النقب في عين العاصفة: يوم الأرض و”كتيبة بارئيل” الفاشية!”

كلمة “الراية” الاسبوعية

قرعنا الخزان عينياً منذ بداية أكتوبر 21، قبله وبعده، على أثر قرار حكومة “بينيت عباس” بإدخال الجيش والشاباك والمستعربين الى بيوتنا – لدواعي ” امنية ” وليس لدواعي ” محاربة العنف “، واشرنا الى تبرير المتصهين عباس ” بانه يؤيد اتخاذ أي اجراء بما في ذلك الشاباك والمستعربين من اجل مواجهة ظاهرة العنف في المجتمع العربي …” الخ.. وقلنا ان هذا الاجراء لن يحل المشكلة التي صنعتها اصلاً أجهزة “الشاباك” والشرطة الصهيونية ..

وقلنا ان ذلك إعادة للحكم العسكري وحشرنا من جديد تحت طائلته مباشرة كما كنا حتى عام 1966 وقلنا اننا متساوون تماماً مع أبناء شعبنا في الضفة والقطاع بتصنيفنا كمحتلين .. وقلنا ايضاً ان ادخال “الشاباك ” والمستعربين له تداعيات وسوف يلقى ردود فعل عربية موازية واعدنا اقتراحاتنا التي طرحناها منذ عشر سنوات ونيف  حول تنظيم “لجان حماية شعبية” منضبطة من سلطاتنا المحلية لحماية جماهيرنا من عائلات الاجرام ، واوردنا امثلة عن “الكيبوتسات”  والمستوطنات بالضفة  وكيف تشكل شركات حراسة قانونية من شأنها ان تمثل نموذجاً ومسوغاً لتبني نفس المشاريع داخل بلداتنا العربية دون اللجوء الى “الجيش والشاباك والمستعربين”  .. لكن لا حياة لمن تنادي، فالقيادات التي تتبنى الأسرلة والصهينة والارتماء بأحضان السلطان ولا تحتّج عليه الا بتصريح منه، هم كالثيران التي هندست اعينها على رؤية العلم ” الأزرق والأبيض”، هكذا تربوا وما زالوا يربون اتباعهم … وما زالوا يراهنون على اسيادهم الصهاينة “لحمايتهم”.

لقد أشرنا الى بدايات تنظيم مجموعات اليمين الفاشي في النقب واوردنا اقتباسات حول تأييد الفكرة من قبل ضباط جيش ومخابرات متقاعدين ورؤساء سلطات محلية يهودية في النقب، سرعان ما انخرطوا في هذه المجموعات بحجة حماية اليهود من شباب النقب الذين نعتوهم اولاً بعائلات الاجرام، ومن ثم البسوهم قناعاً “قومياً تخريبياً “، لأن معظمهم “يتصاهر مع “عائلات فلسطينية” في الخليل وغزة”، وكأنهم ليسوا فلسطينيين، لينقلوا عقلية “التخريب وقتل اليهود “، الى منطقة النقب … الى آخر هذه المسوغات العنصرية الجاهزة …

اليوم قفزت الفكرة درجات اعلى من التنظيم والشرعنة وعدد المنتسبين لهذه المجموعات الفاشية الذين اصبحوا بالآلاف، تحت سمع وبصر وبرعاية “مركز السلطات المحلية الإسرائيلية” برمتها ومشاركة الدولة، من جيش وشاباك ومستعربين لإقامة ما سمي ” وحدة بارئيل ”  المسلحة  تحت عنوان ” نحرس البيت ” – اليهودي طبعاً ، من “المجرمين العرب” في النقب  ، سكان البيت الأصليين ، مئات وآلاف السنين قبل قدوم المهاجرين المستعمرين اليهود الى هذا البيت وهذه الديار ..

وما زالت تربة الشاب سند سالم الهربد من مدينة رهط خضراء، الذي قتلوه بدم بارد وادعوا ” الخطأ “، ودخلوا البيوت كمستعربين وشاباك، واطلقوا بالأمس القريب النار على ارجل امرأة من النقب لم يعرها احد أي اهتمام ..

أي ان “إسرائيل ” الدولة تعلن الحرب على اهل النقب بحكومتها القائمة بفضل منصور عباس وزمرته الذين نجحوا بأصوات اهل النقب المطاردين  … بهدف تشريدهم واخلاء الأرض ، تحريشها كما حصل في “سعوة الأطرش” وتنفيذ مخطط جديد يقضي ببناء مدينتين يهوديتين على أراضي القرى غير المعترف بها هناك … وكل ذلك بمباركة وموافقة المتصهين منصور عباس وحركته الاسلاموية الساقطة ..

الاعلام الصهيوني يسوق عباس كمعارض لهذه السياسة لأنه كما يقولون: “ان منبع أصوات نجاحه في الكنيست الصهيوني من النقب” للأسف، ويصفونه رغم كل ما يصادرون من ارض، بمن “يحول دون تهويد النقب ” .. وكلها عدة أشهر، متناسين انهم لم ينجحوا بذلك على مدار 73 سنة ..

اذن النقب الذي لا تعترف الدولة  بقراه الـ35 ، الذين يعيشون بدون بناء بيوت إنسانية وبدون ماء وبدون كهرباء وبدون شوارع وبدون صرف صحي وبدون مدارس وبدون عمل وتصادر ارضه… يستغربون ويستكثرون عليه ان ينتفض لحياته وبقائه ونمط عيشه الذي يختار ، ويستغربون انه يغلي ويجد نفسه في عين العاصفة، لأنه  يتعرض لاحتلال من قبل عصابات عسكرية يمينية فاشية تحظى برعاية رسمية مخابراتية شرطوية صهيونية ، شرعت بطرد السكان الأصليين واحلال مستوطنين صهاينة بدلاً منهم … ويريدون ان يصمت اهل البيت لان هؤلاء المستعمرين يعتقدون ان العربي لا يخضع الا للقوة ، ومزيداً من القوة .. خسئتم .. ولا تستغربوا لماذا ينتفض اهل النقب ايها الساديون! فلم يعد لهم ما يخسروه!

فالنقب يتعرض الى حملة إبادة حقيقية وعملية تشريد من الأرض والمسكن، والى عملية ” تأديب ” تمس بنفسية البدوي الذي يرفض الإهانة… المسألة انكشفت ولا علاقة لها بعائلات الاجرام التي صنعتها الدولة ومخابراتها نفسها.. فقد انقلب السحر على الساحر، ونعتقد ان الدوائر الحكومية والمخابراتية تفهم اكثر منا، ان لكل فعل رد فعل معاكس، وانهم يتوقعون ما يمكن ان يحصل بالنقب وقد تهيؤوا له من خلال تشكيل عصابات الموت الفاشية-“كتيبة بارئيل”   …

وعليه فقد ادخلوا كل اهل النقب تحديداً تحت طائلة هذه الكتيبة والمخابرات والمستعربين … ونحن مع شعبنا، نقول لهم انهم اذا لم يتراجعوا عن كل هذه الخطط للمصادرة ونهب الارض وبناء مدن يهودية جديدة على حساب اراضي اهل النقب وحل كتيبة ” بارئيل “، فان ظاهرة العنف ستتفاقم، بدون توجيه ولا قرارات ولا تنظيمات، يكفي ان يكون ” ظهر الانسان ملتصق بالحائط “، ولم يبق ما يخسره ..

لن تنفع كل التدخلات وعقاقير التخدير ودس الخونة والمتصهينين بين جماهير النقب ، الذي لم ولن يقبل تشريده واهانته في عقر بيته وارضه … لن يقبل شعبنا برمته ما لا يقبله اهلنا في النقب ، خاصة وان المقاومة في غزة ادخلت النقب ضمن استراتيجيتها الدفاعية عن الشعب الفلسطيني وشكلت “هيئة تضامن” مع النقب من فصائل المقاومة في غزة  ، تماماً كما ادخلت القدس والاقصى والشيخ جراح في العام الماضي ، ونحن على ابواب الذكرى السنوية الاولى لمعركة “سيف القدس” وحلول شهر رمضان المبارك الذي تتحسب وتتهيأ ” إسرائيل ” لقدومه ، وبحسب الاعلام العبري  ..

لن يتحمل المستوطنون عودة البالونات فقط، خاصة وان دولة الاحتلال لم تنفذ شروط وقف اطلاق النار في معركة ” سيف القدس ” … الامر الذي يتداوله استراتيجيو الكيان من على شاشات فضائياتهم .. فماذا سيحصل في الأيام المقبلة!

غداً ( 26.3) سيحيي النقب في “سعوة الأطرش”  ذكرى ” يوم الأرض”  الخالد لكل جماهيرنا الفلسطينية بالداخل ، وجميع الجهات تدعو للتواجد غداً في النقب ، من الجليل والمثلث والساحل … فإلى هناك يا شعبنا ، لنحمي بيتنا النقباوي الابي ولنقول لسلطات الاحتلال الجديد ، ان أهلنا في النقب ليسوا وحدهم ، وانهم  يدافعون عن وجودنا كله على ارضنا في فلسطين التاريخية …

ف  نحن نورنا السبيل       في طريق المستحيل

​​في المثلث والجليل      ونقبنا الحر ينادي

بلادي   بلادي   بلادي

:::::

موقع الراية 25 مارس، 2022

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.