أحمد قطامش وبيت الحكيم في اللد، محمود فنون

24/8/2022م

كتب قطامش تحت عنوان ” خلفية معيارية لفكر الحكيم” بتاريخ 25يوليو 2022م وجمع حشدا كبيرا من الأقوال المنسوبة للرفيق جورج حبش وممتزجة مع حشد آخر من الاقوال المنسوبة لماركس ولينين وغرامشي وغيرهم … وتناولت هذه الاقوال وبشكل مختصر مواقف الحكيم من مسائل متعددة يبدأ القول:

” لا يمكن اختزال الحكيم في مقولة او مقولات قليله، وما اسوقه يشي بمضامين مكثفة ناتئه في شخصيته.”

ثم يبدأ وينتقل من طرح إلى طرح على عدة صفحات ليقول إن الحكيم كان مؤسسا ومفكرا وقائدا وصاحب رؤيا ويتقاطع مع كبار الثوريين والمفكرين والمناضلين..

وخلال هذا الحشد المتنوع والمتداخل يزج بالحكيم في موقع مغاير لكل ما ذكر.

لنأخذ هذا الحشد كمثال:

“اما الهدف المركزي للنضال الفلسطيني فهو (تحرير فلسطين وإقامة دولة ديموقراطية دون تمييز ديني او عرقي او جنسوي) الحكيم، وشأن الشهيد وديع حداد (بلادنا واحده لا تتجزأ. لم نفكر يوما بدولتين. لو عرضت عليْ فلسطين دون القدس او صفد بلدي. نرفض. وخطنا هو الحرب الشعبية طويله الأمد) (والتاريخ لن يتعايش مع العنصرية لم اكن يوما ضد اليهود. انا جورج حبش مواطن فلسطيني من اللد، لا يمكن ان اقبل بألا تكون ارضي وارض اجدادي لي ولأبنائي واحفادي. سأبني طبقة ثانية فوق بيتي واسّكن العائلة اليهودية التي تسكن في بيتي اليوم) ( ولن اعترف بالجسم النشاز العنصري وانخرط في نضال تاريخي مديد نحو دولة ديموقراطية في عموم فلسطين . لقد شكلت إسرائيل وحشاً استعماريا تمدد ليحتل عموم فلسطين واراضِ عربية أخرى، بل أصبحت في نفس الوقت شرطي الامبريالية لضرب حركة التحرر الوطني العربية…”

ما هذا الحشد المتناقض.

الحكيم مستعد للتعايش مع الاستيطان الصهيوني في فلسطين وللدلالة على ذلك مستعد ” .. أن ابني طبقة ثانية فوق بيتي وأسكّن العائلة اليهودية التي تسكن في بيتي اليوم …”

أولا : هذه العبارة هي الهدف من كتابة المقال وبهذا يكون حشد العبارات والانتقال من قول إلى آخر هو فقط غلافا مناسبا لزج هذه العبارة النشاز والمتناقضة مع كل ما طرح عن النضال والتحرير ومع كل ما يتعارض مع توصيف اسرائيل بأنها ” وحشاً استعماريا تمدد ليحتل فلسطين وأراضي عربية أخرى” .

قد يقول قائل في هذا الحشد الكبير لم ترى سوى هذه الجملة؟

الجواب نعم لأنها هي الهدف من كتابة المقال كله.

ثانيا : إن إنسانية الحكيم وكل كبار المناضلين لا تعني أبدا قبوله التعايش مع الاستيطان والكاتب هنا يؤكد أن الحكيم مستعد لأن يعطيهم بيته بالذات . الله أكبر. وبالتالي فالحكيم هنا صديق للمستوطنين ويقبل بقائهم حتى في بيته بل ويبني لهم على نفقته الخاصة.

لماذا يا أحمد؟ لماذا؟ لماذا؟ أين تقف أنت؟ هذا هو السؤال وليس أين يقف الحكيم المناضل من أجل سحق الوجود اليهودي الاستعماري الاستيطاني من فلسطين.

ثالثا : لماذا تستمر في طرح بقاء الاستيطان على حاله في فلسطين وحتى دون إزاحة رابعا : قرأت بيان ما يسمي بالمسار الثوري البديل لصاحبه خالد بركات وهو يتقاطع تماما مع مواقفك ومع مواقف أمل وهدان وكلكم مع بقاء الاستيطان لتكون بالتالي فلسطين دولة المستوطنين اليهود ويبقى فيها ” السكان الأصليين ” هنود فلسطين الحمر كما يدلل الخطاب السياسي لهذه الجوقة .

رابعا : لقد قضيت معظم عمرك الذي مضى في السجون حوالي خمسة عشر عاما وفي الاختفاء حوالي سبعة عشر عاما ولا زلت بالرغم من مواقفك الجديدة التي تدعم بقاء الإستيطان لا زلت تتعرض للاعتقال . ما أن تخرج من السجن حتى يعتقلك المستوطنون اليهود. ولم تبن عمارة ولا تحوز على ممتلكات ولم يتغير موقعك الطبقي. فما الذي تغيّر. وأنت من أسرة كبيرها وصغيرها دفع اثمانا باهضه .

والام التي عاشت حسرتها معكم وبتضحية أضعاف مضاعفة عن تضحياتكم جميعا: “والأم ” التي ساهمت هي وكل اسرتها ووفرت لك ظروفا ملائمة وكانت دوما مسكونة بالخوف عليك وعلى أصدقائك ومستعدة لأن ترعاكم جميعا .

ما الذي تغير ؟

خامسا : ليس مهما أن تسمي المستوطنين يهودا أو إسرائيليين فهم في حركتهم الصهيونية التي دعمتها ورعتها بريطانيا والدول الاستعمارية يسمون أنفسهم يهود وصهاينة واسرائيليين . وينص وعد بلفور على إقامة وطن قومي لليهود .. أما عبارات التزلف التي يقولها البعض ” لست ضد اليهود ” فهي أول الرقص من أجل البيع، فاليهود هم الذين يستوطنون وهم الذين يقمعون وهم الوحش الكاسر الذي يمارس كل أنواع العنف ضدنا . وهم يدعمون انفسهم بالعقيدة والفكر الديني

والخرافات والتسمية. هم خلعوا على انفسهم ذلك ومن يقول انه ليس ضدهم فهو ليس ضد استيطانهم وقمعهم بل يعطيهم من تلقاء نفسه مشروعية دفاعهم عن بقائهم ما دام يعترف بهم .

إن أخطر هؤلاء هم الذين جاءوا من أصول يسارية وأشدهم خطرا من كانوا في صفوف المناضلين في الجبهة الشعبية .

خامسا : لقد تسلل في أوساط نوعية من المثقفين والناطقين الفلسطينيين آراء صهيونية يستخدمها المتصهينون العرب دفاعا عن الاستيطان ويغلفون هذه المواقف تحت عنوان إزالة صهيونية اليهود فيصبحوا بعون الله جيدين ثم يقوم المتصهينون بإزالة صفة العدوانية عن مجرد وجودهم ويصبحوا هم أصحاب فلسطين .

من سيزيل دينهم وصهيونيتهم ؟ أنت ّ!!

طيب لو لم يكونوا صهاينة من الأصل فهل كان الشعب الفلسطيني سيقاوم استيطانهم ويعمل على طردهم؟

الجواب: نعم.

هكذا قام الجزائريون بطرد المستوطنين الفرنسيين من الجزائر مع أنهم لم يكونوا صهاينة ولا ينتمون للحزب النازي.

حرام ما حصل لك فقد انتزعت نفسك من فريق كنت أحد أساسييه، وساهمت في تجربة تنظيمية وبنائية وفكرية وسياسية ليس لها مثيل في فلسطين. ثم رحلت.

_________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.