ابتهاج الأيتام والعيش في ماضي رمادي، عادل سماره

  • مثقفون بلا مشروع عروبي، لا يُعوَّل عليهم

بعد هزيمة 1967 ورحيل عبد الناصر وفشل البعث وقع كثير من الناصريين والقوميين في اليُتم فكفروا بالعروبة وضاعوا بين “السعودة والإيرنة/من إيران، والأتركة والأمركة. ذلك لأن هؤلاء كانوا ممغنطين بالتأثير وليسوا مغناطيس ذاتياً.

وبعد تفكك الكتلة الشرقية، ضاع كثير من الشيوعيين عربا وغير عرب، فكان أن قادهم اليُتم إلى “الصييّنة/الصين” لأنهم اعتادوا على سيد خارجي، ولم يدركوا أن بوسع الشخص ان يكون عروبيا وأممياً دون شهادة تصديق من اي شيوعي آخر، وهذه مشكلة شيوعي او ماركسي بلا تجربة نضالية اي بلا تاريخ تضحوي وبالتالي أصبح مُقرئاً لا مفكراً. وذهب إلى “الإيرنة”من إيران” بدل ان يروها حليفاً لأنهم لم ينضجوا ليكونوا على ثقة بالنفس.

حين تكون بلا مشروع من البيئة فأنت قد تؤخر الحركة ومن المؤكد لن تُقدَّمها. قبل خمسين سنة، بل منذ خمسين سنة وصفني المتأثرين بالنظام السوفييتي بأنني black left يسار أسود فقط لأنني عروبي. بقيت انا عروبي شيوعي وكثير منهم تأمرك بعد تفكك السوفييت وكفر حتى باليسار، وحتى لو عادوا اليوم، فليست عودة القناعة.

ارتد بعض المثقفين 1400 سنة إلى الوراء، ويقول انه ماركسي، ليشتبك مؤيدا لعلي ضد معاوية والحسين ضد يزيد مع ان لا أحد منهم اختلف مع الآخر على الدين بل على السياسة. لذا، لا وريثا لعلي ولا وريثا لمعاوية. ولذلك بعد الثورة الإيرانية ودور إيران ضد الكيان استباحوا العراق لإيران! وهذا بالمناسبة أفهم مقتدى الصدر أن يُصبح امريكيا وسعودياً! هؤلاء لا يرون إيران حليفاً بل سيداً! ولذا لم يعودوا حقا من تيار عروبي، كما لم يعودوا ماركسيين لأن إيران بلد سياسياً ضد أمريكا، لكنها اقتصاديا واجتماعيا تتبنى الرأسمالية. نظام رأسمالي طبقي كغيره. فهي لم تتبنى التنمية بالحماية الشعبية ولا فك الارتباط بل لم تتجه شرقا بعد ونتمنى مع الحرب العقابية أن تتجه شرقا. وليست العبرة حتى في الاتجاه شرقاً، لأن الصين وروسيا ليستا اشتراكيتين، ولكنهما بالضبط ليستا في معسكر الرأسمالية الغربية وهذا جميل.

يبدو أنها حقيقة، إن لم تبدأ وطنياً فأنت حالة زلِقة من إيديولوجيا لأخرى وبالتالي لن تُثَمِّر.

_________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.