الأنظمة: قاتلوا وحدكم حتى آخر فلسطيني لنكمل التطبيع! عادل سماره

  • فلنحذر التهييج والتهريج

يرتكز نضال الشعوب والأمم على القوة الكامنة في الإنسان دفاعاً عن وطنه. لذا، أزعم دائماً أن المناضل الحقيقي/ المشتبك هو الذي يبدأ وطنياً فلا يحيد مهما بلغت معاناته وهمومه وقساوة عيشه.

والطاقة الكامنة لل.م.ق.ا.و.م.ة بل الحركة الوطنية الفلسطينية ليست كما كتب ذات يوم فيصل دراج وآخرون بأنها نتاج الحركة الصهيونية،كما زعم ذلك أيضاً كُتَّابا صهاينة، بمعنى أنها لم تكن لتولد لولا اغتصاب فلسطين. ولو كانت كما يزعمون لما بقيت بين اشتداد وامتداد.

إن ردَّ الحركة الوطنية الفلسطينية إلى دور العدو الغاصب هو تفسير يُعطي رصيدا ، ولو عن غير قصد، للحركة الاغتصابية الصهيونية.

فالطاقة الكامنة في اي مجتمع تتجه حيث التحديات، اي هي موجودة اصلا، إنما توظيفها هو الذي يختلف طبقاً لطبيعة الصراع بدءاً من صراع الإنسان أو تناقضه مع الطبيعة إلى الصراع الطبقي فالصراع القومي…الخ.

وعليه، فالصراع العربي الصهيوني هو طبقي ووطني. طبقي مع الأنظمة العربية المتحالفة مع الكيان ووطني ضد اغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة ومعهم طبعا الغرب بأكمله كثورة مضادة. هو نضال قومي عربي وليس قومي صهيوني لأن الكيان ليس أمة بل تجميع من مئة قومية.

النضال الوطني الفلسطيني جزء من حركة التحرر العربية ضد الاستعمار العثماني، اي قبل الاستعمار الغربي الأوروبي عموما وخاصة الإنجليزي والفرنسي والإيطالي.

إنه العقد الثامن في النضال الفلسطيني ضد الكيان، وضد الأنظمة العربية والطبقات الحاملة لها أيضاً. ولا يخفى على أحد أن هذه الأنظمة كصهيونية تشدد هجومها ضد القضية الفلسطينية ومن أجل اقتلاع هذه القضية من الوجدان الشعبي العربي.

وعلينا أن لا ننسي أن هناك حبلٌ سُرّيْ يربط أنظمة التجزئة العربية والكيان منذ إتفاقية العدوان ل سايكس-بيكو 1916 ووعد بلفور 1917 وبأن مصير الطرفين مترابط لا شك ولذا تحالفهما متواصل وها هو يُعلن أكثر اليوم.

ولذا، تسارع هذه الأنظمة في التطبيع العلني كاصطفاف حربي مع الكيان وحتى في مقدمة هجوماته. وبشكل خاص منذ ايار من العام الماضي حيث جرت محاولات طمس هذا النهوض النضالي بموجة من التطبيع الذليل، وهو طبعاً استمرار لموجة التطبيع الأولى الممثلة في أنظمة مصر والأردن و، م.ت.ف.

يمكننا القول بأن العمليات الفردية الأخيرة في فلسطين المحتلة قد أدت إلى إضاءة وكشف:

الإضاءة: تمظهرت الإضاءة في تأكيد القدرة والابتكار الكفاحي الفلسطيني الذي لا ينضب مهما كان معسكر الأعداء قويا وواسعاً. وهذه هي الطاقة الكامنة اجتماعيا حيث تتحوَّر وتتحوَّل من شكل لآخر لكنها لا تنتهي، وهذا ما يُقرُّ به محللون صهاينة ويتغاضى عنه حقداً الحكام العرب فيستميتوا في اغتياله. وهو إلى حد كبير إرساء جبهة وطنية مقاتلة خارج القيود الرسمية من اي فصيل فلسطيني.

والكشف: تمظهر الكشف في تعرية الأنظمة العربية سواء في عجزها أو تآمر العديد منها ضد القضية الفلسطينية وضد الأمة عموما.

أخطر أهداف التطبيع مع الكيان في التصرف كما لو انه لا يوجد احتلال ولا قمع ولا وحشية هو: حرص هذه الأنظمة على اجتثاث شأفة القومية العربية، وكأن كل قطر أو كيان عربي هو أمة لا تربطها روابط بأخرى وذلك خاصة بفلسطين.

لذا، كتبت وسأكتب دائماً أن مشاركة ومباركة أنظمة عربية في العدوان ضد العراق عام 1991 كان الهدف منه جعل عدوان جيش عربي ضد قطر عربي أمراً عاديا لا سيما وأن جيوش العدوان الغربي لم تكن بحاجة لتلك العينات الوضيعة من الجيوش العربية التي تم تجنيدها كملاحق الهدف من وجودها كسر أنفها بما هي أدوات للعدوان لا قوة حاسمة.

بعد ذلك العدوان، صار استدعاء عمرو موسى لمجلس الأمن لتدمير ليبيا امرا عادياً وكذلك فعل نبيل العربي ثم ابو الغيط باسم الجامعة العربية …الخ وصار تجنيد إرهابيي الدين السياسي ومعظمهم عرب ضد سوريا وعدوان حكام السعودية والإمارات ضد اليمن وغرفة موك في عمان ضد سوريا وتسلُّح النظام التطبيعي المغربي ضد الجزائر وبوليساريو، من الأمور العادية وكأن جيشا امريكياً يغزو جزيرة غرينلاند!

يمكن للمرء أن يرى تأثير كل هذه الأمور على ضوء التطورات الجارية في الأرض المحتلة وذلك من بُعدين:

البُعد الأول: وهو الصمت التام وتجاهل هذه الأنظمة وأجهزتها المخابراتية والعسكرية ومثقفيها العضويين بمن فيم رجال المؤسسة الدينية وكأن لا وطناً محتلاً ولا مقاومة مشتدة فيه، ولعل أبرزها غياب ملك الأردن إلى المانيا بادعاء العلاج! وإقامة رئيس الكيان حفل إفطار لسفراء أنظمة التطبيع.

والبُعد الثاني: وهو الأخطر حيث تفيض فضائياتها بالحديث عن النضال الدائر وتمجيد الشعب الفلسطيني والدعوة لانتفاضة شاملة…الخ. لكنها أي هذه الفضائيات :

• لا تحرض الشارع العربي قطعياً.

• لا تنتقد تخاذل الأنظمة

• أي تركز على أن القضية فقط فلسطينية وأن على الفلسطينين أن يقتلعوا الكيان وحدهم.

الشكل النضالي المطلوب:

كانت تجربة النضال الوطني الموحد في ايار من العام الماضي 2021 تجربة ذات دلالة هامة. صحيح أن الأنظمة المطبعة والكيان ومختلف أعداء شعبنا اي الثورة المضادة قد حاولت طمس هذا الإبتكار، لكنه بقي في روح وذاكرة الشعب كنضال متكامل.

شهد الوطن في آذار ونيسان من هذا العام عمليات فردية نوعية وهذا ما أفقد العدو صوابه وأخذ يعتدي بكثافة وخبط عشواء.

وهنا بدأ تعدد الآراء في الأوساط الفلسطينية والعربية.

وخاصة : هل تشترك المقاومة بقصف العدو أم لا.

إستغربتُ بعض الآراء التي تعتبر مشاركة المقاومة من غزة بانها مشاركة سوف تُخمد “بقصد” النضال في الضفة وتغطي عليه لصالح الفصائل! هذا وكأن الفصائل تنتمي لشعب آخر!

وأعتقد أن هذا تفكير تشاؤمي من حيث الوحدة الميدانية، ويهدف إلى إحراج المقاومة في الحالتين بمعنى:

• إذا شاركت فهي متهمة بخطف الموقف

• وإن لم تشارك فهي متهمة بالتقصير مما يزيد النقد الحاصل ضدها وباستمرار.

يغيب عن ذهن كثيرين أمر غاية في الأهمية وهو أن المقاتلين سواء في حرب غوار المدن أو القرى لا يرتبطون بقرارات بيروقراطية ولا إتفاقات، بل حين يجدون الفرص مناسبة لاشتباك لا يترددون. ولو كانوا في المخيم أو جنين توابع للبيروقراطيات لما حصل منهم ما حصل.

كما أن تحميس/ تهييج الشعب في الضفة الغربية وحتى كل الشعب الفلسطيني في فلسطين على إشعال إنتفاضة مطلقة هو في الحقيقة التكتيك السيء وحتى الخطير وربما المشبوه لأنه يدفع الحصان وحيداً إلى الميدان حتى يكبو!

لن يُعجب كثيرين هذا التحليل.

ولكن،

لا يمكن لشعب بأجمعه أن يكون في حالة حرب/إنتفاضة دائمة مع عدو معولم من حيث السلاح والدعم. إن هذا التحميس/التهييج مقصود به أن تحرير فلسطين هو فقط واجب الشعب الفلسطيني، مع أن إغتصابها كان بهجوم مشترك ومتواصل من النظام الراسمالي العالمي بما فيه الكيان وأغلب الأنظمة العربية وهو عدوان مقصود به كسر ظهر الأمة العربية واحتجاز وحدتها وتطورها وليس فقط اغتصاب فلسطين.

لذا، أعتقد أن التكتيك المناسب إلى أن يكن الوطن العربي في جهوزية التحرير هو التالي:

• عمليات منظمة أو فردية بين حين وآخر كي يتمكن الناس من الحفاظ على بقاء القضية حية وبقاء المجتمع وعدم الرحيل.

• إستعادة الشارع العربي قومياً وتحريضه ضد الكيان والأنظمة والإمبريالية سواء بالمقاطعة ورفض التطبيع والهجوم على مؤسساتهم بكل إمكانية متوفرة.

• تبني نموذج التنمية بالحمايةالشعبية لاستمرار البقاءفي الأرض المحتلة استفادة واستعادة لتجربة انتفاضة 1987

• المقاومة الشعبية الحقيقية وعلى راسها الكفاح ال.م.س.ل.ح دون استنزاف المجتمع كليا وبشكل متواصل.

• العمل الإعلامي والثقافي محليا ودوليا أو المقاومة الناعمة

باختصار، يجب أن لا نقع في مشكلة الاستثمار الفاشل لانتفاضة 1987 حيث جرى الحلم بتحصيل دولة حتى في المحتل 1967 ولم يحصل وكانت أوسلو. وقد كتبت حينها أن الانتفاضة لن تجلب دولة حتى صغيرة.

فالشعب الفلسطيني لوحده لن يهزم الأعداء لأنهم ليسوا الكيان الصهيوني لوحده لكن قادر بلا شك على مواصلة النضال وإبقاء القضية حية ومؤثرة عالمياً.

إن الحماسة والتحميس والتسابق على التهييج من بعيد أو من البيوت تقود إلى إهلاك المجتمع وترويضه وحتى ضربه نفسياً بإشعاره أنه لوحده! وهذا جد خطير.

ولا أعتقد أن أحداً لا يلاحظ أن الأنظمة العربية وخاصة التطبيعية تمارس علاقات الغرام مع الكيان خاصة في فترة تصاعد المقاومة وهذا سلوك الحرب النفسية على شعبنا بمعنى “إذهب وقاتل” انت وربك، بل سنقاتلك إلى جانب العدو.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=5032169666874138&set=a.459001694190981&__cft__[0]=AZVSF8MvAtc_89RFYRtBYcidOMuNBww_AchYsI2R9QGfs7mEK9-GnDu4ix5wEAJyqf8wRUNIc12Th4_IyWI0ncVXwFfd8VSFffg0QNxwVnKMEHpS1wcDOcmWmExOGILiTRIA9YEGwuTzIldy64jGk8igR7qiqitYqxHmrOgsdHt4Ag&__tn__=EH-R

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.