العراق: رؤيا بين مرحلتين، محمود فنون + تعقيب على المقال

10/4/2020م

تعقيب على مقال الرفيق محمود فنون

رفيق محمود، صحيح بأن الاستهداف الرأسمالي الإمبريالي الغربي ضد الوطن العربي مقصود به ومحفوز بالاستغلال إلى حد وضع اليد على كل قطرة نفط او ماء أو معاملة سوق، وصحيح أن هذا اشترط ويشترط تدمير الجمهوريات، جيوشها ومن ثم قتل الحكام وصولاً إلى كامل كل قطر وكل هذا حصل. وصحيح ما تقول بأن من وصل إلى الحكم أو من يجري إيصاله إلى الحكم هو عدو لكل قطر على حده، وعدو هنا تعني الخيانة الموصوفة وكل من شارك دعم هذا الاستهداف من خارج العراق هو عدو تماماً. أعتقد أن ما يجب استكماله في مقالك هو أن انتصار الثورة المضادة في مصر، العراق، ليبيا ومواصلة هجومها على سوريا واليمن يقتضي الشغل ليس على عراقية العراق بل عروبة العراق وكافة الأقطار العربية. فالدولة القطرية والتي يتفذلكون اليوم بتسميتها الدولة الوطنية لا يمكنها حماية نفسها منفردة. إن أية حركة ثورية تقدمية طبقية شيوعية…الخ في الوطن العربي إن لم تكن وحدوية فهي تُهارش العدو ولا تقتله. 

عادل سماره

هيئة تحرير “كنعان”

■■■

العراق: رؤيا بين مرحلتين

محمود فنون

10/4/2020م

العراق قبل الغزو والعراق بعد الغزو ليس عراقا واحدا.

وهنا يتوجب فحص المواقف:

من وقف مع امريكا ضد العراق ومن وقف مع العراق ضد امريكا.

والخوض في التفاصيل ضروري من أجل استرجاع المواقف وتقييمها.

فمن وقف مع امريكا ضد العراق لم يكن الأمر انسياقا مع شعارات زائفة، بل كان اصطفافا مع العدو ضد العراق.

لقد مر وقت كافي لدراسة التجربة ومقارنة الحال.

أمريكا دمرت العراق، دمرت البنية التحتية ودمرت الوضع الاقتصادي والسكاني ونهبت كنوز العراق وثروات العراق ونفط العراق وهي قد جاءت وحاربت من أجل هذه الأهداف وحققتها، ولا تزال تستولي على العراق ارضا وثروات ولا زالت تمزق العراق. أليس هذا هو الواقع المر في العراق وهل هذا يستدعي مراجعة المواقف؟

هل كان تغيير الحكم في العراق يستدعي كل هذا الدمار وكل هذا النزف المستمر؟ أم هي اصطفافات: فريق مع العدو ضد العراق وفريق مع العراق وحريته وعروبته وناضل وقاتل الغزو الأجنبي – تحالف غازي تتزعمه أمريكا ومعها حلفها الغربي والدول الصنيعة والتابعة والرجعية وفريق من العراق من القوى التي صنعتها امريكا وحلفائها لتسهيل احتلالها للعراق والسيطرة عليه من الداخل.

أين تقف اليوم؟

هل يمكن الاستمرار في التلطي وراء مقولة ” كان النظام ديكتاتوريا ” من أجل التغطية على المواقف، بينما العدو سحل العراق كله وفتته قبائل وعشائر وطوائف وجهويات واقليات وقوميات؟

كيف تمكن العدو من لجم الثورة العراقية الجارفة التي انطلقت فور غزو العراق؟ ومن تآمر عليها ودحرها من داخلها بينما كان العدو يتلقى الضربات ويتراجع ويعيد نشر قواته؟

هل الحكم الحالي في العراق وهو عبارة عن تشارك قوى صنيعة وفق دستور بريمر، هل هذا الحكم يمثل العراق ام أعداء العراق؟

إنهم أعداء العراق الذين يتوجب كنسهم ليعود وجه العراق عراقيا عروبيا وقادرا على لملمة مكوناته تحت هوية المواطنة وليس كل مظاهر القسمة والتشرذم.

لقد كان نظام الحكم في العراق أداة وحدته واستثمار ثرواته داخليا، ومن هنا فقط يكون نقد الثوريين لنظام الحكم تصويبا أو تثويرا لمزيد من التقدم ومعالجة الأخطاء الكبيرة والصغيرة.

واليوم لم يعد النظام موجودا بعجره وبجره ولكن إين العراق، مما يستدعي النضال من أجل استرداد العراق من أيدي غاصبيه الداخليين والخارجيين وسحق المجرمين الفاسدين الناهبين من الداخل ومن الخارج.

كل من وقف مع الغزو الأجنبي للعراق كان خائنا لنفسه وللعراق وشعب العراق.

كيف سيسترد العراق طاقاته البشرية المشردة في اصقاع الأرض وكيف سيسترد ثرواته المنهوبة وكيف سيسترد وحدته؟

إن هذا يحتاج إلى نضال عراقيين موحدين تحت عنوان وحدة وحرية العراق بلا سيطرة أجنبية ولا طائفية وبلا جهويات وقبائل. وقبل كل شيء نقد المواقف نقدا ثوريا حازما وإعادة بناء الرؤيا على قاعدة أن أمريكا وحلفها جاءوا غزاة وليسوا محررين وأن من ساندهم كان في حلفهم ومعاديا للعراق.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف. ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.