مذكرات طاهر المصري تؤكد مسلسل الاختيار حول مرشح الاخوان، د. موفق محادين

في الصفحة 270 من الجزء الثاني من مذكرات دولة الاستاذ طاهر المصري، التي صدرت تحت عنوان ، الحقيقة بيضاء وبتحرير الصديق الكاتب ، وليد حسني، يقول المصري انه بحضور قيادات اخوانية اردنية التقى في عمّان مع المرشح السابق للرئاسة في مصر، الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، الذي رد على بعض الاسئلة حول تخلي الاخوان عنه في اللحظات الاخيرة بالقول: انه بعد التاوفق عليه من الاخوان كمرشح مستقل رغم انه قيادي سابق في الجماعة، تغير الحال رأسا على عقب بعد لقاء خيرت الشاطر مع المبعوث الامريكي جون ماكين (سيناتور محافظ ومرشح رئاسة امريكية سابق ومعروف بانحيازه القوي للعدو الصهيوني والانبعاث العثماني، كما بعلاقاته مع جماعات الثورات الملونة والجماعات الاسلامية التكفيرية حتى انه ظهر في صورة مع ابو بكر البغدادي).

فقد اظهر ماكين ، بحسب المذكرات، ان الادارة الامريكية لاتمانع في ترشيح مرشخ اخواني عامل بدلا من عضو سابق مثل عبد المنعم ابو الفتوح، وقد استهجن المصري ذلك الموقف متسائلا عن اما هية العلاقة بين الامريكان وجماعة الاخوان الى الحد الذي يسمح لسيناتور عنصري متصهين مثل ماكين بذلك الموقف، الذي وثقه المسلسل المصري، الاختيار

الاختيار، مصر الاخوانية ومصر التاريخية

سبق للدراما المصرية في دورات رمضانية سابقة أن ناقشت موضوعات راهنة مثل:

– الإرهاب التكفيري: الاختيار (الجزء الأول والثاني)

– جماعات الثورة الملونة وخاصة مركز ابن خلدون لصاحبه سعد الدين إبراهيم وتورطه مع الاستخبارات الأمريكية (مسلسل هجمة مرتدة)

وها هي الدراما المصرية تتابع هذه الموضوعات في مسلسلات مثل (العائدون) الذي يعالج ظاهرة الإرهاب التكفيري ومشغليها من أقلام الاستخبارات الغربية (تم تصوير جزء من المسلسل في عدة مناطق أردنية مثل السلط وقلعة الكرك وسد الملك طلال).

أما الاختيار (الجزء الثالث) وبمشاركة حشد من الممثلين الكبار، فيناقش الظروف التي أدت إلى السقوط المدوي لحكم الإخوان بعد تسليمهم السلطة واختيار مرسي لرئاسة الدولة (الاعترافات الأمريكية أشارت إلى دور السفارة الأمريكية باللعب بالصناديق الأخيرة وإخراج ممثل الجيش من المنافسة لصالح الإخوان) في سياق الرؤية الأمريكية لاستبدال حرس الدولة العميقة (مصر التاريخية الكبرى) وتفكيكها عبر شظايا إخوانية ضمن حزام أخضر مركزه تركيا حول روسيا الاوراسية.

ومن اللافت للانتباه أن المفكر والأديب المصري الكبير، محمود عباس العقاد، صاحب كتاب (عبقرية عمر) وغيرها من سير الصحابة، قد توقع أن تحمل القوى الامبريالية الجديدة بعيد الحرب العالمية الثانية (الولايات المتحدة) معها قوى جديدة في الشرق من جماعات الإسلام السياسي، وأخذ انطلاقا من ذلك موقفا حذرا من ثورة الضباط الأحرار 1952 حين اعتقد أنهم جزء من هذه الجماعات، وبلغ به الأمر أن اتهم حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان بجذور يهودية مغربية ماسونية، وذلك في المقال الذي كتبه في صحيفة الأساس المصرية الصادرة بتاريخ 2 شباط (فبراير) 1949.

بالعودة إلى مسلسل الاختيار وبالإضافة لتوثيقات حية لاجتماعات إخوانية مثل تهديد مرسي بإبادة 3000 شخص مناوئ لهم، وكذلك يوميات الصراع المهمة بين الإخوان من جهة وبين الجيش وحركة 30 يونيو الشعبية من جهة أخرى، التي لم تكن مجرد مسرحية للتغطية على حركة الجيش كما سوّق الإخوان، بقدر ما كانت ترجمة لملايين المصريين وكتلة انتخابية كبيرة ظلّت تنافس الإخوان حتى الصناديق الأخيرة، وضمت الشارع الناصري وأوساط وطنية عبرت عن الحشود الشعبية والشخصية الوطنية المصرية، فإن البعد الحقيقي الذي أنهى حكم الإخوان ومشروع الأمريكان على يد الشارع المصري وخلفه مؤسسة الجيش أعمق من معطيات وتداعيات تلك اللحظة السياسية وبيئتها الدولية والإقليمية، وبما يذكر بالمسلسل المصري (ارابيسك، تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج جمال عبد الحميد، وبطولة صلاح السعدني) وكذلك كتابات المفكر المصري الاستراتيجي جمال حمدان.

ويتمثل هذا البعد في أن التكوين الاجتماعي – الثقافي – السياسي – التاريخي لمصر أشبه بلوحة (ارابيسك) إذا ما انتزعت قطعة أساسية منها سقطت اللوحة كلها، ولا أحد يمثل خروجا على هذه اللوحة وتحطيمها إلى شظايا وأشلاء متناثرة وفق استراتيجية التفكيك والتركيب الكانتوني الأمريكية مثل برنامج الإخوان والجماعات التكفيرية والإرهاب، فالبرنامج الإخواني يكفر التاريخ الفرعوني كله (رحلة الحضارة المصرية العظيمة) والكتلة القبطية الكبيرة والتاريخ الفاطمي ومصر النهضة الفكرية ابتداء من القرن التاسع عشر، المطابع والفنون والآداب وتراث الطهطاوي وغيره.

بهذا المعنى فإن متابعة ورؤية مسلسل الاختيار وقبله ارابيسك وأي عمل درامي مشابه تتجاوز دائما وفي كل مرة الإسقاطات السريعة والتجاذبات حولها، وتذهب إلى ما وراء الكاميرا واللحظة الراهنة إلى مصر كلوحة واحدة موحدة، من تاريخها الفرعوني إلى تاريخها القبطي إلى تاريخها الإسلامي بكل تياراته إلى الأزمنة الحديثة.

جذر العلاقة بين الأمريكان والإخوان:

كانت بداية العلاقة الأمريكية الإخوانية مع دالاس، صاحب الدعوة لإغراق الشرق الأوسط بالإحتقانات الطائفية والدين السياسي لمواجهة القوتين الجديدتين الصاعدتين مع نهاية الحرب الباردة: الاتحاد السوفييتي والقومية العربية كما كرستها الناصرية، وهي الدعوة التي انبثقت عنها ومنها مشاريع الأحلاف الاستعمارية والمؤتمرات الإسلامية بالإضافة لجماعة الإخوان.

وبحسب ستيفن دوريل في كتابه (المخابرات البريطانية داخل العالم الخفي)، فقد حلّت المخابرات الأمريكية محل الأولى في رعاية الإخوان وتعززت هذه العلاقة ضد جمال عبد الناصر في محطات عديدة منها:

– لقاء حسن البنا مع السكرتير الأول في السفارة الأمريكية، فيليب ايرلاند (من كتاب تحالف ضد الاتحاد السوفييتي، صفحة 372)

– ما كشفه ويلفرد كانتول في كتابه (الإسلام في التاريخ الحديث) عام 1957، عن تعاطف أمريكي مع الإخوان.

– محاضرات برنارد لويس 1963 تحت عنوان (الغرب والشرق الأوسط)، وفيها بحسب زياد أبو غنيمة (إخواني أردني سابق)، دفاع عن الإخوان وضد شيطنتهم (زياد أبو غنيمة، الإخوان في كتابات الغربيين، صفحات 128 – 130).

– بحسب كتاب (التهديد الإسلامي، أسطورة أم حقيقة) فقد شكّل الكونغرس 1985 لجنة خاصة برئاسة لي هاملتون لدراسة الحركات الإسلامية وعضوية اسبوزيتو – والسفير هيرمان فريدريك ايليتس، السفير في الشرق الأوسط خلال السنوات 1954 – 1979، (زياد أبو غنيمة، مرجع سابق)

وقد دعا اسبوزيتو للتعاون مع الحركات الإسلامية والاعتراف بها مؤكدا أن عداء الغرب لها خطأ ينبغي الرجوع عنه (أبو غنيمة، مرجع سابق، صفحات 58 – 59).

– بعد الانهيار السوفييتي والخوف من الصحوة الروسية التي ترافقت مع استبدال موسكو للخطاب السوفييتي الاشتراكي السابق بخطاب اوراسي مركزه روسيا، أطلقت الدوائر الأمريكية فكرة الانبعاث العثماني والحزام الأخضر من الجمهوريات السوفييتية الإسلامية السابقة (مشروع لويس – بريجنسكي)، وربطت هذا الانبعاث بـ ربيع إسلامي يدفع الإخوان إلى واجهة السلطة، وعززت ذلك بانقلاب في قطر نتج عنه تأسيس منبر إعلامي (الجزيرة) وحنفية مالية لتمويل النشاط الإخواني، ومن ذلك:

o ما كتبه رايموند وليام (إسلام بلا خوف) الصادر عن جامعة هارفارد 2003، وذلك لتمكين الإسلاميين من الحكم مقابل ضمان المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل (محمد ماهر الخطيب، حركة الإخوان، صفحات 119 – 120)

o ما قاله غراهام فولر، نائب رئيس مجلس الاستخبارات الأمريكية وأحد مهندسي استراتيجية مؤسسة راند في كتابه (مستقبل الإسلام السياسي) 2003، فهو متفائل بالقوة البعيدة المدى للتيار الإسلامي الذي يتحرك بثبات نحو هضم الديموقراطية، ويرى أن تركيا الإسلامية هي الحليف الأهم لواشنطن في الشرق الأوسط، متسلحة بموقعها الجيوبوليتيكي وعلاقتها بحركة الإخوان المسلمين.

o دعوة روبين رايت لتبني الإسلاميين (لقد حانت لحظة مشاركة الإسلاميين)، المصدر جريدة الاتحاد 13\9\2004

o كما اتهم ايليتس الإدارة الأمريكية بالبطء في فهم الظاهرة الإسلامية وطالبها بالتعاون مع هذه الظاهرة وتكليف السفارات الأمريكية في العواصم العربية والإسلامية بالانفتاح عليها ودعوة قادتها لإلقاء محاضرات في الجامعات والمؤسسات الأمريكية.

o تصريح بول وولفتز نائب وزير الدفاع الأمريكي حول الرهان الأمريكي على الإسلام الجديد (جريدة المرآة – عمّان – 10\7\2002)

o تصريح كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2003 بأن نظام مبارك ضعيف وأفضل بديل له هو جماعة الإخوان

o عقد مؤتمر في بروكسل 2006 برعاية المخابرات المركزية وحضور ممثلين عن الإخوان من أجل رسم استراتيجية أمريكية – إخوانية حول الشرق الأوسط، وقد صدر بعد ذلك بسنة واحدة وللغاية المذكورة عن مؤسسة راند تقرير تحت عنوان (بناء شبكات من الإسلام المعتدل)

الأمريكان وإخوان مصر عشية أحداث 2011:

بحسب كتاب (أسرار القضية 250 أمن دولة) للدكتور يوسف حسن يوسف (صفحة 162)، فقد حذّر وليام تايلور الذي يحمل لقب المنسق الخاص لتحولات الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية، حذّر عسكر مصر من القيام بانقلاب عسكري، وذلك في كلمة له في مؤسسة مجلس الأطلسي، مؤكدا أن واشنطن ستقبل بهدوء فوز الإخوان المسلمين، وقد تكررت مثل هذه التصريحات على لسان مسؤولين أمريكان كبار وخاصة هيلاري كلينتون.

وكان اتفاق سرّي حول دعم الولايات المتحدة لنشاطات الإخوان قد تم التوصل إليه في شهر تشرين الثاني 2011 في فرانكفورت بين فريق من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بقيادة مديرها ديفيد بتريوس وممثلين عن قيادة الإخوان المسلمين، وفي بداية شهر كانون الثاني 2012 التقى وليم بيرنز، نائب وزير الخارجية الأمريكية مع محمد مرسي بصفة الأخير رئيسا لحزب الحرية والعدالة، الغطاء السياسي للإخوان المسلمين.

كما أشارت جريدة الدستور إلى محضر اجتماع سرّي عقد في الكونغرس الأمريكي لمساءلة الرئيس أوباما عن المساعدات التي قدماه للإخوان دون أخذ موافقة الكونغرس عليها، فأجاب أنها 4 مليار دولار، وكان عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني السابق الذي استبدلته الجماعة بمحمد مرسي للرئاسة قد قال في لقاء مع المراقب العام السابق للجماعة في الأردن، عبد اللطيف عربيات، أن قرار الإخوان في المشاركة في انتخابات الرئاسة جاء بعد لقاء خيرت الشاطر مع السيناتور الأمريكي جون ماكين (العرب اليوم، عمّان، 17\12\2014)، وهو الخبر الذي أكدّه الإخواني المصري السابق، ثروت الخرباوي في كتابه (سر المعبد) وذلك بقوله أن اللقاء الأمريكي تم مع خيرت الشاطر وعصام العريان، وأن الأمريكان قرروا مساعدة الإخوان مقابل حفاظهم على اتفاقية كامب ديفيد.

:::::

من الفيس بوك

موفق محادين

موفق محادين – Home | Facebook

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.