حتى بالغناء يمكن فهم الاقتصاد، عادل سماره

ليس هذا هزاراً. في زمانه قال ماركس أنه كتب كتابه الشهير “راس المال” للطبقة العاملة، واصر على أن بإمكان العمال فهمه. أذكر حينما شاهدت تلك المجلدات الثلاثة بالإنجليزية جزعت وقلت هذا الرجل واسع الخيال.
مع الزمن وجدت قوله معقولاً، وبدأت أفهم بعضه.
جائني طالب في كلية الاقتصاد في جامعة محلية يسألني عن نظرية ماركس المسماة بالعربية “الصنمية البضاعية  FETISHISM” وربما نسميها تصنيم أو توثين المنتجات، وقال شرحها الأستاذ ولكنني لم أفهمها.
يبدو المصطلح غامضاً كما لو كان أُحجية. لكنه كلا.


المقصود هو:


أولًأ: أن اي إنتاج من فعل أو عمل البشر هو تذويب أو بذل جزء من قوة عمل الإنسان في مادة ما وتحويلها إلى شكل آخر قابل للاستعمال يعني أولا ان هذا المنتوج هو خاص بالعامل/ة المُنتِج. مثلا، تصنيح كرسي خشبي من ألواح خشبية.


ثانياً: يعمل هذا العامل في منجرة لشخص راسمالي ويحصل مثلا على أجرة قدرها 10 يوان/عملة الصين أجرة له مقابل قيام الراسمالي بعرض الكرسي للبيع في السوق ب 50 يوان. أي تم عرض الكرسي للتبادل ، اي نقل القيمة الأساسية التي نبذلها في منتوج ما من أجل الاستعمال الإنساني إلى مبادلتها في السوق بما تسمى القيمة التبادلية.


ثالثاً: الكرسي كليا للعامل الذي اشتغله وليس دور الرأسمالي سوى أن لديه فلوساً، جمعها من إستغلال عمال آخرين هو أو والده وهو ايضاً، وبهذه الفلوس اشترى ماكينات ومادة خام واستأجر أو شغَّل العمل/ة.


رابعاً: إبن العامل في المدرسة يحتاج إلى كرسي مريح للدراسة.

خامساً: العامل لا يملك ثمن الكرسي لأن عليه متطلبات الأكل واللباس وأجرة المنزل ورسوم المدرسة…الخ.


سادساً: يقف العامل أمام المعرض الذي يُعرض فيه الكرسي الجميل وينظر إليه متحسراً ويكتنفه شعور كأنه يعبد أو يصلي أمام الكرسي كأنه وثن يعبده ولا يطوله. أي يشعر العامل بالغربة عن ما أنتج وكأنما هو في اغتراب عن إبنه.


سابعاً: المشكلة هنا في أن العامل متحسر سواء لديه بعض الوعي بأن هذا إنتاجه، او متحسر لأنه لا يملك ثمن الكرسي.


شرحت الأمر هكذا للشاب ولاحظت أنه استوعب الموضوع وبالصدفة تذكرت حينها أغنية لفريد الأطرش تقول:
أُدَّام عينيا…وبعيد عليا
مقسوم لغيري وهوَّ لِيَّا.
تأكدت أن الشاب فهم الأمر أكثر.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.