لا دولة ولا دولتين بل ربما بقايا (أ وب)! حلقة 20 الأخيرة، د. عادل سماره

من فائض وهم القوة أن نتعهد بحل المشكلة ال.ي.ه.و.د.ي.ة.

الحلقة الأخيرة

طالَع من اهتم بمجموعة الحلقات السابقة والتي هدفتُ من عرضها تبيان جوهر الموقف الصهيوني من حق الشعب الفلسطيني من جهة، وما يجب أن يترتب ضد هذا الموقف من جانب الفلسطينيين والعرب من جهة ثانية. فالموقف الصهيوني باختصار هو أن كل الأرض لهم، وأن الوجود الفلسطيني شكلي وطارىء وليس أمام الفلسطينيين سوى القبول أو الرحيل، وفي اعتقادي الترحيل،وإن لم يُذكر.  هذا رغم ارتكاز الموقف الصهيوني على مزاعم دينهم وأن إلهاً ما وعدهم بأرض غيرهم دون أن يعطي هذا الغير أرضا بديلة بمعنى أن ذلك الإله يقول لهم أبيدوا أهل تلك الأرض! ورغم ثبات عدم وجود أية آثار لهم في فلسطين. (تابع ابحاث د. خزعل الماجدي)

إن حصر ما يُعاد للفلسطينيين في منطقتي (أ، و،ب) لا يعدو كونه حصرهم في فندق رديىء. ولأنهم سيكونون، كما هم الآن،  مجردين من حق الدفاع والعلاقات الخارجية وحرية التبادل الاقتصادي…الخ فذلك يعني أن اقتلاعهم أمر وارد.

لن أذهب إلى تفاصيل أكثر لأن من تابع الحلقات التسعةعشر يعرف تماما وتفصيلاً ما يتمسك به الاحتلال.

ترافق مع بداية الغزو الاستيطاني اليهودي لفلسطين فيضٌ من الحلول والمقترحات يمكن تلخيصها في: دولة واحدة أو دولتين.

وها قد مضى قرن وأكثر ولم يحصل لا هذا ولا ذاك، هذا مع أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنَّت كلا الحلين بالتتابع منذ عشرات السنين، ومع أن كثيرا من الفلسطينيين قد تبنوا هذا الحل أو ذاك واشتبكوا على ذلك ولم ينالوا شيئا ولا يبدو أنهم سوف ينالون.

فيما يخص حل الدولتين، أعتقد أن الحلقات التي نشرناها تؤكد استحالة ذلك، وأترك لدعاتها الدفاع عن موقفهم.

أما حل الدولة الواحدة، فبرأيي فقد حصل منذ 5 حزيران 1967 على شكل “دولة لكل مستوطنيها”.

وخطورة طرح الدولة الواحدة من قبل فلسطينين وعرباً سواء دولة مع المستوطنين كما يطرح الصهيوني د. يحيى غدار من لبنان وأتباعه  في كراسة “نداء وصرخة من الأعماق” أو طرح منظمات يسارية فلسطينية،  في أن هذا الطرح مجرد تبرير لعدم العمل والنضال بانتظار الزمن! فهو تفريغ معنوي ونفسي وكفاحي للجيل الشاب من واجباته بانتظار تغيرات في الكيان والعالم أي استجداء الطرفين اللذين لم ينفع معهما الاستجداء قط.

وبالمناسبة، يهمني في هذا الصدد أن أذكر كم وقعنا في ورطات ومطبات على مدار عقود من الزمن ومنها ورطة نتجت عن قراءة مقلوبة للماركسية من جهة وعن فقر القوى اليسارية نفسها في التحليل وفهم المادية التاريخية والاقتصاد السياسي.

كنا في فترة الحماسة الشكلانية للماركسية “الطفولة اليسارية” نفتخر بأن ملكية الأرض ليست مهمة بل مرفوضة كملكية خاصة في النظام الاشتراكي! هذا دون أن نفهم بأن المستوطن ليس مواطنا، وبالتالي لا حق له في التشارك مع أصحاب الأرض اصلا، وإن حصل التشارك فهو في الحقيقة خضوع لمنطق راس المال وليس لمنطق الاشتراكية. فالمستوطنين غُزاة، وبالتالي لا ينطبق عليهم اي قانون اشتراكي. هذا علاوة على أن هدفهم هو إفناء أهل الوطن . وعليه، فإن دولة واحدة مع المستوطنين هي اتباع النماذج الأمريكية والكندية الآسترالية اي إبادة شبه مطلقة لأهل البلاد.

يتذرع بعض الفلسطينيين بعقد مشابهة مع جنوب إفريقيا دون أن يتنبهوا إلى أن ما حصل هناك كان لسببين:

الأول: أن الثورة كانت ستطيح كليا بالنظام الاستيطاني الأبيض وخاصة مصالح الشركات الكبرى الدولية.

والثاني: أن الإمبريالية وهي غير قادرة على التصدي فقداخترقت قيادة السود وعقدت صفقة ما منديلا بان تتحول جنوب إفريقيا إلى دولة بيضاء لكن بوشاح اسود.

فالقرار هناك كان للإمبريالية، والإمبريالية لم  ولن تتخذ نفس القرار هنا لأسباب نعرفها جميعاً، أحدها لأن الكيان يلعب دورا اساسيا في احتجاز تطور ووحدة الأمة العربية كي يبقى وطناً منهوباً من الإمبريالية.

وعليه، إلى أن “تغير” الإمبريالية رأيها، وهذا مستحيل، ستبقى عذابات شعبنا لمدى طويل، إلى أن يتغير وضع الوطن العربي إلى وطن موحد واشتراكي.

وهنا نأتي إلى المسألة المحورية وهي أن المستوطنين يطرحون موقفهم  بوضوح شديد : إما نحن وإما أنتم! رُفعت الأقلام وجفت الصحف. ولا يوجد أي دليل على هذا أكثر من هذا القتل المفتوح لشعبنا.

ولكن، نعم لدولة واحدة، دولة عربية واحدة واشتراكية، ولا تحتوي سوى على اليهود الوطنيين ونسلهم إذا رغبوا في البقاء. وهذه رؤية أكثر منها مشروعاً آنياً قط. ولأنها رؤية فهي لا تعني الاتكال على الزمن بل النضال الشامل.

أما من يسأل: ماذا نفعل بهم بعد التحرير، فأرجو أن يفكر بتواضع اكثر!

فمن جهة ليست مسؤوليتنا حل المشكلة اليهودية بل مشكلة من خلقوها. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فالعالم الذي هجَّر ومن ثم استوعب ملايين السوريين والعراقيين والأفغان في سنوات أقل واليوم الأوكران قادر على استيعاب ، كل بلد لمواطنيه اليهود، وهم بالمناسبة موزعين على قرابة مئة قومية.

وإذا كان لنا فائض قول في هذا الصدد، فإن المشروع الوحيد الذي بقي طوال قرن هو التحرير والعودة، وحينها من لا يمكنه العودة من المستوطنين إلى وطنه الأصلي يمكن تدبير وضعه المعيشي بشرط أن لا يكون على أرض وفي بيت فلسطيني.

وليس أفضل من ان اختم بالاستشهاد بما يلي:

“… عقد المؤتمر الثالث والاخير لجمعية العمال العربية الفلسطينية في شهر آب من عام 1947 م، وضم زهاء 120 نقابياً يمثلون قرابة 120 ألف عامل، شارك في الانتخاب المنظم منهم نحو 80 ألف عامل، موزعين على ما يقارب 65 فرعاً. وعقد في جو سياسي عاصف على الصعيدين الفلسطيني والدولي. وطرح فيه العديد من المواضيع، ومنها

أولا: رفض مبدأ مشروع تقسيم فلسطين.

ثانياً: إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية.

ثالثاً: اعتبار اليهود العرب الذين كانوا يقطنون فلسطين قبل العام 1918م، ومن تناسل منهم، مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات.

رابعاً: إجلاء كل من دخل إلى فلسطين دون رغبة أهلها. (*) 

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.