أخطر من إعلام العدو … إنها المزيرعه، عادل سماره

اذا كنت تعتمد في ثقافتك ومن ثم موقفك وبالأساس وعيك على الإعلام، أي إعلام، فأنت في مأزق وربما لن تخرج منه، فويل لمن يسمعك ويثق بك.
إن لم تنظر لأي إعلام نظرة نقدية متفحصة، فأنت تختار العمى على النور وتزعم أنك أنت النور بذاته!
لا يوجد إعلام بلا توجيه، والتوجيه حبله السُرّي هو التمويل، ولذا من يدير الإعلام هو مموله وليس من يُكب إسمه كمدير أو مالك أو…الخ.
بهذا المعنى، فالإعلام جهاز حرب نفسية أكثر مما هو مشروع بريئ موضوعي وطاهر.
يكفي، وأنت مغمض البصيرة أن يغرس في وعيك قضية ما في بضع ثوانٍ، يكفي أن اقتلاعها من ذهنيتك سيكلفك عقوداً وقد لا يتم اجتثاثها.
ما اسهل هزيمة المرء عضلياً مقارنة مع إختراقه نفسياً!
ولكن، لماذا يُصرُّ الكثير من أجهزة وماكينات الإعلام على تكريس تسميات ومصطلحات وحتى أخباراً أوردها بصيغة مغلوطة، على التمسك بما أورد؟
وجه الغرابة هو: أن الإعلام بحاجة لك ولست أنت بحاجة له، فلماذا بوسعه الإصرار على أخبار مشوهة؟
نعم، هو بحاجة لك، لأن الخبر كخبر متوفر في هذا العصر لدى عديد لا يُحصى من الفضائيات ومختلف أجهزة الإعلام. ولذا يبدو عجيباً إصرار إعلام على أمر مغلوط وخبيث رغم انكشاف موقفه الخبيث بل أحيانا المُكابر والوقح!

هناك عديد الأسباب، والتي من بينها:

·        وجود عقيدة سريَّة لممول وكالة إعلام ما هي اساس إيجادها هدفها توجيه الراي العام إلى موقع ما ، خدمة لدولة ما هي من أمة ولصالح أمة ما، غير بلدك وأمتك حتى لو نطق الإعلام بلغتك ولبس لبوس  انتمائك القومي والعقيدي وحتى الديني.
·        تأكُّد جهاز الأعلام أنه اشترى وعيك أو بالمفهوم التقليدي الشعبي “ضَبَعَكْ كما يفعل الضّبُع بمن يأسره بالخوف فيتبعه حيث حتفه”. فقد هزمك، وحسم الأمر.
·        ويكون هذا الإعلام قد حشد وجنَّد عدداً من المثقفين الذين يحتفلون بالأضواء والأموال، فيسيرون طبقاً لما يُؤمرون أو يوحى لهم ويصبحون في الحقيقة مثقفو: الغرب، الشرق، الدين السياسي، أعداء العروبة … الخ سواء بوضوح أو تمويه.
·        أما وحين يصل جهاز إعلامي لهذه الوضعية وسيطرته على الوعي الجمعي، فلا شك سيواصل المكابرة وتجاهل النقد والتصحيح والنُصح ويُدرجه بخبث في باب العداء.
·        محظي هذا الإعلام لأنه يجد من العامَّة، فما بالك بالمثقفين، من يُقاتل نيابة عنه حتى بالأسنان والأظافر اللغوية وغير اللغوية.

·        إذن أنت أمام جهاز حرب نفسية يصعب صدَّه لأن تغلغله ليس جسديا /بيولوجيا، ولا عارضاً.
وبعد، إذا كنت معنياً بكشف خبايا إعلام، اي إعلام، قد تكون فلسطين هي ميدان الكشف لأنها عقدة تعقيدات الوطن العربي، منها التعقيد ومنها اكتشاف مسارب الفهم والوعي والحل.

فلسطين قضية وطنية عروبية وضمن ذلك المستوى الثقافي الذي الدين جزء منه. ولذا، فإن اي تحليل أو تعليق أو حتى سرد خبر دون هذا المضمون وحصره في المسألة الدينية هو في الحقيقة إزاحة للوعي عن حقيقة الصراع لأنه على الوطن.
كثيراً ما يتم تسريب مواقف إعلامية ومن ثم عقيدية باسم ال.م.ق.ا.و.م.ة يكون مضمونها أن الوطن هو حدود 1967، اي مضمونها اعتبار الكيان أمر واقع مفروغ منه وأن الصراع على القدس أو حتى فقط الأقصى، ولك أن تتحدث ما بعد ذلك كما تشاء.
يقوم إعلام ومثقفو الطابور السادس بتمرير هذه الخديعة بطرق شتى أكثرها ناعم ويصعب حتى التقاطه، ولا ينحصر هؤلاء في حلول الدولة الواحدة أو الدولتين…الخ.


واقعة واضحة

لقد كتبت كثيراً محذراً من يشاهد القنوات الفضائية أن يشاهدها بحذر لا بنُعاس! ومن بينها قناة الميادين خاصة لأنها من الغوغائية بمكان بحيث تُدهشك وتحيرك كما فعلت الجزيرة ذات ثلاثة عقود من الزمن. واحتج كثيرون/ات وسقط بعضهم في وسخ الكلام.

والآن، إرجع إلى قناة الميادين منذ اربعة ايام عن عملية الفدائييْن في أرض بلدة المزيرعة. فرغم تصحيحات من أهالي البلدة في اللجوء، واستعادة تذكار الأهل والأرض والشهداء والحنين طبعاً حيث أكدوا أن مستوطنة “إلعاد” هي على ارض وأماكن منازل بلدة المزيرعة. ومع ذلك يُصر ممول الميادين على كلمة”إلعاد” دون ذكر أنها مستوطنة ودون إعادة الإسم للبلدة!
لا يسعني هنا القول بأن سبب الإصرار على “إلعاد” هو:
·        عدم سماع التصحيحات.
·        ولا عدم صدقية من صحَّحوا الإسم احتراما وانتماء للمكان
·        ولا لأن الموظفين/ات هم سبب عدم التصحيح.
·        ولا لأن هؤلاء يخافون الكيان

أبدا، الأمر هو أن هناك عقيدة سياسية/دينية تعترف بالكيان ويكمن خلفها المموِّل لتمرير رؤيته للصراع حتى لو امتشق سيف الكلام لصالح ا.ل.م.ق.و.م.ة.
من هو؟ لا يهمني هذا ابداً، إختر له أنت الإسم لأن المطلوب أن تكون حذراً. شاهدها كغيرها ولكن دون أن يخالطك النُعاس أو الاستسلام المُسبق لماسيُقال، وانتبه لكثير من المحللين الذين ياخذهم شبق الشاشات.

ملاحظة1: مع هذه العملية تذكرت الراحلة غادة الرمحي التي كتبت كثيرا وبشكل مكين متين باسم “أستاذة حياة أو حياة ربيع” ، وعائلة الرمحي وعائلة وادي هُنَّ من تلك البلدة.

ملاحظة2: كما جرى إعماء الكثيرين عن خبث الاعتراف بالكيان في المحتل 1948 يجري ايضاً تصنيم وتوثين قيادات عربية على حساب أخطاء صدام حسين لها من الأخطاء ما يبين أن صدام كان ناعماً جدا! ، وكأن الرجل هو سبب هزيمة معركة “أُحد” ومختلف الهزائم من أُحد حتى وعدٍ قادم. لذا، لا تُقدسوا احداً ولا تشيطنوا فرداً واحداً. تمتعوا بسلاح النقد.
مع كل هذه التعمية اقول بأنني أحسد مختلف أنواع أعداء العروبة، أغبطهم على جمهور مهزوم الوعي حتى لو منتفخ العضلات ومُثقلٌ بالسلاح.
وختامها مسك، أن ينفلت خطيب فصيل وهو يرغي ويُزبد في مدح العملية ويكرر
“إلعاد، إلعاد إلعاد” شاكراً منحه دقائق كي يلمع مُكرِّساً هدف الممول!.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.