مطار رامون وجسور موشيه ديان، عادل سماره

أرجو من الإخوة الأردنيين والفلسطينيين أن يتذكروا أن فتح الجسور بعد هزيمة 1967 كانت بقرار وزير الحرب في الكيان موشيه ديان كي يتركز التطبيع ويخرج عبرها أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ولا يعودوا وخاصة الشباب كي لا ينخرطوا في النضال. خذوها حسابيا، كم كان عدد سكان الضفة والقطاع حينها وكم يجب أن يكون اليوم لتعرفوا.
حينما شن مناحيم بيجن هجوما على شمعون بيرس في مؤتمر الحركة الصهيونية في القدس الشريف/المحتل متهماً إياه بالمرونة تجاه الفلسطينيين أجابه بيرس “هل تابعت كيف يتضاءل عدد العرب في الضفة والقطاع”؟
فلماذا كل هذا الضجيج على مطار رامون! هل أحد شروطه ان لا يعود من يخرج؟ لماذا لم يعترض أحد على جسور الترحيل?

(حول سياسات الاحتلال يمكن الرجوع لمقالتي في كنعان: العدد 94، كانون ثانٍ، 1999 “الاستيطان من الطرد للإزاحة فالانزياح الذاتي ص ص 87-100 قدمتها في ندوة في دائرة شؤون الاستيطان 13-11-1998 برام الله.) حينها قال لي المرحوم د. حيدر عبد الشافي، والله ما بحبك، لكن عجبتني المحاضرة).
نعم فالجسور المفتوحة تلبية وتشجيع للانزياح الذاتي وخاصة في ظروف وشروط استدخال الهزيمة.
وهذا يفتح على: لماذا الاعتراف بالكيان نفسه؟
يكذب من يقل لكم أننا نحب أن ن.ر.ا.ه.م. حتى على شاشة فضائيات في امريكا، فكيف في بيوتنا وأرضنا وفي القتل بالمتعة والتحقيق والتعذيب والإضرابات…الخ. ولكن، أليس من حقنا الخروج والعودة بأقل ذباب وغبار وحرارة الأغوار اللافحة، ومعاملة بائسة من أشخاص لا يمثلون الشعب العربي في الأردن لكنهم باختصار “يبهدلوننا”. لا نلومهم لأن النظام يبهدل كل الشعب في الأردن.
هذا ناهيك عن حجز جوازات السفر، والتحقيق الإهاناتي. في أحد سفراتي أُحتجز جواز سفري على الجسر لآخذه من المخابرات وراجعت المخابرات يوميا حتى اليوم الثامن حيث قال المحقق، وصل الجواز، قلت له ثمانية ايام، والله لو على صرصور لوصل قبل ذلك. قال اسمع، أنت هنا للتحقيق معك لأنك مطلوب، أنت عميل لإسرائيل! ضحكت، وقلت له بشرفك هذا شكل عميل!
لا داع لكل هذه الضجة، فالقرار في مطار اللد وجسر الملك حسين وأي جسر ورامون هو قرار العدو فلماذا نتناقر كالدِيَكة؟ وهم يتفرجون. دعوا كل شخص يسافر حيث أمكنه، والمهم عودته. وأختم بشطرات من شعر نزيه خير تقول:
“لا شيء إلا الصمت،
أروع ما يُقال،
مر الخريف عليكٍ من زمنٍ،
وصبرك للغد المنظور طال
يا كل أحلامي التي غدت من المجهول
عالقة الظلال
لا تساليني كيف ضَّيعني غدي
لا تسألي،
كيف التوت أعناق فرساني
وألقت رحلها في النار
مهرة والدي”
نعم في موقف كهذا الصمت أشرف.

     _________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.