الحرب في أوكرانيا: جردة حساب، الكسندر دوغين، تعريب د. زياد الزبيدي

لقد مرت 5 أشهر على بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.  اين نحن الان؟  دعونا نستعرض بإيجاز الوضع العام.

(1)

لم تبدأ الحرب النووية

لم تبدأ الحرب النووية ، ولم يحدث صدام مباشر ومفتوح بين روسيا وحلف الناتو بعد.  من الواضح أننا في حالة حرب مع الغرب ، لكن الغرب لا يزال يستخدم الوكلاء فقط في هذه الحرب.

شاركت الولايات المتحدة بشكل مباشر في حرب فيتنام ، وكان الفيتكونغ آنذاك وكيلًا سوفييتيًا.  ثم خسرت الولايات المتحدة وحقق المعسكر الاشتراكي نصرا جادا.  كما لعب الطابور الخامس من دعاة السلام والهيبيين وموسيقى الروك أند رول في الولايات المتحدة نفسها دورًا مهمًا.  “اصنعوا الحب وليس الحرب” كان في تلك اللحظة شعارًا أوروبيًا آسيويًا تمامًا: افعل ما تريد ، فقط لا تقاتل ضد الشيوعيين.

في أفغانستان ، قاتلنا بشكل مباشر ، بينما قاتلت الولايات المتحدة من خلال وكلاء – الأصوليين الإسلاميين والقاعدة ، إلخ.  ثم خسرنا.

الآن ، مرة أخرى ، الولايات المتحدة في حالة حرب بمساعدة الوكلاء – هذه المرة ، للأسف ، من جانب جزء من شعبنا(الكاتب يعتبر الروس والاوكران شعبا واحدا-المترجم) ، مما يضفي على الصراع طابع الحرب الأهلية.

من المهم أننا نتعامل كدولة نووية (نحن) مع وكيل قوة نووية أخرى ، وليس معها مباشرة.

 كان لدى الولايات المتحدة العديد من الفرص لبدء نزاع مباشر معنا حتى قبل بدء الحرب.  حقيقة أن هذا لم يحدث حتى الآن يدل على أن الغرب ربما لا يريد ذلك أو لا يستطيع ذلك.  لا احد يرغب في إجراء اختبار عملي لمن يمتلك أسلحة نووية أكثر قوة وما إذا كانت تعمل.  وأيضًا إلى أي مدى تكون أنظمة الدفاع الجوي فعالة.

نحن بالتأكيد لا نريد ذلك ، أوكرانيا تكفينا.  الغرب ، على ما يبدو ، ليس في عجلة من أمره لتفعيل خيار المبارزة النووية هذا.

من المستحيل التأكد تمامًا من أن خطر الحرب النووية قد ولى ، لكنه ليس بالحدة التي كان عليها قبل خمسة أشهر.

(2)

الغرب: كراهية الروس او الروسوفوبيا

تلاشت الموجة الأولى من كراهية روسيا العنيفة وغير المحدودة.  تم عزل روسيا عن كل ما يمكنهم فعله ، وفرضوا عليها عقوبات ، وعزلوها عن الغرب ، وشيطنوها وجرى تجريمها بالكامل.  كل هذا حدث تقريبا منذ البداية.  لقد مرت 5 أشهر.  تقف روسيا في مكانها حيث كانت.  نحن نتعامل مع العقوبات ، المتاجر مليئة  تقريبًا كما كانت من قبل.  هناك تكاليف ، لكننا حتى الآن بعيدون كل البعد عن  الوضع الحرج ، ولا يزال هامش الأمان ضخمًا.

انفصلت روسيا عن الغرب لمدة خمسة أشهر حتى الان، وعلى العموم لم يحدث شيء قاتل.  اتضح أن العيش ممكن بدون الغرب.

(3)

خسائر الغرب

والآن حان الوقت لإحصاء الخسائر التي تكبدها الغرب نفسه.  لا أعتقد أننا وجهنا ضربة قاتلة للاقتصاد الغربي او حتى في مجال مصادر الطاقة.  أنهم تسببوا بالأذى هم أنفسهم.  لكن الغرب بالتأكيد لم يحصل على أي شيء مفيد من الحرب – أزمة الطاقة ، وتعطل إمدادات القمح و الأسمدة والموارد الطبيعية ، لم تفعل شيئًا لتقوية موقف أنظمة الغرب وقادتها الكارهين للروس.

علاوة على ذلك ، بدأوا في الانهيار – في إنجلترا – استقالة بوريس جونسون ، في إيطاليا  – دراجي ، في ألمانيا – الكرسي يتأرجح تحت شولتس ، ولم يتمكن حزب ماكرون من الحصول على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية.   في بلغاريا ترك كيريل بيتكوف وكالاس في إستونيا مناصبهم وهما من غلاة المعادين للروس.  الأمور لا تبشر بالخير لبايدن والديمقراطيين.

اذا جمعنا كل ذلك ، من شيطنة روسيا لا توجد آثار إيجابية حقيقية  على السياسة والاقتصاد في الدول الغربية ، بل الخسائر فقط كانت حصادهم.

نعم ، تم توحيد الدول الأوروبية تحت مظلة الناتو.  لكن ما الفائدة من هذا إن لم يكن القتال مباشرة مع روسيا؟

نعم ، وتنتهج تركيا ، الشريك الأكثر أهمية لحلف الناتو ، سياسة مستقلة تمامًا وتبصق بصراحة على واشنطن وبروكسل ، وتسعى وراء مصالحها الخاصة فقط.

 قد يعترض الغرب: انتظر قليلاً لترى كيف سيكون لعزل روسيا تأثيره.  لا يمكن استبعاد ذلك، وإذا أخرنا إعادة تنظيم الدولة وانجاز التعبئة ، فقد يحدث هذا ، ولكن في الوقت الحالي يتحمل الغرب التكاليف وحده.

الروسوفوبيا لا تهدأ، لكن بعد أن وصلت إلى الذروة ، استقرت على وضع معين .  والخطوة التالية في تصعيدها هي دخول الناتو مباشرة في الحرب.  كل شيء آخر سيكون مجرد استمرار للوضع الراهن status quo ، ومع ارتفاع التكاليف بالنسبة للغرب ، فإن هذا بشكل عام يؤدي إلى نتائج عكسية أكثر فأكثر.

في بعض النواحي ، بدأ الغرب في التراجع ، الأمر الذي يجعل الدمى الأوكرانية تنفجر غيظا.  لكن هذا هو المصير الأبدي ليهوذا ومازيبا وبانديرا.

الويل ، الويل ، الموت ، حبل المشنقة والاسم.  (ن. جوميليف).

(4)

ماذا عن “غير الغرب”

على الرغم من حقيقة أن معظم الدول قد أدانت أو امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة عند بدء الحرب ، إلا أن الجميع لم ينضموا إلى العقوبات المفروضة على روسيا.  والأهم من ذلك ، لم تنضم الصين والهند.  وهكذا ، تم تحديد ملامح “غير الغرب” ، ذلك الجزء من الإنسانية الذي نضج أخلاقياً وفكرياً إلى عالم متعدد الأقطاب.  لقد ظهر هذا العالم متعدد الأقطاب بتميزه خلال هذه الأشهر الخمسة الماضية.  نعم ، لا أحد يدعم علانية الحرب ، لكن الكثير منهم مستعد للاستفادة من ثمارها – إيران وتركيا والصين والهند ودول البريكس ككل.

لقد أخذت روسيا على عاتقها – مرة أخرى – وطأة المواجهة مع الغرب ، لكن هذا يعني أننا وجهنا ضربة إلى القطبية الأحادية.  مباشرة وثقيلة.  بعد الانتهاء من الحرب وانتصارنا فيها ، سيكون العالم متعدد الأقطاب بشكل لا رجعة فيه.  أو أن هذا العالم لن يكتب له البقاء.

سيتعين على البعض التضحية بالأحادية القطبية والعولمة أحادية القطب ، بينما سيرى البعض الآخر أنها مصدرا  للخلاص.  لقد اتخذنا خطوة حاسمة نحو عالم متعدد الأقطاب.  كان الأمر مخيفًا ، لكننا فعلناه في 24 شباط فبراير 2022.

إن روسيا والصين والهند – إلى جانب الغرب – أقطاب جديدة مستقلة، وذات سيادة.

(5)

تقويض الاحتكار الغربي لمعنى التاريخ

يوجد الآن جدار حول الغرب ، وروسيا لديها … بقية العالم ، الإنسانية بدون الغرب.  من غير المعتاد أن تعيش في “غير الغرب” ولا حتى في محيطها ، ولكن خارجها تمامًا ، انه شعور  يخطف الأنفاس.  أمامنا آسيا وأفريقيا والعالم الإسلامي وأمريكا اللاتينية و المنشقين الغربيين المناهضين لليبرالية والعولمة – من اليمين واليسار.

فرصة تاريخية رائعة لاكتشاف العالم الحقيقي ، وكذلك لتذوق الثقافة الغربية نفسها – ولكن فقط وفق مصلحتنا ووفقًا لقيمنا.  إن الغرب نفسه يدمر بشكل منهجي تراثه الثقافي ويلغي نفسه.

الليبرالية هي سياسة ثابتة لاقتلاع كل شيء تقليدي.  الليبرالية هي عدمية متطرفة خالصة – “أيديولوجية شمولية” ، كما قال الرئيس بوتين بحق في خطابه أمام مجلس الدوما.

وليذهب الغرب إلى الجحيم.  سنأخذ من هناك كل الأفضل ، دون الالتفات إلى الضبابية الحالية.  سنأخذ منه التقاليد ، ونترك له الحداثة وما بعد الحداثة.

“غير الغرب” هو مفهوم إيجابي لفهم جديد للإنسانية.

 اللاحداثة هي قراءة جديدة للتاريخ تقوم على رفض الفكرة العنصرية للتقدم الغربي.

يعتقد الغرب أن مساره التاريخي هو نموذج لجميع الحضارات الأخرى المحكوم عليها باتباع نفس الاتجاه بالضبط.  هذه هي العنصرية الثقافية الحضارية.  لقد أدى هذا النهج بالغرب إلى طريق مسدود ، إلى متاهة من العدمية ومعاداة الإنسانية.

الغرب ، إيمانًا منه بأنه يسير بثبات على طريق التقدم ، دمر الأسرة ، وشرع كل الرذائل الممكنة ، و هجر الدين ، والتقاليد ، والفن الذي يجسد إرادته نحو السمو والمثل العليا.  إنه غارق في المادة والمال والتكنولوجيا والأكاذيب.  وهو بإستخفاف يسمي هذا الانحطاط تطورا وتقدما.

وبغض النظر عن الحداثة الغربية ، فقد حفظنا تقليدًا كان شائعًا في جذوره – بين الرومان واليونانيين ، وبين المسيحيين الأوائل ، في سياق الإمبراطورية المسيحية الأولى ، التي حافظنا على ولائنا لها لفترة أطول من الآخرين ،  وذلك بمحاربة الحداثة.

يجب تحرير البشرية من الهيمنة الغربية.  كلام مألوف ، أليس كذلك؟  هذا هو تراثنا المتجذر في الاعماق – السلافيون والأورواسيويون والملكيون الأرثوذكس ، فضلاً عن النظام السوفيتي والاشتراكية الشعبية.  لقد عرفنا دائمًا أن هناك شيئًا ما خاطىء في الغرب.  خاصة مع الغرب الحديث.

مصير روسيا مرتبط بغير الغرب ، أو بغرب بديل آخر سيتغلب على نفسه.  اذا نجح في ذلك ، سوف يصبح قطبا مكتملا في عالم متعدد الأقطاب.  إذا فشل ، سيتم محوه ببساطة من على وجه الأرض.

الليبرالية هي القمع الأسود للتاريخ ، وسيسقط الغرب فيه إذا لم يتوقف عند حافة الهاوية.

نحن نمد يدنا إليه ومستعدون لقيادته ، مثل الكبش الضائع ، إلى “غير الغرب”.

خلاف ذلك ، يجب تقسيمه بين الأقطاب الأخرى.

لا شيئ شخصي.

(6)

المرحلة الثالثة من الحرب

عشية المرحلة الثالثة من الحرب، يجب ذكر ما يلي في المجال العسكري:

1) من الواضح أن الخطة الأصلية للاستيلاء بسرعة على كييف واستسلام زيلنسكي لم تنجح ، بغض النظر عن السبب.  في الوقت نفسه ، حققت روسيا التفوق الجوي بثقة منذ بداية العملية.  هذا يحدد مسبقا شروط البداية.  في الواقع ، لقد أظهرنا أن هناك عملية جارية لتحرير أوكرانيا بأكملها.  لهذا السبب هذه ليست حربا.  نحن نعتبر أوكرانيا أراضينا ونطرد الإرهابيين من هناك.  لا شيء يستطيع إيقافنا.  وكل شيء آخر هو مسألة استراتيجية وتكتيكات عسكرية ، فضلا عن توقيت العمليات العسكرية.  سيتم إجراؤها حتى التطهير الكامل للأراضي الأوكرانية.  هذا التصميم واضح ، وهذا هو الشيء الرئيسي.

2) كانت المرحلة الثانية من العملية العسكرية الخاصة للتركيز على تحرير دونباس.  هناك قوى العدو الرئيسية التي يتم سحقها تدريجياً من قبل قواتنا.  وهنا يتأخر كل شيء.  ولكن مع ذلك ، بعد الاستيلاء على ليسيتشانسك ، انتهى تحرير مقاطعة لوغانسك وببطء ولكن بثبات تقترب قواتنا من كراماتورسك وسلافيانسك.  سوف يغلق المرجل حتما.  متى ، لا أستطيع أن أقول.  لكن هذا سيحدث.

3) ستبدأ المرحلة الثالثة بعد تحرير دونباس ، وربما حتى قبل ذلك.  أعتقد أن الخطوة الأولى ستكون التدمير الكامل لنظام الدفاع الجوي للعدو ، وبدء هجوم شامل على المدن الرئيسية في شرق ووسط أوكرانيا ، في وقت ما قد يتم اتخاذ قرار لتدمير مراكز القيادة العسكرية للجيش الأوكراني، والتي نتجنبها فقط حتى يتمكن زيلينسكي من توقيع الأمر بالاستسلام.  إذا واصل ما يفعله الآن ، فيمكن القضاء عليه في أي وقت.

يجب على المرء أن يضع في اعتباره المحاولات المحتملة من قبل العدو لفتح جبهة ثانية – في مولدوفا من خلال هجوم على ترانسنيستريا أو حصار كالينينغراد أو غزو قوات الناتو لبيلاروسيا.  لكن كل هذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المباشرة لحلف الناتو ، وهو ما يعني بدء حرب نووية.

ومن غير المحتمل أن تعتمد هذه الرغبة وهذا التصميم بشكل مباشر على مسار الأعمال الحربية في أوكرانيا.  لقد شطب الغرب هذا الكيان ، والسؤال الوحيد هو إلى أي مدى يمكن أن يلحق الضرر بروسيا.  لكن هذه ليست مسألة حياة أو موت بالنسبة للغرب.  بالنسبة له ، يتعلق الأمر بـ “امتلاك أو عدم امتلاك”  (to have or not to have). بالنسبة لنا ، يتعلق الأمر بـ “أن نكون أو لا نكون” (to be or not to be).   هل تشعرون بالفرق؟.

لذلك ، يمكن لروسيا أن تفعل ما تشاء في أوكرانيا ، وقد تم بالفعل تنفيذ جميع التهديدات الحقيقية للغرب.  بقيت لعبة الروليت الروسية النووية.  لكنها تسمى الروسية ، لأننا اخترعناها.  شيء فظيع ، من الافضل الا تحاول تجربتها.

(7)

الإصلاحات الوطنية في روسيا: التسويف السياسي

كانت بداية العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا تعني إصلاحات حتمية في روسيا نفسها.  تم حظر الليبرالية وموالاة الغرب.  تم إلغاء فكرة الاندماج في العالم الغربي إلى الأبد.  هذا يعني أن الليبراليين الموجودين في السلطة لم يعد لهم أي معنى.  لقد تم شطبهم بالفعل.

نعم ، ولكن هذا الأمر لم يتضح بالنسبة للبعض منهم. غادر أو إختفى بعضهم.  البقية مدعوون إما إلى تدمير الذات أو التغير بشكل جذري.  من الصعب التغيير ، لكن النخبة لا تفعل شيئًا سوى التغيير.  لا يمكن المبالغة في مرونتها.  هنا ، دعها تتعفن. الحركة هذه  المرة في اتجاه السيادة ، في اتجاه Z. ومن لا يريد ذلك ، فسوف يقضي إستراحة في أماكن ليست بعيدة جدًا مع رئيس أكاديمية الاقتصاد الوطني والخدمة المدنية.  لقد أدان العملية العسكرية الخاصة ، فأدانته هذه العملية .  لا يزال التعامل إنسانيًا تمامًا.

في روسيا ، سيتغير كل شيء في اتجاه وطني.  لكن التوقيت هنا – كما هو الحال دائمًا – لا يمكن التنبؤ به.  على الأرجح ، سيحدث هذا بشكل حقيقي في اللحظة الأخيرة.  أو حتى بعد ذلك بقليل.  هذا هو القانون الحديدي للمماطلة السياسية – أن تفعل ذلك فقط عندما يكون من المستحيل عدم القيام به ، وحتى بعد ذلك بقليل.

هام: لقد تغيرت ظروف ودلالات النظام السياسي لروسيا بالكامل بشكل وجذري لا رجعة فيه منذ بداية الحرب.  إن إطلاق نظام تشغيل جديد (دعنا نقول الأورواسياوي ) أمر حتمي ولا مفر منه.  بالطبع سيحاولون تقليده وتخريبه وإحباطه وتأخيره.  وفي هذا المجال ، فإن النخبة لدينا هي خير ما تبحث عنه.  لذلك كل شيء يمكن أن يأخذ وقتا اطول.  كما هو الحال دائما.  لكن لا مفر منه.  إن وجودنا وعيشنا  في المنطقة “غير الغربية” يفرض شروطًا جديدة.

ستنتقل البلاد إلى اقتصاد ذي سيادة ، إلى إستنباط هوية متكاملة، إلى سياسة جديدة ونظام معلومات جديد.  في البداية ، سوف يعهد بهذا إلى النخبة الحالية.  شخص ما سوف يتأقلم ، وآخر سوف يكتشف عداؤه .  لكن هذا سيستغرق وقتا طويلا.  نريده الآن.  ونشعر بالاستياء عندما لا نرى تأكيدًا لحدوثه. هناك الاف المعوقات.  لكن التغيير سيكون حتميا.

لا توجد طريقة مختلفة تمكن روسيا أن توجد في الظروف الجديدة ، ومن أجل البقاء ببساطة ، لا بد ان تتم إصلاحات سيادية وطنية.

(8)

النصر آت لا محالة

شيء ما في هذا التحليل يبدو مبتذلاً ، شيء مفرط للغاية في التفاؤل .  لكنه يقوم على الأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الحضارية والجيوسياسية والعلوم السياسية ، والمبنية في نظام متكامل ومتناغم ، والذي تم وصفه بدقة في عشرات الكتب وآلاف المقالات.  هذه ليست مجرد متابعة للأحداث ، هذا هو ارتباط اللحظة التاريخية بالنماذج الأساسية لتاريخ روسيا والعالم.

ما يحدث هو ما يجب ان يحدث.  لكن تطابق الخيال والحقيقة هي صدفة  لا يمكن إلا أن تكون في الجنة.  خارج الجنة – ومن يشك في أننا بعيدون عنها تمامًا ، إن لم يكن في القطب المقابل مباشرة للوجود – هناك دائمًا فجوة بين الخيال والواقع.  هذه هي طبيعة الوقت حيث هناك  دائما تأخير.  مثل “ليس بعد”.  عليك أن تعتاد على هذا.

سوف ننتصر ، لكن من المستحيل التنبؤ بمدى وصعوبة الطريق إلى هذا النصر.  بعد كل شيء ، كل هذا يتوقف على الانسان وعلى أنفسنا.  نحن (إذا كنا ، بالطبع ، بشر) هي الفجوة بين العناية الإلهية والقدر ، هنا تكمن حريتنا.

يوليو 2022

________

“كنعان”  غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.