الفاتح كوخافي! عبد اللطيف مهنا

رافق ما يدعوها الصهاينة “الزيارة التاريخية” لرئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال كوفاخي للمملكة المغربية تسريبات لإعلامهم عكسها في حومة احتفائهم بها واعتبارها “إنجازاً” دالاً على “عمق العلاقات التاريخية” بين الصهاينة ونظام المخزن، كاشفين عن تعاونٍ ممتدٍ لعشرات السنين، أغلبه معروف، ومن جديده المُعترف به على هامش فتوحات كوخافي، أنه كانت للموساد “ممثلية” في الرباط قبل اندلاع حرب 1967، وإنه أعقبها بدء الكيان بيع ما يصفه “فضلات العتاد العسكري الفرنسي” للمغرب.. وزاد هذا الإعلام فأسهب في تقريظ هذا التعاون فتحدَّث عن إرسال خبرائه الأمنيين لمساعدة المغرب في حربهم مع الصحراويين، وصولاً إلى راهنٍ يزوّده فيه بآخر مبتكراته الأمنية والتجسسية، أو كما يقولون، “من المسيّرات إلى حتى أدوات السابير الهجومية”..

في سرده لتاريخانية تصهين نظام المخزن المغربي قفز الصهاينة عن ذكر صفقة مساعدتهم على إبرام مقايضة عودة هذا النظام من منفاه إلى الحكم، تلك التي هندسوها مع ولي العهد في حينة الحسن الثاني مقابل السماح بهجرة يهود المغرب لفلسطين المحتلة، ولا تعاونهم معه في التخلُّص من والده الملك الوطني المرحوم محمد الخامس إثر عملية الجيوب الأنفية الجراحية الشهيرة، ولا مشاركتهم مع الفرنسيين وقاتله أو فقير في التخلُّص من الزعيم المغربي الوطني المهدي بن بركة.. ولا الدور العلوي الكبير في التهيئة لكل مقدمات تسونامي الانهيار الكبير الذي لحق بالإرادة السياسية العربية إثر توقيع اتفاقية كامب ديفد”.. وصولاً إلى الزعم بأن اليهود الصهاينة من أصل مغربي، الذين تخلوا عن موطنهم، ليحلوا كمستعمرين استيطانيين محل العرب في فلسطين المغتصبة، مسهمين كقتلة مشهود لهم في عصابات، وجيش الاحتلال، في تشريد أهلها وسرقة أملاكهم والحلول في بيوتهم، جالية مغربية!

الاحفالية الصهيونية المرافقة للفاتح كوخافي المستفزة للمغاربة في المغرب الأقصى، والمغرب الكبير، ومعهم مشارق الأمة العربية، ونستثني بالطبع أغلب أنظمتها، ارتقت مؤخراً، بصفاقة يبتهج لها الصهاينة ولا ينكرها متصهينو نظام المخزن، إلى مستوى التحالف المعلن والصريح.. وكم هو مضحك ومبكي وسخيف في آن، أن يحاول طرفه المغربي ستر شائنته هذه بالضحك علينا بالتوسط لتمديد فتح معبر جسر النبي ليغدو على مدى كامل اليوم بين فلسطين المحتلة والأردن!

_________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.