ملف مقتل داريا دوغين، إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي

(1) تنبأ بمأساة: تفاصيل مروعة لانفجار سيارة ابنة الفيلسوف دوغين، اليونا نيستيروفا

(2) عن اغتيال داريا ابنة ألكسندر دوغين، فاليري كوروفين

(3) حول مقتل داريا دوغين، رومان أنتونوفسكي

(4) مَنْ قتل ابنة دوغين؟ قناة صحيفة PolitNavigator  

✺ ✺ ✺

تنبأ بمأساة: تفاصيل مروعة لانفجار سيارة ابنة الفيلسوف دوغين

اليونا نيستيروفا

كاتبة صحفية روسية

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

21 آب 2022

في مقاطعة موسكو على طريق موجايسك السريع، انفجرت سيارة تقودها وريثة الفيلسوف والعالم السياسي ألكسندر دوغين، داريا.  توفيت الفتاة البالغة من العمر 30 عامًا على الفور.

كانت داريا عائدة من مهرجان شعبي، وتبعها دوغين نفسه في سيارة أخرى. وقع الانفجار أمام عينيه.  قفز الرجل من سيارته، لكنه لم يستطع فعل أي شيء، كانت النيران مشتعلة في سيارة ابنته. وقف دوغين فقط ونظر إلى النيران، ممسكًا برأسه.

وفقا للبيانات الأولية، كانت السيارة ملغومة.  كان الانفجار قويا لدرجة أن موجة الصدمة قذفت جثة الفتاة على الطريق، واهتزت نوافذ المنازل المجاورة.  كان من المفترض أن يقود ألكسندر دوغين هذه السيارة، ولكن بعد المهرجان تغيرت خططه وركب العالم السياسي سيارة أخرى.  يعتقد المحققون أنه نجا عن طريق الصدفة، على الأرجح أن المجرمين أرادوا قتل دوغين.

قبل عام واحد بالضبط من الحادث، نشر ألكسندر دوغين رسالة على صفحته على الشبكة العنكبوتية أصبحت رؤيا.  كتب الخبير السياسي: “ما لا يقتلني يقتل شخصًا آخر”.

لاحظ أن داريا، مثل والدها، كانت معروفة بموقفها السياسي النشط المؤيد لروسيا.  حاربت ضد مظاهر النازية الجديدة.  ألكسندر دوغين فيلسوف روسي وعالم سياسي وعالم اجتماع وشخصية عامة ورئيس تحرير سابق لقناة Tsargrad التلفزيونية.  يصفه الغرب بأنه أحد الأيديولوجيين الرئيسيين لموسكو.

✺ ✺ ✺

عن اغتيال داريا ابنة ألكسندر دوغين

فاليري كوروفين

عالم سياسي روسي، جامعة موسكو الحكومية

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

21/8/2022

كانت داريا دوغين واحدة من المفكرين الرئيسيين في روسيا اليوم، وواحدة من كبار المفكرين العشرة في العالم، وخبيرة معترف بها في العلاقات الدولية، وتتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وفيلسوفة رائعة تقدم محاضرات مفتوحة منتظمة، وخبيرة سياسية في العديد من القنوات التلفزيونية الروسية.

بالإضافة إلى ذلك، في السنوات الأخيرة، كانت بمفردها تؤدي وظائف مؤسسة بأكملها تحت إشراف والدها اللامع، كونها واحدة من أتباع أيديولوجيته بالكامل، وهو أمر نادر في العالم الحديث، المبني على إنكار الآباء من قبل أبنائهم، وهو أمر واضح بشكل خاص في الغرب.

كان موتها خسارة فادحة للبيئة الفكرية العالمية المحافظة وخصوم العولمة وفكرة الحداثة.

كما تسبب موتها المأساوي نتيجة عمل إرهابي في أضرار جسيمة لأنشطة المجموعة الفكرية بأكملها برئاسة الفيلسوف الرائد في العالم، مؤلف المدرسة الجيوسياسية الروسية الحديثة، الأورواسياوي والمفكر ألكسندر دوغين.

ومع ذلك، على الرغم من عدم إمكانية تعويض الخسارة ومأساة ما حدث، فإن الوضع كان يمكن أن يكون أسوأ من ذلك. من الواضح الآن أن ألكسندر دوغين نفسه كان الهدف الأول للإرهابيين.

وقد وصفه ممثلو النخب الغربية مرارًا بأنه “الشخص الأكثر خطورة” والتهديد الرئيسي لمشروع العولمة.  من هنا يتضح من هو المحرض الرئيسي، بغض النظر عمن قام بتنفيذ الجريمة.

والآن سيتم إحداث الكثير من الضوضاء لتشتيت الانتباه من خلال سماع أكثر الفرضيات سخافة، لكن الغرض منها هو طمس الأثر الغربي، أو بالأحرى الأثر الأمريكي.

وكالة المخابرات المركزية وما يسمى ب “ابن آوى” مشهورون منذ فترة طويلة بالتعاقد على الاغتيالات السياسية في جميع أنحاء العالم منذ بداية الحرب الباردة.  إنهم يزيلون أولئك الذين لا يمكن إسكاتهم.

على مدى السنوات التي تلت انهيار الكتلة السوفيتية، طور دوغين باستمرار نظرة عالمية بديلة لمشروع العولمة الغربي – من المستوى الفلسفي (نوماتشيا)، من خلال الأيديولوجيا (النظرية السياسية الرابعة)، البديل الجيوسياسي لعالم متعدد الأقطاب واستعادة الذاتية الأوراسية، حتى قضايا الأمن العالمي، وكذلك نماذج من البدائل القانونية والاقتصادية للمشروع الغربي.  كل شيء من الألف إلى الياء.

بعد ذلك، لم يعد بإمكان أي شخص من الوسط الفكري والسياسي أن يدعي أنه لا يوجد بديل لمشروع العولمة الغربي، وأن التجربة التاريخية الغربية عالمية، وأن المسار الغربي للتنمية هو المعيار الوحيد للبشرية جمعاء.

لقد حطم دوغين احتكار الغرب للمعاني، وأثبت عدم جدوى الفكر الغربي وضعفه وتناقضه منذ لحظة تشكيل العصر الجديد وحتى التجارب الحالية مع ما “بعد الإنسان” في إطار الأنطولوجيا الموضوعية

(في الفلسفة المثالية: العقيدة الميتافيزيقية للوجود-المترجم).

كسر دوغين صمود وحرمة الغرب، وأرجأ بل وألغى هيمنته العالمية.

في الوقت نفسه، يظل مستقلاً تمامًا.

لا يمكن عزله من منصبه (هو بدون منصب)، وحرمانه من الحسابات والعقارات في الخارج (لا شيء مما سبق)، ولم يكن خائفًا من العقوبات (لا شيء ليخسره).  حتى أنه كان يمكن إبعاده عن جميع قنوات البث التلفزيوني، وفي نفس الوقت ظل هو الأكثر نفوذاً وشعبية واشراقا واستثنائية، انه أهم مفكر في عصرنا.

وعندما لا يكون لدى الإنسان ما يخسره أكثر من ذلك، فإن إسكاته يبقى ملاذًا أخيرًا.  تم اللجوء لهذا الخيار من قِبَل أولئك الذين فقدوا كل شيء بفضل دوغين – الهيمنة على العالم، والتحكم بالبشرية جمعاء.

 وإلا كيف يجب على الشخص الذي يطمح لحكم العالم أن يجيب؟

✺ ✺ ✺

حول مقتل داريا دوغين

رومان أنتونوفسكي

مدون، باحث وكاتب سياسي روسي

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

ما زلت مصدوما من خبر وفاة داريا دوغين التي تحدثت معها عبر الهاتف قبل يومين …

كنا أصدقاء مقربين وحميمين، وأعتقد أنه كان لديها مستقبلًا رائعًا في السياسة الروسية اليمينية المحافظة.

كان من الواضح أن أوكرانيا، بناء على نصيحة الغرب، ستتحول إلى الإرهاب الصريح.  إن نثر قنابل الافراد في دونيتسك وقصف القرى الحدودية الروسية المسالمة هو بالفعل عمل إرهابي.

وعندما احتجزت اجهزتنا الخاصة أولئك الذين خططوا لقتل فلاديمير سولوفيوف وغيره من الإعلاميين الوطنيين، لم يكن لدي شك في حقيقة هذه النوايا.

شخصيًا، حتى قبل بدء الحرب في أوكرانيا، كتبت لي الشعارات أنه إذا بدأت الحرب، فسنكون، نحن المدونون الإمبراطوريون الروس، أهدافًا للقتل.  نعم، وبعد بداية الحرب كتبوا أن الجوائز قد خصصت لجز رؤوسنا.

إذا قرأت قنوات قادة فيلق آزوف النازي الباقين على قيد الحياة، فإنك ستلاحظ ان الهستيريا تسود هناك، بسبب خسائر فادحة بين “إخوانهم” في الجبهة، وهم يدعون علانية إلى شن هجمات إرهابية على الأراضي الروسية وقتل مدنيين: أطفال ونساء وكبار السن.

من الواضح أن ذلك لم يحدث بدون يد الغرب، فقد اعتبروا دوغين منذ فترة طويلة إيديولوجي الإمبراطورية الروسية، التي شكلت أفكارها أساس سياسة الكرملين الخارجية.  وداريا، عندما تناولنا العشاء معها وفلادلين تاتارسكي في أيار /مايو، مازحت أنها قد تجاوزت والدها بالفعل فيما يتعلق بالعقوبات الغربية …

أعتقد أنه يجب الانتقام ردا على مقتل داريا، فقد حان الوقت لنا للانتقال من نظام العملية العسكرية الخاصة إلى نظام عملية مكافحة الإرهاب.

تذكر أنه ردًا على الهجمات الإرهابية، قام بوتين، في فجر حياته السياسية، بتدمير جميع الإرهابيين الشيشان، سواء في الشيشان نفسها أو خارجها.  وأثناء اقتحام غروزني، دمرت المدينة تقريبًا وتم تسويتها بالأرض، ولكن بعد ذلك تم بناء مدينة جديدة، أجمل من سابقتها، ولم يعد هناك إرهابيون.  سنعيد بناء كييف ودنيبر مع لفوف، وقد حان الوقت اليوم لهدم “مراكز صنع القرار” على الأرض.

نعم، وقد تم العثور على كل أولئك الذين خططوا في وقت ما لهجمات إرهابية في بيسلان ونورد أوست ومترو موسكو ودُمروا.  حتى لو كانوا يختبئون في أقاصي الأرض: في برلين أو الإمارات العربية المتحدة.   

نحن أيضًا يجب أن نجد ونقتل كل من نفذ وخطط وأمر بهجوم إرهابي ضد داريا ووالدها.  وكذلك، كل من خطط أو يخطط لأية هجمات إرهابية ضد روسيا.

ويجب العثور على ذوي الآراء المعادية لروسيا، الذين يسخرون اليوم من وفاة داريا، ويمسحون رمز Z عن سيارات الوطنيين ويرسمون شعارات معادية لروسيا ليلاً – يجب معاقبتهم وارسالهم إلى دونباس لإعادة تعميرها تحت إشراف افراد الجيش، الذين لا يسمحون لهم بدخول المطاعم بزيهم العسكري والذين يكتبون عنهم أشياء معيبة على الشبكات الاجتماعية.

لقد انتهى وقت النكات، يجب أن تكون العملية العسكرية الخاصة الآن هي عملية مكافحة الإرهاب، سواء على أراضي أوكرانيا أو على أراضي روسيا.

تحتاج الخنازير إلى سوط وسيخ.

✺ ✺ ✺

مَنْ قتل ابنة دوغين؟

قناة صحيفة PolitNavigator  على تيليغرام

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

22/8/2022

يقف مسلحون من “الجيش الجمهوري الوطني” وراء مقتل ابنة العالم السياسي ألكسندر دوغين.

جاء ذلك على الهواء مباشرة من قناة الإنترنت “فبراير مورنينغ” من قبل النائب السابق لدوما الدولة الروسي إيليا بونوماريف، الذي فر إلى أوكرانيا – وهو الشخص الوحيد الذي صوت في البرلمان ضد إعادة توحيد شبه جزيرة القرم مع روسيا في عام 2014، حسبما أفاد مراسل صحيفة PolitNavigator. .

“تلقينا رسالة، مع بيان، قال:” تابعوا الأخبار “.  لقد ألمحوا بالضبط إلى أين يجب متابعتهم وما سيتم مناقشته بالضبط.  تابعنا، وبالفعل، في حوالي الساعة العاشرة مساء، تلقينا خبرا يفيد بحدوث التفجير، وعلى ما يبدو، كان ذلك بعد دقائق قليلة من وقوع الحدث في منطقة أودينتسوفو، بالقرب من جاليتسينو، بولشي فيازيمي ليس بعيدًا عن المكان الذي ولد فيه اليكسي نافالني.

أولاً، جاء خبر يفيد بمقتل دوغين وابنته، ثم تبين أن دوغين نفسه لم يمت، وأن الأشخاص الذين نفذوا هذا العمل، رأوا أن هناك شخصين في السيارة – حتى الآن، بالنسبة للبعض، لا تعترف السلطات الروسية بفقدان شخص آخر كان مع داريا.

هم (القتلة – محرر) قالوا لنا في البداية أنهم داريا وألكسندر دوغين.  قالوا لنا إنه سيكون شخصان.  كانت هذه هي الفكرة، لأن دوغين كان “الدماغ”، وداريا كانت “الأيدي”.

كان هناك الكثير من الغضب تجاه داريا لأنها كانت في مصنع “ازوف ستال”، ويعتبرها الكثيرون مسؤولة عن معسكر ايلونفكا (حيث حدثت مذبحة الأسرى الأوكران نتيجة قصف الجيش الأوكراني المتعمد – المترجم)، وهذا سبب للانتقام، ودوغين، بالطبع، هو إيديولوجي للفاشية، الشخص الذي اقترح مصطلح “نوفوروسيا” في المعجم السياسي الروسي حسب بونوماريف.

لا يعتقد الخبراء أن بعض قوى المعارضة الروسية تقف وراء الهجوم الإرهابي، لكنهم يعتقدون أن وكالات استخبارات غربية متورطة في تنظيمه.

“قصة كلاسيكية، تحويل الانتباه إلى هدف لا قيمة له.  بونوماريف هو شيطان تافه، نائب سابق في مجلس الدوما ومروج للشعبوية اليسارية الراديكالية من حزب “روسيا العادلة”.  اليوم يعمل بناء على عقد عمل بريطاني.  بشكل عام “أهبل” … آسف.  يقول المحلل السياسي أليكسي مارتينوف على صفحته “أنا لا أصدق ذلك”.

رأي مماثل عبر عنه زميله سيرجي ماركوف:

بالطبع، مثل هذا الجيش غير موجود.  هذه إشاعة من الخدمات الخاصة لأوكرانيا، والتي يضطر بونوماريف إلى الانصياع لها.  الغرض من الكذب هو وضع التحقيق في المسار الخطأ.

تشرح رئيسة اتحاد المغتربين السياسيين والسجناء السياسيين في أوكرانيا لاريسا شيسلر:

“لم أفكر أبدًا في أن إيليا بونوماريف سيكون مكشوفًا بشكل علني كعميل لأجهزة المخابرات الغربية.  من الواضح تمامًا أن خياله الجامح حول بعض الثوار الذين شنوا هجومًا إرهابيًا في منطقة موسكو هو محاولة للتستر على إرهابيين حقيقيين ومنظمي القتل المتعمد.

يكتبون لي أن ادارة امن الدولة الأوكرانية ليست قادرة على تنظيم مثل هذه الأعمال.  لكن ما هي ادارة امن الدولة؟   هل خليفة الخائن Marchuk أو Gorbulin، غير قادرة؟!… لكن الجهاز الذي أصبح قسمًا من CIA، و الذي تم دمجه بالكامل مع MI-6، هو قادر تمامًا.

وكالات الاستخبارات الغربية تستخدم الأيدي الأوكرانية، وتبتكر اتجاه الضربات ومواضيع االاستفزازات، وهذه مجرد بداية.  ويسعى إيليا بونوماريف ببساطة إلى توجيه الأسهم.

 إن الهجوم الإرهابي هو عمل خطير للغاية ويتسبب دائمًا في الإدانة من قبل الدوائر الرسمية والعامة.  لقد تم تكليف بونوماريف بالتستر على آثار المجرمين الحقيقيين.

يدعو السياسي سيرجي غريغوروف في مدونته إلى الاعتراف بأوكرانيا كدولة إرهابية، وإيليا بونوماريف إرهابيًا:

“نظرًا لكونه مواطنًا في أوكرانيا، وعضوًا في القوات المسلحة لأوكرانيا، يترأس هيكلًا يشارك علنًا، من بين أمور أخرى، في الإعداد التنظيمي والسياسي والإعلامي للهجمات الإرهابية، فقد فعل النائب السابق لمجلس الدوما إيليا بونوماريف واجبه كواحد من قادة المنظمات الإرهابية.  …

_________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.