الأم وسيدة الأمهات، عادل سماره

بلى، إنه الاقتحام، ولكن فنياً وروحيا هذه المرة، ومن غير “الست-السيدة” أم كلثوم التي تقتحم عليك وقتك وضيقك وبؤس المرحلة ووجوب المقاومة والتصدي للاحتلال الاستشراقي والاستشراق الإرهابي . عجيب أن تتسلل إليك “سومه” وتخرجك من كل هذا فتستسلم لها لصوتها لصدقها لعمق المعنى وحضور الجسد والروح معاً.

هي سيدتنا العروبية نعم، هل يذكر الرفاق محمود فنون ووليد الهليس ومحمد تمراز الأسمر العنصري هههه كم كنا نترقبها بعشق روحي في سجن بئر السبع كل عصر.

وحدها التي كانت تُخرجنا من بين اسنان الخواجات الفقراء للروح والثقافة والعمق، تخرجنا إلى مصر بل من المحيط إلى الخليج.

آه، وآه، نعم كلما حان لي السفر كنت احمل أغانيها وفيروز وديوان المتنبي، وبهؤلاء أشعر انني في الوطن كما هو. وهناك في المستوطنة الكبرى مع الرفيق مسعد عربيد نسمعها ونشرب العشق الشرقي ونشرب غيره معاً.

وهل يجوز لنا ونحن الذين تحت القصف الأبدي أن نطرب، طرباً حتى حزيناً؟؟ نعم. ألم يقل أحدهم ذات يوم:

“أم كلثوم اطمئني، إذا غنيتِ ، اصبح الحزن حزنين اطمئني”

وليس هناك أجمل من الحزن لما فيه من طاقة تدفع للإمساك بالروح والقوة والتماسُك ومواصلة الطريق . نعم نعم كما قالت فلسطين “تماسك من أجلي”تماسك حتى لو قصفك العدو نصفين من جذعك، فلن تسقط ولن تموت.

غني يا سيدتنا جميعاً، أنت لم ترحلي، أنت مرتحلة في ثنايا الحس والعقل والوعي حتى النظري والديالكتيكي العميق.

أيها الوقت، ما أضيقك، وما أوسع الزمن، فلِم تبخل علينا ببعضك كي نعيش مع الصوت واللحن والحضور اللغوي العربي الجميل؟

شاهدوها وشاهدوا جمهورا طيباً يُمنع عنه حق الحياة والغناء والطرب، ليس لأمر إلا لأن الغرب الاستعماري الإمبريالي يُصرُّ على امتصاص دمه وثروته وتراب أرضه والأهرامات، ولا أودُّ تنغيص روحكم بذكر أدواته في الجسم لا الجسد، فالجسم مادي كتيم والجسد حب وعشق.

حالة نادرة من السلطنة جعلت ام كلثوم تعيد الكوبليه 12 مرة والجمهور لايشبع من النغم

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.