«إسرائيل» والحرب في أوكرانيا: الظاهر والباطن، رازي نابلسي

اندلعت الحرب في أوكرانيا، ويبدو للوهلة الأولى أن التموضع الإسرائيليّ فيها مثالي. فمن جهة، يزور رئيس الوزراء نفتاليّ بينيت موسكو ليجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن ثم يُهاتف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي من الطائرة وهو في طريقه إلى ألمانيا للقاء المستشار الألماني وبحث تطوّرات الأمور معه. ومن جهة أخرى، يبدو أن الولايات المتحدة لا تضغط كثيرًا على «إسرائيل» بهدف الانضمام إلى العقوبات الغربيّة على موسكو، كما لا تُطالبها موسكو بوقف التعاطي مع القيادة الأوكرانيّة، في الوقت الذي يسمح لها الطرفين بالتنسيق لمساعدات إنسانيّة أو إجلاء إسرائيليين من منطقة الحرب، والأهم: يبدو رئيس حكومتها الجديد، الوسيط المركزيّ دوليًا بين الطرفين.[1] 

هذا ما يبدو للوهلة الأولى، أمّا في الحقيقة فإن التموضع الإسرائيليّ على المدى البعيد، أكثر تركيبًا وخطورة ممّا يظهر عليه الوضع بكثير. فموقع الوسيط الذي اتّخذته «إسرائيل»، لا يُشتق من قدراتها الاستثنائية أو قوّتها واحترامها في العالم، إنّما لحقيقة أنّها تعيش في ظرف سياسيّ إقليميّ واستراتيجيّ لا يسمح لها أن تتخذ موقفًا مغايرًا، كما لا يسمح لها ولا بأي شكل من الأشكال، أن تكون جزءًا من أي معسكر من المعسكرين. وفي الوقت الذي يبدو فيه التمركز الإسرائيليّ مثاليًا للوهلة الأولى، فإنّه في الحقيقة يدلّل على أزمة استراتيجيّة في المدى البعيد، سيكون على «إسرائيل» مواجهتها عاجلًا أم آجلًا.

العالم يتغيّر، ولا يُمكن قراءة الحرب في أوكرانيا إلّا من خلال قراءة التغيّرات السياسيّة في العالم وتحديدًا مكانة الولايات المتحدة. ومن هُنا أيضًا، يُشتق الموقع الإسرائيلي فيها. فالصهيونيّة، كانت ولا تزال، نتاج ظروف دوليّة وإقليميّة سمحت لها بالبقاء ودعمت بقائها في إقليم ومنطقة عدائيّة هي الأخرى وظروفها نتاج ظروف دوليّة وموازين قوى إقليميّة. ومن هذا المبدأ، سيعمل هذا المقال، على قراءة التموضع الإسرائيليّ في إطار التغيّرات الدوليّة والإقليميّة، ويُعيد قراءة ما يبدو مثاليًا على اعتبار أنّه رمال مُتحركة، تُحاول «إسرائيل» وقيادتها السياسيّة السير فيها دون السقوط في أي من آبار الاستقطاب الإقليميّ الذي سينعكس على جبهاتها الكُثر إقليميًا، من سوريا مرورًا بلبنان وصولًا إلى إيران. إضافة إلى تحليل فترة حكم نتنياهو كمرحلة أساسيّة، تم فيها صياغة الوضع الاستراتيجيّ الإسرائيليّ في الإقليم، ومُحاولة استشراف المستقبل إسرائيليًا، في عالم يتغيّر وفيه تتراجع الإمبراطوريّة الأم لصالح قوى صاعدة.

بين موسكو وكييف: العين على دمشق

مع بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا، برز في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيليّة ما يُسمّى بالـ«حدود المشتركة مع روسيا».[2] وهو ما يبدو للوهلة الأولى غريبًا جدًا، فحدود فلسطين التاريخيّة معروفة وتتشاركها مع الأردن وسوريا ولبنان ومصر بالإضافة إلى البحر الأبيض المتوسط. وفي الحقيقة، فإن القصد هُنا لا يتطرّق إلى الحدود الجغرافيّة، إنّما لحدود أهم بالنسبة إلى «إسرائيل»: حدود العمل العسكريّ. فروسيا تسيطر فعليًا على الأجواء سوريا، كما تتحكم بحسابات النظام بحكم وجودها العسكري فيها. لذلك، فإن الحديث عن الحدود المشتركة مع روسيا، يدور حول ما يُسمّى إسرائيليًا بـ«حريّة العمل»[3] في سوريا خلال ما يُسمّى إسرائيليًا بالـ«معركة بين الحروب». وتحت هذا الإطار، تندرج المعركة التي تدور في سوريا ما بين «إسرائيل» من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى، حيث تُحاول إيران خلق جبهة إضافية قريبة من الحدود مع فلسطين تستطيع منها ضرب مواقع إسرائيليّة كما وتحويلها إلى جبهة متقدّمة تعوّض عن بعد المسافة، في الوقت الذي تُحاول «إسرائيل» من خلال سلاح الجو والضربات العسكريّة النوعيّة منع هذا التمركز الإيرانيّ.

تُشكّل «المبام- المعركة ما بين الحروب»[4] إحدى أهم الاستراتيجيّات الإسرائيليّة خلال الأعوام الماضية، وتندرج في إطارها كافة النشاطات العدوانيّة التي تمارسها لمنع تعاظم القوى الإقليميّة المعادية، وتحديدًا إيران وحزب الله وحماس. وهي عمليّة «جزّ عشب» دائم، تقوم خلالها بقصف قوافل أسلحة على الأراضي السوريّة قبل وصولها إلى حزب الله في لبنان، ومواقع إيرانيّة في سوريا، إضافة إلى بعض الضربات الجويّة على الحدود السوريّة-العراقيّة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن المعركة البحريّة مع إيران، وضرب مواقع حسّاسة في العُمق، تندرج في ذات الإطار. أمّا الهدف الأساسيّ، فهو منع الجهات الفاعلة في الإقليم، من مراكمة المزيد من القوّة، دون الانجرار إلى حرب شاملة. فمثلًا، أعلن حزب الله أن ضربة عسكريّة في الأراضي اللبنانية ستؤدّي إلى حرب، لذلك توقّفت «إسرائيل» عن العدوان على لبنان، واستمرّت في سوريا. وعندما تبجّح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، بالضربات الإسرائيليّة ضد إيران في البحر، خرجت العديد من الأصوات الأمنيّة الإسرائيليّة ضد هذا التبجّح بادّعاء أنّه سيدفع إيران إلى الرد.[5] الهدف باختصار: إدارة التوتّر، وتحصيل إنجازات صغيرة، ومنع التعاظم العسكريّ، بشرط ألّا يؤدّي ذلك إلى حرب شاملة في أي من الجبهات.

تدور هذه الحرب في غالبيتها على الأراضيّ السورية، بموافقة روسية مُعلنة ضمنيًا وغير مُعلنة في ذات الوقت على مستوى التصريح السياسيّ. وتستند هذه الموافقة الروسية إلى خطوتين تمتنع موسكو عن القيام بهم، وفق تحليلات إسرائيلية: أولًا، تفعيل منظومات الدفاع الجوّي S300 و S400 الموجودات في سوريا بأياد روسية أكثر كفاءة؛[6] وثانيًا، بحفاظها على منظومة التنسيق العسكريّ والقنوات المفتوحة بين الجيش الإسرائيليّ والروسي لمنع أي احتكاك بين الطرفين في الأراضيّ السوريّة. وليس اعتباطًا يقول المحلّل العسكريّ لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل أن روسيا بإمكانها أن توقف بلحظة حريّة الحركة الإسرائيليّة في الأراضيّ السوريّة.[7] بالنسبة إلى «إسرائيل»، تُشكّل هذه الخطوة إن أقدمت عليها روسيا كارثة استراتيجيّة، فيها ستكسب إيران عمليًا الصراع على الأراضيّ السوريّة، ما سيجعل من سوريا قاعدة عسكريّة إيرانية موجّهة ضد أهداف إسرائيليّة، كما وممر آمن كليًا لنقل السلاح من إيران إلى العراق ومن ثم لبنان، ما سيُعاظم قدرة الردع وقوّة حزب الله ويأثّر بشكل جذريّ على موازين القوى في المنطقة. ومن هُنا، تبدو مقولة «الحدود المشتركة» مع روسيا، منطقيّة جدًا. ولذلك أيضًا، لا يُمكن قراءة العلاقة الروسيّة-الإسرائيليّة إلّا من موقع موازين قوى أيضًا، فيها تملك روسيا أدوات ضغط كثيرة واستراتيجيّة على «إسرائيل».

أوكرانيا: تضامن حذِر

بسبب الظرف الاستراتيجيّ المركّب الذي تعيشه «إسرائيل» مع روسيا في الإقليم، وجدت ذاتها مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا أمام حالة لم تستطع فيها حسم ذاتها مع الغرب كليًا. فرفضت تزويد أوكرانيا بالسلاح رغم طلبات الرئيس الأوكراني زيلينسكي المتكرّرة، كما ولم تُدن روسيا في بيانها الأول بعد الاجتياح، إنّما اكتفت بمقولة عامّة جدًا عبّرت فيها عن دعمها «لوحدة الأراضيّ الأوكرانية»،[8] ولم تنضم إلى العقوبات الغربية على روسيا. بالإضافة إلى رقصة تانغو ما بين رئيس الحكومة، نفتاليّ بينيت، الذي كانت ولا تزال تصريحاته متوازنة، وما بين وزير خارجيّتها ورئيس الحكومة البديل يائير لابيد، الذي كانت تصريحاته أكثر حديّة وأدان روسيا علنية.[9] هُنا تحديدًا، باتت «إسرائيل» في موقع يشبه إلى حد بعيد جدًا مواقف دول الاتّحاد السوفييتي سابقًا وخاصة بلغاريا، التي حافظت على الحياد تقريبًا بسبب التخوف التاريخيّ من روسيا ولحساسيّة مواقعهم الجغرافية والوجود الروسيّ في البحر الأسود.

خلق هذا نوعًا من أنواع الانقسام في المجتمع الإسرائيليّ: الفئات الأكثر ليبراليّة في المجتمع كأحزاب الوسط واليسار والنُخب الإعلاميّة طالبت بلهجة أكثر حديّة ضد روسيا، في الوقت الذي طالب الجيش والنُخب العسكرية بلهجة متوازنة أكثر مراعاة للظروف في الجبهة الشمالية والحدود السوريّة.[10] أمّا الولايات المتحدة، فإنها تعي جيدًا الهاجس الإسرائيليّ، لذلك لم تضغط على «إسرائيل» للانضمام إلى العقوبات الغربية باستثناء توجّه علني وحيد لمنع هروب الأثرياء الروس إلى «إسرائيل»، وعدم تحوّلها إلى ملجأ للأموال الروسية «الملوّثة».[11] وعلى ما يبدو، يأتي موقف الولايات المتحدة كذلك خوفًا من اشتعال حرب إضافية في الشرق الأوسط ستكون مرغمة على التدخّل فيها بسبب مكانة «إسرائيل» الاستثنائية بالنسبة إليها.

عمليًا، وجدت «إسرائيل» ذاتها مُحايدة في واقع يرصّ فيه الغرب صفوفه ويستعيد وحدته بعد الاجتياح الروسيّ لأوكرانيا. وهُنا تحديدًا، كان الموقف الإسرائيليّ مركبًا على صعيدين: أولًا، على صعيد استراتيجيّ، ورغم أن الضغوطات الأمريكيّة لم تكُن حادة أو جديّة للانضمام إلى العقوبات، إلّا أن الموقف الإسرائيليّ يضعها في موقع السؤال حول الولاء والمعسكر؛ وثانيًا، على صعيد تاريخي، ورغم عدم التصريح بذلك علانية، فإن الرغبة التاريخيّة لدى الصهيونيّة واليهود الصهاينة عمومًا، للانضمام إلى الغرب والشعور بأنهم جزءًا من أوروبا وأمريكا والغرب عمومًا، هي أحد أهم الأبعاد الثقافية في المجتمع الإسرائيليّ عمومًا وفي نُخبه الإعلامية والثقافية والسياسيّة على وجه الخصوص، ودق برز ذلك بقوّة في الإعلام المُتحرّر نوعًا ما من سطوة المصالح العسكريّة في سوريا وغيرها.

هذان العاملان، بالإضافة إلى الوضع المركّب مع روسيا في سوريا، دفعا «إسرائيل» إلى الاختيار ما بين اثنين: إمّا البقاء جانبًا كما هي وعلى ذات الوضع، رغم الخطورة الكامنة فيه على مكانة «إسرائيل» في الغرب استراتيجيًا وعدم وجودها ضمن المعسكر؛ وإمّا الذهاب إلى مسار الوساطة بتصريح أمريكيّ ومُباركة أوروبية كنوع من أنواع الالتفاف على واقع لا تستطيع فيه أن تكون مع الغرب خوفًا من روسيا، ولا أن تكون مع روسيا لعدّة أسباب جوهريّة، على رأسها العلاقة الاستثنائية مع الولايات المتحدة والمساعدات العسكرية والاقتصادية، والغطاء السياسيّ في مؤسسات الأمم المتحدة وغيرها. من هذا المنطلق فقط، يمكن فهم جهود الوساطة التي يقوم بها نفتاليّ بينيت، رغم معرفة أنّها لن تؤدي إلى شيء يُذكر، ورغم الاستهزاء بها في الإعلام اليمينيّ، ورغم الكثير من التصريحات والتحليلات الإسرائيليّة التي تُشير إلى أن هذه الوساطة ليست وساطة حقيقيّة بالقدر الذي فيه هي عبارة عن نقل كلام وجهود عبثيّة. إلّا أن عبثيّة الوساطة، تبقى أفضل بكثير، من الوضع القائم ما قبلها وبدونها.  

نهاية نعيم القطب الواحد؟

هُناك شبه إجماع في العالم على أن الحرب في أوكرانيا أوسع من حدود أوكرانيا والبحر الأسود والمنطقة، كما أن التحليل السائد يشير إلى أنّها حرب على الهيمنة، وعلى ترتيبات ما بعد الحرب الباردة، حيث سيطرت الولايات المتحدة منفردة على العالم. هذه الحرب، هي الأولى التي تشتعل عمليًا بهذا الشكل الصارخ في سياق إعادة ترتيب القوّة والسياسة الدوليّة، ولكنّها ليست المؤشّر الوحيد. إذ يشكّل التنافس ما بين الصين والولايات المتحدة أحد أهم مظاهرها، كما ويشكّل الاتّفاق النووي الإيراني وطموح إيران في المنطقة، أحد أهم مظاهر هذه التغيّرات أيضًا في الإقليم. أمّا «إسرائيل» والصهيونيّة عمومًا، فلم تكن يومًا خارج الحسابات الدوليّة والإقليميّة، بل على العكس تمامًا، يرتبط وجودها بحد ذاته بالترتيبات الدولية، كما ويرتبط وضع الإقليم العدائيّ الذي تعيش فيه أيضًا بالتغيّرات الدولية والسياسة العالمية. وما الظرف الذي تعيشه «إسرائيل» مع روسيا في سوريا، إلّا واحد من ترتيبات كثيرة تغيّرت ولا تزال تتغيّر في الإقليم. ومن هُنا، يشتق الوضع الإسرائيليّ على المستوى الاستراتيجيّ: يبدو أن النعيم الذي عاشته «إسرائيل» على وشك الانتهاء، مع بدء تشكّل معسكرات جديدة والاستقطاب في العالم ما بين الشرق والغرب. ففي الوقت الذي تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران، توقّع الصين معها اتفاقية تعاون استراتيجيّ تلتف من خلالها على العقوبات وتفاوض بقوّة. وحين لم تضغط إدارة ترامب على «إسرائيل» بشيء، طلب بومبيو منها بحديّة لم يظهر لها مثيل أن تضع حدًا للاستثمارات الصينية. وفي الوقت الذي تتمتّع فيه «إسرائيل» بحريّة الحركة في الإقليم، تغدو هذه الحريّة أداة ضغط عليها بعد اشتداد الاستقطاب ما بين روسيا والولايات المتحدة.

هنا، يمكن قياس الوضع الإسرائيليّ على مستويين. فعلى المدى القصير، هو وضع مثاليّ تتمتّع فيه بالقبول لدى جميع الأطراف ويبدو ذلك واضحًا في الحرب الأوكرانية؛ وعلى المدى البعيد، وهو المستوى الأساسيّ الذي يتعلّق بمجريات الأمور بين الأقطاب الجديدة التي تتحدّى هيمنة القطب الواحد، فستغدو «إسرائيل» عاجلًا أم آجلًا مرغمة على الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة (وهُنا، من المهم الإشارة إلى أن هامش اللعب الموجود لدى دول الخليج، الذي بات واضحًا، يختلف كليًا عن هامش اللعب الموجود لدى «إسرائيل» في كُل ما يخص الولايات المتحدة).

هذا ما يُشير إليه كُل من عاموس غلعاد، العسكري ورئيس وحدة الأبحاث السابق في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والباحث الرئيسي في معهد هرتسيليا لأبحاث السياسات والاستراتيجيّات، حين يقول إن النقطة التي على «إسرائيل» الانتباه إليها، هي اللحظة التي يُصبح حيادها مناقضًا للأهداف الاستراتيجيّة الأمريكيّة، وفيها يجب على «إسرائيل» الانضمام كليًا إلى صف الولايات المتحدة.[12] وهي أيضًا، ذات النقطة التي يشير إليها عاموس يدلين، مدير معهد أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب، إذ يقول إنّه في لحظة معيّنة على «إسرائيل» الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة حتّى لو كان ثمن ذلك احتكاك مُباشر مع روسيا في الجبهة الشمالية.[13] وبالمُناسبة، هذا ما انتبه إليه نتنياهو، حين حاول خلال فترة حكمه بناء سياسة مستقلة في الموضوع الإقليميّ عن سياسة الولايات المتحدة، في مُحاول لتحويل «إسرائيل» من دولة تابعة إلى قوّة إقليميّة قائمة بحد ذاتها في قراءة للوضع الدوليّ وفتح قنوات مع روسيا والصين، رغم التحفّظ الأمريكيّ الذي وصل خلال حكم نتنياهو ووزير خارجيته الفعلي حينها يوسي كوهين، الذي شغل رسميًا منصب رئيس الموساد، إلى ذروة التوتّر.

في المحصلة، يبدو الوضع الإسرائيلي في الحرب الأوكرانية-الروسية مثاليًا للوهلة الأولى، لكنّه في ذات الوقت يؤشّر إلى أزمة استراتيجيّة عميقة، سيغدو فيها نعيم القطب الواحد الذي تمتعت به «إسرائيل»، ووضعها بصفتها الدولة المُدلّلة في الشرق الأوسط، جزءًا من الاستقطابات، وسيكون مصير مستقبلها مرتبطًا إلى حد بعيد جدًا، بنتاج معركة الإمبراطوريّة الأم. بكلمات أخرى: الظاهر مثالي، ولكنه يحمل في باطنه مخاطر كبيرة جدًا.

الهوامش

[1]  بحسب فاينانشال تايمز، خبر تحت عنوان «بينيت هو الوسيط الدولي المركزيّ»، منشور على موقع «واينت»، متوفّر على هذا الرابط.

[2] يمكن الاطّلاع أكثر على النقاش من خلال حلقات برنامج «استوديو الجمعة» بخصوص أوكرانيا، ويبث على قناة الأخبار الإسرائيليّة، متوفّر على هذا الرابط

[3]  تحليل على موقع «واينت»، تحت عنوان «الزاوية الإسرائيلية في الحرب: امتحان لحريّة الحركة»، متوفّر على هذا الرابط.

[4]  للتوسّع حول «المبام» يمكن قراءة الورقة على «مركز دادو» وهو مركز أبحاث تابع لهيئة الأركان، متوفّر على الرابط التاليّ: shorturl.at/qzU58

[5]  أنظر مثلًا، مقالة المحلل العسكري يوسي ميلمان، في صحيفة «هآرتس»، تحت عنوان: «هكذا تدحرج التوتّر الإيراني الإسرائيلي إلى البحر»، متوفّر على هذا الرابط

[6] ذات المصدر [3].

[7]  صحيفة «هآرتس»، تحليل تحت عنوان «روسيا لم تفعّل كامل قوّتها بعد»، متوفّر على هذا الرابط.

[8]  صحيفة «إسرائيل اليوم»، خبر تحت عنوان «إسرائيل برد أول على الاجتياح الروسي»، متوفّر على هذا الرابط.

[9]  أنظر مثلًا، مقالة على صحيفة «إسرائيل اليوم» تحت عنوان «كالمشي في حقل ألغام»، متوفّرة على هذا الرابط.

[10]  صحيفة «هآرتس»، خبر تحت عنوان «قلق في الأجهزة الأمنية من إسقاطات حرب بوتين على الجبهة السورية»، متوفّر على هذا الرابط.

[11] «مسؤولة في إدارة بايدن: لا تتحوّلوا إلى ملجأ للأموال الملوّثة التي تموّل الحرب»، متوفّر في موقع صحيفة «هآرتس»، على هذا الرابط.

[12] أنظر، ورقة تحت عنوان «هل تضعف قوّة الردع الإسرائيليّة ؟»، معهد هرتسيليا لدراسات السياسات والاستراتيجيا، متوفّرة على هذا الرابط

[13] مقالة عاموس يدلين وأودي أفنطال تحت عنوان «ترك الجدار: على «إسرائيل» أن تدين بصوت واضح العدوان الروسي»، موقع «N12» التابع لشركة الأخبار، متوفّر على هذا الرابط.

:::::

موقع “حبر”، 29 آذار 2022

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.