التيّار المقتدائيّ تيّار شيعي منحرف، م. أ. المهندسال

المقدّمة

منذ عهد مبكّر وتحديدا عام 2005 أخذت تنتشر داخل التيّار أفكارٌ، مفادها: أنّ (مقتدى) قتل في معارك النجف مع الأمريكان، وأنّ الشخص الموجود حالياً هو الحجّة ابن الحسن المهدي المنتظر، بصورة مقتدى ليقود الأمّة إلى حين الظهور، وسُمّي هؤلاء بـ «أصحاب القضية»، وأصبحت هذه الأفكار ثقافةً عامّة.

وبعد صدور كتاب «العشق الأبدي في سيرة والدي» عام 2007 وخو من تأليفات ((مقتدى)) أخذ يشير فيه إلى التيّار بأنّ والده يمتلك خصائص المعصوم، وأنه وريث والده.

ولا نريد هنا الخوض في الاسباب التي دعت هؤلاء إلى حمل هذه الأفكار، ومَنْ يقف خلفها، هل تقف خلفها بريطانيا أم البعثيون أم أنّها بسبب جنون العظمة الذي ابتلي به هذا الرجل، أم لوجود الخطّ المنحرف الذي ظهر زمن الصدر الأب باسم (السلوكيين) الذين كانوا يبصقون على ضريح الامام علي (عليه السلام) تعجيلاً للظهورِ؟ .

وعلى العموم فإنّها أفكار خطرة، لابدّ من أنّها تصدر من جهات عليا، وهي صناعة مخابرات عالمية لأجل حرف الشيعة عن مسارهم، ولها أهدافٌ كبيرةٌ تصبّ في صالح الغرب وأمريكا والخليج، فكما تمكّنت بريطانيا قبل قرنٍ ونيفٍ من إيجادِ الحركة البهائية(1844) م في إيران المنحرفة ، والتي تدافع عن الغرب والصهيونية، وأوجدت الحركة الوهابية في المجتمعات السنّية ( 1792) م التي تخدم مصالح الغرب، وأوجدت القاديانية الأحمدية (1889) في الهند، خدمة للغرب فهي اليوم تعمل بحربٍ ناعمةٍ على إيجاد عقيدةٍ شيعيةٍ منحرفةٍ، وكُلّ هذه الحركات متصالحة مع الغرب والصهيونية، ولا يوجد في تاريخها أيّ موقف ضدَّ الاحتلال والمشاريع الاحتلالية والغربية والصهيونية، بل هي تصبّ في صالح الغرب، وتحرّم القتال ضدّهم .

ومنذ عام 2003 إلى الآن تمكّن الخطّ الصهيوني أنْ يُوجد العديد من الحركات الشيعية المنحرفة في العراق التي تخدم مصالح الغرب وتقف ضدّ النهضة الشيعية، وضدّ الخطّ المقاوم، وضدّ إيران، وهي (الخطّ الصرخي، والخطّ اليماني، والخطّ المولوي، وجند السماء، وتفعيل الخطّ الشيرازي، وهؤلاء يملكون قنوات إعلامية وسلاحاً وأموالاً طائلة، وحسينياتٍ وحوزاتٍ، وتمكّنوا من أنْ يتوسّعوا في الجسد الاجتماعي الشيعي سياسيّاً وعقائديّاً وتنظيماً وأمنيّاً وفكريّاً.

لم يجد الغربُ في الحركات جميعها قدرةً على ضرب التشيّع والخطّ الثوري؛ لعدم فعاليتها، وعدم انتشارها، وعدم وجود المؤهّلات لديها، لذا عمدت على التركيز والاهتمام على الخطّ المقتدائيّ لتأهيله سياسيّاً واجتماعيّاً وفكريّاً بزرع الأفكار المنحرفة فيه .

في الآونة الأخيرة – أي بعد الانتخابات التي جرت عام 2021 – نلاحظ ظهور دعوات جادّة من مختلف المقرّبين من (مقتدى) لزرع فكرةٍ يرددها أغلب أفراد التيّار، وتحوّلت إلى ثقافة لهم وهي: أنّ (مقتدى) هو الحجّة، بل أنّ الإمام الحجّة يقاتل تحت إمرته.

وهنا نستعرض البعض منها:

1. الإعلاميّ ( مصطفي الهايم ) – الذي كان يعمل مذيعا في قناة ( الحرّة ) الامريكية – قد استقال من العمل في القناة، ولبس الزي الحوزوي، وأصبح مبشّراً بأنّ مقتدى هو إمام العصر الحجّة ابن الحسن ( عجل الله فرجه).

2. الشيخ ( جواد الجبوريّ ) يقول في مقطع صوتي: « إنّ طاعة الله منحصرةٌ بطاعةِ الصدرِ الشهيدِ وولدِهِ، وهم يمثّلون 124 ألف نَبِيّ، ومَنْ لم يذهب ويسير مع مقتدى فهو كافر ».

3. « مها الدوري » – السنّية الأصل التي تعمل مع ( مقتدى ) الآن، وهي من أقارب عزّت الدوري، ووالدها كان في القوّات الخاصّة لصدام ومسؤول فرق الإعدام لمن يتخلّف عن الحرب ضدّ إيران – قالت في (23) تغريدة :« إنّ الحجّة يقاتل مع (مقتدى) ، أو أنّ ( مقتدى ) هو الحجّة »، وفي عدد من التغريدات تقول: « إنّ ( مقتدى ) هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً» .

4. الشيخ ( محمّد العبودي ) – وكيل مقتدى في الناصرية – قال في تغريدةٍ بتاريخ 7-7-2022 : « يا سيّدي مقتدى عليك السلام أنت أفضل من الأنبياء؛ لأنّ آدم وسوست له نفسُه، وذو النون ترك قومه، وأنت أجمل من نبي الله يوسف، وأنت أكثر صبراً من نبي الله أيوب، وأنت سرّ الله الذي لا يعرفه إلّا المطهّرون».

5. الدكتور الشيخ الجعفري في مقاطع صوتية قال: « إنّه سمع من ( مقتدى ) أنه قال: إنّه الحجّة، وقال الدكتور الشيخ الجعفري : إنّ ( مقتدى ) الآن تعمل المخابرات على زرع فكرة في ذهن (مقتدى) وأتباعه بأنه هو المهدي .

6. مقاطع تُظهر الأفراد المناصرين لـ (مقتدى) يقولون : « إنه مسددٌ من الله، وأننا نطيعه حتّى لو قال مقتدى اطيعوا معاوية »، وأغلب الذين يظهرون في القنوات الإعلامية من الشباب والشيوخ حينما يذكرون اسم (مقتدى) يقولون (مقتدى) عليه السلام.

7. قال الشيخ ( عدنان العبادي ) في مقطع بتاريخ 13-8-2022 : « إنّنا لو قتلنا ألف مرّة مع ( مقتدى ) لن نحيد عنه؛ لأنه هو الطريق إلى الله».

8. قال الشيخ ( حسن السبتي ): « إنّي سمعت من الشهيد الصدر الثاني أنّ والده كان يخاطب ( مقتدى ) يا ابن الزهراء، وابن الحسين عليه لأنه هو الحجّة ».

9. ( مقتدى ) في تغريدةٍ له في تاريخ 6-7-2022 يقول: « إنه ابن الحسين عليه السّلام وأنه العالم بأسرار الملكوت، والسالك إلى الله، وانه الذي تنحصر به العدالة والدين ».

10. الشيخ عبّاس الزيدي 2-7-2022 قال: « (مقتدى) هو الحجّة، وهو بن الصدر المعصوم، ومن يخالف ( مقتدى ) فهو كافرٌ، والرادّ عليه إنّما يردّ على الله ورسوله، وأهل بيته».

11. قال الشيخ سعد الفريجي في مقطع يخاطب التيّار الصدري : « إنّ السيّد (مقتدى) هو الحجّة؛ والدليل أنه قال: أنا المصلح، وأنّ الروايات تؤكّد أنّ الحجّة عند ظهوره لا يقول أنا المهدي، بل يذكر صفته، وهي ( المصلح )، وبهذا تمّت الحجّة علينا، ولزمنا أنْ نلعنَ عن ظهور الإمام الحجّة، وهو المصلح (مقتدى) الصدر عليه السلام ».

من هنا وجدنا أنّ أفراد التيّار في تظاهراتهم الأخيرة، واحتلالهم للبرلمان، يتحرّكون بحماس في الدفاع عن (مقتدى)؛ لأنه هو الحجّة ( عجّل الله فرجه)، وأنّه يمثّلُ الحقّ، وأنّ الآخرين مشركو قريش كافرون، ويجب قتلهم؛ لأنهم يخالفون الامام المهدي .

ونسمع من المغرر بهم مفردةً أنّ (مقتدى) عليه السلام هو المصلح، والمنقذ، وأنّه يريد تطهير العراق من الفاسدين؛ لأنّ تكليف (مقتدى) من الله هو أنْ يدافع عن المظلومين في العراق.

وهكذا، غيرها من الكلمات التي تشحن الشباب بعقيدة المواجهة ضدّ الأحزاب الإسلامية والاستعداد لسفك الدماء تحت مبرر الدفاع عن الحجّة، ومن يتابع الإعلام، ويرصد التصريحات يجد بوضوح طبيعة الثقافة التي تسيطر على الكثير منهم .

وهذا يعني إننا أمام حركة عقائدية مستعدّة للدماء على غرار الحركة الوهابية والداعشية، وبهذا تمّ تعطيل دور المرجعية والحوزة بعد أنْ تمّ نشر ثقافة مهدوية بديلةٍ وفوق المرجعيّة.

:::::

المصدر: موقع إضاءات الإخباري، 30 آب 2022

https://ida2at.org/article/104792-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%AD%D8%B1%D9%81

_________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.