السيدة عائشة ضحية الطرفين كإمرأة: ماذا لو انتصرت على الإمام علي؟ عادل سماره

بقي اسم السيدة عائشة حيا منذ زواجها الرسول وحتى اليوم ويبدو أن ذلك لن يتوقف. بداية لست مختصا في مسألة التاريخ العربي الإسلامي ولا في الفقه، هذا مع انني أميل إلى الموقف العلمي لعمر بن الخطاب الذي رفض رواية الحديث واصر على الارتكاز على القرآن الكريم، وهو موقف مِمَّنْ نادوا به العالم العربي السوري فراس السواح والعالم العربي العراقي خزعل الماجدي.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن قراءة التاريخ سواء المكتوب أو المروي أو الأركيولوجي يجب أن تكون اليوم للعبرة وليس للاحتراب. فالاحتراب يقوم على شرين:

الشر الأول: اهتمام ذوي العقول الصغيرة والمغلقة على افتعال معارك اليوم بناء على صراع الأمس بدون تحليل علمي لذلك الصراع، وهذا اللون من الصراع هو صراع هروبي أي محاولة تجنب التناقض الأساسي إلى تناقضات فرعية تافهة ليشعر هذا الطرف أو ذاك بأنه كمهزوم قد حقق نصراً ما. ولعل أفضل من حلله الفيلسوف المقاتل فرانز فانون.

والشر الثاني: تغلغل الخبث “العلمي” الصهيوني والرأسمالي الغربي في كثيرين لتشويه التاريخ العربي خاصة وذلك ضمن الهجمة والاستهداف الغربي لهذه الأمة.

من قرائتي المتواضعة للخلاف بين السيدة عائشة والإمام علي، حتى لو استجلب كثيرون أسبابا عديدة وصغيرة من نمط أنها استخدمت مقتل عثمان أو أن علي كان ميالا لتصديق حادثة الإفك…الخ، فإن الخلاف/الصراع بينهما كان سياسياً وأهميته أنه صراع بين فريق بقيادة إمرأة ضد فريق رجل بغض النظر عن مكانتيهما.

على الرغم من تعصب فقهاء السنة للسيدة عائشة وتقديرهم لها، إلا أنه يعز عليهم قرائتها كقائدة وزعيمة رغم أن كفائتها القيادية كانت سبب قوتها في مواجهة علي حتى بالحرب. لذا يتعاطون مع أمور صغيرة أنها كانت الأحب إلى الرسول أو أنه تزوجها صغيرة. وهذا الأمر غير منطقي، فإنني أرجح أنها كانت في الرابعة عشرة، وهم طبعا يستخدمون هذا للزواج من طفلات وخاصة من الطفلات السوريات في مخيمات اللجوء الكارثية!

هناك جانب أو مأزق فقهاء السنة في موقفهم من الإمام علي لأهمية شخصيته وعلاقته بالرسول من ناحية، ومن ناحية ثانية لأن هؤلاء الفقهاء يتعيشون على خلاف سني شيعي.

والطريف أنهم كثيرا ما يلتقون مع فقهاء الشيعة بأن بني امية خاصة معاوية هو الذي كان يحرض عائشة والزبير وطلحة ضد علي! وكأن هؤلاء الثلاثة مجرد أدوات ل “شيطان” اسمه معاوية وهذه الشيطنة لا تزال تعشش في عقول فقهاء كثيرين من الشيعة وتنخر البسطاء طبعا، علماً بأن معاوية هو الذي أنشأ الدولة العصرية في حينه.

بدورهم يتفق فقهاء الشيعة مع فقهاء السنة على الانحياز إلى علي ، ليس لعلمه وشخصيته ، بل لأنه رجل/ذكر! كما أن كثيرين منهم يركزون على حديث الإفك على تفاهة هذا الموقف وكونه مجرد دسيسة. وحتى بعيدا عن نزاهة هذه السيدة، فهل يمكن لمرأة قيادية حتى بعيدا عن موقعها من الرسول وابي بكر أن تستهين برقابة الناس لها وخاصة وهي في صراع سياسي بل في حرب!.

هذا النمط من الاستهانة بالرأي العام يمكنك أن تجده لدى العلاقة الجنسية بين بيل كلينتون ومولينسكي وصمت هيلاري كلينتون عليه ومع ذلك بقاء كلينتون رئيسا وهيلاري مرشحة رئاسة. هنا نرى اختلاف الثقافة والزمن.

ولكن، لماذا لا يمكن القول بأن عائشة كانت لها شخصية قيادية، وهذا ما إتضح في مواجتها علياً؟ ولماذا لا تٌقرأ على أنها من عِلية القوم فهي:

• زوج الرسول

• وصحابية

• وابنة ابي بكر.

أي انها نبت مدرسة قيادية ايضاً. ومع ذلك، لا يمكن القبول بزعم بعض فقهاء السُّنة أن علياً استخدم حديث الإفك، فهو شخصية لا تهبط إلى هذا المستوى وهو معروف بنزاهته منذ صباه.

ما أود الوصول إليه أمرين:

الأول: هو أن ذلك الصراع، وما تلاه من صراع في التاريخ العربي، ولا اقول الإسلامي لأن الدور العربي هو الأساس وخاصة صراع علي ومعاوية هو صراع كأي صراع في التاريخ وصراعات الأمم هو صراع سياسي بغض النظر من هو الأحق. وعليه، فإن من يحشدون ويعبؤون اليوم ضد معاوية وكأن الرجلين يتقاتلان الآن، إنما هم يخدمون أجندة الغرب والصهيونية في تفكيك واقتتال العرب، وهذا ما يحصل.

والثاني: لنفترض أن عائشة قد هَزمت علي. كيف كانت ستسير الأحداث بعد ذلك؟

سواء على مستوى صراعها مع معاوية أو ، وهو الأهم، تسوُّدها قيادة الدولة.

أي إمرأة تقود الدولة باكراً؟ ماذا كان سيكون وضع المرأة العربية بعد ذلك؟ ألا يمكن ان يكون معنى ذلك إسهاماً عربيا في مساواة المرأة وتحررها.

لذا استغرب أن أحداً من المؤرخين لم يقرأ السيدة عائشة كشخصية قيادية تاريخية كما مثيلاتها اللائي تم تخليدهن كقياديات مثل: كليوباترا، زنوبيا، شجرة الدُّر…كل

أعتقد أن هذا ما يجب أن يشغلنا وليس الكثير من توافه الأمور الطائفية.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.