستقلال هو نسبي، ما يعني أنّ كل حدث محلي هو بالضرورة إقليمي وبالضرورة دوليّ ، حتى وان كان ضمن منطقة معزولة ، سيكون له تبعات اقليمية وبالتالي دولية.

■وفيما يتعلق بما يحدث اليوم بين روسيا واوكرانيا اعتبر د. سيف أنّ هذه الأحداث تجري في سياق تراجع للهيمنة الغربية ، حيث ظهور تحولات طالت مؤشر الهيمنة على المستوى العالمي، وهذه التحولات بدأت قبل ٤٠ عاما ، بشكل بطيء وتدريجي، وفق مجموعة من العوامل الاقتصادية، والسياسية، والفكرية، والدبلوماسية، والعسكرية، والامنية.

■وتحدث الدكتور دعنا عن أبرز المؤشرات التي قادت الى تراجع الهيمنة الأميركية، والتي تناولها تباعًا بدءًأ من الجانب الاقتصادي الذي شهد تراجعًا حيث المقياس أو المؤشر الأساس الذي يعتمد اكاديميا هنا هو (مساهمة الدولة في الناتج العالمي) ونجده في تراجع تدريجي بدأت معالمه تظهر بعد عام 1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية، (مشيرا الى ان مساهمة أميركا في الناتج المحلي وصلت إلى 48 % و 49% حينها لتشهد تراجعا الى 37% عام ١٩٦٨ و ١٩٦٩ ثم الى ١٦ % حاليًا ) في حين إن الصين تقدمت على مستوى مساهمتها في الانتاج العالمي من نسبة ١% و 2% قبل ٣٠ سنة لتصل اليوم الى ١٧ % ، اي تتخطى الولايات المتحدة الأمريكية.

■وأضاف انطلاقا من هنا نجد تقدمًا للصين مقابل تراجع أميركي، معللاً أنّ المقياس المعتمد لحساب ذلك هو مقياس تعادل القدرة الشرائية. وقال الدكتور الى أن الفارق الآخر على المستوى الاقتصادي هو ( معدل الدخل الفردي ) و أميركا متقدمة جدا على الصين على مستوى معدل الدخل الفردي ، بحيث لا زال دخل الفرد مرتفعًا قي أميركا، على الرغم من ارتفاعه بشكل كبير في الصين.

■أمّا على مستوى النفوذ السياسي فرأى د. سيف بأن هناك تراجعًا ايضا.

■ ثم تحدث عن تراجع الجانب الايديولوجي ولفت الى أنّ هذا الجانب غالبًا ما يتم تجاهله، وأضاف بأن المقصود هنا هو الرواية التاريخية او السردية ، معتبرًأ بأن الغرب لم يصعد فقط كقوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة سياسية، إنما ايضًا صعد برواية متكاملة عن التاريخ الإنساني ، بمعنى انّ التاريخ الإنساني تمت إعادة كتابته وفق متطلبات الهيمنة الغربية، أو الصعود الغربي، إلا أننا هنا امام تحدي جديد، بحسب د. دعنا، تضعه الصين تحديدا ، لمواجهة هذه الهيمنة الغربية، بأن هناك سردية ورواية مختلفة عن التاريخ الإنساني ككل ، ما يطرح جدليات ، أبرزها:

~هل النظام العالمي الذي نعيش فيه هو نظام اوروبي التاسيس والمركزيه وبدأ في القرن السادس عشر الطويل والذي خلاله تم تأسيس نظام عالمي رأسمالي، انطلق من اوروبا؟

~ أم كان هناك نظام عالمي يسبق هذا النظام، ويسبق القرن السادس عشر الطويل ( الذي امتد من ١٤٥٠ و١٦٥٠ )، شرقي المركز أي مركزيته شرقية وما حدث هو فقط انتقال من الشرق الى الغرب؟؟؟ .

■وأضاف دكتور سيف بأن المهم هنا ليس دقة هذه السردية من عدمها إنما المهم هو كيفية مقاربة موضوع الهيمنة ، حيث انها هيمنة متكاملة، ليست فقط الموضوع هو القوة العسكرية او القوة السياسية إنما ما يقتنع به الناس وكيف يفكر الناس في العالم؟؟ فاوروبا لم تستعمر العالم فقط إنما نجحت في استعمار الخيال العالمي، بالإضافة لقوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية. مشيرًا الى أنّ المفردات التي نستخدمها للتعبير تم انتاجها اواعيد تعريفها ما بعد الثورة الفرنسية، بحيت يتم استخدام مفاهيم ومقاييس وقيم بما يتلاءم ومصالح الغرب.

■وعليه عاد وأكد دكتور سيف بأن ما يحدث هو في سياق تراجع للهيمنة الغربية وتعود قوة جديدة ومن ضمنها روسيا ، رغم ان مقاييس صعود روسيا لا تؤهلها لان تكون منافس للولايات المتحدة ، ولكن بتكاملها مع الصين، نجد بأنّ النظام العالمي يدخل في مرحلة جديدة .

■وركز د سيف على نقطة خاصة بروسيا واعتبرها جانبًا مهمًا حيث قال: انه خلال الحرب الباردة ساد الانطباع بأنّ الصراع بين المعسكر الراسمالي والمعسكر الاشتراكي هو ايديولوجي.

■ واضاف هذا الى حد ما صحيح، هناك جانب من الصراع ايديولوجي وعقائدي ،لكن هناك جانب آخر وهو الجغرافيا السياسية الذي يعتبر مؤثرًا ، موضحًا بانّ روسيا باطلالتها الاوروبية، بصرف النظر عن طبيعة النظام فيها ان كان اشتراكيًا ام راسماليًا ، مع قوتها العسكرية ومصادرها وقدراتها ومساحتها ، تؤهلها لتحديد اهم مراكز النفوذ الاميركي_الاوروبي وبالتالي، فهي دائما بسبب جغرافيتها السياسية واطلالتها الاوروبية في ظل وجود الترابط العضوي للهيمنة الامريكيه والهيمنة الاوروبية، كانت تشكل كابوسًا للغرب، معللاً ذلك بأنّ روسيا لم تكن يومًا أداة في يد الولايات المتحدة الأميركية .وبهذا المعنى روسيا تشكل خطرا في هذا الصراع القائم اليوم.

■وأضاف قائلا: اين نحن من هذا التغيير الحاصل ؟ خاصة وأنّ عجز اسرائيل عن اتخاذ موقف مبكر في مجريات الأحداث اظهر هشاشتها وتفاهتها، وطالب العرب الذين يتخيلون انّ اسرائيل قوية ان يلتفتوا لذلك، حيث أشار الى أنّ اسرائيل خافت أن تاخذ موقف لفترة طويلة، كي لا يؤثر ذلك على الموقف الروسي في سوريا، وأضاف هي تخاف من تحول الموقف الروسي تجاهها في سوريا.

■وأكد بأن الموقف الاسرائيلي اليوم هو مع الاميريكي ومع الحلف الاوروبي والحلف الغربي، وتسأل هل نحن كعرب سنكون في نفس الخندق مع اسرائيل؟ في مطلق قضية بالعالم ، خاصة أولئك الذين يطرحون بأنّ هناك شعب يتعرض للاحتلال، وعملوا على تحويل روسيا الى مستعمر، مؤكدًا بأنّ روسيا مستعدة للانسحاب اليوم، وهي لم تلجأ الى هذا الموقف لو لم تُطرح قضية انضمام اوكرانيا لحلف الناتو.

واكد الدكتور سيف على أننا معنيين كعرب لكي نطرح التساؤل التالي: هل سنكون مع اسرائيل في هذا التوجه ؟ معتبرًا أن هذه اشكالية تطرح اليوم.

■اما فيما خص التبعات التي سنشهدها ، وان كانت هي مجرد تغيرات ، بطبيعية الحال، بحسب تعبيره ، قال: لن نشهد روسيا ضمن محور المقاومة ، إنما نحن كعرب معنيين ان نستفيد من هذا التحول الذي يشهده النظام الدولي، لتحقيق مكتسبات لنا، لذا علينا ان نكون فاعلين على الساحة للاستفادة قدر الامكان مما يجري على مستوى النظام العالمي، من خلال صياغة تحالفات جديدة تؤمن لنا بعض الانجازات والمكتسبات، وتبني مواقف جدية وجديدة .

■ثمّ شدد دكتور سيف على مدى ارتباط اسرائيل بالولايات المتحدة، وقال : لا بديل لاسرائيل عن الولايات المتحدة لدعمها وتامين الغطاء لها، واي تحول يطال الهيمنة الأميركية هو بالضرورة سوف يضر باسرائيل ، وعليه رأى بأن التحول الحاصل ممكن الاستفادة منه من قبل كل الدول المضطهدة في المنطقة . وأضاف بأنّ هناك منظومة دولية سيئة جدا تتعرض لتفكيك واعادة تركيب، وعلينا التحرك ، بشرط ان نكون فاعلين، وبالتالي مدى فعاليتنا هي التي تحدد مدى استفادتنا، فالطابة اليوم في ملعبنا، والا هذا التحول الذي نشهده لن نستفيد منه ولن نغير شيئًا.

■واشار الدكتور سيف في نهاية مداخلته الى فكرتين اساسيتين الاولى وقال فيها بأن هناك مفاهيم تم وضعها وصياغتها وفق متطلبات مصلحة الهيمنة الغربية على العالم كمفهوم القانون الدولي ومفاهيم السيادة وأضاف بأن القانون الدولي لا يجب ان يكون استنسابيًا بحيث يطبق في مكان ولا يطبق بمكان اخر، وأشار إلى أن الرئيس بوتن قد تناول هذه الصيغة عندما صرح عنها للغرب . وأضاف الدكتور سيف اننا نستطيع أن نتعلم من خلال التجربة الروسية بأنه حين نتمتع بالقوة نستطيع فرض صبغة مختلفة للقانون تتناسب مع مصالحنا.

■اما الفكرة الثانية التي ختم فيها هي ضمن مجموعة القيم التي تم فرضهاعلينا أيضًأ، ومنها فكرة الحدود حيث رأى د. سيف انه بالإمكان كسرها حين تتمتع بالقوة مشيرًا الى ما قامت به روسيا بكسرها للحدود مع اوكرانيا، حيث اعتبر د. سيف بأنّ موضوع كسر الحدود بين الدول العربية من القضايا المهمة ، واكد على ان الحدود ليست مقدسة وليست ابدية وما نحتاجه لفعل ذلك هو امتلاكنا للقوة.

■ وأكد الدكتور سيف في نهاية حواره على أن القوة ليست بشرط أن تكون فقط الدبابة مشيرًأ الى قوة الردع التي تتمتع بها المقاومة في لبنان نتيجة عدة عوامل، معربًأ عن اهمية ان نكون فاعلين لكي نمتلك التأثير على اعادة صياغة المفاهيم بما يتناسب ومصالحنا.

🔰الدكتور أليف صباغ:

■ بدأ مداخلته بإطلاق مصطلح الازمة بدلا من مصطلح الغزو الروسي او الحرب الروسية على الأحداث التي تجري بين روسيا واوكرانيا التماسًا منه للموضوعية والحياد .

وقال : بعد رصدي للمواقف ولردود الأفعال العربية تجاه الازمة الروسية الاوكرانية من خلال الرسائل والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، شعرت باستفزاز كبير، حيث نجد بعض الرسائل وقد تضمنت : (انا كإنسان وكفلسطيني اعيش تحت الاحتلال ، لا أؤيد فكرة احتلال دولة لدولة، وانا ادعو الى وقف الغزو الروسي او وقف الاحتلال الروسي او…وقف الحرب) وتابع دكتور اليف : وكأننا نعيش في القمر ولسنا على أرض الواقع.

او رسالة اخرى تقول : انا كإنسان وعربي يجب ان أقف مع المظلومين، وكان النظام الاوكراني مظلوم ، وهنا استثنى الدكتور أليف الشعب الاوكراني باعتبار أن من يدفع الثمن دالما هم الشعوب،ةوتابع الشعب مظلوم في كل الحالات، إنما طرح التساؤل التالي من يمثل النظام الاوكراني في الوقت الحاضر ؟؟

وما هو موقف هذا النظام منا كبشر وكفلسطينيين واقعين تحت الاحتلال ، كسوريين نعاني الامرين، وكلبنانيين نعاني ، وكيمنيين نعاني وكعراقيين نعاني، وكعرب عامة نعاني؟؟؟؟.

وأضاف انا لست خارج هذا الكون وهذا الفضاء المتصارع حتى اتحدث بشكل محايد في هذه الازمة.

■ثمّ قال هذه المواقف الإنسانية بين مزدوجين ،الديمقراطيه الليبراليه، التقدميه، والتي تدعو الى الحريه جميعها مقبولة، ولكن في الحالة العينية تصبح غير مقبولة، وانا كفلسطيني وعربي جزء من هذه الحالة العينية.

■وتابع بأن السؤال المطروح الان هو: هل يحق لأي أحد أميركي ام اوروبي او متصهين ام متأمرك أن يطالبني بموقف انساني، بموقف تقدمي، بموقف ديمقراطي بموقف حقوق الانسان؟ هل يحق لاحد منهم أن يطالبني بهذا الموقف ؟؟ الجواب لا …..فأنا العربي ،المقاوم، الفلسطيني، اللبناني، السوري، الايراني، العراقي اليمني ،الليبي ….انا صاحب الحق في مطالبه كل العالم الاوروبي، والامريكي، والاسترالي وحتى الروسي في مطالبتهم أن ينصفوني، مطالبتهم بالاعتراف في حقوقي. وأضاف الى كل من ينادي بسيادة الدول ، اقول له :

ماذا عن القانون الدولي والحق الفلسطيني؟؟؟ وماذا عن سياده دولة لبنان….وعن سياده دولة سوريا….وسياده ليبيا …..وسياده العراق ….وايران، ومصر .

وأكد على أنّ أحدًا لا يمكن أن يضعه في الزاوية، إنما هو من يستطيع وضع العالم اجمع في الزاوية!!!! بحسب رؤيته للقضية الفلسطينية.

■وفي حديثه عن روسيا سأل الدكتور أليف : هل يجب أن أكون إلى جانب روسيا بشكل أوتوماتيكي ، بسبب أنها ساعدتني قليلاً في سوريا ؟؟ ليجيب: لا هناك نقاط خلاف ايضًا مع روسيا ، مضيفًأ هل يجب أن اكون مع او ضد ؟ وهنا يؤكد اننا كعرب يجب أن نبحث عن كل شي بحسب مصالحنا.

وتابع بأنّ المقياس هنا مصالحي كعربي ، مصالحي كمظلوم، مصالحي كفلسطيني ، مصالحه كلبناني ، مصالحي كمقاوم ، وكناشط ومناهض للاستعمار ، واحلم واعمل من اجل التحرر والسيادة والاستقلال. مضيفًأ مصلحتي أولا ضد كل قوى قوى الاستعمار من اسرائيل الى أميركا مرورا بأوروبا واستراليا وكندا ونيوزلندا.

■واعتبر ان من مصلحتنا إيجاد الحليف المناسب اقليميًا ودوليًا مشددًا ان يكون حليفي بقدر ما انا حليفه، وليس ان اكون انا الحليف المضحي بشكل كامل، بالاشارة منه الى روسيا .

■وشدد دكتور اليف على أمرين وهما:

الامر الاول قال فيه بعد رصدي لما صدر عن مراكز الابحاث الامريكيه والاسرائيلية خلال اليومين الماضيين حيث بدأت تقوم بعملية بحث واستطلاع حول موقف الانظمة في الشرق الاوسط بدءًا من ايران حتى المغرب . وأضاف بأن يوم أمس معهد واشنطن للدراسات أصدر دراسه او مقالاً قصيرًا نسبيًا لخص خلاله مواقف كل هذه الدول من تركيا واسرائيل و قطر وايران حتى المغرب وشمال أفريقيا، وجاء فيه بأن مجمل هذه الدول لم تاخذ قرارات بهذا الاتجاه او ذاك الاتجاه حفاظًا على مصالحها ، لان بعضها سوف يتاثر بموقف احادي الجانب، من العقوبات او على مستوى الاستيراد والتصدير او سيتاثر بموضوع الغاز او بموضوع القمح او بعلاقاته السياسيه وغيره، اذن هذه الدول تبحث عن مصالحها ، وتحديدا هذه الأنظمة تبحث عن مصالحها.

■اما الامر الثاني فقال بأنّ اسرائيل بشكل خاص أعلنت اكثر من موقف، مشيرًأ إلى وزير خارجيتها الذي اعلن انّه ضد روسيا ومع اوكرانيا اي مع امريكا عمليًا ، حيث قال بأنّ حليفتنا الاولى والاخيرة هي اميركا، وبالتالي لن نقف الا مع امريكا لان امريكا هي ضمان بقاء وجودنا وقوتنا الى اخره .

■ كما وأشار د. أليف الى أن نفتالي بينيت بالأمس الأول لم يتخذ موقفًا واضحًا، لأنه صرح: بانهم مع الشعب الاوكراني،و مع وحده الأراضي الاوكرانية، ولكنه لم يندد ، فهو لم يقل الغزو الروسي او الاجتياح الروسي، إنما قال سوف نساعد اوكرانيا باحتياجاتها الانسانيه.

■ وشدد الدكتور على وجوب الانتباه الى نقطتين، الاولى ان وسائل الاعلام الاسرائيليه مفتوحه بالكامل الى كل من يشوه وجه بوتن والى كل من يشوه الموقف الروسي ، مفتوحه بالكامل الى العنصريين ومنهم فاشيين حتى، دون أي اعتبار للماضي النازي لهؤلاء النازيين ، وكانه متحالف اليوم مع النازيين الجدد في اوكرانيا. وأضاف بأن الامر الثاني هو ان بعض المعلقين شبه الرسميين يطرحون مسألة انه ممكن لإسرائيل ان تكون وسيطًا بين اوكرانيا وروسيا .

■وتسأل الدكتور ما هو هذا الدور الدولي الذي سوف تلعبه اسرائيل، لماذا تكون وسيطا؟ وهنا أجاب الدكتور أليف على هذا الموضوع بحيث قال بأن اسرائيل بخبثها وتاريخها الخبيث ، تبحث فقط عن مصالحها ولو بين الجثث ومصاصي الدماء، ووجد الدكتور أليف بأن هذا يعتبر احدى نقاط القوة التي يمتلكها العدو، فهم يخافون من أي رد فعل روسي بحال أعلنوا موقفًا رسميًا نندوا فيه الموقف الروسي ، أو سموه الغزو الروسي او الاحتلال الروسي، لكي لا تقوم روسيا بردة فعل في سوريا، وهذا يصدر عنهم بشكل واضح وعلني إنما اللافت بحسب دكتور اليف ان أميركا تتفهم الموقف الاسرائيلي، فهذا مسموح لها، حتى وان لم تلتزم بالحظر الذي تضعه أميركا على روسيا ، فاسرائيل مسموح لها ان تبقي علاقاتها مع روسيا .

■وأضاف انه يجب ان نرى الموقف الاسرائيلي وان نعمل مقابل الروس على فضح الموقف الاسرائيلي ومطالبتهم بموقف افضل مما هو الان في سوريا، واكد الدكتور انه لا يجوز للموقف الروسي ان يبقى في سوريا كما كان في السنوات الماضيه، معتبرًا ان سياسية الاسترخاء التي انتهجتها روسيا مع اسرائيل خلال كل السنوات الماضيه، والسماح لها بقصف قواعد، وسيارات، ومطارات ، ومخازن إيرانية او سورية ، لا يجب ان تبقى كما هي عليه.واكد على ضرورة التوجه لروسيا بشكل مباشر والقول ان كنتم متأملين بأن تكون اسرائيل وسيط بينكم وبين اوكرانيا ام بينكم وبين أميركا فأنتم واهمون لان ليس هناك صديق لاسرائيل سوى أميركا وانتم لستم أصدقاء لها، مشيرًا الى تجربة ستالين حيث تم خداعه بالسياسة الصهيونيه عام ١٩٤٧ وشعر بذلك بعد عدة سنوات بعد ان تحولت اسرائيل الى مصدر تجسس اساسي للولايات المتحدة الأميركية في الاتحاد السوفياتي وأضاف بأنّ على بوتن ان ينتبه لهذه التجربة والا سوف يقع في المطب نفسه.

واصر على ضرورة التوجه الى روسيا بذلك والقول لهم انتم حلفاؤنا ا على العين والراس وإنما بحدود، فهناك حق لنا عندكم، لقد تم اعطاؤهم الكثير مقابل القليل. واشار بأن الخط السياسي الاقتصادي والامني بين بيروت واللاذقية ودمشق الى العراق وايران يجب ان يقوم واذا لم يقوم تبقى كل الانتصارات العسكرية ضعيفة فهي تحتاج الى تعزيز سياسي واقتصادي واضاف ان المنطقة العقبة امام هذا الخط هي شرق الفرات . وبالتالي ان أردتم ان نكون حلفاء حقيقيين كونوا حلفاء حقيقيين فيجب تحرير شرق الفرات .

■وختم الدكتور أليف حواره بالقول نحن اليوم امام فرصة هذا التغيير في العالم ، وبالامكان ان نكون جزءًا منه لصالحنا واكد على ضرورة عدم انتظار العالم لكي يتغير ، فحينا لن نطال شيئًا، وعلينا نحن ان نكون قوى التغيير، فامامنا احتمال كبير ان نستفيد من هذا التغيير لصالحنا، وبتالي المطلوب منا ان نكون جزء من قوى التغيير ولا ان ننتظر بل أن نفعل.

■اما فيما خص اليأس اضاف الدكتور انه بالعودة الى مقال جابوتنسكي عام 1923 الذي يحمل عنوان (الجدار الحديدي) ، حيث جاء فيه : هذا الشعب الفلسطيني لن يقبلنا كمستوطنين حتى لو انتظرنا ١٠٠ عام لن يقبلنا وسوف يحاربنا ومن الطبيعي ان يحاربنا، ولا احد يتوقع ان يحصل معه صلح،فالحل هو القفز الى الخليج لفرض اليأس على الشعب الفلسطيني المحلي، فعندما يشعر الفلسطيني انه غير قادر على تغير الواقع الذي ننتجه في علاقتنا مع الخليج عندها سيكون انتصار اسرائيل.

■وأشار الدكتور أليف ان هذه النظرية تبناها منتدى الشرق الاوسط في امريكا The forum of the Middle East

وأضاف بأن هذا المنتدى لديه مشروع فكري خاص عنوانه (انتصار اسرائيل ) حيث يتحدث بالمفاهيم نفسها ، واكد ان صفقة القرن التي تبناها ترامب جاءت لتقول للفلسطينيين : انتم لا تستطيعون تغيير الواقع وليس أمامكم الا القبول بهذا الواقع وبما قدم لكم ، وفسر د. أليف ان معنى ذلك هو ان اليأس الفلسطيني هو الحل وتابع هذا ما نحاربه ويجب أن نحاربه، لأننا نملك فرصة ان نكون جزء من عملية التغيير مع امل كبير أمامنا لذا يجب استغلالها والا تضيع هذه الفرصة.

وادارت اللقاء الدكتورة رولا حطيط رئيسة المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة وختمته بتقديم الشكر الى المحاضرين لما قدموه من معلومات وتوصيات مهمة ومفيدة اغنت اللقاء وكما تقدمت بالشكر للحضور الذي ناهز ال 55 شخص من مختلف دول العالم.

على أمل اللقاء بالجميع في محاضرات مستقبلية للاضاءة على القضايا التي تؤثر على وطننا العربي والشعوب المضطهدة لاسيما القضية الفلسطينية ومحور المقاومة.

دمتم احرارا ❤.

مع تحيات المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة

:::::

المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة

1 مارس 2022

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.