الأقصى … إن حكي!! د. رفعت سيد أحمد

قبل ايام مرت الذكري الثالثة والخمسين لحريق المسجد الأقصى ..تلك الذكري التي تقول أن متطرف إسرائيلي  من أصل أسترالي هو دنيس مايكل روهان، بتاريخ ٢١ /أغسطس ١٩٦٩، قام بالدخول من باب الغوانمة وإشعال النار في المصلّى القبلي، وقد شبّ الحريق في الجانب الشرقي من المصلّى القبلي، وقضت السنة اللهب على واجهات الأقصى والكثير من الزخارف، ومحتويات المسجد من مصاحف وأثاث خشبي، وقد تضرّر البناء، كما أتى الحريق على منبر صلاح الدين الذي أحضره من مدينة حلب بعد استعادة القدس من الفرنجد أثناء  ما عرف بالحروب الصليبية .

وعلى إثر ذلك كانت دعوة بمبادرة من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لأوّل قمّة إسلاميّة انعقدت وانبثقت منها منظّمة المؤتمر الإسلامي، واس​​مها الحالي: (منظّمة التعاون الإسلامي) ولها مؤسّسات منها لجنة القدس التي يتبعها (وكالة بيت مال القدس).  

********

واليوم (2022) لا تمر لحظة الا وهناك الكثير من المفاجأت والاحداث تقع في محيط المسجد الأقصى .. ودائما هو محورها أو ميدانها .. تري ما السر الكبير الذي يقف خلف هذا التاريخ الجديد الذي يكتبه (الأقصى) كل يوم في فلسطين المحتلة؟ الامر ليس فقط أمر قداسة تاريخية وحقوق ثابتة في كل المراجع العالمية حول إسلاميته وعروبته. ولكنه –في تقديرنا-الامر والتكليف الالهي بالحفاظ عليه واعتبار ذلك من شروط الاسلام الصحيح .. وبالمقابل تدعي الكتابات الصهيونية المتطرفة زعما بيهودية المسجد وبوجود مزعوم لهيكل سليمان تحته ومن ثم يواصلون العدوان بأشكال وأدوات إجرامية متعددة الا أن التاريخ يكذب تلك الدعاوي الاسرائيلية المتطرفة ويؤكد علي عروبة القدس وإسلامية مقدساتها

**** 

وفي أجواء هذه الذكري ذكرت الأوقاف الإسلامية في القدس، أنّ ساحات المسجد الأقصى شهدت خلال الايام الماضية اقتحامات لمجموعات متتالية من المستوطنين من جهة باب المغاربة، أدوا خلالها طقوسًا تلموديه ونفذوا جولات استفزازية في باحاته وساحاته، واستمعوا لشروحات مزورة حول هيكلهم المزعوم.

هذا ويشار إلى أنّ أكثر من 2200 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى قبل عدة أيام، بحجة إحياء ذكرى “خراب الهيكل”، وسط اعتداءات واستفزازات واعتقالات في صفوف المرابطين والصحفيين.

ومنذ الحريق قبل 53 عاما والمسجد الأقصى يتعرض بشكل شبه يومي لاقتحامات المستوطنين على فترتين صباحية ومسائية، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وتزداد كثافة تلك الاقتحامات في الأعياد والمناسبات اليهودية، في محاولة احتلالية لفرض التقسيم الزماني في الأقصى.

****

إن المتطرفين الإسرائيليين ظلوا يحاولون منذ 1948 وحتي اليوم 2022 إثبات –كما قلنا-مزاعمهم بوجود (هيكل سليمان) تحت المسجد الأقصى وبالتالي يشرعون بضرورة هدم المسجد .. لكن كل الحفريات التي قاموا بها  لم تجد هذا الهيكل المزعوم بل وجدت أثارا  عربية وإسلامية .       

                           **

وهنا نعود الي التاريخ الاسلامي الذي يحدثنا فيقول إن العلاقة المباشرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالمسجد الأقصى، بدأت منذ ليلة الإسراء والمعراج، فى السابع والعشرين من رجب قبل عام من هجرته عليه السلام، فإلى هذا المسجد كان الإسراء بهذا النبي الخاتم، ومنه كان معراجه إلى السماء، وحتى 16 شهرا بعد الهجرة، وعده الرسول صلى الله عليه وسلم أحد ثلاثة مساجد كبرى فى الإسلام، لا تشد الرحال إلا إليها، لشأنها الخاص، وكما سيأتي فقد بدأت رحلة المعراج من فوق الصخرة المقدسة بالمسجد نفسه.

 وروى البخاري ومسلم وأحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لما كذبتني قريش حين أسرى بى إلى (بيت المقدس) نمت فى الحجر، فجلى الله لى (بيت المقدس) فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه]. ويشتمل صحيح البخاري على فصل بعنوان (باب مسجد بيت المقدس) ويحدثنا التاريخ بأن أبي بكر طلب من النبي أن يصف له بيت المقدس، إذ سبق لأبى بكر أن زاره فى أسفاره إلى الشام قبل بعثة الرسول، فكان الوصف دقيق وغاية في العمق والعلم والاحاطة

*******

إن الواقع الحالي للقدس والأقصى تؤكد أن ثمة مؤامرات خطيرة قادمة تستهدف هدم المسجد تحت دعاوي متطرفة ..وهي مؤامرات ، تقل لنا أن الأقصى في خطر حقيقي وأنه قد دخل دائرة التدمير الجهنمي وفقاً للأساطير اليهودية الكاذبة، وأنه لكل هذا أضحى من الواجب الشرعي على المسلمين كافة أن يبادروا إلى إنقاذه وفقاً لخطط ومبادرات جادة وشجاعة وليس وفقا مفاوضات وحلول وسط تسترضي المستوطنين المتطرفين وتعطيهم حقوقا ليست لهم في القدس وفي الأقصى  …مبادرات تضع هذا السؤال الكبير نصب أعينها وهي تنظر للمستقبل: ماذا لو هدم المتطرفون الاسرائيليون فعلا المسجد الأقصى؟ ماذا نحن فاعلون؟

_________

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.