نشرة “كنعان”، 9 سبتمبر 2022

كنعان النشرة الإلكترونية

السنة الثانية والعشرون – العدد 6377

9 أيلول (سبتمبر) 2022

في هذا العدد:

فداء موقعي وموضعي لا انتفاضة شاملة حلقة (1)، عادل سماره

فداء متواصل رغم تخمة مسمومة وصلع إنتاجي!

تبسيط محتوى أحْدث تقارير صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، الطاهر المعز

الأقصى … إن حكي!! د. رفعت سيد أحمد

✺ ✺ ✺

فداء موقعي وموضعي لا انتفاضة شاملة

فداء متواصل رغم تخمة مسمومة وصلع إنتاجي!

حلقة (1)

عادل سماره

صار لنا حق بل علينا واجب القول: طالما أنكم لم تعودوا مجرد مراقبين بل بين أعداء وصهاينة ومطبعين ومتخاذلين، وتحتجزون بل تعتقلون عروبة الشعب العربي تجاه فلسطين وتجاه حتى بلدانهم ومنازلهم، فاتركوا هذا الشعب يقاتل ويبتكر بطريقته ولا تجعلوا منه حصانا يركض إلى ما لا نهاية ليكبو ثم تكون تفجعاتكم عليه باللغة شعرا ونثراً. لم نعد نسمع سوى لعمامة سوداء واحدة هناك فمن رغب فلينتمي، وهنا للفرسان الشباب لا تظهروا.

يضج الإعلام ويلهج المحللون لانفجار انتفاضة شاملة في كل الأرض المحتلة. ويرد الشعب بلاغة بالقول: لا، هذه حرب غوار المدن، هذه مواجهات موقعية/موضعية متنقلة تخبو وتشتعل، تتقلص وتمتد، ولا سيما منذ ما بعد انتفاضة 2000.

انها مشاغلة للعدو من حيث لا يتوقع وهذا إرباك وتفكيك لمفاصله، تماما، كتفكيك مفاصل السلطة/الدولة القُطرية. الحرب الجبهية أسهل انكشافا وضرباً لصالح العدو. والانكشاف مرتعاً لأدوات العدو من عملاء وجواسيس ومندسين…الخ. الانكشاف مرض زرعه مناحيم بيجن في الحركة الوطنية منذ 1977 حيث سمح بعلانية إعلانات التضامن والعزاء في الشهداء وبالتدريج تورط كثيرون في علانية الانتماء…الخ إلى ان كان اتفاق إعلان المبادىء/أوسلو 1993 حيث افتتحت مكاتب للفصائل! فكانت شباك العلنية.

العلنية هي الضد لحرب غوار المدن، لا سيما وأن حرب غوار الريف ليست سهلة في حالة الأرض المحتلة.

ليست هذه انتفاضة جبهية شاملة، هي حرب مواقع كما كتب غرامشي، وهي مواقع هنا في الجغرافيا ب .ا.ل.ع.م.ل.ي.ا.ت، والسجون والكتابة والصمود في المحاكم، والمقاطعة ورفض التطبيع وصولا إلى التنمية بالحماية الشعبية، قدر طاقتنا. هي مشاغلة ومهارشة لا تتوقف ولا تصل قمتها إلا في مناخ بدون الأنظمة العربية الحالية.

فلا تكون الجبهية الشاملة إلا حينما تكون أم المعارك، معركة التحرير والعروبة بدون هذه الأنظمة، من الخارج معنا وبيننا.

لذا، نكرر: إن ارتكازكم علينا وحدنا يُقلقنا، فبينكم من يُعفي نفسه ويُثبِّط عزيمة غيره. دعوا العمل المقاوِم الِّسري يشق طريقه بحكمته، قولوا للجيل الشاب:

لا تلبس لباساً عسكريا في الحارات،

ولا تأخذ صورة بسلاح

ولا تتحدث بمتعة عبر الجاسوس “موبايل”

لا تستمع لمن ينفخون من بعيد وينتفخون بالأكل والشراب.

إقرأ ماو تسي تونغ، وتشي جيفارا وجريدة المجاهد الجزائرية، وتجربة عدن، وجيفارا غزة، وفئة اختراق معتقل جلبوع وبشكل خاص كراس “كارلوس مارجيلا”.

Carlos Marighela :Minimanual of the Urban Guerrilla

في حرب غوار المدن، وهو في حالة البرازيل مزج بين حرب غوار المدن وحرب غوار الأرياف.

ونقول لهم أيضاً:

إن أكثر من يتغزل بتضحياتكم هم الذين كتبوا ديباجات التسوية والمفاوضات كسبوا المال والمناصب وبانتهازية واضحة قاموا إدارة الظهر لأوسلو التي حولتهم لقطط سمان! وكثير منهم بعد ان اتضح فشل أوسلو أصبح يُنظِّر لكم على الشاشات! كثيرون منهم أخذوا يبخسون الفصائل للوصول إلى شكل جديد يمثل الفلسطينيين مكون من لبراليين، وأكاديميين، ومفاوضين، ومتغربنين…الخ مجموعات من المثقفين المنشبكين إمبريالياً وخاصة ممن في عواصم الغرب. هؤلاء يدعون لتشكيل قيادة جماعية لمقاتلي حرب غوار المدن مما يجعل انكشافهم سهلاً.

هؤلاء يعيشون غزل التطريب المتبادل مع كثير من الفضائيات التي تشن حرب غوار عنكبوتية وفضائية! إنهم في أفضل طرحهم مقيدين بأوسلو اي استدوال في الضفة والقطاع، اي إزالة آثار العدوان وهو المطلب الرسمي العربي الاستجدائي بامتياز.

انتبهوا من هؤلاء، فهم ينكرون البعد الشعبي العروبي وعروبة القضية والصراع. ويهربون من حقيقة أن شعبنا وأمتنا أمام أحد خيارين فقط:

التحرير أو الاستدوال.

ولأنهم ضد التحرير فهم لا يتهربون من حقيقة أن التحرير هو بالانضمام الفعلي لمحور العمامة السوداء تحديداً، والعمل السري تماما هنا، وبهذا الشكل غير المترابط وغير الجبهي.

فانتبهوا، لم يعد، كما يبدو، لدى الكيان ما يمكن أن يبتكره من اساليب العدوان، لا جديد بعد القتل العمد وبالمتعة والاغتيال واستخدام آخر تكنولوجيا الأعداء الغربيين للاغتيال، وهدم البيوت، واعتقال أهالي الفدائيين واقتلاع اشجار وكل هذا لنهب الأرض. بينما شعبنا يبتكر ويجدد أدواته. هنا الإنسان يتفوق على التقنية.

فانتبهو:

انتفاضة شاملة 1987 كانت عظيمة جرى خصيها في التسوية لأن الواقع العربي كان مضادا والعالمي ايضا في حينها تفككت الكتلة الاشتراكية.

وانتفاضة 2000 لم تجد لها ظهيراً ايضاً وجرى على دمها توليد المبادرة العربية الوضيعة 2002 “السلام خيار استراتيجي”، ويا للعبث!

وليس صحيحا أن كل الاشتباكات الحالية بعيدة عن الفصائل، وإن كانت كذلك فما معنى الاعتقالات للكثير من شباب الفصائل!

تبخيس الفصائل ليس نقداً، ليس عملاً وطنياً. نعم ننقدها بالمبضع وحامض الكبريتيك، نكويها لتشفى.

وحتى لو بعيدا هذا النضال عن الفصائل، فالتبخيس هو عقل بلا تاريخ، لأن فتى اليوم ابن رجل الأمس.

شطب الفصائل يقوم اليوم على قدم وساق.

• من يقرأ كراس ” نداء وصرخة من الأعماق “التي تمثل ما يسمى التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة بزعامة يحيى غدار فيها من شتم وتبخيس ا.ل.م.ق.ا.و..مة أكثر من شتم سلطات الكيان.

• ومن يتابع كثير من تحركات الفلسطينيين في الشتات يجد كثيرين يحلمون أن يصبحوا بديلا لكل شيء بديلا للتاريخ ولكن وريثاً لنضال أعاقوه. يتحركون ويتمولون من عواصم الغرب ومنهم من يتمول من خليج التطبيع ويزعم انه يتمول من “إسبانيا”! وكأن إسبانيا هي اندلس عبد الرحمن الداخل!!!

ونقول لهم ايضاً، احذروا ممن حاولوا اغتصاب هذه العمليات غير المعنونة وغير الجماعية أي الفردية، ليزعموا أنهم فجروا انتفاضة ثالثة كما نشرت جريدة القدس العربي عام 2015 بعد ع.م.ل.ي.ة. مهند الحلبي وتم تأليف اسم: “الجبهة الوطنية الموحدة في فلسطين التاريخية” وهي مجرد ثلاثة دجالين ودجالة واحدة. وأصدروا بيان رقم (1) بعلَم فلسطين وصورة غلامٍ ملثم!

✺ ✺ ✺

تبسيط محتوى أحْدث تقارير صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي

الطاهر المعز

نشر موقع صندوق النقد الدّولي، يوم 27 تموز/يوليو 2022، تقريرًا بعنوان “آفاق الإقتصاد العالمي” ووَصَف هذه الآفاق بأنها “قاتمة وضبابية”، كما نشر البنك العالمي يوم السابع من حزيران/يونيو 2022 تقريرًا في نفس الإتجاه، يُنْذِرُ ب”التّباطؤ الحاد في وتيرة النّمُوّ وارتفاع مخاطر الرّكُود التّضخُّمِي”، الذي يمكن تلخيصه نتائجه في “هبوط حاد في النشاط الاقتصادي العالمي، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار وحدوث أزمات مالية…”.

يذكُرُ التّقرير “انكمش الناتج العالمي في الربع الثاني من العام 2022، نتيجة لهبوط النشاط في الصين وروسيا، وانخفاض الإنفاق على الإستهلاك في الولايات المتحدة، إثر الجائحة…”، بسبب تراجع قيمة دَخْل الأُسَر (ما يُدْعى “القُدْرَة الشِّرائية) فضلا عن ارتفاع مستويات التضخم وتأثيرات الحرب في أوكرانيا.

يتوقع صندوق النقد الدّولي تباطؤ النمو من 6,1% (كمتوسّط عالمي) سنة 2021 إلى ما بين 2,6% و 3,2% بنهاية سنة 2022، وإلى ما بين 2,9% و 2% سنة 2023، وأن ترتفع نسبة التّضخّم إلى 6,6% في الدّول الغنية و9,5% في اقتصادات البلدان الفقيرة، أو ما تُسمّى الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، فيما يتوقع البنك العالمي انخفاض نسبة النّمو في الوطن العربي (ما يُسميه: “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”) من 5,3% سنة 2022 (بفعل ارتفاع أسعار المحروقات في البلدان المُصَدِّرَة للنفط والغاز) إلى 3,6% سنة 2023، مع توقعات بتباطؤ النمو سنة 2024 أيضًا، فيما بلغ مستوى التّضخّم (ارتفاع أسعار ا​​لإستهلاك) أعلى مستوى له منذ 2009، بفعل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود سنة 2022، ويتوقع البنك العالمي أن يزداد الوضع سوءًا خصوصًا في اليمن وسوريا (بفعل الحروب العدوانية) وفي مصر وتونس والمغرب، وأن يتواصلَ ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية، ما يُسبِّبُ تراجع الدّخْل الحقيقي، ويُقَوِّضُ “الأمن الغذائي”، الذي يُتَرْجَمُ بصعوبة الحصول على الغذاء، محلّيًّا كان أو مُستورَدًا…  

استمرت الأزمات منذ عام 2008 وبقيت الآفاق قاتمة، خصوصا للفئات الكادحة والفقيرة، في غياب منظمات مقاومة قوية، فقد عطلت الأزمة الصحية الاقتصاد والتجارة الدولية وطاقة العمل وتركت الأزمة الكثير من الندوب، فأصبحت نسبة التضخّم مقلقة سنة 2022، ويتوقع أن يستمر الوضع لينخفض الدّخل الحقيقي للعمال والفقراء، بسبب ارتفاع أسعار الوقود ومخاطر أزمات الغذاء والديون، إذ بلغ  معدل التضخم 9,1% في الولايات المتحدة و 8,6% في منطقة اليورو بنهاية حزيران/يونيو 2022، أما عن البلدان الفقيرة فقد تراكمت المشاكل بصورة غير مسبوقة…

 تبخرت وعود الانتعاش الاقتصادي، بل يراجع صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي توقعات نمو الإقتصاد العالمي بانتظام إلى أسفل، وتتخوف المُؤسّستان المالِيّتان من “تصاعد التوترات الاجتماعية بسبب انخفاض قيمة الدخل الحقيقي للعمال والفقراء”، وذلك بعد أن وزّعت الحكومات المساعدات (من الأموال العامة) على الشركات والأثرياء، بحجة “الحفاظ على الوظائف”، لكن ساهمت هذه الأموال المجانية في توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وزادت من التفاوتات التي يمكن أن تؤدي إلى صراعات اجتماعية.

يُفْتَرَضُ أن “الأزمة” حدث استثنائي، نقيض للإزدهار والنُّمُو والرّفاهية (الذي يُفتَرَضُ أن يكون القاعدة، وليس الإستثناء)، لكن الأُجَراء والكادحين وصغار الفلاحين والحِرَفِيين لم يعرفوا سوى الأزمات المتتالية، منذ ما لا يقل عن خمسة عُقُود، خلافًا لكبار الأثرياء من التجار المُحْتَكِرِين للمواد الأولية المنهوبة من البلدان الفقيرة، ومُحتكِرِي الغذاء، ومن المُضاربين في أسواق المال، ويتمتّعون بحماية أجهزة الدّولة، فلا يُسدّدون ضرائب (أو يدفعون نسبة زهيدة من أرباحهم) ويُهربون الثروات إلى الملاذات الضريبية…

في البلدان الغنية (أمريكا الشمالية وأوروبا، أساسًا)، تلقي الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة، التي يُشارك العديد منها في الإئتلافات الحاكمة، باللوم على الفقراء والمهاجرين باعتبارهم أصل الأزمة ومصْدَر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ومن المؤسف أن يرتفع عدد ناخبي اليمين المتطرف على مر السنين، بفضل انتشار هذا النوع من الدعايات الكاذبة، بتواطؤ وسائل الإعلام!

عندما انفجرت أزمة 2008، بفعل التداعيات السلبية للمضاربات العقارية، استنفرت المصارف المركزية والحكومات وضخّت المال العام في خزائن المصارف والشركات والأثرياء من الأموال التي جمعتها أجهزة الدّوَل من ضرائب الأُجَراء والمُستهلكين، فما هي توصيات صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي بخصوص الأزمة الحالية، وهل تشمل توصياتهما الفُقراء والكادحين؟  

يقترح البنك العالمي تحفيز القطاع الخاص على الإستثمار (أي حصول القطاع الخاص على دعم الدّولة من المال العام) ولا يقترح “دَعْمَ أسعار المواد الأساسية”، بل إلى إلغاء الدّعم، بذريعة توجيهه إلى مُسْتَحقِّيه، وهو ما طبّقته حكومة مصر فارتفع حجم الفقر، وحكومة تونس فغاب الخُبز المُدعّم من المخابز، فيما يأمُرُ صندوق النقد الدّولي بوضع حدِّ لدعم أسعار السلع والخدمات الأساسية، أو ما يُسميه “السياسات التشويهية مثل ضوابط الأسعار، وإعانات الدعم، وفرض الحظر على الصادرات… سيتعين على الحكومات إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لصالح المساعدات الإغاثية للأشَدّ فقْرًا…”، وكأن البنك والصندوق يَحْمِيان الفُقراء “بتوجيه الدّعم إلى مُستحقيه من السكان الأكثر احتياجًا”

يعتبر كلاهما (وهما توأمان يتقاسمان الأدْوار) “ترويض التضخم هو الأولوية الرئيسية، رغم التكاليف الإقتصادية لتشديد السياسة النقدية (أي رفع نسبة الفائدة على قُرُوض الشركات وقُرُوض المواطنين للدراسة أو شراء مسكن أو سيارة…)، وتخفيض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب…

عن البنك العالمي 07 حزيران/يونيو 2022

موقع صندوق النقد الدّولي 27 تموز/يوليو 2022

موقع “مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية (CEPII)”  22 آب/أغسطس 2022

✺ ✺ ✺

الأقصى … إن حكي!!    

د. رفعت سيد أحمد

قبل ايام مرت الذكري الثالثة والخمسين لحريق المسجد الأقصى ..تلك الذكري التي تقول أن متطرف إسرائيلي  من أصل أسترالي هو دنيس مايكل روهان، بتاريخ ٢١ /أغسطس ١٩٦٩، قام بالدخول من باب الغوانمة وإشعال النار في المصلّى القبلي، وقد شبّ الحريق في الجانب الشرقي من المصلّى القبلي، وقضت السنة اللهب على واجهات الأقصى والكثير من الزخارف، ومحتويات المسجد من مصاحف وأثاث خشبي، وقد تضرّر البناء، كما أتى الحريق على منبر صلاح الدين الذي أحضره من مدينة حلب بعد استعادة القدس من الفرنجد أثناء  ما عرف بالحروب الصليبية .

وعلى إثر ذلك كانت دعوة بمبادرة من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لأوّل قمّة إسلاميّة انعقدت وانبثقت منها منظّمة المؤتمر الإسلامي، واس​​مها الحالي: (منظّمة التعاون الإسلامي) ولها مؤسّسات منها لجنة القدس التي يتبعها (وكالة بيت مال القدس).  

***

واليوم (2022) لا تمر لحظة الا وهناك الكثير من المفاجأت والاحداث تقع في محيط المسجد الأقصى .. ودائما هو محورها أو ميدانها .. تري ما السر الكبير الذي يقف خلف هذا التاريخ الجديد الذي يكتبه (الأقصى) كل يوم في فلسطين المحتلة؟ الامر ليس فقط أمر قداسة تاريخية وحقوق ثابتة في كل المراجع العالمية حول إسلاميته وعروبته. ولكنه –في تقديرنا-الامر والتكليف الالهي بالحفاظ عليه واعتبار ذلك من شروط الاسلام الصحيح .. وبالمقابل تدعي الكتابات الصهيونية المتطرفة زعما بيهودية المسجد وبوجود مزعوم لهيكل سليمان تحته ومن ثم يواصلون العدوان بأشكال وأدوات إجرامية متعددة الا أن التاريخ يكذب تلك الدعاوي الاسرائيلية المتطرفة ويؤكد علي عروبة القدس وإسلامية مقدساتها

*** 

وفي أجواء هذه الذكري ذكرت الأوقاف الإسلامية في القدس، أنّ ساحات المسجد الأقصى شهدت خلال الايام الماضية اقتحامات لمجموعات متتالية من المستوطنين من جهة باب المغاربة، أدوا خلالها طقوسًا تلموديه ونفذوا جولات استفزازية في باحاته وساحاته، واستمعوا لشروحات مزورة حول هيكلهم المزعوم.

هذا ويشار إلى أنّ أكثر من 2200 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى قبل عدة أيام، بحجة إحياء ذكرى “خراب الهيكل”، وسط اعتداءات واستفزازات واعتقالات في صفوف المرابطين والصحفيين.

ومنذ الحريق قبل 53 عاما والمسجد الأقصى يتعرض بشكل شبه يومي لاقتحامات المستوطنين على فترتين صباحية ومسائية، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وتزداد كثافة تلك الاقتحامات في الأعياد والمناسبات اليهودية، في محاولة احتلالية لفرض التقسيم الزماني في الأقصى.

***

إن المتطرفين الإسرائيليين ظلوا يحاولون منذ 1948 وحتي اليوم 2022 إثبات –كما قلنا-مزاعمهم بوجود (هيكل سليمان) تحت المسجد الأقصى وبالتالي يشرعون بضرورة هدم المسجد .. لكن كل الحفريات التي قاموا بها  لم تجد هذا الهيكل المزعوم بل وجدت أثارا  عربية وإسلامية .       

***

وهنا نعود الي التاريخ الاسلامي الذي يحدثنا فيقول إن العلاقة المباشرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالمسجد الأقصى، بدأت منذ ليلة الإسراء والمعراج، فى السابع والعشرين من رجب قبل عام من هجرته عليه السلام، فإلى هذا المسجد كان الإسراء بهذا النبي الخاتم، ومنه كان معراجه إلى السماء، وحتى 16 شهرا بعد الهجرة، وعده الرسول صلى الله عليه وسلم أحد ثلاثة مساجد كبرى فى الإسلام، لا تشد الرحال إلا إليها، لشأنها الخاص، وكما سيأتي فقد بدأت رحلة المعراج من فوق الصخرة المقدسة بالمسجد نفسه.

 وروى البخاري ومسلم وأحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لما كذبتني قريش حين أسرى بى إلى (بيت المقدس) نمت فى الحجر، فجلى الله لى (بيت المقدس) فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه]. ويشتمل صحيح البخاري على فصل بعنوان (باب مسجد بيت المقدس) ويحدثنا التاريخ بأن أبي بكر طلب من النبي أن يصف له بيت المقدس، إذ سبق لأبى بكر أن زاره فى أسفاره إلى الشام قبل بعثة الرسول، فكان الوصف دقيق وغاية في العمق والعلم والاحاطة

***

إن الواقع الحالي للقدس والأقصى تؤكد أن ثمة مؤامرات خطيرة قادمة تستهدف هدم المسجد تحت دعاوي متطرفة ..وهي مؤامرات ، تقل لنا أن الأقصى في خطر حقيقي وأنه قد دخل دائرة التدمير الجهنمي وفقاً للأساطير اليهودية الكاذبة، وأنه لكل هذا أضحى من الواجب الشرعي على المسلمين كافة أن يبادروا إلى إنقاذه وفقاً لخطط ومبادرات جادة وشجاعة وليس وفقا مفاوضات وحلول وسط تسترضي المستوطنين المتطرفين وتعطيهم حقوقا ليست لهم في القدس وفي الأقصى  …مبادرات تضع هذا السؤال الكبير نصب أعينها وهي تنظر للمستقبل: ماذا لو هدم المتطرفون الاسرائيليون فعلا المسجد الأقصى؟ ماذا نحن فاعلون؟

______

  • تابعوا “كنعان اون لاين” Kana’an Online على

https://kanaanonline.org/

  • ·      “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.
  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org