حين يكذب بوتين … يتغنج الغلمان، عادل سماره

لم أجد أكثر تأدُّباً من هذا العنوان للقراءة التافهة لموقف بوتين من الكيان وخاصة زعمه أن مليون مستوط​​ن روسي هم رعايا روس.
هذا الزعم من بوتين ليس فقط كذباً وخبثا سياسيا وكلام دبلومسي  بل تحقير للخنوع العرب وذلك:
أولاً: هؤلاء  غزاة وليسوا رعايا روساً وبهذا المعنى كان يجب منعهم من السفر وحيث سافروا يجب اعتبارهم معتدين على شعب آخر وتجب المطالب بهم للمحاكمة. ولكن روسيا ليست دولة بلشفية من جهة ومن جهة ثانية ربما تعتبر التخلص منهم أفضل لها، كما أن واجب العرب التصدي لهم وليس الروس.
ثانياً: بمعيار بوتين، لا يوجد رعايا يهوداً في الكيان لأنهم جميعا، باستثناء اليهود الفلسطينيين في نهايات القرن التاسع عشر، لأن المستوطنين في فلسطين هم من حوالي مئة قومية. ولذا حين تلهج هذه أو ذاك بأنهم صاروا “قوميين إسرائيليين” هي إنما تهرف بما لا تعرف. فانتبهوا لكل كلمة من ثرثرات الإعلام.
ثالثاً: بوتين بشكل شبه واضح يقول: أيها العرب، نحن في هذا الأمر تحديداً نواصل الموقف السوفييتي الوسطي المعترف بالكيان ولكن  حين تحرروا فلسطين لن نقف ضدكم، أما نحن فهذه ليست معركتنا، بل إن معظمكم كأنظمة يقف مع اوكرانيا ناهيك عن أنه بالتطبيع يتصهين.
رابعاً: ملك المغرب يعتبر المغاربة في الكيان رعايا مغاربة مع أنهم غزاة، فلماذا لم يضج الإعلام المقاوِم ضده؟

خامساً: الإعلام العربي وخاصة المقاوِم بدل أن يلتقط حديث لافروف الذي يعبر عن الموقف الوطني والقومي الروسي ضد تحكُّم الصهاينة بكثير من مرافق القوة في روسيا، ينشغل في موقف روسيا من الكيان ومحدودية دعمها لسوريا مع أن موقف لافروف خطوة جريئة نحو تحرير روسيا من هيمنة الصهانية ومن ثم ضد أمريكا والغرب.

متى تلتقطوا كبار الأحداث والاستراتيجية منها بدل أن تنشغلوا في صغائرها ويومياتها.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.