دوريات الفدائيين وبيت العجوز/وحي المكان: سطور من مذكراتي، عادل سماره

بمناسبة يوم الأم، دعتنا سمر ، عناية وهناء زوجة يزن وانا إلى مطعم في رام الله. مررنا من مكان كنت قد كتبت عنه في مسودة مذكراتي ما يلي:

في صيف عام 1975 كنت في طريقي لمهمة ما في مدينة رام الله وتحديداً على الحافة الشمالية الغربية للمقبرة حيث هناك لاحقاً مدخل مؤسسة القطان التي انتقلت ايضا إلى غرب رام الله.كنت احمل بيدي كتاب غادة السمان “عيناك قدري”

توقفت بجانبي سيارة ضابط مخابرات الاحتلال في رام الله ومعه سائقه.

قال: عادل سماره، شو بتعمل هون؟

قلت ماشي أشم الهوا، في منع تجول؟ رأى الكتاب ولم يحاول تفتيشي، لا أدري لماذا، ربما لم يشك وربما وجد الدخول في عراك على الشارع ليس لصالحه.

قال: طيب مش راح نعذبك هون لبعدين.

تنفست الصعداء وما أن اختفت سيارته نحو جنوب المدينة، حتى هبطت من شارع فرعي إلى الشمال.

على الحافة الشمالية لنفس المكان هناك بيت قديم لم يُهدم بعد كنا عام 1967 قد استأجرناه لأيام حيث آوينا فيه 12 فدائيا من الجبهة الشعبية ومن جماعة جبريل كانوا قد وصلوا للتو إلى أن نجد لهم مغاور مناسبة. بالمناسبة كانت هناك عديد البيوت الخالية بعد الاحتلال مباشرة. واستأجرنا بيتاً في مدينة البيرة لمجموعة أخرى مقابل ملعب مدرسة الفرندز.

وللحفاظ على أمنهم اتفقنا مع المرحوم المختار جاسر من بيت نوبا أن يستصدر لهم هويات من بلدية البيرة التي كان يراسها المناضل عبد الجواد صالح، ابو صالح، فاستصدار هويات هكذا يشترط شخصا موثوقاً.

كانت حجة الاستئجار اننا شباب من قرية بيت نوبا التي هدمها الاحتلال فوراً بعد حرب 1967 مع قريتي عمواس ويالو.

عصر 5 حزيران وصلت مجموعة كبيرة من قوات الصاعقة المصرية إلى قريتنا ومنها إلى الحدود في القرى الثلاثة حيث دخلوا ليلاً إلى المحتل 1948. وهناك صباح يوم 6 حزيران حين عودتهم من المحتل 1948، كان الجيش الأردني قد سحبه النظام مع مساء 5 حزيران 1967، دارت معركة مواجهة شرسة بين مجموعة من قوات الصاعقة المصرية ودبابات الاحتلال في عين الصباح وكان الأبطال يقفزون بالقنابل اليدوية على الدبابات. كنا من قريتنا بيت عور الفوقا نسمع وتقريبا نشاهد الاشتباك حيث استشهد بعض الفدائيين المصريين وتمكن بعض الفلاحين من تسليك طريق الباقي إلى الضفة الشرقية.

بعد ايام قليلة من وضع الفدائيين في البيتين ريثما نجد لهم المغاور المناسبة، شعرنا بأن هناك تحركات لجيش الاحتلال في المنطقة، فنقلنا الشباب على عجل إلى المغاور.

مرت الأيام، وذهب أحد الرفاق ليعرف إن كان بوسعنا أخذ الأغطية والتخوت المعدنية.

سألنا الحجة: في عندك غرفة او غرفتين للأجرة

قالت: والله يا بنيي أجو شباب قعدوا كم يوم، وما رجعوا، ووزعت الأغراض على الفقراء. كانت الحجة هي أم الأخ عبد الجواد صالح رئيس بلدية البيرة حينها.

لاحقاً، بعد اعتقال بعضنا يوم 15 ديسمبر 1967 وُجدت الهويات مع بعض الرفاق المعتقلين، وكان عليَّ التغطية على المرحوم المختار جاسر من بيت نوبا الذي أعطانا توثيق ان الشباب من بيت نوبا. غطينا على المختار، ولأنه شهم دائماً، كان يزور والدتي بعد اعتقالنا باستمرار.

بعد أكثر من مئة يوم في زنازين رام الله، جاء الصليب الأحمر لزيارة السجن لأول مرة ومعه ابو صالح بما هو رئيس بلدية البيرة وضابط المخابرات الصهيوني الذي اعتقلني.

ولكي يُحرج ابو صالح قال وهم يقفون جميعا على باب الزنزانة وين جماعة بيت نوبا؟

قلت: مفيش حد من بيت نوبا هون.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.