أوكرانيا والكويت، عادل سماره

وإني على ثقة كاملة أن هذه المقالة القصيرة سوف تستفز كثيرين/ات. منهم من يرفض العروبة كأمة وقومية ومستقبل، ومنهم من يُستفز لأنه غرق في اللبرالية فكان بين واهم بالإمبريالية أو تابع حتى لو وقع في خانة الخيانة حتى المجانية، ومنهم من شارك ف​​ي العدوان
إما حفاظاً على سلطة أو كراهية بصدام هذا ناهيك عن الطابور السادس الثقافي.

ولكن الحقائق اقوى، فالكويت جزء من العراق وبالتالي يحق للعراق تحرير الكويت وضمها وخاصة لأن النظام في الكويت تصنيع إمبريالي. صحيح أن صدام اختار التوقيت الخاطىء حيث لا حليفا له ولا حتى محايداً ولكن هذا لا يبرر لأي عربي أو تقدمي في العالم تاييد العدوان.

لقد كان التبرير الغربي أن صدام ديكتاتوراً، وهذا صحيح ولكن كم نظام ليس ديكتاتوريا في العالم. وأين هي حرية الراي في الغرب اليوم في أزمة أوكرانيا؟ هذا دون أن نستخدم الحجة البالية “إزدواجية المعايير” والأهم ان صفة ديكتاتور تُطلق دائماُ على من يعارض الغرب الإمبريالي ولذا يتهمون بوتين اليوم بانه هتلر!ويزودون الديمقراطي الناعم بن سلمان بالسلاح لذبح اليمن.

السؤال الذي أطرحه هنا هو: لماذا يؤيد عرب الحرب الدفاعية الروسية اليوم، وأنا من هؤلاء، لكنهم وقفوا ضد تحرير الكويت على يد العراق؟ وكم واحد من هؤلاء فكر ذات يوم أن يكتب اعتذاراً للعراق والأمة، ليس فقط لأن حكام العراق اليوم أعداء للعراق حيث يقتلون الشعب جسديا واقتصاديا وثقافيا وعروبيا حيث يبررون الاحتلال ويعاملون الشعب كالأقنان.

وإذا كانت شبه جزيرة القِرم قد مُنحت لأوكرانيا واستعادها بوتين وكذلك الدونباس، فإن الكويت جرى اقتطاعها على يد الاستعمار أي أن هذا الاقتطاع عنصري متعالي عدواني لصوصي واستغلالي واحتلالي مما يعني أن موقف العراق قوميا وأخلاقيا أعلى من موقف روسيا بوتين، فلماذا وقفت أكثرية الساسة والمثقفين العرب ضد العراق؟

والطريف أن كتَّابا غربيين كُثر يؤكدون أن احتلال العراق لاحقا 2003 كان لأن العراق أول من رفض بيع النفط بالدولار إلى أن قلده آخرون وآخرهم روسيا نفسها.

باختصار، هدفي من هذه المقالة تعرية كل من تورط كي لا يتورط غيره في التفريط باي شبر عربي والتورط بتاييد الغزاة تحت تسميات تافهة كالقول ان الكويت عضو في الأمم المتحدة، فالكيان عضو وهو بلا أرض! أو بزعم الإنسانية واللبرالية…الخ. ويبقى السؤال: لماذا المثقفين الروس أكثر قومية ووطنية من معظم مثقفينا؟

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.