في ذكرى بريتون وودز: عن البنك وصندوق النقد الدوليين، د. موفق محادين

لا تكمن خطورة البنك وصندوق النقد الدوليين في فرض الاملاءات الاقتصادية وحسب، بل تمتد الى مجمل السياسات العامة ، التي تفضي الى تفكيك الدول المستهدفة واعادة انتاجها كبنى تابعة للمتروبولات الرأسمالية ، والاخطر من ذلك فيما يخص الشرق العربي ، ارتباط هذه السياسة بتحضير المنطقة كلها لما بات يعرف بالابراهيمية السياسية وما قبلها بصفقة القرن.

فأما البنك الدولي، فقد نشأ باقتراح أمريكي خلال مباحثات (برويتون وودز) (1945-1947) وظلت الولايات المتحدة ترفض سياسة القروض الاستثمارية من دون فوائد تجارية وخارج حزمة التحرير الكامل للسوق ولسعر صرف العملات المحلية.. كما يعرف المختصون كيف اعتبرت اقتراحات كينز الأوروبية (الرأسمالية في الواقع) من قبل واشنطن اقتراحات شيوعية! لأنها حاولت الحد من الهيمنة الأمريكية.. كما يعرف المختصون بأن النظام الأساسي للبنك يتضمن حق النقض الشبيه بحق الفيتو في مجلس الأمن مما يسمح لواشنطن بتعطيل أي قرار لا يخدم مصالحها.

والبنك بهذا المعنى هو أداة مالية أمريكية بدليل الصفحات السوداء الكثيرة في تاريخه، من تعطيل دعم السد العالي في مصر عقاباً لجمال عبد الناصر إلى تعطيل دعم سد الوحدة السوري – الأردني بضغط من العدو الصهيوني – وذلك بالإضافة لدوره في استراتيجية أقراض العالم الثالث مقدمة لنهبه وتحطيمه كما يجري اليوم عبر سياسات الخصخصة والحاق العالم كله بمصالح الشركات الرأسمالية الكبرى.

وبوسع المهتمين اكثر، الرجوع الى الكتاب الهام (اعترافات قاتل اقتصادي) من تأليف جون بيركنز وترجمة الدكتور بسام ابو غزالة.

ولم تكن مجرد مصادفة تعيين اليهودي المتعصب لدولة العدو بول وولفتز رئيساً لهذا البنك خلال أخطر السنوات التي شهدت تفكيك دولة القطاع الحكومي العربية لصالح المافيات والحيتان المالية المرتبطة بالأجندة (الإسرائيلية).

أما صندوق النقد الدولي فقد تأسس هو الآخر خلال مباحثات (بريتون وودز) المذكورة وكان دور الصندوق مراقبة وابتزاز ورسم سياسات الدول التي تريد الاستفادة منه وأخذ براءته لاستجرار قروض ومعونات غربية. وكان الصندوق شديد التعسف ضد كل أشكال الدعم الاجتماعي للسلع والخدمات الأساسية في العالم الثالث، بل كان يشترط على البلدان المستفيدة أن ترفع كل اشكال الدعم المذكورة.

وعندما يقدم الصندوق (شهادة حسن السلوك) لدولة ما فلا يعني ذلك أن تغطيته المالية أصبحت نافذة، بل غالباً ما تجد الدولة نفسها تحت ابتزاز متعدد الاشكال والألوان من السياسة إلى الاقتصاد والحقول الاجتماعية والثقافية.. إلخ.

:::::

من صفحة الكاتب على الفيس بوك

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.