يوم بغداد! عادل سماره

  • بكائية بغداد، أحمد حسين

بعض الأحداث يشرحها اسمها بلا حاجة لتحليل وتفصيل وتأريخ لأنها ليست عابرة بل مفصلية في الزمان. وما يحتاج للشرح هو ما أحاط بالحدث الجلل وما تداعى ونجم عنه.

هذا يوم سقوط بغداد ، إحتلال بغداد أو خراب العراق وإخراجه من التاريخ بمعزل عن:إلى متى؟

بدأ احتلال بغداد منذ عدوان 1991 بتكالب معسكرين:

• معسكر الأنظمة وجيوشها: اربع وثلاثون نظام حكم ومن بينها أنظمة عرب التبعية والكمبرادور والطفيلية والرجعية وقوى الدين السياسي.

• ومعسكر الإعلام والمثقفين ورجال الدين عربا وغير عرب.

تواصل تراكم الاحتلال ثلاث عشرة سنة من الحصار والتجويع الحقيقيين حيث امتثل الجيران جميعاً للأمر الأمريكي أي كان التجويع والحصار فواعل وآليات تكامل الاحتلال إلى أن اكتمل الاحتلال يوم 9 نيسان 2003 وكان أن تخلى عن العراق كل من الشرق والغرب. فبين 1991 و 2003 كانت المذبحة المتواصلة للشعب العربي في العراق. لكن هذا كان الاحتلال.

أما سقوط بغداد فكان بتسليم العراق إلى عملاء الاحتلال لتمرير مشروع تدمير العراق من خلالهم وبموافقتهم ركوعاً وزحفاً على بطونهم.

ومن حينها حتى اليوم تتقاسم العراق أطراف عدة:

الطرف الأول: الإمبريالية الأمريكية التي وضعت يدها على النفط

والطرف الثاني: القيادات الطائفية الشيعية بكل موتوريتها وتعطشها للسلطة وفي ذيلها لاحقاً قيادات الطائفية السنية.

والطرف الثالث: النظام الإيراني من خلال علاقته بالحكم الطائفي في العراق.

والطرف الرابع: القيادات الكردية العراقية.

والطرف الخامس: العدو التركي

والطرف السادس: هو الكيان الصهيوني الذي جهّزت له هذه الأطراف جسد العراق فحصد كل ما يريد دون جهد.

الإجماع المركزي بين كل هذه الأطراف كان على اجتثاث عروبة العراق. لذا جرى إعدام صدام في يوم العيد إذلالاً للعرب والمسلمين وبموافقة وتوقيع الدُمى العراقية.

يختلف الشكل بين إخراج مصر من العروبة وبين إخراج العراق، ولكن الهدف واحد والنتيجة واحدة والكاسب نفسه.

فمشاركة عرب سواء أنظمة او مثقفين أو إعلام في تدمير العراق وتقسيمه مقصود به ضرب القومية العربية وإجتثاث الفكرة والانتماء، ولذا، صار بعد ذلك تدمير ليبيا، سوريا، اليمن أمراً عاديا يدعو له عربا ويشاركون فيه.

يختلف لصوص العراق اليوم على السلطة لأن السلطة في العراق هي الفساد والنهب، تحالفهم يتفكك ومن هنا، ولو ببطء تعود للعراق الحياة.

■■■

أحمد حسين، 28 شباط 2015 إثر تدمير الآثار ألاشورية

بكائية بغداد 2010

============

إن قلتَ شعراً فأكملْه على عَجَلِ

قبل انصرافِ يدِ الرَّاوي عن الوَتَرِ

فِردَوْسُ ملحمةٍ غَنّى الوجودُ بها

وحان أن تُسدلَ الذكرى على الخبرِ

رحلتَ فيها إلى عشقٍ فلم ترَها

إلا التفاتةَ صوفيٍّ إلى قمرِ

تسري ملامحُها في خاطرى شغفاً

غِيدُ الظنون إلى غِيدٍ من الصّوَرِ

أم المدائن أم آثارُ عابرةٍ

على الطريقِ محاها الغيم بالمطر

بغداد دارٌ على المعنى ومنزلةٌ

بين الحلول ومشي الناس في الأزرِ

بغدادُ من فَرَحِ الدنيا على زمنٍ

لولاه لم ينتقل بدو إلى حضرِ

ولا استفاقت خطىً في رَدْهةٍ عَبرَتْ

فيها من الزمن الأعمى إلى البصرِ

لو كُنتَ تُشبهني موتاَ شربتَ معي

خمر الفجيعة في كأسٍ من العِبَرِ

باب على الوحي خانته السماء إذا

مد الدعاء رماه النجم بالشرر

بغداد ما كان من ناس على شجر

بين الحقول ومن نخل على نهر

بغداد ما كان من نجوى ومن سهرٍ

على الحروفِ وسُمّارٍ على السَّمرِ

واليوم بغداد أيام على جدث

لو تستطيع سقته العين بالحَوَرِ

بغداد من وجع الدنيا … معلقةٌ

مثل الطّريدة بين الخوف والحذرِ

لا يستقر بها موت على جسد

أو يستقر بها هدم على أثرِ

يستعجل الحزنُ عينِي عن تَلفُّتها

لا شيء مما يُرى, كُفّي عن النظرِ

اواه بغداد ما أقساك ميتةً

أعطت من الموت ما استعصى على الخبرِ

كم كنتِ داراً لشيبي بعد أن صرفوا

عني الحكاية واستولَوا على عُمُري

لم أمشِ يوما إلى بحر تعوّدني

ولا نصبتُ أراجيحاً على شجرِ

ولا تبعتُ ابتسامات الصِّبا أرَقاً

على سفوح تلاها الحُسن كالسُّورِ

ولا بكيت على حيفا وقد جعلتْ

من البكاء مواعيدي مع السَّهَرِ

والآن أبكيكِ في حيفا فكم جمعتْ

يد النزوح فراقين على قَدَرِ

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.