هل خُدعت ب “طهارة السلاح” فاستشهدت! عادل سماره

لم تكن على مقربة من جيش العدو، وكانت ترتدي البزة الصحفية مكتوب عليها بالإنجليزية بوضوح، ولم تكن تحتضن فدائيا لتحميه بجسمها أو بزَّتها، ولم يكن ما بيدها ما يشابه حتى مسدساً صغيراً ولكنه قتلها!

وحتى لو اقتربت من جيش الغُزاة، فالوقت نهار وضوء الشمس اقوى، ومع ذلك قتلها.

لم تُصب برصاصة طائشة ليُقال كان ذلك ممكناً، ولم تُصب سوى في مقتل تحت طرف الخوذة مما يؤكد دقة التصويب وقرار القتل ويؤكد أن القاتل كان يرى بوضوح أنها ليست فدائياً فهم بلا خُوَذْ وبملابس عادية لا تشبه لباس الصحفيين قط.

كان القاتل إذن في وضع مأمون ومُريح مما جعل الرؤية لديه واضحة والتسديد دقيقاً.

هذا ما يمكن لأي مراقب أو محلل أن يقوله حتى بعيداً عن شهادات من عين المكان.

هل اقتربت من موقع الاشتباك؟ وحتى لو، فهو يراها جيداً.

ولكن يبدو أنها لم تَرَ حقده ولم تتخيل ذلك الكم الهائل من الحقد، فتخيلت أن دمها محرَّمٌ كما يكذب الإعلام الدولي.

لو اقتربت أم لم تقترب، فليس بيننا من ليس هدفاً لهم سواء لأن القاتل مرتعب ترتعد فرائصه أو لأن حقده يدفعه أن لا يعود بلا قتل. هكذا كما كان يعود الأمريكي الأبيض بعد معركة مع أهل امريكا حاملاً أذن كل من قتله أو سالخاً جلدة راسه. ربما نسيت هي أن قتلنا “متعة صيد طراد مقدس” وهدية من القاتل لأسرته وقادته.

ليست أول فلسطينية تُقتل عمداً، فقد قُتل الوطن نفسه قبل عشرات السنين، ومن يقتل وطناً لا بد أن يقتل شعبه، فبغير هذا يدرك أن مهمته لم تُنجز. وللمقارنة تذكروا عبارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش “المهمة أُنجزت Mission Accomplished ” حين جرى احتلال العراق ومع ذلك واصلت امريكا محو العراق شعبا وتاريخاً فكيف لا يفعل الكيان ذلك.

أعطني اي فلسطيني في اي شبر من الوطن لا يتوقع الاغتيال أو القتل العمد من اصابع ترتعد على الزناد أو نفسية نشوى بحب القتل!

خمسون عاماً تُلحُ بالمقارنة:

كنا عام 1971 في معتقل بئر السبع الصحراوي، كان كل “قاووش/بركس بطول عشرين متراً بعرض قرابة عشرة أمتار. كنت شاويش غرفة من تعتبرهم قيادة السجن متمردين (غرفة خالقي مشاكل / حيدر شل بعيوت) حيث كان معظمنا رافضي العمل في نسيج شباك تغطية دبابات الإحتلال أو محرضين على الإضراب…الخ.

طالبنا ذات يوم بحقوق معينة ولكن إدارة السجن رفضت ذلك فقررنا رفض الاصطفاف للعدد حيث كانت قيادة السجن تعُد الأسرى ثلاث مرات يومياً.

جاء شاويش الساحة وهو يهودي عربي من المغرب اسمه “بن عبو” ومعه جنود للعدد.

لم نصطف وأخذنا نمشي داخل القاووس وكنا قرابة مئة معتقل.

ذهب وأتى معه الضابط المناوب وهو ايضاً يهودي عربي من المغرب إسمه “بن عامي”.

قال: إذا لم تصطفوا سنقتحم القاووش .

رفضنا.

فاندفعت مجموعة كبيرة من الشرطة يلبسون الخوذ ويحملون العصي.

تراجعنا نحن إلى الجزء الخلفي من القاووش وجهزنا الأحذية لضربهم.

لم يقم كبار السن بالتراجع معنا بل بقوا جالسين في مقدمة القاووش معتقدين أن العدو لن يضربهم.

(اليوم تذكرت هذا إثر إغتيال شيرين ابو عاقلة، هل خُدعت واعتقدت بشهامتهم أو صدَّقت أكاذيب الأنظمة عن حماية الصحفيين؟) لا أدري.

إنهالت الشرطة بالضرب على الشيوخ فأمطرناهم بالأحذية ثم توجهنا إلى وحدة الحمامات والمراحيض في نهاية القاووش التي ينفصل كل واحد منها عن الآخر بحائط من طوب “نمره عشرة” وحطمناها بأكتافنا .

وما أن قذفناهم ببضعة قطع الطوب حتى توقفوا وتقدم الضابط لمنتصف القاووش وقال ليأت واحد منكم لنتفاوض. كان هناك احتمال أن يختطفوا ذلك الشخص ويحطموه.

تقدمت أنا:

قال: يجب أن تعلموا أن رفض العدد هو مشروع هروب يسمح لنا بلإطلاق النار.

قلت: إذن يجب تلبية مطالبنا وهي حقوق.

حينها تقدم تقدم الشاويش إلى مكاننا، فناديت أحد الرفاق.

وهكذا، مع إصرارنا على تحصيل ما طلبناه، وافقوا عليها.

وتم العدد وخرجوا.

سألت الشيخ ابو جمال من بيت فوريك وأبو محمد القدومي من كفر قدوم:

ليش بقيتوا جالسين؟

قالا: اعتقدنا أنهم لن يضربوننا كختيارية!

هل إعتقدت شيرين؟

لا ادري

الصورة المرفقة ليست لنفس الاشتباك، يبدو أنها في الأقصى، لكن كما يبدو فالاشتباك مشابه تماماً.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.