لماذا سأكتب كما كتبت عن عائشة وعلي حلقة (2)، عادل سماره

ملاحظات على ملاحظات

اضحكني من كتبت: “ما حبيت عائشة وللي بدو يزعل يدق راسو بألف حيط” .
ههههه. ماشي الحال سنصنع لك “حجاب الحب والحبل وركوب الجمل” فربما تسيل
العواطف، الكتابة الاستخفافية بالناس لا ترفع من قدر صاحبتها.

أعجبني قول البعض بأن المقالة ذكرته ب “إبراهيم عيسى” . ولكنه لم يفهم أنه يناقض نفسه لأن هذا مجال إبراهيم عيسى أي ان الطائفية  وتخريب التاريخ…موجود بين ظهرانينا فما معنى تجاهل ذلك بدل مواجهته. هل يعرف أن ابراهيم عيسى دجال كبير ومتزلف للسيسي؟ فلمن أتزلف أنا يا رعاك الله؟ لعائشة!

ذهب البعض للقول بأن “المقالة نسوية الطابع وجندرية”. وأنا اقول لكم هذا الاتهام “اتهام بعقل الجندرما العثمانية” . من حيث المرأة المقال هو موقفي بأن النضال طبقي لا جنساني. ومن حيث الجندر، لا أدري من اين اتت تلك التهمة لأن المقالة تذكر واقعة ولا تتحيز لأحدهما ولا تحاول الحكم اصلاً. أما أن يصبح مجرد ذكر إمرأة هو موقف جندري، فهذه
هي  الصورة الأخرى ل “المرأة عوره”. كتبت عن المرأة مآت الصفحات وعدة كتب، يمكن العودة إلى اهمها “تأنيث المرأة 2010”.

هناك من أدان عائشة مستندا على “قَرْنَ في بيوتكن” ! ولكن، ألم تقاتل نسوة مع الرسول نفسه وإحداهن ساهمت في حمايته في معركة أُحدْ! ناهيك عن أن القرآن كما قال الإمام علي “حمَّال اوجه” (لاحظ أنني اقع في استخدام مروية لا أدري مدى دقتها…وهذا لزوم الجدل، لا حول ولا)، وطبعا عليك استخدام عقلك على ضوء العصر. مثل هذا الموقف جميل جداً لدى أنظمة التبعية  والريع حيث لا تُحسب بطالة المرأة وتعطيلها في مطابخ كثير منها بلا مواد غذائية كافية.كما لا يُحسب عملها المنزلي ولا إهلاك جسمها بالإنجاب!

أضحكني من كتب: “ما نسبة النساء المؤهلات للتمرد، ثم كم أمرأة لا تخاف الفأر”!

ذات يوم وجدَت إبنتي سمر فأراً في سيارتها ولكي لا يختفي  قبضت عليه بيدها ورمته خارج السيارة. ويا عزيزي نريدهن أن يثرنَ لأجل التحرر لا التمرُد فما بالك بالنشاز.

أقحم كثيرون في المقالة مسألة تناقض “المرويات” هذا من باب وذاك من آخر، مع أن المقالة حاولت تقليص التعاطي مع المرويات قدر الإمكان وبمقدار ما يخدم الهدف وهو وجود إمرأة قوية، حتى لو الرجل اقوى منها علماً وسيفاً بألف مرة.

صحيح أنهم أطلقوا على معاوية “الملك العضوض الذي يرتدي ثوب الإسلام”. لكن  من سحب هذا الوصف من مخازن التاريخ لم يقل لنا، من حينها حتى اليوم، كم حاكم مرَّ على أمتنا ليس عضوضا تكعيب!

كتب شخص لي ذات يوم أن الأمويين ليسوا مسلمين بل مسيحيين.  ربما، وبهذا المقياس هل  أتراك الناتو واللهاث للأوربة وخدمة الكيان وتدمير سوريا مسلمين! الأمويون أسسوا دولة حقيقية في الشام والأندلس. مسيحيون أم مسلمون المهم أنهم عرب.

كتب البعض بأن هذه الواقعة “لا يمكن التأسيس عليها تاريخيا”. نعم.

لكن المقالة لم تبني على الواقعة تأريخيا، إلا إذا كان مجرد ذكر واقعة هو إعادة بناء للتاريخ.

لا تختلف استعادة هذه الواقعة عن ما كُتب: بأن احد اسباب البيروقرطية بعد لينين كان لأن معظم الكوادر البروليتارية قد قُتلت في الحرب الأهلية. وأن البيروقراطية استكملت دورها نظراً لفقدان الاتحاد السوفييتي 27 مليون مواطن في هزيمة النازية.  وهذا يعني: لو أن هؤلاء لم يُقتلوا لكان الوضع مختلفا. وهذه فرضية وكل علم أُقيم اصلا على حلم أو فرضية ومن ثم بعضه ارتقى إلى واقع وذكره للعبرة والفائدة والتكرار أو عدم التكرار. ولو فرضنا أن في المقالة نوع أو مستوى من التخيل، فهل يجوز هذا؟

كتب أحد المتحمسين:

“علي قدم موسوعة ودستور دولة لو تبنته اية دولة لبلغت المجد به وقد فعلتها إيران وبلغت مجدها فعلا” . نعم لقد تطورت إيران بقيادة قومية وطنية أكثر مما هي دينية. فهي “الجمهورية الإسلامية ألإيرانية” وهذا حقهم تماماً.

هناك كثير من المثقفين العرب يمكنني تسميتهم ب “الإيرانيين” حيث ينظرون لإيران من موقع دوني وهذا مختلف عن العقل النقدي. وللتوضيح، ما معنى أن تدعو دولة أجنبية بشكل شخصي مثقفاً من دولة أخرى؟

لا أود طرح وجود او منع أي حزب غير التيارات الدينية، ولكن، لو كنت اشتراكياً هل ترى إيران اشتراكية أم مجتمع طبقات؟ وحتى بعيدا عن هذا، هل اتخذ النظام هناك:
·       نهج التنمية بالحماية الشعبية أم النهج الراسمالي؟
·       وهل تبنى نهج فك الارتباط مع النظام الراسمالي العالمي الغربي تحديداً، أم أن الأخير هو الذي اعتدى بما تسمى العقوبات!
·       وهل بهذه البنية والعقيدة يمكن أن يذهب باتجاه إشتراكي؟

ذهاب إيران شرقاً هو بحكم الضرورة، والشرق ليس إشتراكياً.

علينا التفكير اكثر في الأخذ من الدين ما يواكب العصر وتكريس أولوية الإيمان على الدين السياسي.

اذكر عام 1995 قدمت محاضرة في دائرة التنمية في جامعة مانشستر بدعوة من الراحل د. بندليس جلافانس. وبعدها دعاني الطلبة الإيرانيون إلى مركزهم الثقافي. وخلال النقاش وردت عبارات “الشيطان الأكبر…الخ” فسألتهم، ولكن أليست تجارة إيران مع هذا الشيطان؟ وهل النظام الإيراني اشتراكي وضد الملكية الخاصة؟

إيران حليف لنا طبعاً وتنهج نهجاً تنمويا إلى حد ما ونهجا مقاوما في فلسطين وتوسعي في العراق والأهواز. ولكنها حتى الآن لم تنجز  بيع النفط بغير الدولار بعد. ما اود قوله لا ترتمي عشقاً في حضن حليفك!

ما اكثر من يستهجنون نقد المقاومة أو  إيران وحتى روسيا. وأعتقد هذه إيديولوجيا القاعدين، بل واخطر، وكأن هؤلاء يقولون: “نحن لا نقاوم، فليس من حقنا نقد من يقاوم حتى لو من طائفة”.

لا يا سادة، بل واجبنا أن نقاوم وأن ننتقد عجزنا، كما أن المقاومة الفكرية واجب حتى لو  ليس بيدنا سلاحا، وبالسلاح أفضل. فعدم النقد تسويد طوعي على الذات. علينا ان نتجاوز:
– الحجيج إلى واشنطن
– الحجيج إلى الكرملين
 -الحجيج إلى قم

وربما لاحقاً يكون الحجيج إلى بكين (دائماً أتذكر “فتى الصين” في الميادين).

 المطلوب أن نحج عروبياً. يعيدني هذا إلى مقال كتبته منذ بصعة سنين في نقد بعض حديث صاحب العمامة السوداء فقامت زوبعة كهذه!

كتب البعض بأن النبي ألمح إلى نقل الخلافة إلى الإمام علي. لا ادري بدوري إن كان هناك من قال بأن النبي أوصى لعلي بوضوح؟ وإذا كان لم يوصي، وهذه عبقرية منه، فذلك يعني أن الخلافة أمر بالشورى. ولذا، التقط عمر وابو بكر الأمر. هل كان هذا ظلماً لعلي؟ إذا لم يكن النبي قد اوصى لعلي بوضوح، فمن حق غيره الصراع السياسي على الخلافة شأن اي مجتمع دولاني.

استفزني كثيرا، من قالوا:  “لننتبه لما هو أهم، ليس هذا وقته، هذا وقت القدس”. ألا تسمح/ي لنا ب ساعة من أل 24 للتفكير في غير القدس!

أنا افهم هذا الاعتراض من المرابطين ومن يقاتل ميدانيا، في مخيم جنين مثلاً. ولكن أليس من حق غير هؤلاء حق التفكير الحر. ومع ذلك هذا موضوع سأكتب الرد عليه قريباً، فهذه البكائيات بلا دموع أكرهها وينطبق عليها المثل الشعبي “طبع الوزَّة حِنِيّه بلا بز” .

أرجو من كل من شارك وتفاعل أن يتذكر أن مهمتنا العربية هي تطوير تيار عروبي معتمد على الذات وبناء واقع تنموي متمحور على الذات ومتبني للحماية الشعبية وفك الارتباط وصولا إلى الإشتراكية وهنا تقع العلاقة الجدلية بين: أولوية تحرير فلسطين بشرطها العروبي، فلا ولاء غير هذا الولاء.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.