العروبة … سكين الحكام على حلقوم الأمة، د. عادل سماره

من حكام العالم فاشيين لكن ليسوا خونة!

الأمة العربية على حافة تسونامي الإبراهيمية

ليس ما أقصده فزاعة ولا ترويع، بل محاولة رؤية، أو تعبير عن رؤية.

فالوطن العربي اليوم على حافة الغوص في محيط لا قعر له وذلك بأيدي الحكام وأدواتهم. والأدوات أخطر فهي:  من المخبر الصغير وحتى رئيس الوزراء…لا فرق بعد اليوم.

هذا الحديث على ضوء اللقاءات والزيارات المتصلة والمتكررة بين حكام الوطن العربي وخاصة مصر والسعودية  مع تركيا.​​

صحيح أن تركيا عدو وفاشي لكن وطني وهو كذلك منتخب اي يمثل اغلبية الأتراك كأعداء قوميا للعرب. دعك من أكذوبة الخلافة التركية.

لكن حكام مصر والسعودية يحكمون بالقوة وكافة حكام هذا الوطن.  صحيح أن السيسي فاز في انتخابات من جمهور بحث عن الخلاص من نظام الدين السياسي، لكن لم يفرز بديلاً غير الجنرال! وهذا تربع على عنق الشعب ويخطط لأن يبقى حتى يموت أو يٌقتل. فمن نسق مع أمريكا وواصل الاعتراف بالكيان وخان الإخوان الذين رفعوه فبالضرورة أن يخون الشعب الذي زكَّاه، لأن ولاءه للأجنبي من الكيان حتى واشنطن. لقد أحسنت امريكا الاختيار، وخُدع الشعب.

أما في السعودية فلا حاجة لنقاش عن اغتصاب الأسرة للتراب والبشر والحجر والنفط  والبيت الحرام طبعاً.

دعنا نسأل:

ما هو المشترك بين السعودية وتركيا ومصر!

لا شيء، كأنظمة بينها خصومات وأحقاد تاريخية ومنافسة جديدة، هي حجارة بيد أمريكا تُرغم على التلاقي ولكن بأمر.

ثلاثة الأنظمة تتنازع قيادة الطائفية السنية، تتصارع على المراكز والمرجعيات، وخاصة أكذوبة الولاية على الأقصى الذي بيد نظام الأردن، وليس شعب الأردن، ولاية على الشبكة العنكبوتية وحسب.

ليس بينها جوار جغرافي لصيق.

ليس بينها اعتماد اقتصادي متبادل

ليست بينها تجارة تبادل تجاري بنسبة ذات بال.

ثلاثتها على علاقة خطيرة مع الكيان الصهيوني اي مع تصفية القضية الفلسطينية مع المذبحة، وهذه كلمة السر الأولى لتلاقيها، بل وبها تنكسر عيونهم جميعاً   حتى لو اشتبكوا كلاما بالسر أو العلن لا فرق، وحتى لو لسع أحدهم الآخر كما فعل اردوغان الذي لم يستقبل بن سلمان في المطار وقام بن سلمان بعدم تحية العسكر. ضربات صغيرة لأنظمة صغيرة. أما حاكم مصر فلم ينقصه سوى حمل بن سلمان على ظهره فوق السجادة الحمراء.

ثلاثتها تعمل ضد سوريا بطرق ووسائل ونسبة عداء مختلفة والمذبحة متجددة متنوعة متحولة وعلانية.

ثلاثتها ساهمت في تدمير ليبيا  وتطمع مع كيانات صهيو/عربية كقطر والإمارات في جزء من لحم ليبيا النفطي وخاصة باسم الدين السياسي..

ثلاثتها تساهم في تدمير اليمن

ومع ذلك: هل تقف تركيا مع مصر في أزمة سد النهضة؟ لا

هل تقف السعودية مع مصر في أزمة سد النهضة ؟ لا

بل تقف السعودية مع حاكم المغرب الذي يخون شعبه ويُجهِّز عبر الكيان وأمريكا لحرب على الجزائر والصحراء الغربية.

لا تنتج اي منها ما لا يتوفر لدى الأخرى وإن توفر تفضله من الخارج.

إذن:

ما هي المادة اللاصقة التي تجمعها معا هذه الفترة وتجمع توابعهن الصغار إنها:

·         موات الشارع والحركات الوطنية العربية، اي شارع عربي لم تتم استعادته

·         أطمئنان الحكام العرب بأن لا قوة تعارضهم فلينتهزوا الفرصة اليوم لذبح الأمة

·         فالأنظمة العربية عدوة للأمة بدورها ووجودها ومصيرها

إن أهم ما يجمعها اليوم وبهذه السرعة والصدفة:

قرار الإمبريالية بأن يتحرك هؤلاء الآن على أن يكون:

o         الكل في خدمة الكيان ليكون مركز قيادي وتقني للوطن العربي. مركز صغير ومحيط واسع (وهذه إحدى سمات الإمبريالية).  اندماج الكيان في الوطن العربي أندماجا مهيمناً. إن الأمر تجاوز التطبيع إلى الإمساك بسدة الحكم. صحيح أن اردوغان يتلوى تجاه الكيان ، ولكن حتى شارعه ضد العرب.

o         إعادة وصاية الترك على العرب باسم الدين والإبراهيمية بعد تصنيعها في أمريكا.

o          الإجهاز على القضية الفلسطينية

o         الإجهاز على سوريا واليمن

o         لجم ومحاصرة وإن أمكن إنهاء إيران

o         خدمة الغرب ضد روسيا والصين سواء بالوقوف العلني أو ضخ النفط والغاز سراً أو علانية.

ولكن، هل من سبيل للصد:

سيرد المثقفون بأن المشكلة في غياب حركة ثورية منظمة وقادرة على لعب دور طليعي لقيادة ثورة وما بعد الثورة. ولكن، لكثرة ما قيلت هذه العبارة فقدت قيمتها ومعناها، لقد اصبحت هذه العبارة مسحوتة مثل عملة ملغاة.

هذا صحيح، ولكن صحيح ايضاً، رغم تهلهلها فهي غائبة اليوم.

وصحيح أن معظم القوى الموجودة هي حالات انسداد لطريق الثورة، اي انها جزء من انظمة الحكم خاصة والثورة المضادة عامة.

وصحيح أن هناك قوى متحالفة مع الأنظمة وتروج لها.

وصحيح أن مثقف واحد من الطابور السادس الثقافي أو من قوى الدين السياسي فاعل أكثر من حزب شاخ.

وصحيح أن هناك قوى عميلة للأجنبي كما هي عميلة للعدو المحلي الحاكم والمحكوم كعميل ايضاً.

وصحيح أن هناك أكثر من هذا.

ولكن، نعم ولكن أخرى:

هل هناك اي شخص عربي من اية فئة أو طبقة، عامل أو فلاح أو سيدة بيت، أو طبيب أو مليونير، من اي مستوى تعليمي أو بلا تعليم، من أية بقعة جغرافية في الوطن أو الشتات والمهاجر لا يعرف أن الحكام العرب فاشيون ولكن من طراز خاص بالوطن العربي اي فاشية خائنة.

كان هتلر نازيا وكان موسوليني فاشيا وكان ترامب فاشياً ولكن كل منهم كان يهدف أن تسيطر بلاده على العالم.

أما الفاشيون العرب فيقوم كل منهم بإنهاك بلده والتذيُل للأجنبي لاحتلال قطر آخر. مهمتهم الأولى ضد الوحدة كي لا تنهض هذه الأمة.

الكل يعرف أنه لا يستطيع بلا حركة ثورية دفع الجماهير إلى الشارع حتى لو للتخريب الثوري، لو للحريق، لأن الحريق جماهيرياً  يمكن أن يُنبت حالة أفضل من نحر الأمة وهي كالنعاج. لا بد من حريق الغابة المتهالكة  لينبت العشب الأخضر .

لعل الممكن اليوم هو تبني تكتيك تفكيك مفاصل السلطة القطرية في كل قطر عربي.

كيف؟

ما هي مفاصل السلطة؟

هي كل أجهزتها المكونة من كل يخدم في أي جهاز، جيشن شرطة مخابرات مناديب، دبلوماسيين، صحة زراعة اقتصاد تجارة…الخ

لا تقوم أية سلطة إلا على الناس ، على شبكة من الخدم لها .

لذا، كثيرا ما يتم إسقاط سلطة بعصيان مدني.

كثيرا ما ينقسم او تنقسم الأجهزة بين من يطلق النار على الشعب ومن يطلق النار عليه.

سيقول البعض، لكن هذا يحتاج إلى حركة ثورية تخترق الأجهزة وتحرضها، كما فعل البلاشفة ذات قرن مضى وهذا صحيح.

ولكن:

ألا يعرف كل مواطن عربي أهل بيته، وأي شخص منهم هو/هي أحد الجلاوزة، المخبرين، المجرمين، العملاء!

أليس بفضل “تكنولوجيا العدو الغربي” صار بوسع كل منا رؤية الحاكم وزبانيته يركعون أمام الصهيوني والأمريكي والفرنسي؟

مَن مِنَّا لم يرى ذبح الفلسطيني والسوري والعراقي والليبي واليمني على الشاشات؟

كل هذا يحصل لأن هؤلاء هم الحكام.

وباختصار: لأنك تعرف أن في بيتك أحد أدوات هؤلاء، فعليك إيجاد الطريقة لردعه لأن هذا واجب وطني وعروبي وديني وإنساني.

إختر طريقة تردع.

وهذا يعني أن كل أسرة، كل زوجة كل ابناء بوسعهم لجم عدو الشعب الذي يعيش بين ظهرانيهم. كيف؟ هذا راجع لهم.

في الحي، في المدرسة، في الجامعة يمكنكم محاصرة الفاسدين الفاشيين وأولادهم.

بوسع كل حي لجم أدوات الأنظمة.

وأيضاً:

لماذا لا يتم البدء بتفكيك مفاصل مؤسسات الأعداء في الوطن؟ سفارات، قنصليات، مراكز ثقافية، مراكز وشركات تجارية بضائع تغرق الأسواق.

إن تفكيك مفاصل المستعمِرين يفتح على تفكيك مفاصل السلطة.

قد يرى البعض أن هذا مدخل للفوضى.

ربما، ولكن ما يحصل هي مذبحة للأمة وفي صمت مُذل.

ومن يدري، فالحراك الشعبي يمكن ان يفرز أفضل ما في الأمة ليمسك القيادة.

هل نسمي تفكيك لمفاصل هذا حرب الشعب. لا: إنها حرب كل فرد على حدة طالما الشعب مفكك، وبها يتلاحم.

هذا فرض عين وكل يوم.

الكل مسؤول وبهدوء وبساطة ودقة .

كي لا تندم، مارس واجبك سواء بدفع وطني قومي،  عروبي، ديني شيوعي غاضب لا فرق …وإلا سنندم جميعا وحينها:  “ولات ساعة مندمِ”.

ملاحظة: في ممر عريض بين غرف مخفر الشرطة جلس في طرفه الشمالي إ.أ.ع.إس وإلى جانبه زوجة أخيه العميل. وفي الطرف الآخر أُجلس مناضل.

كان الأول يغتنم عدم انتباه زوجة أخيه العميل/القتيل ويؤشر للمناضل بقبضة يده بمعنى “شد حالك”.

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.