كيف ينظر الروس لنتائج المؤتمر 20 للحزب الشيوعي الصيني، يلينا بانينا، تعريب د. زياد الزبيدي

يلينا بانينا، سياسية روسية، عضو البرلمان الاتحادي، مديرة معهد الدراسات الإستراتيجية في السياسة والاقتصاد

22/10/2022

يسود اعتقاد في روسيا ان نتائج المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني هي إشارة للطابور الخامس في روسيا.

شي جين بينغ – مثل لينين: إنه يسحق الخصوم أولاً أيديولوجياً، ثم تنظيمياً.  ماذا يقول طرد زعيم اللوبي الموالي لأمريكا في الصين؟

كان الانتهاء من المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني بمثابة ضربة لأوكرانيا والجزء الموالي للغرب من الطبقة السياسية الروسية.  كان تعيين الشخصيات الرئيسية في بداية المؤتمر هو لعبته الرئيسية: هل سيتم الحفاظ على توازن القوى بين مجموعة جيش شي جين بينغ والمجموعة الموالية لأمريكا بزعامة “هو جينتاو”؟

وفي النتيجة، حقق شي جين بينغ انتصارًا مدويًا على مجموعة “كومسومول” الموالية لأمريكا بقيادة الرئيس السابق للصين “هو جينتاو”.  لم يُهزم الأخير تنظيميًا فحسب، بل تم تدميره شخصيًا أيضًا – تم إخراجه من قاعة المؤتمر قبل ختامه أمام أعين العالم بأسره.

ماذا يعني هذا الآن؟  الكثير من الأشياء.  انهيار مجموعته التي أصبح مصيرها الآن في يد شي جين بينغ.

على الرغم من حقيقة أن شي جين بينغ قد ركز ما يكفي من القوة في يديه، فإن البنك المركزي الصيني (بنك الصين الشعبي) ووزارة المالية كانا يتبعان وراء الكواليس “هو جينتاو”، الصديق الرئيسي للولايات المتحدة في الصين.

 لقد كانوا، حتى وقت قريب، يتبعون سياسة مماثلة لسياسة البنك المركزي الروسي: تشجيع تصدير رأس المال وزيادة الاستثمار في الأوراق المالية الأمريكية.  الآن فإن هذا التكتل المالي في الصين على وشك الانهيار.

تم تدمير “أعضاء كومسومول” لي كيكيانغ ووانغ يانغ، المنافسين الرئيسيين على منصب شي جين بينغ، سياسيًا.  لقد انتهت حياتهم المهنية.  في الواقع، تمت هزيمة المعسكر الموالي لأمريكا في الصين بجلد زعيمهم علناً.

هذه ليست فقط إشارة سيئة لتايوان والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والولايات المتحدة.  هذه إشارة سيئة للطابور الخامس الروسي.  “أعضاء كومسومول” روسيا الداخليون وكان يمثلهم يلتسين. وعلى الرغم من أنه لم يعد حياً، إلا أن رمزه لا يزال قائماً في يكاترينبورغ (تقصد مركز يلتسين – المترجم)، ولا يزال أنصاره في السلطة أقوياء.

في روسيا، كانوا ينتظرون نهاية المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني ليقرروا ما يجب فعله مع طابورنا الخامس.  لو انتصر “أعضاء الكومسومول” في الصين، كان ذلك سيمنحهم فرصة للانتقام. وعلى العكس من ذلك، فإن هزيمة “أعضاء الكومسومول” تنبئ بمصير “أنصار العلاقات البناءة مع الولايات المتحدة” وهم الروس المتواجدون في نظامنا المالي.

ومع ذلك، لا يجب ان نشعر بالنشوة بشأن مصير الليبراليين الموالين لأمريكا.  لن تتخلص منهم الصين ولا روسيا بسرعة.

تتطلب مشاركة روسيا والصين في التجارة الخارجية العالمية، التي أقيمت على النمط الأمريكي، إلى تفكيك كتلة العولمة بمجرد أن تصبح الكتل البديلة جاهزة.  إذا نظرت إلى ديناميكيات التوسع في منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس، فإن هذه العملية تجري الآن على قدم وساق.

لا يزال من غير الواضح من سيصبح رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية (رئيس الوزراء).  هناك عدة مرشحين قيد الدراسة، أحدهم نائب رئيس الوزراء السابق “هو تشون هوا”: مثل “لي كه تشيانغ”، وهو خريج من كومسومول الصين.  رسميًا، لديه فرص أكثر من أي شخص آخر – الخبرة كشخص ثانٍ في الحكومة.  لكن ما يحدث في الواقع، سيتضح لاحقًا.  وفقط في آذار (مارس) 2023، عندما يوافق مؤتمر نواب الشعب على قرارات المؤتمر الحزبي، سيكتمل انتقال السلطة في الصين بشكل نهائي.

ستؤثر نتائج المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني بشكل كبير على السياسة الداخلية والخارجية لروسيا.  تم إعطاء كتلة إنفاذ القانون، حيث يتركز نفس مؤيدي السيادة الروسية، كما هو الحال حول شي جين بينغ في الصين، إشارة واضحة: لن تكون هناك جبهة ثانية في الشرق الأقصى ضد روسيا.  يمكن تركيز جميع القوات على الجبهة الغربية.  أصبح تدوير الطابور الخامس في روسيا ضمنيًا الآن تلقائيًا – لم تعد هناك حاجة له لفتح قنوات للحوار مع الولايات المتحدة والصين.

ستواجه أوروبا وأوكرانيا والولايات المتحدة الآن سياسة روسية أكثر صرامة واتساقًا من ذي قبل.  ولن تستطيع الطبقة السياسية الروسية ببساطة الحفاظ على التناقض الغامض تجاه الولايات المتحدة والازدواجية في هيكلها.   وسوف تتسارع وتيرة التغيير في روسيا بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الأمريكية.

قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن انتقال السلطة عام 2024 في روسيا، لكن من الواضح بالفعل أن الميل إلى إبقاء القادة ذوي الوزن الثقيل في السلطة أثناء الحرب هو أهم شرط لتحقيق النصر.

يمكن لفريقهم أن يتغير، لكنهم لا يتغيرون.  تظهر التجربة البريطانية والألمانية ما قد يحدث عندما يتم تغيير الخيول عند اللحظات الحاسمة.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف. ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.